حداد يدعو إلى تطوير الشراكة بين البلدين ويؤكد    عبر 34 ولاية: توزيع أكثر من 40 ألف سكن في جانفي    مسؤول بوزارة المالية يؤكد تطبيق الإجراء خلال أيام    حطاب يكشف عن لقاء وطني لدراسة إشكالية التفكير مع الشباب    سي الهاشمي عصاد من تلمسان    مطبات على طريق إرتفاع أسعار النفط في 2019    130 دواء مفقود بالجزائر.. !!    بن مسعود يشدد على النجاعة في تسيير الفنادق    نسيب: قدرات تخزين المياه سترتفع إلى 9 ملايير متر مكعب    بريطانيا: اقتراع على سحب الثقة من الحكومة يوم الأربعاء بعد رفض اتفاق الخروج    الأفلان يُفند معارضته تجديد الثقة في بن صالح    الكاف تعاقب الترجي التونسي    إقالة مدير دار المسنين بباتنة بسبب الإهمال    لهبيري في زيارة فجائية إلى المقرات المركزية للعتاد والإمداد    بدوي يأمر بإعادة فتح المرافق العامة المغلقة    وزارة الصحة تُعلن وفاة شخص بسبب "الإنفلونزا"    إجبارية تسجيل المترشحين الأحرار في الديوان الوطني للتكوين عن بعد    أمر إيداع ضد مدير الخدمات الجامعية والرقابة القضائية لمديرة إقامة «2000 سرير»    غيابات بالجملة في مسابقة ترقية الأساتذة.. والطرد «على راسو»    «لم نطلب احتضان كان 2019 لمعرفتنا بالكواليس ومن يتحدث عن الجزائر عليه غسل فمه أولا»    يسلط الضوء على معاناة اللاجئين الصحراويين‮ ‬    النجم البرازيلي‮ ‬زار الجزائر    مدافع الخضر‮ ‬يغيب عن مواجهة‮ ‬غامبيا    من أجل حل الأزمة‮.. ‬المعلم‮:‬    تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري    خلال الثلاثي‮ ‬الأول من الموسم الدراسي‮ ‬الجاري    خلال ديسمبر المنصرم    من شأنها تحسين ظروف تمدرس التلاميذ‮ ‬    الجزائر تملك قدرات هامة لإنتاج النفط    تضاعف الإنتاج إلى أكثر من‮ ‬4‮ ‬مرات    رئيس الجمهورية يوقع 5 مراسيم رئاسية    المخطوط كنز الجامعيين والباحثين    قالت إن منتقدي‮ ‬تفسير القرآن بالأمازيغية جهلة    خاصة بارتفاع ضغط الدم والسكري    منتدى للجزائريين المقيمين بتركيا    130 دواء مفقودا في الصيدليات    كعوان يستقبل سفير سنغافورة    تفسير قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ    ناسا تحذر العالم من كويكب يوم القيامة    والي بومرداس يثمن جهود رئيس الجمهورية    بلماضي يسعى لإقناع عوار بالانضمام إلى الخضر    العفو.. خلق الأنبياء والصالحين    مثل الإيثار    دعاء يونس – عليه السلام -    مهمة إنقاذ شباب بلوزداد ليست سهلة    منح 42 رخصة بوهران    كيف ستبدو أجهزة آيفون القادمة؟    خدعة في لوحة مفاتيح الكمبيوتر تنقذك من صدمة الأحرف الكبيرة    حلاق يقص شعر راكبة نائمة    الأنظار توجّه للقاء سعيدة    تمدرس يجلب العلل    مسير وكالة كراء سيارات و شريكه في قبضة العدالة    الاحتفاء بالتراث الوهراني في أجواء فنية بهيجة    جمعية «مولاي المغيلي التلمساني» تصنع الفرجة بمدينة العقبان    مهرجان للقطط ببريطانيا    حوار في روائع إنسانية تخط تفاصيل الحياة    كثرة الأمراض و الغيابات وسط التلاميذ بغليزان    هذا هو الدعاء الذي يمنعك العذاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وما شهرتهم إلا زوابع من غبار أمام صفاء السماء
نشر في النهار الجديد يوم 09 - 12 - 2018

كان من المفروض أن يظل الدين الإسلامي خطا أحمر، لأنه كلام الله وليس من صنع البشر كما يذهب البعض من أشباه الملحدين، أو يُزج به في التراث كذلك كما يدعّي بعض الباحثين الأكاديميين، ثم أضف، لماذا ظل همهم الوحيد هو الدعوة إلى إعادة القراءة، بحجة أن التفاسير الأولى للقرآن تصلح لعصرها ومعاصيرها ليس إلا؟!، وما معنى إعادة القراءة؟، هل هو إعادة تفسيره أم وضع تأويلات جديدة للآيات أم إعادة كتابته من جديد لا قدر الله؟.
فهم يقولون إن تفاسير «ابن كثير» و«الطبري» و«القرطبي» مثلا، جاءت بعدما اجتهدوا في عصرهم وأمدونا بمفاهيم حسب قدراتهم الفكرية آنذاك، ودليلهم أنك تجد هذا التفسير يختلف عن الآخر، وهذه حجة أنها اجتهادات بشرية، وأمزجة مختلفة معرضة إلى النقد، فلماذا يقولون إن لكل عصر مفهومه للدين؟، ماذا سيضيفون يا ترى؟، هل يريدون أن ُيلبِسوا الأمة دينا جديدا حسب فهمهم وعلى مقاسهم؟!.
نحن لسنا ضد الاجتهاد والتباين في التأويلات، لأن القرآن جاء كنص بياني ومعظم المسائل تُرك فيها باب الاجتهاد مفتوحا، فلماذا هؤلاء وأولئك لا يفعلون نفس الشيء مع ديانات ومذاهب أخرى؟، وماذا سيحدث بعدها؟، هل لديهم الجرأة أن يقول لنا منهم إن «التوراة» و«الإنجيل» كتبهما أحد البشر من الكهنة أو القساوسة؟، لقد فُعِل ذلك مرارا في الثقافة العربية، ونقصد مع النص الديني الذي يعتبرونه تراثا معنويا شفهيا.
لماذا هذا التكالب المفرط على الدين الإسلامي والإصرار على الترويج لفهمه بطرائق وليدة مدارس «الوجوديين» وكثير من الفلاسفة المعروفين بعبثيتهم في الحياة، ويأسهم الشديد إلى درجة الانتحار، ك«سارتر» و«نيتشه» و«كير كرغارد»، هؤلاء الذين أرادوا إبعاد الدين كلية عن الحياة العامة للبشر.
والسؤال الأكبر، هل يضايق ويخنق الإسلام الإنسان حقا ويحدّ من حرياته، أم أن فيه شرائع وأحكاما تنظيمية هدفها الحفاظ على قدسية الإنسان نفسه، حين يحافظ على قوامه ويوم يجد نفسه واعيا سليما من الخطايا والموبيقات، وسليما كذلك من الأمراض والخبائث؟!.
أليس النصف الأكبر من القرآن هو نهي وتوجيه ودعوة إلى التأمل وإعمال العقل في التدبر في الكون، بل الدعوة الملحّة إلى طلب العلم، وكيف بيّن الله سبحانه وتعالى مكانة العلماء ودرجاتهم في الدنيا والآخرة؟، ما الذي ينقص هذا المخلوق حتى تذهب به صعلكته وتمرده إلى العصيان؟!، وأهمها إسقاط الكثير من النظريات الفلسفية على مسائل هي مقدسة، لا لشيء إلا لأنها من عنده تعالى، راغبين في ذلك إلى جعل الإنسان سيّد نفسه، وهو الذي يحدد حتى ظروف موته وحياته، هكذا تذهب بهم هذه الشطحات فمن أي منتوج هي الأدوات التي استعملوها؟، أليس هم من قالوا إنه لا يوجد شيء اسمه خالق الكون؟!.
وهذا طرحه أحد الأساتذة الغربيين، فكان أن أجابه أحد طلبته: ألك يا أستاذنا الكريم عقل؟، فقال: نعم، ثم أضاف أين؟، فارتبك الأستاذ واختلطت ذراعاه مع أصابعه، فرد عليه التلميذ كذلك: يا أستاذ لا نستطيع تحديد عقولنا، فنحن نكسبها لكننا لا نستطيع ملامستها أو تشخيصها، لأنها هبة ربّانية فيها إعجار، رغم أنها هي من توجهنا وتبيّن لنا الحق من الباطل.
إن الدين الإسلامي يدعو إلى الحداثة والتغيير والتبصّر والتأمل، فلماذا تصل بهم الجرأة إلى الشك في كلام الله؟، فهذا ما لا نقبله نهائيا، ونثور في وجه كل من يحاول ذلك، لأن القرآن – كما أشرنا- يحثّ على الحداثة التي تعني التغيير والتجديد وتهذيب وتحذيق التجارب الحياتية ورسكلتها نحو الأفضل، وليس التقرب من المقدسات، ولسنا في حاجة إلى علمانية الغرب التي تريد إبعاد الدين نهائيا من الحياة الدنيا.
ألم نر العلمانيين أنفسهم يستنجدون بالدين في شتى مصائبهم ومحنهم؟، وأنتم أيها «الحداثيون» العرب تريدون وضع الدين في المتحف وخلق دنيا جديدة وكون جديد!، فافعلوها إن استطعتم!، فقط أنتم تقلّدون المخالفين الأكثر شهرة حسبكم وما شهرتهم إلا زوابع من غبار سرعان ما تنهزم أمام صفاء السماء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.