آفاق مجلس ترامب للسلام بقلم: أ. د. محسن محمد صالح لا يقف "مجلس السلام" على أرضٍ صلبة، وهو معرضٌ للاهتزاز والسقوط مع مرور الزمن، ومع الممارسة على أرض الواقع. ويمكن اختصار أبرز الثغرات فيما يلي: قراءة مستقبلية: السيناريو الثاني: التآكل التدريجي: بسبب العقبات والثغرات التي أشرنا إليها في النقاط السابقة، وتزايد أزمات ترامب ومشاكله الداخلية والخارجية، وعدم قدرته على المضي قدماً في تصوراته تجاه غزة والمنطقة؛ مقروناً بمحاولات إضعاف المجلس وإفراغه من محتواه من قِبل قوى دولية كبرى. ومترافقاً بتضارب الأدوار بين الفاعلين، وازدياد الابتزاز والتعطيل الإسرائيلي، وضعف التمويل، مع تصاعد الغضب والإحباط الفلسطيني وفشل نزع سلاح المقاومة، وتراجع الحماسة العربية، وتراجع الاهتمام الإعلامي. وبالتالي فقدان المجلس التدريجي لبريقه وأهميته، ليذوب مع الزمن؛ وبالتالي تتصاعد احتمالات المواجهة بين الاحتلال الإسرائيلي وبين المقاومة. السيناريو الثالث: تقاسم الأدوار والمصالح: بحيث تتقاطع مصالح الصينوروسيا مع ترامب في تجاوز النظام العالمي ومنظومة الأممالمتحدة؛ وإيجاد بيئة عالمية قائمة على "القوة والمصلحة"؛ واستخدام ذلك في عقد صفقات، بحيث مثلاً تستحوذ الصين على تايوان، وتحقق روسيا أهدافها في أوكرانيا، بينما يتابع ترامب مساراته في الأمريكيتين وجرينلاندوالشرق الأوسط. وربما يصحب ذلك مراهنة الصينوروسيا على أن مكاسب ترامب ستأخذ غالباً شكلاً مؤقتاً، بسبب عدم قدرته على الاستمرار وكثرة عناصر التفجير في وجهه؛ بينما تكون مكاسب الصينوروسيا من النوع "الصلب" الأقدر على الثبات والاستمرار. وفي هذه الحالة، قد يتزايد الضغط على غزة والمنطقة باتجاه مسارات التسوية والاتفاقات "الإبراهيمية". لكنها في الوقت نفسه، ستتسبب في تفجير عناصر الإحباط والغضب الشعبي في المنطقة، على المدى الوسيط والبعيد. وهذا السيناريو، وإن لم يكن مرجّحاً، يذكرنا بتلك الأوضاع التي سادت في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، قبيل الحرب العالمية الأولى، عندما انتشر ما يعرف بنظام "توازن القوى الاستعماري" الذي يوزع البلدان الضعيفة بين القوى الاستعمارية الكبيرة. *** ومهما يكن من أمر، فإن "مجلس السلام" يحمل الكثير من بذور فشله في ذاته، وقد يفتح المجال أمام صراع إرادات جديد، وينقل المعركة إلى طور جديد بأدوات مختلفة. وبالتالي يصبح أقرب إلى مجلس "إدارةأزمة". وسيكون عُرضةّ للتّهاوي في المدى الوسيط، ليس من خلال سُقوطٍ مُدوٍّ، وإنما من خلال تفكك وتآكل تدريجي، وفقدان دوره ومبررات وجوده.