اسبانيا تستبعد عودة العلاقات مع المغرب الى طبيعتها في الوقت الراهن    مونديال-2022 (الكاميرون-الجزائر) : "مواجهة قوية بين فريقين يعرفان بعضهما جيدا"    بسبب ضعف التكفل بالأطفال: أمهات يبحثن عن علاج للتوحد على صفحات فيسبوك    باتنة: 6 جرحى في حادث اصطدام بين سيارتين    رغم مواصلة الزواج منحاه الهبوطي وتراجع للولادات الحية    قرعة المونديال: أول تعليق لرئيس "الفاف"    قضية الاحتيال التي راح ضحيتها أزيد من 75 طالبا قاضي التحقيق يأمر بإيداع 11 متهما الحبس المؤقت    انتشار فيروس كورونا خلال 24 ساعة الأخيرة    الرئيس تبون يعتزم اقتراح تاريخ رمزي لانعقاد القمة العربية    طاقة : تراجع ملحوظ لحجم اكتشافات النفط والغاز العالمية في 2021    4 أسباب وراء خيبة الجزائر في كأس إفريقيا    شهادة أحسن المستخدمين ل هواوي الجزائر    بلعابد يلتقي مع أعضاء المكتب الوطني    ممثل البوليساريو بإسبانيا : أبلغنا دي ميستورا أننا ما زلنا نطالب بالحصول على الإستقلال ونكافح من أجله    على طريق التوبة من الكبائر..    الجزائريون يطلبون الغيث    بعد الصعود الكبير في اصابات كورونا غلق مرافق التعليم القرآني لمدة 10 أيام للحد من تفشي الوباء    مستغانم: تعليق الدراسة بجامعة عبد الحميد بن باديس لمدة أسبوع    ماكرون يدعو قيس سعيد إلى تنفيذ مرحلة انتقالية "جامعة"    بشار: جمعية "صحاريان" أداة لتثمين الأعمال الفنية والحفاظ على التراث الثقافي    حملة تلقيح في قطاع التربية    الجزائر تصطدم بالكاميرون في المباراة الفاصلة    تشابه كبير بين الأنفلونزا وأوميكرون ويتم التعامل مع المرضى كحالات كورونا    ألعاب المتوسط بوهران 2021 : الشروع في أولى مراحل تسجيل المشاركين    وزير الشباب والرياضة، عبد الرزاق سبقاق: "خروج المنتخب الوطني في الدور الأول لا ينقص من قدره شيئا"    البرلمان ينهي جولة التقصي عن أسباب ندرة المواد الاستهلاكية    المحامون يواصلون مقاطعة العمل القضائي    جباية: تمديد آجال الايفاء بالالتزامات الى 27 جانفي الجاري    الغلق الكلي للإقامات الجامعية وتعليق خدمتي النقل والإطعام بسبب كورونا    الرئيس تبون يشكر المنتخب الوطني بالرغم من الإقصاء    المخرج السوري الكبير بسام الملا يفارق الحياة عن عمر ناهز 66 عاما    تسليم مقررات إدماج 1558 شاب في مناصب دائمة    وزير الاتصال: الأولوية لإرساء القواعد الحقيقية لصحافة محترفة    تعزيز التوأمة بين الجامعات    41 سنة على تحرير الرّهائن الأمريكيين    كسر سلسلة العدوى مع الحيطة من فجوة في البرنامج    بن باحمد يعرض التجربة الجزائرية في مؤتمر دولي    بلماضي: دراسة أسباب الإخفاق والخروج من مرحلة الشكّ    فتح المشاركة في مهرجان "الشارقة القرائي للطفل"    وفاة صانع الآلات الموسيقية محمد شافع    إسدال الستار على الأيام الوطنية للمونولوغ بالجلفة    على الشعب المغربي أن يسأل عن المستفيدين الحقيقيين؟    عون يناشد «الأشقاء» مساعدة لبنان    روسيا وإيران تؤكدان مواصلة المفاوضات    إدارة الضرائب توضح الواجبات    تسليم مفاتيح سكنات اجتماعية ل 600 عائلة    مكافحة الأعشاب الضارة في مزارع الحبوب بوهران    تفرّد بتقنية جراحة الفتوق الكبيرة    تتويج الطلبة الفائزين في مسابقة «الفيلم الثوري»    عرض مسرحيات قديمة عن طريق الفيديو    وضع حد لنشاط 3 مروجين ومصادرة كمية من السموم    ضرورة خلق ورشات خارجية لإعادة الإدماج الاجتماعي للمساجين    نشر ومشاركة المنشورات المضلّلة على مواقع التواصل إثم مبين    مناديل سعدِ بن معاذ في الجنة    إنتشال جثة متعفنة لشاب    الصورة عنوان لجمال المعالم السياحية بالجزائر    هذه قصة شيطان قريش الذي ذهب لقتل النبي الكريم فأسلم    جدلية الغيب والإنسان والطبيعة..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أول أوكسيد الطلاق في القرن الحالي
نشر في أخبار اليوم يوم 03 - 12 - 2021


بقلم: صبري صيدم*
بهدوء وسكينة تمت إجراءات الطلاق بين آخر مستعمرة بريطانية والتاج البريطاني بعد 400 عام من الوصاية المتواصلة.
باربيدوس الجزيرة الكاريبية النائمة شمال غرب المحيط الأطلسي أعلنت في أيلول/سبتمبر الماضي عن قرارها تنحية ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية عن رئاسة الدولة وفك الارتباط مع العرش البريطاني وإلغاء الرموز الاستعمارية بما فيها إزالة الشارات الملكية التي كانت تظهر على لباس الشرطة المحلية وإزالة صورة الملكة من المؤسسات العامة والعملة المحلية ليصل التغيير إلى اسم المشفى المركزي الذي حمل اسم الملكة ذاتها.
الجمهورية الوليدة خيّرت بريطانيا بين الطلاق البائن أو الانفصال الهادئ وعليه اختارت بريطانيا عبر الخبير في شؤون الطلاق أو بالأحرى الانفصال الهادئ ولي العرش الأمير تشارلز ليتولى مسؤولية التعامل مع هذا الملف ليس بصفته ولياً للعهد فحسب بل أيضاً بصفته نائباً لوالدته في رئاسة رابطة الدول الخاضعة سابقاً للتاج البريطاني المعروفة بالكومنولث. أمير الانفصال الهادئ عبّر عن احترام بريطانيا لرغبة الجزيرة التي أعلنت استقلالها فعلياً ومن جانب واحد قبل 55 عاماً لكنها بقيت بقرار من لندن تحت الوصاية الملكية طيلة هذه المدة لكن قبوله حمل عدة اشتراطات وافقت عليها الجمهورية الوليدة:
1- أن يتم الانفصال بعيداً عن الإعلام والطبل والزمر لأسباب فنية كما قيل تستند إلى الحاجة للاعتراف الدولي بيد أن الأمر في الواقع يأتي تجنباً للمزيد من القهر الذي سيحدثه الأمر لبريطانيا وتجاوزاً لفكرة أن التطبيل سيشكل إهانة للعرش ودليلاً حياً على أفول نجمه ودوره وحضوره.
2- أن تبقى الجمهورية الجديدة جزءّا أصيلاً من الكومنولث ولا تغادره.
3- أن يتسلم الأمير تشارلز رسمياً علم العرش البريطاني في احتفال وطني مهيب يحترم طقوس الطلاق او الانفصال الهادئ.

تجربة باربيدوس يجب ألا تكون الظاهرة الكونية الوحيدة بل يجب أن تتكرر من جديد كجزء من اعتذار بريطانيا عن ظلمها التاريخي للشعب الفلسطيني
هذا فعلياً ما تم حيث استقبل الأمير في عاصمة الدولة الوليدة بريدج تاون وفق الطقوس الملكية التقليدية وليشهد مراسم استلام علم العرش مُقدما إليه من الحرس الملكي المحلي في آخر مرة يرتدي فيها زيه العسكري الموشح بالشارات الملكية ويعزف للمرة الأخيرة موسيقى تحية العرش. وليشهد أيضاً تنصيب حاكمة باربيدوس ساندرا ميسون كأول رئيس للجمهورية الوليدة. أمير الانفصال وافق على هذه الخطوات حتى يمتص نقمة الحالمين باستدامة حكم العرش لمستعمراته السابقة وحتى يخفف من صخب الهزيمة ويلزم باربيدوس بالبقاء إسمياً في حضن رابطة الكومنولث علّ هذا الإجراء يضمن أيضاً موقفاً سياسياً مسانداً لبريطانيا في المحافل الدولية. هذا التفاعل الانفصالي شكل أول تفاعل تطلق فيه باربيدوس زفير الخلاص من مستعمريها السابقين وليشكل بمجمله أول تفاعلات الطلاق التي لفظت باربيدوس معه أوكسيد الهم والتخلف وبدأت تنظر لدول كالصين لدعمها وتحقيق ازدهارها ليصبح هذا التفاعل بمثابة أول أوكسيد الطلاق في القرن الحالي بعد أن أقدمت غيانا على هذه الخطوة في عام 1970 لتحذو ترينيداد وتوباغو حذوها عام 1976 ودومينيكا عام 1978.
ثاني أوكسيد الطلاق يجب أن يكون في فلسطين بعد عقود من النكبات والنكسات والقتل والدمار الذي تسبب به وعد بلفور وما تسببت به بريطانيا جراء تسليم مفاتيح فلسطين للحركة الصهيونية. لذلك لا بد من دعوة بريطانيا للانخراط في حوار جاد تطلق فلسطين فيه تفاعلها الجديد مع رغبتها إطلاق ثاني أوكسيد الطلاق وتتحمل بريطانيا مسؤولية إنهاء مهزلة الاحتلال الصهيوني إذ لا يمكن أن يصدق المرء أن جزيرة صغيرة قادرة على صناعة تاريخ جديد بموافقة بريطانيا في اليوم ذاته الذي تنشر فيه وزيرة خارجية بريطانيا وعلى صدر صفحات أهم الصحف المرموقة مقالاً مشتركاً مع وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي تتغنى فيه بحضارية دولة الاحتلال وديمقراطيتها وتشيد بالعلاقات المشتركة وتدعو لتطويرها. أي حضارية وأي ديمقراطية؟ إسرائيل دولة احتلال تخطت القانون الدولي وداست قرارات الشرعية الدولية التي صوتت لصالحها بريطانيا وتجاوزت حدود الديمقراطية المزعومة والآدمية الحضارية عبر أخذها شعباً بأكمله رهينة لاحتلال هو الأطول في التاريخ المعاصر.
تجربة باربيدوس التي نكتب عنها اليوم بشيء من الغيرة لا بد أن لا تكون الظاهرة الكونية الوحيدة بل يجب أن تتكرر من جديد كجزء من اعتذار بريطانيا عن ظلمها التاريخي للشعب الفلسطيني. اعتذار تأخر ومساع تأخرت لكن أن تأتي متأخرأً خير من أن لا تأتي أبداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.