خلال ترؤسه لمنتدى الآلية الافريقية للتقييم من قبل النظراء..إشادة واسعة بالقيادة الحكيمة والسديدة لرئيس الجمهورية    رابطة الأبطال : مولودية الجزائر تراهن على العودة بالتأهل من جنوب افريقيا    كأس الكونفدرالية الافريقية /الجولة السادسة والأخيرة/ : اتحاد الجزائر وشباب بلوزداد للحفاظ على الصدارة    رابطة الأبطال:"الكناري" لحفظ ماء الوجه أمام يونغ أفريكانز    في وقت يدرس ترمب إمكانية "ضرب" إيران..أكبر حاملة طائرات أميركية تلقت أوامر بالإبحار إلى الشرق الأوسط    السودان : الاتحاد الإفريقي يدعو لمقاطعة "الدعم السريع" وكيانات موازية    بهدف تعزيز القدرات الأوروبية للردع والدفاع.. ألمانيا ودول أوروبية تعتزم شراء كميات كبيرة من مُسيرات بعيدة المدى    المرأة التارقية في بان قزام: حافظات الموروث الرمضاني وروح التضامن    الكشافة الإسلامية الجزائرية تطلق نشاطات تضامنية مكثفة بمناسبة رمضان    يوم الأحد بقسنطينة.. العرض الشرفي للفيلم التاريخي "ملحمة أحمد باي"    بحث سبل الارتقاء بالتعاون الثقافي.. بن دودة تستقبل وفد المجموعة البرلمانية للصداقة صربيا – الجزائر    بعنوان"اشراقات موسيقية".. سهرة فنية جزائرية – تونسية على خشبة أوبرا الجزائر    أين أنا في القرآن؟    إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ    وزيرة التضامن تطلق البرنامج الوطني لدعم الأسر المنتجة 2026 في أم البواقي    وزير العمل يؤكد التزام قطاعه بالرقمنة وتبسيط الإجراءات لخدمة المرتفق    وزير الصحة يستقبل وفد النقابة الوطنية للصيادلة لمناقشة تطوير الممارسة الصيدلانية    إنشاء قطب صناعي كبير بتوميات لتعزيز استغلال خام الحديد بمنجم غارا جبيلات    انطلاق أشغال الدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى الجزائرية–الموريتانية بالجزائر العاصمة    عطاف يبحث مع نظيره الكيني بأديس أبابا تطورات الأوضاع في إفريقيا وآفاق تعزيز التعاون الثنائي    الشروع في استلام 10 آلاف حافلة جديدة لتعزيز النقل العمومي عبر الوطن    تفجيرات فرنسا برقان جريمة لا تسقط بالتقادم    الجزائر في المستوى الرابع    إشادة واسعة بقرارات وتوجيهات رئيس الجمهورية    400 مشروع بحثي جاهز للتجسيد    ندوة حول دور القيم في ترشيد السلوك وتعزيز المواطنة    محطّتان جديدتان لتحلية المياه    الأهمية الكبيرة التي توليها الحكومة لعصرنة القطاع الفلاحي    وفاة 6 أشخاص في حوادث المرور    يأتي" تجسيدا لأفكار ومخططات من سبقونا في الحركة الوطنية    دعم الجزائر الكلي للمنظمة وتعزيز حضورها قاريا ودوليا    إحباط محاولات إدخال ما يقارب 11 قنطارا من الكيف المعالج    تأتي تجسيدا لإستراتيجية الدولة في النهوض بالفن السابع    تؤكد على وجود "علاقة قوية جدا بين البلدين والشعبين الشقيقين"    بيان مجلس الوزراء يعكس أولويات كبرى للسلطات العليا في البلاد    الإعلان عن تأسيس اتحادية كرة القدم للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة    تدابير لضمان بيئة معيشية عالية الجودة للمواطنين    تخفيض خاص بتذكرة "ذهاب وإياب"عبر القطار    اجتماع اللجنة الوطنية لتحضير موسم الاصطياف 2026    حملة وطنية لغرس 5 ملايين شجيرة هذا السبت    طهران ترحّب دائما بالدبلوماسية    أوان وأكسسوارات تزين موائد الجزائريين    ملتقى دولي بين الذاكرة والإبداع    فيلسوف الظلّ الذي صاغ وعي الثورة الجزائرية    إبراز دور الرواية في توثيق الذاكرة والتاريخ    قبال يفتح أبواب الرحيل عن باريس هذا الصيف    مازة يعود إلى الملاعب بعد شفائه من الإصابة    عوار يعلق على رحيل بن زيمة ويريح بيكوفيتش    كلينسمان يُثني على مركز سيدي موسى    مجزرة الساقية.. محطة مفصلية    غيبرييسوس يثمّن جهود تبّون    الدعاء عبادة وسرّ القرب من الله وللاستجابة أسباب وآداب    حكم الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان    ورشة عمل للتقييم الذاتي للنظام الوطني    دار الأرقم بن أبي الأرقم.. البيت المباركة    اختتام الصالون الدولي للصيدلة    وضع سياسة موحدة لاقتناء العتاد الطبي وصيانته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا يحمل هولاند للجزائريين؟
نشر في أخبار اليوم يوم 18 - 12 - 2012

منذ ما يزيد عن الخمسين عاما والجزائريون ينتظرون اعتراف فرنسا بالجرائم التي اقترفتها قواتها ضدهم من أوّل يوم وطأت فيه أقدامهم النّجسة أرض الجزائر الطاهرة جرّاء انتهاجها لسياسة الأرض المحروقة وإبادتها لكلّ ما هو جزائري أو يرمز إلى أصالة وتاريخ هذا الشعب محاولة طمس هوية هذه القطعة المقدّسة من الوطن العربي وجعلها جزءا لا يتجزّأ من فرنسا فعمدت إلى محو كلّ ما له صلة بماضيها من تراث مادي ومعنوي وتخريب ما بني عليها من معالم وآثار تدلّ على رسوخ جذورها وتغلغلها في عمق التاريخ منذ عصور الحضارات الإنسانية الأولى، ولم تكتف بطمس التراث المادي والمعنوي لهذه الأمّة وإنما تعدّت أعمالها الإجرامية إلى الإبادة والتقتيل والتشريد والتعذيب على مرّ سنين مكوثها وجثومها على تراب الجزائر.
كلّما حاول الشعب الجزائري المطالبة ولو بأبسط الحقوق والدفاع عن ممتلكاته وأعراضه واجهته عساكرها بالقمع والتجويع والتعذيب والسجن دونما فرق بين شيخ أو صبي أو امرأة، ممّا دفع أبناء هذا الشعب إلى مكافحة المستعمر كلّما سنحت له الفرصة ووجد إلى ذلك سبيلا بدءا بمقاومة الأمير عبد القادر فثورة الشيخ بوعمامة فالمقراني فلالة فاطمة نسومر وغيرها من المقاومات الشعبية إلى أن فعلت عساكر فرنسا فعلتها الشنيعة، والتي ستبقى كوصمة عار في جبين الجمهورية الفرنسية على مدى التاريخ وإلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها إن لم تعتذر فرنسا الرّسمية عليها للشعب الجزائري ألا وهي مذابح الثامن ماي 1945 اليوم الذي وجّهت فيه عساكر فرنسا آلتها الحربية بكلّ وحشية نحو متظاهرين عزّل في كلّ من مدينة سطيف وفالمة وخراطة لتقضي في يوم واحد على ما يزيد عن ال 45 ألف ألف جزائر، ناهيك عن الموقوفين والمعتقلين الذين واجهوا أبشع أنواع التعذيب والاستنطاق. وما فتئت القوات الاستعمارية تقتل وتذبح دونما حسيب أو رقيب حتى ضاق الشعب الجزائري بها ذرعا وأعلنها ثورة مسلّحة ضدها في الفاتح من نوفمبر 1954 في كافّة أنحاء وبقاع الجزائر كلّفته التضحية بما يزيد عن المليون ونصف المليون شهيدا سالت دماؤهم الزكية عربون فداء لحرّية الشعب الجزائري طيلة سبع سنوات ونصف من عمر الزمن لتنتهي بجلاء الجيوش الفرنسية وخروجها من أرض الجزائر ذليلة صاغرة.
لكن جرائم الجيش الفرنسي لا تتوقّف عند هذه الأحداث فقط وإنما تتجاوزها إلى جرائم القتل العشوائي وحالات التعذيب والصعق بالكهرباء والشنق والحرق والاغتصاب، كان آخرها ضحايا التفجيرات النّووية برفان ولاية أدرار وضحايا مظاهرات 17 من أكتوبر 1961 عندما ألقى البوليس الفرنسي بما يزيد عن المئات من الجزائريين في نهر السين في باريس، والتي أدانها مؤخّرا الرئيس الفرنسي فرنسوار هولاند الذي أبدى نوعا من الليونة في سياسته الخارجية اتجاه الجزائر بغية تمهيد سبل التقارب والتعاون بين البلدين وإذابة ركام الجليد الذي خلفه سالفه اليميني المتطرّف ساركوزي بين العلاقات الجزائرية الفرنسية، والذي رفض الاعتراف بجرائم الجيش الفرنسي شأنه شأن كلّ شخصيات اليمين الفرنسي العنصرية المتطرّفة، والتي لا تروقها السياسة الخارجية المنتهجة من طرف اليساري هولاند الذي أزاح العنصري ساركوزي من على سدّة الحكم في فرنسا.
بينما يراهن هولاند على تقوية العلاقات الجزائرية الفرنسية وتوسيع حجم التعامل الاقتصادي بين البلدين نظرا لما تتمتّع به الجزائر الآن من بحبوحة مالية قد تساهم في تقوية الاقتصاد الفرنسي الذي بدأ في الانهيار وتقيه من رياح الأزمة العاصفة به، والتي قد تؤول به إلى مآل اقتصاد الجارتين إسبانيا وإيطاليا وقبلهما اليونان. وحتى يحصل هولاند على مبتغاه لابد له هذه المرّة خلال زيارته للجزائر أن يبدي نوعا من الليونة في القضايا والملفات التي سوف تطرح على طاولة الحوار بينه وبين نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والشخصيات السياسية في الجزائر خلافا لسابقيه ساركوزي وجاك شيراك وفي مقدّمتها ملف الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في حقّ الشعب الجزائري، وكذا تعويض ضحايا هذه المجازر وفي مقدّمتها مذابح الثامن ماي 1945 وضحايا التفجيرات النّووية برفان ولاية أدرار وأيضا ضحايا القنابل والألغام التقليدية المزروعة على الحدود الغربية والشرقية للجزائر وتسليم خرائطها واستعادة الأرشيف الوطني والقطع الأثرية المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية.
كما أن هولاند لن يأتي إلى الجزائر خاوي اليدين، بل لديه أيضا قضايا سوف يقوم بطرحها على الطاولة للضغط على محاوريه، منها ملف الأملاك العقارية والمساكن التي تركها الحركة والمستوطنون الفرنسيون في الجزائر وملف رهبان تيبحيرين السبعة الذين تمّت تصفيتهم من طرف عناصر (الجيا) الإرهابية سنة 1996، والذين تصرّ الدوائر الرّسمية في باريس وخاصّة اليمينية المتطرّفة على اتّهام قوات الجيش الجزائري بقتلهم فنراها تثيرها في كلّ مرّة رغم حصولها على الدلائل والبراهين والقرائن التي تبرّئ ساحة الجيش الجزائري من ذلك، وكذا ملف التدخّل العسكري في مالي الذي تعارضه الجزائر جرّاء ما ينجرّ عنه من متاعب لها إن حدث، منها تدفّق اللاّجئين وجعل طول الشريط الحدودي والمدن والأراضي الحدودية الجزائرية المتاخمة لمالي مسرحا للعمليات العسكرية وكذلك تسلّل الجماعات الإرهابية وعودتها إلى الجزائر هروبا من قصف القوات الدولية المتدخّلة.
تُرى هل سينجح هولاند في كسب ودّ الشعب الجزائري وسلطاته أم أنه سوف يكون مثل سابقيه ساركوزي وجاك شيراك؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.