قتال ونزوح.. حلب تشتعل مجدّداً قُتل مدنيان طفل وامرأة وأُصيب آخرون بجروح من جراء قصف صاروخي ومدفعي من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على أحياء سكنية في مدينة حلب شمالي سورية مساء الاثنين ما أدى أيضاً إلى حركة نزوح داخلي من مناطق الاشتباك كما أصيب سبعة أشخاص بينهم ثلاثة مدنيين وعنصران من فرق الدفاع المدني السوري وعنصران من قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة ل قسد من جراء اندلاع اشتباكات عنيفة على أطراف حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوَي الغالبية الكردية في حلب. ق.د/وكالات تأتي الاشتباكات العنيفة والمتواصلة بعد ساعات من لقاءات عقدها وفد تركي رفيع ضمّ وزيري الخارجية هاكان فيدان والدفاع يشار غولر ورئيس المخابرات إبراهيم كالن في دمشق مع الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولين سوريين. من جهتها أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا بإغلاق طريق غازي عنتاب – حلب من جهة دواري الليرمون والشيحان بسبب استهداف عناصر قسد الطريق وأكدت مصادر أن قوات وزارة الدفاع السورية دفعت بتعزيزات عسكرية إلى أطراف حيي الشيخ مقصود والأشرفية عقب الاشتباكات مشيرة إلى أن المواجهات تطورت إلى استخدام الرشاشات الثقيلة والمتوسطة. وفي السياق قالت وزارة الداخلية السورية في بيان إنّ قسد المتمركزة في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية أقدمت مساء على الغدر بقوات الأمن الداخلي المتمركزة في الحواجز المشتركة عقب انسحابها المفاجئ وإطلاق النار على الحواجز رغم الاتفاقات المبرمة وأضاف البيان أنّ الهجوم أدى إلى إصابة عنصر من قوات الأمن الداخلي وعنصر من الجيش إلى جانب وقوع عدد من الإصابات بين عناصر الدفاع المدني والمدنيين. وسبق أن شهدت المنطقة نفسها في السادس والسابع من أكتوبر الماضي اشتباكات دامية بين قسد و الأسايش من جهة وقوات الأمن الداخلي السورية والجيش السوري من جهة أخرى أسفرت حينها عن مقتل مدني وثلاثة عناصر من قوات الأمن السورية وإصابة أكثر من 26 شخصاً بينهم مدنيون برصاص الأسايش . وتأتي هذه الاشتباكات بالتزامن مع زيارة الوفد التركي الذي التقى في قصر الشعب الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة. ومن أبرز الملفات التي نوقشت خلال الزيارة اتفاق 10 مارس الموقّع بين قسد ودمشق الذي ينص على دمج المؤسّسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة لكن من دون تحقيق تقدم كبير على أرض الواقع حتى الآن. *انتشار أمني مكثف وإجراءات لإخلاء المدنيين من جهته قال قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني إن القوات الأمنية تعمل التزاماً بمسؤولياتها الوطنية على حماية المواطنين وصون الممتلكات العامة والخاصة مشيراً إلى تنفيذ انتشار أمني مكثف وإجراءات لإخلاء المدنيين من المناطق التي تشهد اعتداءات بهدف ضمان استقرار المدينة وحماية السكان . ووجّه عبد الغني تحذيراً لكل من يحاول العبث بأمن حلب أو تهديد سلامة سكانها مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بكل حزم وفق القوانين والأنظمة الرادعة . وشدد على أن أمن المواطنين أولوية قصوى داعياً الأهالي إلى التعاون مع القوى الأمنية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة. *فرق مختصة لتأمين انتقال النازحين لمناطق آمنة وأفادت محافظة حلب بأن قسد استهدفت بالقذائف مستشفى الرازي داخل المدينة. وقال محافظ حلب عزام غريب إن المحافظة تتابع على مدار الساعة حركة نزوح الأهالي من محيط مناطق الاشتباك في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود مشيراً إلى توجيه الفرق المختصة لتأمين انتقالهم إلى مناطق أكثر أماناً. وأضاف غريب أن قسد تواصل استهداف مناطق تجمع المدنيين بالقناصات وقذائف الهاون ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات والضحايا بين المدنيين مؤكداً أن قوات وزارة الدفاع تتعامل بحزم مع مصادر النيران وترد على الاستهدافات حفاظاً على أمن المواطنين وسلامتهم . وأشار إلى السعي لوقف الاشتباكات في أقرب وقت. الداخلية السورية تحذر: قسد تحاول جرّنا لصدام عسكري من جهته قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحاول جرّ الحكومة السورية إلى صدام عسكري في مدينة حلب مؤكدا أن دمشق ملتزمة بضبط النفس وتغليب الحلول السياسية رغم التصعيد الميداني المتعمد واستهداف المدنيين. وأضاف البابا أن قوات الأمن رصدت قبل ساعات من اندلاع الاشتباكات نشاطا عدائيا لقوات سوريا الديمقراطية في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود جرى التعامل معه وإحباطه قبل أن تقدم تلك القوات على الانسحاب من الحواجز المشتركة. وأضاف أن هذا الانسحاب أعقبه استهداف مباشر لتلك الحواجز بالنيران مما أدى إلى إصابة عنصرين من قوات الأمن الداخلي في تطور وصفه بأنه انتقال متعمد من التوتر المحدود إلى التصعيد المفتوح. وفي حديثه شدد البابا على أن قوات سوريا الديمقراطية لم تكتفِ باستهداف الحواجز بل نفذت حملة قصف ممنهجة طالت أحياء سكنية وتجارية مكتظة ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. وأشار المتحدث باسم الداخلية السورية إلى أن 6 من الإصابات المسجلة على الأقل تعود لعناصر من الدفاع المدني السوري الذين تعرضوا لإطلاق نار مباشر أثناء قيامهم بمهامهم معتبرا ذلك انتهاكا صارخا لقواعد حماية المدنيين والطواقم الإنسانية. وقال البابا إن القوات الحكومية ردت على مصادر النيران بهدف تحييدها عن الأحياء السكنية مؤكدا أن الرد اقتصر على استهداف تمركزات عسكرية وغرف عمليات ومستودعات سلاح لقوات سوريا الديمقراطية. وأضاف أن هذه العمليات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف تلك القوات بينهم قيادي ميداني الأمر الذي دفع بحسب تعبيره إلى تكثيف استهداف الأحياء المدنية ومشفى الرازي وهو مشفى عام يستقبل الجرحى. وردا على رواية قوات سوريا الديمقراطية التي تتهم القوات الحكومية ببدء الهجوم تساءل البابا عمّا إذا كان أي خلاف عسكري يبرر قصف الأحياء السكنية واستهداف المستشفيات معتبرا أن ذلك يكشف طبيعة السلوك المتبع من طرف قسد. وأكد أن الحكومة السورية منذ توقيع اتفاق العاشر من مارس الماضي لم تلمس أي نية جدية من قوات سوريا الديمقراطية لتنفيذ بنوده رغم الوساطات الدولية التي لعبت دورا إيجابيا في تهيئة أجواء التطبيق. وقال البابا إن ما وصفه ب اللف والدوران وافتعال الأحداث الأمنية يهدف إلى تحميل الحكومة مسؤولية فشل الاتفاق عبر جرّها إلى صدامات عسكرية تُستخدم لاحقا كورقة سياسية وإعلامية. وأشار المتحدث السوري إلى أن الحكومة توثق هذه الخروقات باستمرار وتضعها أمام الأطراف الضامنة والوسطاء الدوليين مؤكدا أن هذه الآليات قائمة وفعّالة وتُستخدم لإثبات مسؤولية الطرف الآخر.