دراسة حديثة: العالم يشهد ظهور ملياردير كل يومين    وزارة الصحة: 11 مليون إمرأة بالجزائر بلغت سن الزواج    حرب الأرقام    تسهيل الحصول على العقار والتكوين المستمر، عاملان حاسمان للنهوض بالقطاع    أسعار السيارات “رايحة تريب”.. وانتظروا المفاجأة!    الشروع في ربط 27 ألف مؤسسة تربوية و4 آلاف مؤسسة صحية    الأسرة الإعلامية بوهران تحت الصدمة    عرض التجربة الجزائرية في المصالحة الوطنية    عامل بالسكك الحديدية.. عون إدارة ومسير ملبنة يطمحون للقب «رئيس الجمهورية»    سعداوي: لو إستطعت الحرڤة لفعلت في الثمانيات    من داخل المركبات بحسين داي    للمخرجة الجزائرية‮ ‬ياسمين شويخ‮ ‬    بجائزة‮ ‬يمينة مشاكرة    من قوات حفظ السلام    خلال سنة‮ ‬2018    أكد امتناعه عن الحضور لأسباب بروتوكولية فقط    بعد فوزه على أهلي‮ ‬بنغازي    البطولة العربية للأندية لكرة الطائرة    في‮ ‬إطار حملة الحرث والبذر    غارة جديدة على دمشق من قبل الصهاينة‮ ‬    الدالية تتحدث عن إستصدار البطاقة الاجتماعية للسكان قريباً‮ ‬وتكشف‮: ‬    لوح: جرائم تحويل الأموال إلى الخارج لا تتقادم    للمرة الرابعة توالياً    إثر عملية بحث وتمشيط واسعة‮ ‬    الصين تعزز تواجدها بالجزائر    ترشيح 10 مشاريع جزائرية    توقيع عقد لتوسيع الميناء البترولي بسكيكدة    تنديد صحراوي بمصادقة البرلمان الأوروبي على اتفاق الصيد    الفلاح غير مسؤول عن إتلاف البرتقال    عمادة الأطباء تدعو لحوار حقيقي لتفادي هجرة الأطباء ويؤكد :    ماي من جديد أمام البرلمان لعرض خطة بديلة للبريكست    نهضتنا الحضارية بين الأفكار الخاذلة والأفكار المخذولة    قمة نارية بسطيف وداربي واعد بين بارادو والحراش    مالك بن نبي: وصراع الأفكار الإيديولوجية المحنطة - الحلقة الثامنة-    فضل بر الوالدين    من أذكار الصّباح والمساء    حماس تحذّر الاحتلال من إغلاق مدارس أونروا شرقي القدس    رئيس الائتلاف السوري: المنطقة الآمنة ملاذ للمدنيين    إيبولا يفتك ب370 شخصا في الكونغو    مسجلون لم يحصلوا على بطاقة الناخب منذ المواعيد السابقة    وصف الجنة وأبوابها و كيفية الدخول إليها و صفات أهل الجنة    « أنطونيو بويرو باييخو» .. وجه آخر    « المسرح .. ومرايا عاكسة ...»    نحن مؤسسة مواطنة ولا يوجد زعيم في العمل الثقافي    «كناص» تعوض 700 مليار سنتيم للمؤمنين    محطم المركبات بداعي السرقة بحي السلام في قفص الاتهام    نفوق 400 رأس ماشية و900 إصابة    جني 16 ألف قنطار من الزيتون    إنجاز مشروع رياضي طموح الإدارة    تأكيد على ترسيم الصعود    مباراتان ضد الحراش وحجار    جرأة لجنة تحكيم لمسرح سقيم    20 ألف تلميذ مصاب بقصر النظر و 10 آلاف آخرون بحاجة لمعالجة الأسنان    مناقشة واقع الكتاب الأمازيغي وتحدياته    قرابة 10 أسابيع بدون هزيمة    لقاء التأكيد أمام غزلان الصحراء    دب قطبي يروع غواصة نووية    الحمام يقتل شخصين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزمة الثقافة والهوية العربية ورؤية حلها
نشر في أخبار اليوم يوم 11 - 12 - 2018


بقلم: إبراهيم الديب
قدّم الدين مجموعة من المعتقدات بوحدانية الله والمصدر والمرجعيَّة ثم قدّم معها مجموعة من الأوامر والنواهي الثابتة التي لا يمكن أن تتغيَّر لأنها جاءت للناس من صنع وإرادة الله عن طريق الأنبياء والرسل وليس للإنسان إلا أن يستجيب لها من دون تغيير ولا تحريف ولا تبديل ثم يتم توريث ونسخ هذه الثقافة والهوية إلى الأجيال التالية جيل تلو جيل وهكذا تتسم المجتمعات الدينية بالجمود ثم بالتقادم أمام تيارات التحديث المستمرة.
القيم والمبادئ في الثقافة الغربية:
جاء عن طريق مناهج البحث العلمي الذي يستند إلى رصد الظاهرة وتحليلها وتفسيرها علميّا ويفترض لها فرضيات ثم ليبحث ويستخرج قانونها العلمي الرصين فإذا أفلحت فيها وإلا فلا حرج في استبدالها بفرضية أخرى وصولا إلى نتائج أفضل وأقرب إلى الصواب. وعلى هذا النهج العلمي إذا توارث المجتمع قيم ومبادئ ما ثم ثبت فشلها وعدم نجاحها يمكن للناس استبدالها بما هو أصلح وأنفع.
وعلى هذا التصور المركب يكتشف المفكر المصري زكى نجيب محمود أزمة المجتمع العربي المتدين حتى لا يتورط في الجمود والتراجع عن البشرية بما سيؤدى به إلى الخضوع والاستسلام والتبعية.
وعلى العرب أن يفرّقوا بين المبادئ التي تتعلق بالعقيدة ولا مانع من المحافظة عليها التمسك بها أما القيم والمبادئ الأخرى والتي يصنعها الإنسان وتتسم بالتغيُّر عليه أن يترك القديم ويتمسك بالجديد حتى يلحق بركب البشرية وينجو بحياته من التحلل والدمار.
مناقشة أفكار ودلالات وإيحاءات وما بين سطور هذا العرض:
1- هناك فصل بين العقائد والقيم والمبادئ كما تُوحي طريقة التناول بأن العقائد جاءت لتمهيد الطريق والسيطرة على عقول الناس أولا ثم لتعبئها بالقيم والمبادئ.
وفي ذلك خطأ كبير حيث أن فلسفة القيم في الإسلام تقوم على تحقيق المنفعة للإنسان والمجتمع والناس كافة ويتعلمها الإنسان ويتمسك بها لتحقيق هذه المنفعة له وللمجتمع وللناس كافة من منطلق وهدف أكبر وأسمى وأبعد استراتيجيّا وهو إرضاء الله عزَّ وجل والفوز بجنته وتجنب معصيته وسخطه بمعنى أن العقيدة الإسلامية تعزز التمسك بالقيم.
كما أنه لا يوجد قيم عقدية وأخرى غير عقدية فكلها قيم إنسانية حضارية لها مجالات ومستويات وأشكال تطبيق مختلفة بحسب طبيعة الواقع ومعطياته الخاصة به والأهداف الخاصة بكل قيمة.
2- الثقافة العربية وعمودها الفقري الإسلام تقدم مبادئ وقتية فقط وافقت العصور القديمة ولم تعد صالحة للعصور التالية في حين أن الثقافة الغربية تصنع وتطور قيمها وثقافتها وفق مقتضيات العصر وبطريقة علمية منفتحة ومرنة.
هنا مغالطة كبيرة أخرى في فهم حقيقة وفلسفة القيم في الإسلام حيث إن القيمة مجرد ثابت بيد أنّ التطبيقات السلوكية لكل قيمة تختلف من مرحلة عمرية ونوعية ومن مجال مهني لآخر ومن مجتمع وظرف إلى مجتمع وظرف آخر بمعنى أن القيم تحتاج إلى إعادة بناء مفاهيمي معاصر يتجدد باستمرار وأدلة سلوكية دائمة التحديث والتطوّر حتى تنتهي الحياة بقيام الساعة وذلك لأن الإسلام يقدّم تعريفا عاما للقيمة مع توسع كبير في بيان أهدافها وغاياتها تاركا للعقل والفكر البشرى آفاق تطوير مفهوم القيمة وتطبيقاتها السلوكية بتطور فكره البشري ومعطيات حياته الواقعية بيد أن توقف الإنتاج العلمي الإسلامي في مجال القيم في هذا الباب والاستناد على ما كتبه السابقون ربما يكون له الأثر الأكبر في هذه المغالطة فعندما تصدر موسوعة القيم الحضارية بفهم ولغة معاصرة مرفقا بها الدليل السلوكي المعاصر لكلّ قيمة سيقضي عمليّا على هذه الإشكالية وبشكل نهائي وعندها سنقول جميعا: إنَّ الإسلام قدّم قيما قابلة للتحديث المستمر وأنَّ المسلمين يمتلكون القيم والثقافة والهوية الحضاريَّة باللغة التي تكافئ الغرب بل وتتفوق عليه.
3- الإنسان المتدين كائن منزوع العقل والتفكير والإرادة:
هذه مغالطة كبيرة وذلك أن الالتزام بالقيمة يتطلّب فهمها والاقتناع بها وبأهميتها أولا ثم يجتهد في تحصيلها والالتزام بها قدر المستطاع أي بحسب مستوى فهمه وحافزيته الذاتيَّة للتمّسك بها وعوامل الضبط والرقابة من حوله. كما أنّ مجالات الإبداع في تطبيقات القيمة الواحدة متعدِّدة وواسعة وبينة في التنافس البشري بين الأفراد بعضهم البعض. كما أنَّ المعاينة العملية تكشف عن عدم التزام بعض الأفراد ببعض القيم رغم قناعتهم العقليَّة بها ولكنها تتعارض مع مصالح وقتية وربما يؤجل الالتزام بها لحين معين.
4- يتسم بعض المتدينين بتغييب العقل والعلم بينما تجد في مقابل الغرب العقلاني العلمي يستند في بناء قيمه وثقافته وفق أحدث النظم العلميَّة الحديثة المتجددة.
5- القيم والمبادئ في الإسلام تورث ولا تصنع وتتطور وهذه فرية كبيرة فالقيم تورث وتصنع معا كما أن مساحات الإبداع واسعة على مستوى الفهم والممارسة وكثيرا ما تجد جيل الأبناء أكثر فهما والتزاما بالقيم والمبادئ عن سابقيهم كما أن القيم تصنع بتطوير مفهومها وتطوير مجالات ومستويات وفضاءات تطبيقها.
وهناك قيم جديدة يتم نحتها وتصنيعها وإنتاجها نتيجة تلاقح القيم بعضها البعض أو عبر أهداف وغايات عليا لقيم أخرى أو عبر احتياجات الواقع.
6- المتدينون أمام خطر كبير قد يودي بحياتهم بسبب هذه القيم الدينية القديمة وهم أمام خيار وحيد حتى ينجوا بأنفسهم ويلحقوا بركب البشرية الحديثة تحت لواء القيم والمبادئ والثقافة الغربية الحديثة وعليهم سرعة التحول عن قيمهم الدينية حتى ينجوا بأنفسهم ولا مانع من الاحتفاظ ببعض القيم العقدية.
هذا الأمر فيه شيء من الصواب وشيء من الخطأ فحقّا إن العرب أمام خطر كبير نتيجة توقفهم عن الاهتمام بعلم وصناعة القيم والهوية وتوقف إنتاجهم الفكري. ونجاتهم من هذا الخطر تحتاج إلى تأسيس وتطوير صناعة صلبة كبيرة للقيم والهوية تستند إلى ما تمتلكه الثقافة الإسلامية من موروث وإلى ما وصل إليه العالم المعاصر في علم وصناعة القيم والهوية وفق مناهج العلم الحديث. وبهذا يتبين لنا أهمية صناعة القيم والهوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.