تبون يؤكد أن الحراك الشعبي "ظاهرة صحية"    مواد غذائية: تراجع بحوالي 6 % لفاتورة الاستيراد في 2019    تنصيب فريق عمل لتطوير البنية التحتية للجودة في مجال الطاقة الشمسية والفعالية الطاقوية    جزائريان يفوزان بجائزة البراءات بمعرض الشرق الأوسط للاختراعات    هزة أرضية بشدة 4.3 بجيجل    مدوار يشرح سبب تأجيل الداربي، ويكشف موعد نهائي السوبر    ارتفاع عدد الوفيات بفيروس كورونا في الصين إلى 2233    تعميم زيادة في أسعار زيت المائدة    مدير التربية بسكيكدة ورئيسا مصلحتين متهمون بإبرام صفقات مشبوهة    باتنة: وفاة شخصين وإصابة 7 آخرين في حادث مرور    توقيف مروج متلبسا بحيازة 100 حبة اكستازي بوهران    الصين: إقالة مسؤولين بسبب انتشار فيروس "كورونا" داخل سجون    الرئيس تبون :متفائل بحل الأزمة في ليبيا والجزائر قادرة على أن تكون حكما نزيها    خالدي يتفقد مرافق ملعب 5 جويلية الأولمبي في حلته الجديدة    هيئات وطنية و أحزاب تثمن قرار الرئيس تبون إعلان يوم 22 فبراير"يوما وطنيا للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية "    إنخفاض أسعار النفط    الرئيس تبون ينوه ب "صديق الثورة الجزائرية"    أمريكا وطالبان تتفقان على الحد من أعمال العنف في أفغانستان    وزير الداخلية: 80 ألف محقق لتغطية عملية الإحصاء العام للسكان    حجز 300 كيلوغرام من اللحوم الحمراء في المسيلة        مدوار يتحدى رؤساء النوادي : الجولة لن تؤجل وستلعب في وقتها    مدوار يفتح النار على عبدوش بسبب "الحمراوة"    مخاوف من تفشي كورونا في هونغ كونغ بعد إصابة أول شرطي    مضيفو الجوية الجزائرية يقررون وقف الإضراب    توقف مسبوق قضائيا مبحوث عنه لتورطه في ترويج المخدرات بقسنطينة    حجز أكثر من 14 قنطار من لحم الدجاج الآتي من الذبح غير الشرعي بعنابة    فيلم وثائقي عن الحراك بالمانيا    عرض أول فيلم وثائقي حول "الحراك" بألمانيا    مدوار يكشف موعد نهائي كأس السوبر بين الإتحاد وشباب بلوزداد!    وزارة الصحة الإيرانية تعلن وفاة شخصين آخرين بفيروس كورونا    واجعوط: " الشريك الاجتماعي قوة اقتراح حقيقية"    زيادات في أسعار زيت المائدة    أسعار الذهب ترتفع إلى أعلى مستوى لها منذ 7 سنوات    فاتورة إستيراد الأدوية تنخفض عام 2019    هزة أرضية بقوة 4.3 تضرب ولاية جيجل    تنصيب الأمين العام الجديد لوزارة الشؤون الخارجية    الصين: مبيعات السيارات تنهار ب 92 بالمائة أوائل شهر فيفري الجاري    الفرنسيون يشيدون ب “اوكيدجة”    قطاع التربية.. الرئيس تبون يتحدث عن إضرابات غير بريئة تشنها نقابات غير معتمدة    رئيس الجمهورية: “أصل المشكل في ليبيا ليس بين الليبيين لكنها حرب بالوكالة”    وزارة الشؤون الخارجية.. استدعاء سفير الجزائر بجمهورية كوت ديفوار    "نرجس ع" وثائقي عن الحراك الجزائري في برلينالي 2020    حكومة علاوي: تأخر تشكيل الحكومة في العراق بين "المحاصصة" و"تقسيم المغانم"    وزيرة الثقافة تستقبل سفير روسيا    الدكتور قادة جليد: على الحراك أن ينتظم في مجتمع مدني وفي أحزاب    عريقات يؤكد أن وقف العمل بالاتفاقات مع إسرائيل "سيصبح واقعا"    ترقية اللغة الأمازيغية : مراجعة القانون الإطار لمنظومة التربية وإدماج تعليم الأمازيغية    وزير الصحة : رقمنة طلبات التداوي بالأشعة لتقليص أجالها    ارتفاع حصيلة إطلاق النار في ألمانيا والسلطات تحقق في فرضية الإرهاب    ارتفاع عدد الوفيات جراء فيروس كورونا في الصين إلى 2118 شخص    تم إطلاق دراسة لإعداد مخطط تسييرها    مختصون يصدرون كتابا عن رشيد ميموني    ترفع    نبضنا فلسطيني للأبد    أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر    مسجدان متقابلان لحي واحد!    أهي المروءة أن تقطع الرحم.. ؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قراءة في أوراق ثقافية
العدد:15من مجلة بونة للبحوث والدراسات

تعنى مجلة بونة للبحوث والدراسات بالأبحاث والدراسات التراثية والأدبية واللغوية، و تصدر عن مؤسسة بونة للنشر والتوزيع بعنابةالجزائر، وهي مجلة دورية محكمة تصدر مرتين في السنة.
تناول في الشق الأول من ورقته: حياته. وأما في شقها الثاني، فتحدث عن مصنّفاته، و تناول بالخصوص، كتابه: « تاريخ الصلات بين الهند والبلاد العربية» بالتعريف والتحليل، هذا الكتاب الذي يعد من أهم المصنّفات التي تحدّثت عن العلاقات الثقافية، والفكرية، والسياسية، والتجارية بين الهند والبلاد العربية على مرّ العصور. بذل المؤلف جهوداً كبيرة في تأليفه، فقد عكف على قراءة كتب التاريخ والأدب، والفلسفة، والحضارة في أربع لغات هي: الأردية، والعربية، والفارسية، والإنجليزية. ليجمع مادة كافية لأداء هذه المهمة الشاقة...لأن هذا العمل يعد أول محاولة في اللغة العربية، والأردية، واللغات الأجنبية...
وقد استعرض الدكتور سعد بوفلاقة في مقاله هذا أهم مضامين الكتاب ، و تحدث عن دوافع تأليفه، ومصادره، ثم محتواه، وقيمته العلمية والتاريخية، و ختم بحثه بالإشارة إلى القيمة التاريخية والعلمية للكتاب، حيث ذكر في هذا العنصر أن هذا العرض الوجيز عن محتويات كتاب: تاريخ الصلات بين الهند والبلاد العربية لا يعطي سوى نظرة سطحية عن قيمته الحقيقية (التاريخية والعلمية) التي ستجعل منه مرجعاً أساسياً لتاريخ الصلات السياسية والاقتصادية والثقافية والروحية بين الهند والبلاد العربية، ويستمد هذا الكتاب قيمته وأهميته من كونه يعالج موضوعاً جديداً، فهو أول محاولة جادة «لا في اللغة العربية وحدها، بل وأيضاً في اللغة الأردية، واللغات الأجنبية التي تعالج هذا الموضوع بهذا الشكل».
فهو لا يترك مسألة من المسائل التي عالجها دون تعليل، وقد سلك في دراسته مسلك الحياد العلمي، ممّا جعل الكتاب هاماً قيّماً لا يستغني عنه أي مهتم بتاريخ الهند والبلاد العربية، خصوصاً وقد أضفى عليه المؤلف جمالاً ورونقاً بأسلوبه الممتع الشيق، حيث توخّى فيه السهولة والسلاسة الشيء الذي جعل الكتاب ذا قيمة علمية، وتاريخية، وأدبية، وهو يذكر المصادر والمراجع بكل دقة، ويتعمق في البحث مما جعل الكتاب صالحاً للجمهور والباحثين معاً.
وكتب الدكتور عاطي عبيدات من جامعة رازي، محافظة كرمانشاه، من الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن« المقدمة الطللية: نشأتها وتطورها في الشعر العربي».
وقد أشار في ملخصه إلى أن بنية القصيدة العربية لم تكن يوماً ما، تقتصر على شكل أو نوع معين مِن المقدمات، بل تنوعت المقدمات في فضائها ولكنَّ اللوحة الفنية التي ذاع صيتها ورافقت القصيدة العربية في رحلتها، هي اللوحة الطللية التي كثُرَ استخدامها مِن قبل الشعراء الجاهليين الذين أصلّوها واقتدى الشعراء فيما بعد بهم وأخذوا يحرصون على افتتاح قصائدهم بالتقليد الفني المتوارث إلا أن هناك بعض التيارات التي برزت و جابهتها وحاولت إضعافها، وقد تَمثلّت في أبي نواس ورفاقه ورغم تلك المحاولات استطاعت اجتياز التحديات إلى أن عانقت منتصف القرن التاسع عشر وشهدت المقدمة الطللية في هذه الفترة الطويلة ازدهاراً وانكماشاً وشَدّاً وجذباً كثيراً.
يشير الدكتور عاطي عبيدات في مستهل هذا المقال إلى محاولات الكثير من الدارسين الوقوف أمام ظاهرة الطلل الفنية ومحاولة تأصيلها، باذلين في ذلك جهدا مشكورا ومضيفين إلى التراث الادبي لبنات خصبة ومضيئين لكثير من جوانب هذه القضية والمحاولة التي تقوم بها هذه الدراسة لا تعدو أن تكون وجهة نظر مجتهدة في تفسير هذه الظاهرة، وتعترف بجهود السابقين وتقدرها حق قدرها. ولكنّها تنبعث من الظن بأنّ مجال الدراسات الادبية يتسع لأكثر من وجهة نظر، لأنه لا يعرف التفسير الوحيد أمام قضاياه المثارة. فكل وجهات النظر حول موضوع معين تعتبر نوافذ متعددة يمكن النظر من خلالها إليه من زوايا مختلفة، تساعد على بلورته وانضاجه. ومن أهم الدراسات في هذا المجال دراسة للدكتور عبد الملك مرتاض بعنوان: «المعلقات السبع مقاربة سيمائية أنثروبولوجية لنصوصها» ودراسة للدكتور حبيب مؤنس تحت عنوان «فلسفة المكان في الشعر الجاهلي» التي ركزت على الطلل ومفهومه داخل نص القصيدة. ودراسة للدكتور يوسف خليف بعنوان « مقدمة القصيدة الجاهلية» ودراسة أخرى قام بها الدكتور محمد صادق حسن عبدالله بعنوان «خصوبة القصيدة الجاهلية» فهذه الدراسة المتواضعة التي نحن بصددها ما هي إلاّ محاولة حديثة لقراءة متأنية للمقدمة الطللية في مسيرتها الطويلة، والكشف عن منطلقات الشعراء في تناولها في العصور المختلفة، فضلاً عن تركيزنا في بيان التأثيرات والرواسب التي خلّفتها المقدمة الطللية على الأدب الفارسي وشعرائه ونحن على قناعة بأن دراسة حركة المقدمة الطللية وما آلت اليه تستوجب قراءة فاحصة أو كفاءة معرفية لتحليل أبعادها وتجلياتها.
إنَّ المقدمات الطللية تعدُ من أهم الموضوعات التي تردد في القصيدة الجاهلية، ويشكل الطلل بالنسبة لها بداية الحقبة الشعورية التي من خلالها تمر أحاسيس الشاعر وتجاربه الخاصة، وقد كان سبب اهتمام الشاعر بتلك المقدمات نتيجة للروابط الوطيدة المتصلة بإنسانية الشاعر وصراعها مع ميولا ته وعواطفه وما يخلج في داخله من نزعات ضد مؤثرات الطبيعة القاسية والاوضاع الخاصة التي يعيشها، ولهذا فإنَّ هذه المقدمات أخذت حيزاً من حياة الانسان العربي الجاهلي لأنها تقوم أساساً على مبدأ صراع الانسان ضد الطبيعة للتقلب على هذه الحياة والبقاء فيها [حسين الحاج، 1998، ص ص54-56] عموماً فإنَّ المقدمة الطللية هي أعرق مقدمة أو استهلال أو افتتاحية شعرية في تاريخ بناء القصيدة العربية، ويلازمها الغزل في عراقته على طول تاريخه أيضا، وما سوى ذلك من المقدمات انما هو خروج وانزياح عن هذا الاصل، وتجديد للصيغ القديمة. «فانَّ المقدمة الاستهلالية في أي غرض كانت، ينبغي أن تكون اللمحة الدالة على مضمون القصيدة، والشرارة الأولى لتوصيل الشحنة الوجدانية المثيرة للمتلقي ويكون لها تكثيفها الخاص في استدرار العاطفة واستجلاب الاهتمام أو تحفيز الأذهان للإنصات والمتابعة على الاستمرار والتدرج حتى ينتهي الشاعر إلى مراده. [البياتي، 1986، 59].
وقد توصل الباحث في الأخير إلى استنتاج مفاده، تعتبر مقدمة القصيدة العربية ظاهرة فنية نشأت مع ظهور القصيدة في العصر الجاهلي ورافقت القصيدة في رحلتها الطويلة، فالشاعر الجاهلي كما يقال لم يكن قط يصدر قصائده بالمقدمات الطللية أو غيرها،إلاّ مِن حيث إنّها وجدانية بين المبدع والمتلقي ثم من حيث هي ضرب من التقاليد الفنية تتجلى مِن خلالها صيرورة كليهما إلى ميراث من الأعراف الشعرية المشتركة. فهذه الظاهرة لم تتخذ شكلاً واحداً بعينه، بل تنوعت صورها وأشكالها، التي أصلّها شعراء الجاهلية فعالجوا فيها مشكلات إنسانية كبرى مثل الحياة والموت والزمان والمكان ولكن أشهرها على الاطلاق التي أثارت زوبعة من النقاشات والدراسات هي المقدمة الطللية واكتسبت أهمية قصوى في الجانب الشكلي والمعنوي. وقلد شعراء صدر الاسلام والعصر الأموي شعراء الجاهلية في كثرة التقليد وقلة الابداع، بينما شعراء العصر العباسي اختلفوا فيما بينهم، فمنهم من حافظ على معظم المقدمات الموروثة، والبعض الآخر حَوَّر الكثير مِن عناصرها البدوية، فقدم طابعاً حضارياً بدوياً، وطائفة منهم قاموا بمناهضتها وسخريتها وازدرائها كما فَعَلَ أبو نواس وغيره، واعتبروها غير ملائمة لزمانهم ومكانهم، فاستحدثوا مكانها أنواعاً جديدةً مِن الفواتح استمدوها من بيئتهم المتحضرة وحياتهم المترفة. ورغم تلك الاجراءات التي اعتبرها البعض تعسفية بحق المقدمة الطللية، لكنّها لم تفتقد بريقها ولم تنزل من صهوة جوادها واستطاعت اجتياز التحديات إلى أن عانقت منتصف القرن التاسع عشر.
..يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.