مصطفى حيداوي : تمكين الشباب سياسيا وتنمويا "خيار استراتيجي"    زيارة فريق تقني لسونلغاز إلى نيامي.. لقاءات ومعاينات تحضيرا لإطلاق مشروع محطة إنتاج الكهرباء    سيدي بلعباس..برنامج خاص لتسويق منتجات السمك من المنتج إلى المستهلك    استهداف بيت المرشد ومقري الرئاسة وهيئة الأركان..هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران وطهران ترد    كوبا : كشف تفاصيل جديدة عن إطلاق النار على قارب أمريكي    بوعمامة: الجزائر تتعرّض لحملات تضليل    حرب بين دولتين مسلمتين في عزّ رمضان    تدابير جديدة لتعزيز الإدماج المهني لذوي الهمم    بلمهدي يثني على المدرسة الصوفية    ملتقى وطني حول التعليم وتمكين الشباب في الجزائر    احتفالا بشهر رمضان.."غصن الأندلس الرطيب" عنوان ندوة علمية بتلمسان    يوم 14 أفريل المقبل..ملتقى وطني حول المدينة والتحولات الاجتماعية بالجزائر    دار الثقافة محمد الأمين العمودي بالوادي : السمر الثقافي العائلي الأول يجمع بين الفكاهة، المديح والمسابقات الثقافية    أرحاب: الجزائر ملتزمة بتمكين الشباب الإفريقي علمياً ومهنياً    رياح قوية وزوابع رملية مرتقبة بعدة ولايات جنوبية    هل اقترب إغلاق المسجد الأقصى؟    معسكر سري يعيد حيماد عبدلي إلى الأضواء في مارسيليا    حاج موسى يتوج بجائزة لاعب الشهر في فينورد    الرابطة المحترفة الأولى "موبيليس" : تألق جديد لمولودية وهران، وبارادو يواصل سلسلته السلبية    رمضان.. رحلة روحانية تعيشها القلوب قبل الأجساد    "تسحروا، فإن في السحور بركة"    من حكمة المنان في فريضة الصيام    إجراء أول خزعة كلوية بالمركز الاستشفائي الجامعي    "كناص" يفتح وكالاته استثنائياً اليوم السبت    فرصة لاستعراض علاقات التعاون الثنائي ومجالات الاهتمام المشترك    " أكدت أن الجزائر جسد واحد لا يقبل التجزئة ولا المساومة"    لا تسامح مع البيروقراطية ولا بديل عن تسريع وتيرة الإنجاز.    انتخاب الجزائر نائباً لرئيس اللجنة الإفريقية لحقوق الاستنساخ    برميل خام برنت يستقر عند 70.75 دولارا    وفاة 12 شخصا في حوادث مرور    خنشلة : توقيف 04 أشخاص من بينهم امرأة    أجواء عائلية في الإقامات الجامعية    مبولحي يعتزل    كيف يصعّد الغياب الأوروبي احتمالات الحرب الأمريكية الإيرانية    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    الجزائر قبلة التسامح والتعايش الحضاري    عقيدة براغماتية وفق خصوصية اجتماعية    كوكبة من حفظة القرآن المتميّزين لإمامة المصلين في صلاة التراويح    من إن صالح إلى تمنراست.. مشروع مائي استراتيجي ينطلق    حملة تحسيس للوقاية من المؤثرات العقلية خلال رمضان    تشجيع الابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية    برنامج طموح للاستغناء عن استيراد البذور والشتلات    6 علامات لصناعة الألبسة ترغب في الاستثمار بالجزائر    إصرار على مواصلة الكفاح المشروع إلى غاية الاستقلال    "أسطول الصمود العالمي" يتحرك مجددا    الشعبي نص قبل أن يكون لحنا وتراث متجدد رغم التحديات    الدكتور بلقاسم قراري ضيف "منتدى الكتاب"    مدرب الأهلي السعودي يكشف سر استبعاده لمحرز    "السياسي" يفشل في الإطاحة بأبناء "العقيبة"    يانيس زواوي مرشح لتدعيم "الخضر" مستقبلا    تنصيب لجنة تحكيم الدورة الثامنة لجائزة "آسيا جبار للرواية 2026"    تعرّف على إفطار النبي في رمضان    الفيفا ترشّح 5 أسماء جزائرية صاعدة    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأوصياء على اللغة والدين.. !
صيحة الفجر
نشر في الفجر يوم 18 - 03 - 2009


نحن في المغرب العربي.. وفي الجزائر تحديدا لا نتحدث مع المشارقة لغة واحدة.. سواء على مستوى الدين أو على مستوى اللغة أوحتى على مستوى الإقتصاد ! فضلا عن الغناء والطرب.. ! وحتى أساليب الحكم وإدارة "البلاد"...! منذ أيام اتصلت بي صحفية من القاهرة بواسطة الهاتف .. تعمل في الصحيفة الجديدة التي تسمى الشروق المصرية.. وطلبت مني إجراء دردشة صحفية حول الترتيبات الجزائرية لإجراء الرئاسيات وطلبت مني أن أتحدث معها بالفصحى... لأنها لا تفهم اللهجة الجزائرية.. ولكنها كانت تتحدث باللهجة المصرية..! وكنت أفهم ما تقول بدقة ! أحسست وقتها أن العربية الفصحى هي بمثابة اللاتينية في القرون الوسطى..! وأن اللهجة المصرية هي لهجة الإنجليز، وأن الدارجة الجزائرية هي الإيطالية أو الألمانية أو الإسبانية مثلها مثل لهجة الشام..! صحيح أن لهجة المصريين تختلف عن لهجة الخليج وتختلف عن لهجة شمال إفريقيا.. وتختلف عن لهجة الشام.. ولكن هذه الخلافات كنا نعتقد أنها بسيطة وتشبه الخلافات الموجودة بين لهجة الإنجليز في نطق الإنجليزية مقارنة مع لهجة الأمريكان في الإنجليزية، أولهجة الإستراليين أو بقية العالم في نطق هذه اللغة..! أو لنقل الخلافات بين هذه اللهجات تشبه الخلاف الموجود بين القبائلية والمزابية والشاوية في موضوع اللغة الأمازيغية عندنا؟! وبجهد بسيط من طرف مستعملي هذه اللهجة أو تلك يمكن أن يتم التفاهم وبسهولة ويسر، لكن الواقع أصبح على المستوى العربي خلاف ذلك.. فقد غارت اللهجة المصرية في المحلية وتباعدت عن لهجة شمال إفريقيا والخليج والشام بمسافات وأصبحت ترى في نفسها الأصل وغيرها الفروع.. وتلاقحت مع الإنجليزية مثلما تباعدت اللهجة الجزائرية عن العامية الغريبة من الفصحى بواسطة التلاقح مع الفرنسية، فأصبحت صحفية مصرية.. لا تفهم ما يقوله صحفي جزائري كما سبق أن أشرنا..! هذا التباعد على مستوى اللغة يعكس تباعدا آخر حصل على مستوى الإحساس المشترك بالإنتماء... وحصل خلال ال 50 سنة الماضية.. حيث حل الإحساس بالوطن القطر محل الإحساس بالإنتماء للوطن العرق أواللغة أوالثقافة أو الدين أو حتى الجغرافية...! فصار المصريون فراعنة وبحث الجزائريون عن أصولهم البربرية..! وفي السنوات الأخيرة ومع ظهور موجات التطرف الديني وما صاحبه من عنف، تعززت تعددية الأوطان وتعددية اللهجات بتعددية الدين..! فأصبح للسعودية دينها الخاص.. ولمصر دينها الخاص.. وإيران دينها الخاص...! قبل 50 سنة لم نكن في الجزائر نعرف المذاهب.. ونعرف فقط الإسلام الواحد، وفي دوائر محدودة جدا يجري الحديث عن الخلافات المذهبية بين المزابيين والسنيين.. ولم يكن إسلام الشيعة يخيفنا.. فكانت حكايات السيد علي ورأس الفور.. من صميم الإسلام ولم نكن نرى فيها شبهة مذهبية .. مثلما يجري اليوم..! ويجب أن نقول إن التلوث الديني الذي أصاب الشرق العربي جراء توظيف الدين في دعم الظلم والإستبداد ومصادرة الحريات.. قد صُدّر إلينا تحت هذه الظروف أو تلك.. فبات (داعية) مثل عمرو خالد يسوق إسلامه في بلادنا على طريقة تسويق مايكل جاكسون وما دونه لأغاني الشباب..! وعندما يحاضر في شبابنا وشيوخنا (داعية) سعودي من نوع عائض القرني ويقول لهم في قسنطينة عاصمة العلامة ابن باديس :"إن علماء السعودية مجبرون على قول الحقيقة... وليسوا أوصياء على الإسلام.. ويصفق له الحضور دون نقاش.. عندما يحدث ذلك فذاك يعني أن الهوة بين (عرب) شمال إفريقيا وعرب آل سعود في الجزيرة العربية قد أصبحت غير قابلة للردم..! مثلها مثل الهوة بين فراعنة مصر وبرابرة شمال إفريقيا ..! منذ أربع سنوات زرت البقاع المقدسة في موسم الحج وسمعت خطبة جمعة في الحرم المكي.. وعلّق إمام الحرم المكي في هذه الخطبة عن أحداث منى التي عفس فيها الحجاج بعضهم البعض ومات أكثر من 300 حاج في هذه الكارثة...! ولكن الإمام هوّن من الحادثة في خطبة الجمعة وقال الإمام إن الرقم لا يمثل شيئا.. فصحت الله أكبر.. مستغربا أن يقول إمام جمعة الحرم الشريف مثل هذا الكلام.. ويستخف بأرواح الحجاج تزلفا لحكام السعودية الذين لم يبذلوا الجهود المطلوبة لراحة الحجاج..! وكان أحد الحجاج الهنود بجانبي ولا يفهم العربية فراح يكبر معي، معتبرا ذلك قد يكون من نوافل صلاة الجمعة في الحرم المكي..! هل البلد الذي بها إمام في الحرم المكي بهذه المواصفات يمكن أن يصدّر لنا وإلى مدينة ابن باديس واعظا مثل القرني أو عمرو خالد ..! كما صدّرت لنا مصر عمرو دياب وغيره من الفنانين..! لسنا ندري، ولكن الأكيد أن ثورة التحرير والحرية التي أنجزها الشعب الجزائري في الخمسينيات ما كانت لتحدث لو كان تواصلنا مع الشرق مثلما هو الآن، والدليل ما يحدث الآن في فلسطين..!

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.