مكتتبي LPPمدعوون لتسديد مستحقات سكناتهم    بولخراص: الإتفاق على عقود إستثمار مع ليبيا في 5 مجالات    سفارة الجزائر بفرنسا توضّح بخصوص حجر العائدين إلى الوطن    إبراهيم رئيسي يفوز بانتخابات الرئاسة الإيرانية    إصابات واعتقالات وسط الفلسطينيين خلال مواجهات في القدس    بومرداس: توقيف 4 أشخاص وحجز مهلوسات وأموال بالعملة الوطنية والأجنبية    إصدار مؤلف ثان لسامي عصاد تحت عنوان "مغامرات ثانية"    درجات حرارة تتعدى 47 درجة مئوية ورياح قوية على 7 ولايات جنوبية    عين تموشنت: انتشال جثة غريق بشاطئ تارقة    الإعلان عن نتائج السانكيام اليوم على هذا الموقع    الحرب تندلع بين ياسمين عبد العزيز وريهام حجاج بسبب محمد حلاوة    إسرائيل تمد فلسطين بجرعات منتهية الصلاحية من لقاح "فايزر"    خبير في علم الأوبئة: الجزائر في قلب الموجة الثالثة    الإسبان يكشفون سبب رحيل ماندي عن بيتيس    أبو جرة في ذكرى وفاة نحناح : زرع الكثير فحصدنا القليل من زرعه    الرابطة الأولى لكرة القدم: شباب قسنطينة يفوز بداربي الشرق و أولمبي الشلف يتعثر بميدانه    الجيش الصحراوي يواصل قصفه لمواقع تخندقات قوات الاحتلال المغربي    أوناس لن يعود لنابولي ويتلقى عرضا من هذا النادي الكبير    إتحاد كونفدرالية النقابات الأنغولية يدعو لإنهاء الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية    استقبال 6 شحنات من الذهب الخام بكمية تتعدى 100 طن    الجزائر تدعو إلى إنشاء معهد دولي للدراسات الوقفية    ارتياح لسهولة مواضيع الفرنسية والعلوم الطبيعية    العثور على أب وابنه تاها في منطقة جبلية بالشريعة    بحث تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين    إنهاء مهام والي بشار بسبب التقصير والإخلال المسجلين في أداء مهامه    فرنسا تريد مواجهة الخضر ودياً بالجزائر    فتح صفحة جديدة بين "الفاف" و الاتحاد العربي لكرة القدم    جوائز لمن يتلقى لقاح كورونا في هذه الدول..    برنامج استراتيجي لتثمين الجهد العلمي والابتكار    "الأحرار".. قوّة جديدة داخل البرلمان    المجلس الدستوري استقبل 400 طعن بشأن التشريعيات    14 قتيلا و401 جريح في أسبوع    قتيلان في اصطدام سيارة بدراجة نارية    10 وفيات.. 379 إصابة جديدة وشفاء 262 مريض    انتفاضة "الزملة التاريخية".. تاريخ الأحرار يُعيد نفسه    فرنسا متورطة في استمرار الاستعمار بإفريقيا    فرنسا تقترح "خطة" لإخراج جميع المرتزقة من ليبيا !    شجاعة الثوار التي أذهلت قضاة المحاكم الاستعمارية    فيروس كورونا .. تسجيل 379 إصابة و10 وفيات في آخر 24 ساعة    "الخضر" يكتسحون وعمورة ينصّب نفسه نجما    عملان جزائريان في المسابقة الرسمية الدولية    انطلاق "البصمة" على أرضية "أرتسي" العالمية    أشكر بوقرة والكوكي وزملائي على مساعدتي    «عمورة خارق للعادة و بلومي فاجأني وأرضية الميدان رائعة»    ترقية الشركات المختلطة    ندوة علمية حول كتابة البحوث العلمية الأكاديمية    منتجات إبداعية في التجميل والحلويات والألبسة التقليدية    «انتظروني في فيديو كليب لقصيدة «صالح باي» التراثية»    ضبط 30 كلغ مخدرات ونصف مليار سنتيم    10 حالات إعتداء متبوعة بسرقات    نظرة الجزائر ورؤيتها لحلّ النزاعات    موسم آخر.. بعيد عن الأهداف    نجاعة طاقوية..    ثلاثة أسباب تكتب لك التوفيق والنجاح في عملك    عاقبة الفساد والطغيان    كيف كان يسبح النبي بدون إذن أو تعقيد؟    أنا كيفك    السعودية.. روبوت ذكي لخدمة الحجاج و المعتمرين في الحرمين الشريفين (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وأذن في الناس بالحج
نشر في أخبار اليوم يوم 22 - 09 - 2013

(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ ) الحج: 27-29.
منذ أن أمر الله خليله إبراهيم - عليه السلام - أن يهتف بالناس داعياً لهم إلى حج البيت؛ تتواصل جموع الحجيج من البشر، جيلاً بعد جيل، شاهدة على دعوة الأنبياء بالصدق، وملبية نداء الله عز وجل. وإنها لمناسبة جليلة، وإنه لموسم عظيم؛ أن يقف عشرات الألوف من المسلمين من شتى البلدان والأصقاع على صعيد واحد، على هذه الأرض المباركة التي جعلها الله قبلة للعالمين..
وإذا أراد متحدث أو كاتب أن يستنبط عبرة أو حكمة من حكم الحج، ويجعلها مدار حديثه لما لها من دلالات وإشارات، فإن هناك أمرين على غاية من الأهمية هما:
المكان، والمغزى العام من هذه الشعيرة
أما المكان: فلأمر ما أمر الله الناس أن يحجوا إلى هذا البيت، ويطوفوا حوله ملبين، متجردين، رابطين الشعائر بالعقائد، فهذا الحشر العظيم يوم الحج الأكبر يذكرهم بذلك المشهد العظيم الذي سيصيرون إليه، والذي آمنوا به ابتداء وجعلوه غاية لأعمالهم، ونهاية لمساعيهم.
ولأمر ما جعل الله هذا المكان مهبطاً لخاتمة رسالاته، التي جاءت تؤكد كل معاني الخير والرحمة ما عرف منها قبل الإسلام وما لم يعرف، وجعله كذلك مثابة للناس وأمناً، يثوبون إليه من كل مكان، وتهوي قلوبهم إليه من وراء المسافات:
(وإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وأَمْناً واتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعَاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ) البقر ة: 125.
وعلى الأرض المحيطة بهذا البيت أورث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام القيام على دعوة إبراهيم، وأسند أولوية الانتساب إلى إبراهيم إلى خاتم الرسل وإلى من اتبعهم من المؤمنين.
(إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ) آل عمران: 68.
ومعنى هذا أن اليهود والنصارى الذين يدعون الانتساب إلى أبي الأنبياء إبراهيم، دعواهم باطلة، ويترتب على هذا البطلان انهيار الأساس المعنوي الذي يتحكمون فيه بشعوب الأرض، ويغتصبون حقوقها تحت أي مبرر كان.
ولا نريد بكلامنا هذا أن نفرج عن همنا المكبوت بسب هؤلاء، وبالتهجم عليهم من خلال الكتابة أو الخطابة، وإنما نرمي إلى غرس المغزى من وراء ذلك في قلوب المؤمنين، هذا المغزى هو الثقة بالنفس، والاعتزاز العاقل الذي يدفع إلى العمل الجدي القائم على التفكير الهادئ، والبعيد عن ثورة العواطف التي قد يثاب فاعلها على نيته، ولكنها لا تؤدي إلى خروج من مأزق، ولا تساعد على حل المشكلات، هذا إذا لم تكن هي بدورها سبباً للفوضى والتخبط.
إن من المعاني التي تشير إليها الآية الكريمة (وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) البقرة 143 هو الوسطية المكانية التي ترتب مسؤولية ضخمة على أتباع هذه الرسالة التي انطلقت من هذا المكان، ولقد حملت الأجيال المبكرة للمسلمين هذه المسؤولية بجدارة تثير الإعجاب، وقدمت رسالة الإسلام للعالمين بكل ما تتضمنه من طهارة، وعدالة، وسماحة، وحب للعلم وحرص على السمو، وبُعد عن شفاسف الأمور. ولا يزال حملهم هذه المسؤولية بقوة مثلاً أعلى لنا وشاهداً على تقصيرنا في هذا المجال، مع أن الله لم يبخل علينا بالقدرات والإمكانات، حاشاه عن ذلك سبحانه وتعالى.
إن أصحاب الفكر الغربي والقيِّمين على ترويجه يجعلون من بلادهم مركز العالم ومحوره، فكل شيء منهم يبدأ وإليهم يعود، بينما واقع العالم يكذبهم ويدحض دعاويهم وغرورهم، بينما يتجاهلون من عداهم تجاهلاً مقيتاً، وخاصة الإسلام والمسلمين، ويرفضون الاعتراف بالحقائق الساطعة الواضحة، ويسخرون كل الوسائل التي تعمل على تشويه الحقائق، وغسل الأدمغة، وأقرب مثال على ذلك ترويجهم هذه المصطلحات الرجراجة المائعة عندما يتحدثون عن قضايانا، مثل: المسألة الشرقية، والشرق الأوسط.. وما ذلك إلا لكي يصرفوا النظر عما لا يريدون أن يظهر.
أما المغزى العام من هذه العبادة فهو ما ينبغي أن يتفطن له المسلمون وخاصة الطبقة الفتية منهم، التي تقع عليها مسؤولية حمل عبء الدعوة الإسلامية في هذا العصر، ونعني بذلك مبدأ الأخوة الإيمانية التي يجسدها الحج بأوضح صورة وكأنها عدم اعتراف عملي بكل ما فرق ويفرق المسلمين من الروابط العرقية والإقليمية واللغوية التي استغلها أعداء الإسلام بنجاح حتى الآن - مع الأسف الشديد - وضربوا بها وحدة المسلمين وعملوا على إثارة التناحر والشقاق الذي يضعف القوى ويزيل الشوكة.
ولا نريد أن نتبرأ من أسباب الضعف ونلقيها على الأعداء، ولكن نقول:
إن العدو لا ينجح في تنفيذ خططه إذا لم يجد الأرض الصالحة لذلك، وإذا لم يجد نقاط ضعف ينفذ من خلالها.
إن الواقع الإسلامي، بما فيه من سلبيات كثيرة، ومن مجالات تحتاج إلى علاج وإصلاح ليستثير الهمم، ويستنهض العزائم، من أجل التجديد والتغيير، وإن ذلك من أبرز ما تشير إليه مناسبة الحج (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِْ) الحج: 32.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.