بالصور.. تحضيرات “الخضر” ب”ليل” إستعدادًا لودية كولوبيا    يوسف الشاهد يهنئ قيس سعيد على فوزه في الرئاسيات    تركيا: سنواجه الجيش السوري إذا وقف في طريقنا    مضاربة في الأدوية    حسب ما أفاد به بيان لوزارة الدفاع الوطني    بوزيد يدشن مشاريع جامعية بوهران    من أجل ضمان أمنها الطاقوي و مداخيلها    بتكلفة تفوق 2 مليار دولار سنويا    أول رحلة قطار على خط تقرت - الجزائر العاصمة    العجز المالي يتراوح ما بين 68 إلى 70 مليار دولار    أمام مجلس الوزراء و يخص المستخدمين العسكريين    أحد رموز ثورة نوفمبر بالأوراس خدم الوطن بتفان    دورة تربص للحائزين على شهادة الكفاءة المهنية    بسبب قطع الأنترنت عن المركز و عن القنصلية    بهدف محاربة الفساد وكافة أشكال الإجرام وتبديد المال العام    لاعبو «الزي الأحمر والأسود» يجمدون نشاطهم    توقيف رئيسي بلديتي بني مسوس وجسر قسنطينة    ببلدية سيدي لحسن بسيدي ببلعباس    السلطة الوطنية في سباق ضد الساعة من أجل الاستحقاق الرئاسي    وزير الداخلية والجماعات المحلية ، صلاح الدين دحمون    دورة دولية حول الأمراض الحشرات    هذه الأهداف المتوخاة من المراجعة القانونية لنظام المحروقات    مجلس الوزراء يصادق على 5 مشاريع مراسيم رئاسية متعلقة بقطاع المحروقات    نائب فرنسي يدعو إلى مواصلة التنديد بصمت الفاعلين الدوليين    النساء اللواتي يرضعن أطفالهن أقل عرضة لسرطان الثدي    إبراز المواهب الموسيقية يعتمد على طبيعة التّكوين    عودة زرواطي إلى رئاسة النّادي    تطورات جديدة بخصوص ودية "الخضر" أمام المنتخب الفرنسي    “الدولة أوفت بإلتزاماتها فيما يخص تمكين الشعب من إختيار رئيسه بكل حرية”    تسجيل 9 حالات إصابة ببعوض النمر ببومرداس    المنتخب الأرجنتيني يكتسح الإكوادور بغياب نجمه    البليدة: النيابة العامة تفتح تحقيقا في وفاة موقوف    مسرحية “رحلة سندباد” قريبا بمسرح وهران    هذه هي أهم محاور مشروع قانون المحروقات الجديد    إرهاب الطرقات يقتل 7 أشخاص خلال 24 ساعة الأخيرة    تيارت: تفكيك شبكة وطنية للمتاجرة بالمخدرات وحجز أزيد من 11 كلغ من الكيف المعالج    اليونايتد يتوصل لاتفاق شفهي مع هذا المهاجم    انطلاق المهرجان الثقافي الدولي ال11 للموسيقى السيمفونية بالجزائر    نشرية خاصة : امطار مصحوبة برعود ورياح قوية ستمس ابتداء من اليوم الاحد ولايتي بشار وتندوف    الدعوة إلى المحافظة على التراث المعماري والثقافي المميز لكل منطقة    أحاديث قدسية    في رحاب آية    “وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى”    الداخلية التونسية: العملية الانتخابية انطلقت في أجواء أمنية مستقرة    فن تشكيلي: افتتاح معرض جماعي "لقاء هنا وهناك"    الرابطة المحترفة الثانية: النتائج الجزئية والهدافون    "الأفسيو" لن يساند أي مترشح لرئاسيات 12 ديسمبر    أجانب‮ ‬يحجزون تحسباً‮ ‬لرأس السنة‮ ‬    الجزائر تدين العدوان على أراضيها وتؤكد‮:‬    إنجاز 3 مراكز ثقافية إسلامية جديدة    استرجاع 400 مليون ذهب مسروق    رسائل تربوية في قالب موسيقي فكاهي    الباهية تستعد لاحتضان مهرجان الفيلم الجامعي في طبعته الثانية    أدوية محظورة أوروبيا مروّجة وطنيا    عمارة لخوص يعود ب "طير الليل"    11 صورة تنبض جمالا فنيا وطبيعيا    محمد رغيس يعلن انفصاله عن زوجته ويوجه رسالة مؤثرة لابنته    قُل: يا حافظ.. ولا تَقُل: يا سِتّير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكاتبة رتيبة بودلال للنصر
نشر في النصر يوم 08 - 01 - 2019

توظيف العامية و الجنس في الرواية ليس فخا لاصطياد القارئ
تستعد الأديبة رتيبة بودلال، لكتابة جزء ثان لروايتها الأولى « كاطينا»، الصادرة هذه السنة، عن منشورات « ميم»، كما كشفت في حوار خصت به النصر، على هامش توقيعها للعمل مؤخرا بمكتبة نوميديا بقسنطينة، كما تحدثت عن واقع الكتابة في الجزائر و توظيف الجنس و العامية في النصوص الروائية،
حاورتها: هدى طابي
و كيف يمكن للنقد الأدبي أن يعرقل عجلة الإبداع بدل دفعها، كما تناولت قضية المساهمة النسوية في الأدب و أوجه تأثيرها و تأثرها بالقيود الاجتماعية.
النصر: ماذا عن «كاطينا»؟
رتيبة بودلال: كاطينا هي خيط رائحة يتسرّب مع ذكريات الطفولة، هو اسم قديم للمدينة التي ولدت و تربيت فيها، و المعروفة حاليا باسم «السطارة»، المنطقة تابعة إقليميا لولاية جيجل، و قد شهدت إبان حرب التحرير معركة طاحنة هي معركة « السطارة»، بمنطقة بني صبيح، انهزمت فيها قوات الاحتلال ، و تكبدت خسائر ثقيلة، فارتأت السلطات الجزائرية بعد الاستقلال، تخليد الذكرى بإطلاق التسمية على تلك الأرض، ومؤخرا فقط وصلتني معلومة قيمة عن أصل التسمية القديمة ومعناها الحقيقي، وقد ألهمتني الفكرة للمضي قدما، في إنجاز جزء ثان لروايتي الأولى .
«لالمان يا جدك».. عنصر تشويق
« لالمان يا جدك» عبارة عامية في رواية فصيحة، كيف يمكن توظيف الدارجة في النص دون الإخلال بجمالية الفصحى؟
في الحياة قاعدة معروفة تنطبق على كل شيء، تقول إن زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده، و بالنسبة لتوظيف العامية، فإن السر يكمن في عدم المبالغة. يكفينا فقط أن نستعمل جمل ذات مغزى أو « فلاشات»، كما هو متعارف عليه، لتطعيم الرواية من حين إلى آخر، لكن دون مبالغة ولا ابتذال، فقط نستعين بما يجب لنحيل القارئ مباشرة إلى الفكرة المطلوبة. كما أن لتوظيف الدارجة هدف أعمق، و هو جعل القارئ يعيش تجربة أبطال العمل و يتقمص الشخصيات، فبعض القراء يجدون أنفسهم في عبارات مماثلة.
أما بالنسبة لاقتباس « لالمان يا جدك»، فصراحة لم أكن أتوقع التأثير الإيجابي الذي أضافه للرواية، خصوصا وأنه لم يكن فعلا قصديا، لكن يبدو أنه أضفى عليها عنصر التشويق، بدليل أن هناك من صارحني أن قراءته لهذه العبارة في الاقتباس الموجود على غلاف الرواية، شوقه لقراءتها .
توظيف الجنس في الرواية ، هل هو حيلة تجارية لرفع المبيعات أم ضرورة ؟
بالنسبة لي الجنس هو نوع من الغذاء الطبيعي الموجود في حياتنا، كالماء و الطعام، كالهواء الذي نتنفسه، كأخذ كفايتنا من النوم، مع ذلك لا يمكنني إيجاد مكامن المتعة في نص أدبي، يصف صاحبه كيف يمضغ الطعام و كيف يبلعه و كيف يمرره في البلعوم، وصولا إلى المعدة، ما قد يشعرنا بالغثيان، كذلك الدخول إلى التفاصيل الوصفية الدقيقة في الحديث عن الجنس ينحو بنا ببساطة إلى الإباحية.
مع ذلك لا مانع عندي في كتابة الجنس أو قراءته، إن وجد في العمل كجزء من الحكاية، وكحدث تتطلبه القصة، خصوصا و أن أعظم نص في التاريخ، وهو القرآن الكريم، كان قد قدم لنا نماذج مثالية، في وصف قصص الأقدمين بطريقة لا تخدش الحياء، كقصة قوم لوط مثلا و قصة زليخة مع سيدنا يوسف عليه السلام.
ببساطة توظيف الجنس لابد و أن يكون عمليا، بمعنى أن نصف الحدث دون أن نشعر القارئ بأن فطرته قد انتهكت، و أن حياءه قد خُدش، وهنا لا يكون التوظيف حيلة تجارية لجذبه، بل ضرورة لتطعيم النص.
الأنوثة إدانة!
هل يتقبل المجتمع فكرة الكتابة عن الجنس، إن كانت الكاتبة امرأة أم أنه لا يبرّر التحرّر إلا للرجل؟
بطبيعة الواقع، فإن الأنوثة في حدّ ذاتها هي إدانة ، لذا فإن كانت المرأة تعي رسالتها في هذا المجتمع، فعليها أن لا تستفزه، و تتجنب الأمور التي تدخلها في صدامات معه، بل تقدم نفسها بشكل راق، دون أن تبدو وكأنها تعرض سلعة معينة، ، في نظري من الأفضل أن تكون الكاتبة ذكية، و إن تطرقت للطابوهات، عليها أن تتجنب الإسفاف و الابتذال و استفزاز الآخر، لكن عليها أيضا أن تكتب بجدية دون أن تقدم تنازلات، فما يجب أن يقال لابد و أن يقال.
إن كانت الأنوثة شبهة، فهل يعني ذلك أن النظرة الدونية للأدب النسوي ما زالت قائمة؟
ليس بالضرورة، لا أعتقد أن النقد الأدبي الأكاديمي، يجنح للتمييز بين الجنسين أو يحتكم للجندر، كمعيار لتقييم الكتابة، ربما الأمر يبرز أكثر في الانطباعات العادية للقراء.
مع ذلك، إن كان الرجل يقزّم مكانة المرأة و لا يترك لها مساحة احتكاك بالعالم، و يحصرها في زاوية ضيقة، فهي بالتأكيد ستكتب بمحدودية، أما إذا ترك لها، آفاقا أوسع للتفاعل، فلن تنطوي على ذاتها و لن تكتفي بالفضفضة و البوح الذاتي، بل ستذهب إلى ما هو أعمق، فالكاتب سواء كان امرأة أو رجلا، هو ضحية محيطه المنغلق، و المرأة عندما تحقق الإشباع الفكري ستتجاوز ذاتيتها كحتمية.
ألا تعتقدين أن التصنيفات الأدبية أصبحت تحدّ الإبداع، وأن الكثير ممن هوجموا خلال معرض الكتاب مؤخرا هم ضحايا لها؟
يبدع الناس نصوصا مختلفة، أول من كتب الشعر في التاريخ ما كان يسميه شعرا، هو كتبه ثم جاء من أطلق عليه التسمية، من كتب القصة ليس هو من سماها، بل من جاؤوا بعده هم من درسوها، و استنطقوها، و أوجدوا لها تسمية و هياكل و حددوا العناصر الواجب أن تتوفر فيها، وكذلك الأمر بالنسبة للرواية.
في نظري فإن القوالب الأدبية ليست مسلمات أو ثوابت نقيد بها الإبداع، قصيدة النثر مثلا كثيرا ما تنتقد، و تنكر عنها صفة الشعر، مع أنني أعتقد جازمة أن النقاد، مطالبون بإيجاد تسميات و تصنيفات جديدة و محددة لهذه الأعمال، بدل انتقادها و إنكارها، فمادامت الحياة مستمرة سيكون هنالك دائما أشكال جديدة للتعبير، وما على النقاد إلا أن يعملوا على تحديد عناصرها و ومقوماتها و تصنيفها.
ماذا عن التصنيف على أساس لغة الكتابة، ما رأيك في الطرح الذي يقول بأن الرواية المفرنسة أنضج من المعربة؟
هناك الكثير من المغالطة في هذا الطرح، لا يمكن أن نحكم على النص المكتوب بالعربية، على أنه أقل نضجا من نظيره المفرنس، فالحديث عن التجربة الجزائرية مع اللغة العربية حديث، فهذه اللغة لم تزدهر في بلادنا إلا بعد الاستقلال، و عمر استقلالنا قصير جدا، لذا فمن الإجحاف المقارنة بين صنفي الكتابة، لأن النص المفرنس موجود قبل الاستقلال، بمعنى أن عمر التجربتين لا يسمح بالمقارنة أصلا.
باختصار أرى أن التقليل من أهمية و مردودية الأدب المعرب، لا يعدو كونه وجها من أوجه الصراع بين المعسكرين، بالنسبة إلي، كم النصوص المعربة و نوعية الكثير منها، هو تحد في حد ذاته، بالنظر إلى ما عانته العربية في بلادنا، و أنا شخصيا متفائلة و انتظر انفتاحا أدبيا أكبر و أسماء و نصوصا أهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.