- إيجاد بديل للريع النفطي.. يؤرق الحكومة ويدفعها لتنويع الاقتصاد مكنت البرامج التنموية التي أطلقتها الجزائر منذ 50 سنة من تحقيق قفزة نوعية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإذا كانت قد تمكنت من بلوغ أهداف بفضل النفقات العمومية التي أولت لها الدولة أهمية بالغة من أجل تحقيق التنمية الشاملة للولايات على جميع المستويات، بعد النهضة الكبيرة التي تشهدها المدن الجزائرية التي تحولت بفضل حزمة المشاريع الضخمة والإنجازات الكبري التي شملها البرنامج الخماسي الأول والثاني من تحريك دواليب التنمية في البلاد، والتي تشكل محورا هاما في برنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.
ويتمثل أول مؤشر لهذه التنمية بعد ترميم الجبهة الداخلية وإعادة الأمن والاستقرار للوطن وعودة المواطنين إلى قراهم ومداشرهم، تحسين المستوى المعيشي للمواطن بعد صب زيادات في مرتبات العمال والتي أضفت ارتياحا كبيرا لدى الطبقة الشغيلة لدفع عجلة التنمية والنهوض بالمؤسسات الوطنية. وهناك نتائج مطمئنة سجلت أيضا من خلال نسبة الربط بالكهرباء ب98 بالمائة حاليا مقابل 30.6 بالمائة سنة 1966 ونسبة الربط بالغاز الطبيعي بلغت 56 بالمائة وبالماء الشروب 95 بالمائة وبلغت نسبة الربط بشبكات التطهير 85 بالمائة. ووصفت هذه النسب بالهامة وهي مماثلة تقريبا أو أعلى من التي حققت في البلدان المتقدمة، سيما نسب الربط بالكهرباء التي تندرج في الصف الأول عالميا. وترجم الجهد في مجال الصحة العمومية والتربية بارتفاع معدل الحياة إلى 76.3 سنة خلال سنة 2010 ونسبة تمدرس الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة ب97 بالمائة. إلى جانب ذلك، فقد حققت الجزائر مؤشرات ”مطمئنة” عموما في قطاعات أخرى مثل السكن بفضل البرامج السكنية الضخمة التي تنجز بولايات الوطن بكل الصيغ منها 700 ألف وحدة سكنية بصغة ”عدل”، ناهيك عن الآلاف من المشاريع الأخرى التي تتكفل بها مقاولات وطنية وأخرى أجنبية، والأهم من ذلك إنجاز أزيد من 45 ألف سكن اجتماعي وطنيا تم توزيعه على السكان القاطنين في البنايات الهشة والفوضوية، وهناك مشاريع سكنية ضخمة تولي الدولة لها أهمية لتسليمها في الوقت المحدد، منها ما هو في طور الإنجاز وأخرى يتم استكمال بعض المرافق الحيوية فيها. التشغيل.. أثقل ملف يؤرق الحكومة بالإضافة إلى ذلك، عرف ملف التشغيل تطورا ملحوظا بفضل أجهزة الدعم التي فتحت فرص العمل والتخلص من شبح البطالة للآلاف من الشباب حاملي المشاريع، والذين استفادوا من تحقيق أحلامهم وإنجاز مؤسسات مصغرة شملت جميع القطاعات من الخدمات والفلاحة والصناعة والنقل والاتصالات، وغيرها من المجالات الأخرى التي اقتحمها الشباب البطال. وتبقى أيضا مسلة التشغيل الدائم انشغالا كبيرا بالنسبة للسلطات العمومية، سيما مع الارتفاع الواضح لعدد السكان خلال السنوات الأخيرة، على الرغم من مختلف الإجراءات المتخذة، وبالرغم من ذلك تعد الجزائر من بين البلدان التي حققت تقدمات ”سريعة” في مجال التنمية البشرية، فيما يخص مؤشر التنمية البشرية غير النقدي أي خارج الناتج الداخلي الخام. ويتميز السياق الشامل الجديد للحكومة بتحسن الوضع الأمني وعودة النمو الاقتصادي والآفاق المشجعة لتعزيزه ضمن المخطط الخماسي الطموح، الذي يعتمد على تحديث المنشآت القاعدية وتحسين التشغيل والسكن والظروف الاجتماعية للسكان. ويخصص هذا البرنامج، الذي يقدر غلافه المالي ب286 مليار، دولار 40 بالمائة من هذا المبلغ للتنمية البشرية التشغيل والتربية والصحة والسكن وغيرها. وتعتزم الحكومة الاستمرار في توسيع شبكة الطرق، من خلال إنجاز الطريق السيار للهضاب العليا واستكمال أشغال المنافذ إلى الطريق السيار والانطلاق في إنجاز 07 طرق أخرى على طول 663 كلم، وفك العزلة عن الأقاليم، وذلك بإنجاز طرق جديدة على مسافة 2000 كلم في الجنوب والهضاب العليا). ويبقى هذا السياق المشجع تعتريه العديد من العراقيل المتعلقة أساسا بالتبعية الشديدة للمحروقات وبالفعالية الاقتصادية والتسيير الذي يسجل العديد من النقائص، جراء الاقتصاد الموازي والاختلالات الإقليمية وبين فئات السكان التي تتوسع، حيث أكد تقرير خبراء من المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي أن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للوطن والتحديات التي يجب رفعها في إطار البرامج المستقبلية، إيجاد سياسة جديدة ترمى إلى تنمية وتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى، وخاصة الزراعة والتعدين والسياحة والصيد البحرى والغابات والرعي، لما لهذه القطاعات من أهمية فى التنمية المستقبلية للجزائر، مع النظر فى إستراتيجيتها التنموية والاعتماد على سياسة النمو المتوازن. وأوضح الخبراء أن ”الجزائر يجب عليها أن تحقق تحول أرباح الإنتاجية الاقتصادية إلى أرباح إنتاجية مادية”. وألحوا أيضا على ”تسريع الإصلاحات الهيكلية قصد تحقيق نمو اقتصادي ضروري لتحسين التنمية المستدامة ومستوى ونوعية التشغيل”. وقصد إنجاح التنمية المستدامة، شدد من جهتهم الخبراء على مواصلة مسار الإصلاحات التي أقرها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، حسب مقاربة متعددة القطاعات، مع تجسيد مبدأ الديمقراطية التشاركية بإشراك المواطن بالبلديات في صنع القرار، وكذا في تنفيذ البرامج التي من شأنها أن تعود بالمنفعة العامة على ساكنة البلديات الوطن، وتنسيق الطاقات في إطار حركية تقدم وترقية آليات الشفافية والمتابعة والتقييم على كل المستويات، خاصة أن الجزائر لها موقع استراتيجي تتمتع به ومساحة شاسعة ومتنوعة التضاريس، حيث نجد مساحات معتبرة صالحة للزراعة بمختلف أنواعها، وغنى الجزائر بالموارد الطبيعية وغيرها من المعادن، وإمكانات بشرية ضخمة رغم ما تطرحه من قضايا التخصص والكفاءة، ساعدها على وضع قاطرتها التنموية على سكة الإقلاع الاقتصادي، لتحقيق التنمية الشاملة، ما ينعكس طبعا على حياة المواطن الجزائري. وعلى هذا الأساس، انخرطت الجزائر في عملية تنموية شاملة تركزت على إقامة نظام اقتصادي متماسك وفعال، يتمحور أساسا حول القطاع الصناعي والزراعي. الجزائر تتبنى نموذجا صناعيا مبنيا على الصناعات الثقيلة فعلى صعيد الصناعة، تبنت الجزائر نموذجا صناعيا مبنيا على الصناعات الثقيلة، وفتح باب الشراكة مع العديد من الدول الأجنبية وفق قاعدة 51-49 ومبدأ ”رابح رابح ”، والتي تتماشى مع أدبيات الاقتصاد وترتبط ارتباطا مباشرا بالحاجيات اليومية للمواطن، حيث أكد الوزير الأول، عبد المالك سلال، أن مؤشرات أداء الاقتصاد الوطني إيجابية ويمكن تحسينها بقدر كبير بالقيام بالإصلاحات الضرورية، وذلك بإشراك جميع الكفاءات والمعنيين بالنشاط الصناعي. قائلا: ”نحن نملك القدرة على تحقيق نمو قوي ومستديم، ولكن يتعين علينا التخلص من التشاؤم والإحباط والنظرة ”السوداوية ”السائدة، بإعادة الثقة في بعضنا البعض لبناء اقتصاد ناشئ ومتنوع، والوصول في آفاق سنة 2019 إلى نسبة 7 بالمائة من النمو”، مؤكد في ذات السياق أن مؤشرات أداء الاقتصاد الوطني إيجابية ويمكن تحسينها بقدر كبير بالقيام بالإصلاحات الضرورية، وذلك بإشراك جميع الكفاءات والمعنيين بالنشاط الصناعي. وأضاف أن ”السلطات العمومية عازمة على إنجاز تحول الاقتصاد الوطني وتنويعه ودعم القطاعات الصناعية والفلاحة والطاقة والسياحة وكذا تشجيع الاستثمار في المجال التجاري.