افتتح الفيلم الجزائري ”الجن” للمخرجة ياسمينة شويخ فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان ”سينما الحدود” بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، والتي تستمر 3 أيام. وينظم المهرجان دار السينمائيين الموريتانيين (مستقلة)، والمعهد الثقافي الفرنسي، ويتضمن توزيع جوائز وتكريماً لصناع السينما المعنية بقضايا الحدود. ومنذ 3 سنوات ينظم المهرجان في نواكشوط وتشارك فيه البلدان التي تشترك في الحدود مع موريتانيا، وهي المغرب، الجزائر، مالي، والسنغال، إضافة البلد المضيف، وفرنسا، التي تحتفظ بعلاقات ثقافية مع هذه البلدان التي كانت مستعمرات سابقة. ويعالج المهرجان قضايا الهجرة والحدود والإرهاب العابر للحدود والتطرف، وهي موضوعات تشكل عنصراً مهماً في علاقات هذه الدول فيما بينها، ولها انعكاسات مباشرة على صنع القرار. وتعالج المخرجة ياسمينة شويخ في هذا العمل بطريقة فنية، موضوع الجن الذي تناولته الأديان والأساطير القديمة، حيث تتحدى بطلة الفيلم ”عنبر” الجني الذي يريد أن يسكنها من خلال انصياعها إلى عادات وتقاليد مجتمعها. وبفضل إرادتها القوية في أن تكون امرأة حرة تتغلب ”عنبر” على النظرة الدونية للأنثى في مجتمعها. يشارك في تجسيد أدوار الفيلم كل من الممثلين خديجة مقاوم ومحمد ندور وفاطمة الزهراء مغفور وخيرة مسادي. وتقول ياسمين شيوخ إن فكرة فيلم ”الجن” جاءتها في أول زيارة لها لمدينة ”تاغيت”، حيث انبهرت بها كثيرا، خاصة أنه كان ينظم فيها سنتي 2008 و2009 تظاهرة سينمائية خاصة بالفيلم القصير، ما ساعدها أكثر على الاستقرار بهذه المدينة للتصوير في ظل وجود ”قصر تاغيت” الأثري الذي صورت به العديد من المشاهد. ويعكس الفيلم ملامح من المجتمع بعاداته وتقاليده المحافظة، مع إبراز الزخم التراثي لهذه المنطقة. وعرض في حفل الختام، فيلم ”الزورق” لموسى توري من السنغال. وشهد المهرجان دورات تدريبية للمخرجين المبتدئين ونقاشات مفتوحة يشارك فيها الجمهور، لمنقاشة المخرجين في هذه الدول عن التحديات المطروحة للسينما وجديد عالم الإنتاج السينمائي. وقال عبد الرحمن ولد أحمد سالم، مدير دار السينمائيين الموريتانيين، على هامش الافتتاح، ”نحاول تسليط الضوء على قضايا الحدود التي تشكل محوراً مهما من علاقات هذه البلدان المتجاورة والمتشابكة ثقافياً”. وأعرب عن اعتقاده أن السينما ”تستطيع قراءة الحدود المشتركة بين هذه الدول، ودعم التشابك الثقافي بين الشعوب والثقافات”. وأضاف عبدالرحمن، وهو مخرج سينمائي، ”نسعى لجعل البرنامج داعماً قوياً للسينما الوثائقية التي توثق أحلام الشعوب وعاداتهم وطموحاتهم للتواصل”. وقال المخرج الموريتاني محمد ولد أدوم، وهو مدير سابق لمهرجان الفيلم القصير في موريتانيا: ”تشكل موريتانيا همزة وصل ثقافية بين العالم العربي وإفريقيا”. وأضاف: ”يشكل مهرجان من هذا النوع استثماراً جيداً للموقع الجغرافي والثقافي لموريتانيا، ومواكبة للمتغيرات التي تبدأ من حدود هذه الدول بوصفها فواصل جغرافية لما يحدث فيها تأثير مهم على صناعة القرار في هذه المنطقة”.