باتيلي : المنتخب الجزائري جاهز للإطاحة بالمنتخب المغربي    بن فليس يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية    أرسنال يفوز على مستضيفه أينترخت فرانكفورت الألماني بثلاثية نظيفة    إيداع محمد جميعي الحبس الاحتياطي    بن ناصر : “ديربي ميلان وإنتر مباراة يرغب الجميع في لعبها”    قايد صالح يؤكد حرص الجيش على القيام بواجبه حيال الوطن والشعب, وفقا لمهامه الدستورية    فرنسا توافق على إقامة ودية الجزائر وكولومبيا    وضع استراتيجية لاستغلال مياه محطات تطهير المياه والمناطق الصناعية في السقي الفلاحي    رسالة صوتية من بن علي إلى الشعب التونسي    عبر مناقصة دولية    رئيس الدولة يستقبل وزير الشؤون الخارجية التوغولي    بيان توضيحي بخصوص أحداث واد ارهيو    تعرف على ترتيب المنتخب الوطني في التصنيف العالمي الجديد    "الجلفة إنفو" تنشر قائمة المشاريع المقترحة والمجمدة بمديرية النشاط الاجتماعية المقترحة منذ 2011... وعمال القطاع يطالبون بترقية إطاراتهم تأسّيا بالجامعة!!    هزة أرضية بقوة 2ر3 درجات على سلم ريشتر بالعنصر بولاية وهران    الجلفة : وفاة شخصين اختناقا داخل بئر تقليدية    السلطة الجبائية للجماعات المحلية لا زالت محدودة    الجيش يحجز ترسانة من الأسلحة قرب الشريط الحدودي بأدرار    الأمن يوقف أشخاصا متورطين في قضية تزوير محررات رسمية واستعمال المزور    الطبعة السابعة لمهرجان الشعر الملحون من 25 إلى 27 سبتمبر بمستغانم    هذا ما جاء في قانون المالية حول استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات    هذه شروط استيراد الذهب والفضة والبلاتين مستقبلا    القروي يهاجم حركة النهضة و الشاهد    النفط يرتفع بعد أسبوع مضطرب وسط تطمينات سعودية بشأن الإنتاج    ضرورة المرافقة الإعلامية للإنتخابات الرئاسية    «الجمهورية» موروث إعلامي، ثقافي وتاريخي لا بد من الإبقاء عليه    لتفادي‮ ‬تفاقم الأزمة الإنسانية في‮ ‬إدلب    قرب حاجز قلنديا    رفض الرحيل عن الفريق    وزير الشباب والرياضة عبد الرؤوف برناوي‮:‬    الكأس العربية للأندية    بفعل حرائق الغابات‮ ‬    ينظمه مركز البحث في‮ ‬الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية    للكاتبة الفتية نرجس بن حميدة صاحبة ال16‮ ‬ربيعاً    بساحة رياض الفتح‮ ‬    لتطوير شعبة تربية الإبل بورڤلة‮ ‬    برسم الدخول الجامعي‮ ‬الجديد‮ ‬    قال إن إسترداد الأموال المنهوبة ليس سهلاً‮.. ‬مقري‮ :‬    ندرة الأدوية تتواصل    سبب اعراضا مزعجة للعديد للمواطنين    الرياض تتهم طهران رسميا    يحياوي: الوثائق مزيفة وصاحبها يبحث عن الإثارة    بين الشعب والجيش علاقة متجذرة    سكان قرية قرقار يطالبون بالكهرباء    العرض العام لمسرحية " الخيمة " اليوم على خشبة علولة    2600 مستفيد يستعجلون الترحيل    45 ألف تاجر جملة وتجزئة لم يجددوا سجلاتهم الالكترونية    فلاحو ميلة يريدون إسقاط وثيقة التأمين على الحياة    ملتقى دولي أول بسطيف    ضرورة حماية الموقع وإقامة قاعدة حياة    تسجيل 3 بؤر للسعات بعوض خطيرة عبر ولاية سكيكدة    المخيال، يعبث بالمخلص    شباك متنقل يجوب البلديات والمناطق النائية    الشيخ السديس: "العناية بالكعبة وتعظيمها من تعظيم الشعائر الإسلامية المقدسة"    جمعية مرضى السكري تطالب بأطباء في المدارس    فضائل إخفاء الأعمال وبركاتها    فلنهتم بأنفسنا    ازومي نوساي وابربوش سكسوم نالعيذ امقران واحماد نربي فوساي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يعود في الذكرى 24 لاغتياله
نشر في النصر يوم 18 - 03 - 2019

"أرلوكان خادم السيدين".. عندما يتغلب الحب على الصراعات الأزلية
تم مساء أول أمس تقديم العرض الأول للنسخة الجديدة لمسرحية «أرلوكان خادم السيدين»، فوق ركح عبد القادر علولة، في الذكرى 24 لاغتياله، و قد أخرج هذه النسخة زياني شريف عياد الذي يعمل منذ مدة على إحياء الأعمال المسرحية التي أنجزها عمالقة الركح الجزائر، من أجل وضع «ريبيرتوار»
خاص بها و حفظ الذاكرة.
كما يعتبر العمل من بوادر الشراكة التي أبرمت بين المسرح الجهوي عبد القادر علولة و المسرح الوطني محي الدين بشطارزي، وهو إنتاج جديد لسنة 2019، و سينتقل الأسبوع المقبل إلى المسرح الوطني لتقديم عدة عروض، ثم يعود إلى ركح علولة لبرمجته في عروض عديدة أخرى.
ولقي العرض الأول تجاوبا كبيرا من طرف الجمهور الذي تابع العمل على مدار ساعتين من الزمن، أبدع خلالها الممثلون الشباب الذين توسطهم الفنان القدير محمد حيمور، الوحيد الذي أعاد تقديم الدور للمرة الثانية، بعد 25 سنة من الأولى التي أشرف عليها علولة.
حسب الأصداء، فإن زياني شريف عياد وفق لحد كبير في ضبط العمل في نسخته الجديدة مع الواقع الراهن، فلم يترك «هوة زمنية» في العمل وحقق تفاعلا مع الحضور، خاصة و أن الواقع لا يزال «يحتفظ» بالصراعات التي كانت منذ أكثر من قرنين في النص الإيطالي الأصلي بين «الحب والمال»، «الغني والفقير»، «الحاكم و المحكوم»، «التقاليد والتحولات الاجتماعية» وغيرها من الثنائيات التي رسمت لوحة فنية جميلة.
عودة بعد حوالي ثلاثة قرون من الغياب
بعد حوالي قرنين و74 عاما، على رائعة الفن الرابع العالمي «أرلوكان خادم السيدين» للإيطالي كارلو غولدوني، لا يزال هذا العمل يلهم ويحاكي الواقع الذي تغير فيه الأشخاص والديكور والأوضاع كلها، لكن لا يزال صراع «الحب والمال» يصنع اليوميات ويقرر مصير الناس، هي الثنائية التي أعطت إشارة بداية العرض الأول للنسخة الجديدة لمسرحية «أرلوكان خادم السيدين» فوق ركح علولة ، بعد حوالي 25 سنة عن العرض الأول لذات العمل، فوق ذات الخشبة، وكان حينها الراحل عبد القادر علولة مترجم النص الأصلي و مخرج العمل، بينما كان أول أمس المخرج زياني شريف عياد هو المشرف على النسخة الجديدة من العمل الذي تمكن من خلاله الممثلين من ملامسة الحاضر وتحولاته، بالجمع بين الأداء، الحركات و المحافظة على روح النص.
«أرلوكان» لم يكن سوى شاب من الرعية، لكن الفقر جعله يصبح خادما للسيد فريديريكو، وهو من نبلاء مدينة طورونطو الإيطالية، و يقتل النبيل في حادثة ويتم إلصاق التهمة بعشيق أخته، كونه رفض زواجهما، وبعد مدة تتقمص كلاريس» شخصية أخيها فريديريكو وتتجه نحو فونيسيا، بحثا عن خطيبها الهارب من العدالة.
و تتوالى الأحداث عندما تلتقي بياتريس بخطيبة أخيها كلاريس التي تجدها غارقة في حب ابن طبيب المدينة سيلفيو، ووسط تفاعل الأحداث ، يقع «أرلوكان» بدوره في غرام خادمة كلاريس، المعروفة باسم «سميرالدا» ، وهنا يطرح العمل حق الحب والمشاعر الراقية لجميع الناس وليس فقط النبلاء، فحتى الخادم الذي يمثل الطبقة الكادحة من حقه أن يحب و يعيش حياته بطريقة عادية، ومن أجل ذلك يلجأ «أرلوكان» للحيل والمقالب، خاصة عندما وجد فلوريندو، خطيب بياتريس، متخفيا في شخصية رجل ثري، فاستغل «أرلوكان» الوضع بتأليف قصص وهمية ليربح القليل من المال والطعام ليسد جوعه.
، و كان الممثل الصاعد و الواعد مصطفى مراتية، موفقا في الأداء حيث أطلق العنان لجسده، كي يعبر به عن حالات مختلفة بحركات سريعة ومدروسة فوق مساحة محدودة من «العلبة الإيطالية» التي خصصت لتسليط الضوء على المشاهد الرئيسية، بينما استغل السينوغراف أرزقي العربي أغلب مساحة الركح لإعطاء متنفس جانبي للممثلين، بإخراجهم من المشاهد الرئيسية إلى أدوار أخرى تربطها بالحاضر ، وسط ديكور بسيط ترافقه موسيقى متنوعة لسلسبيل بغدادي.
ولعل ما أضفى على كل هذه التركيبة روحا مرحة و فكاهية، هي اللغة المستوحاة من الواقع الجزائري واللهجة التي يتعامل بها المواطن العادي، مع إضافة مقتطفات من بعض شعارات الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر هذه الأيام، مثل «سلمية – سلمية»، خاصة عندما يثور النبلاء على الخادم وينتقمون منه، فقط لأنه لجأ لبعض الحيل لكسب قوت يومه، لينتصر في الأخير الحب والسلام.
المخرج زياني شريف عياد
ركزت على الأداء لإسقاط النص على الواقع الحالي
على هامش العرض المسرحي، أوضح المخرج زياني شريف عياد للنصر، أن الهدف الأساسي من هذا العمل، هو السعي لإحياء تراث الفن الرابع في الجزائر، وبعث الحياة في الريبيرتوار الذي يعكف على إنجازه، وهو أساس حفظ الذاكرة و الاستلهام من إنجازات من مروا فوق ركح المسرح الجزائري عموما، مما سيسمح للأجيال القادمة من تطوير الفن الركحي وترقية الأداء.
و أبرز المخرج أنه لا يمكن التركيز فقط على الأعمال التي كتبها جزائريون، لأن النصوص العالمية ملك للإنسانية جمعاء، و بينها نص «أرلوكان خادم السيدين» الذي هو من الكوميديا الإيطالية، لكن في هذه النسخة المستوحاة من النص المترجم من طرف الراحل عبد القادر علولة، قال زياني، أنه تم العمل على إسقاط التراث الثقافي و الاجتماعي الجزائري على المسرحية، لتواكب الواقع المعاش حاليا بنكهة جزائرية، وهذا ما جسده الممثلون الذين التزموا بأهم ركيزة وهي العمل الجماعي الذي جعلهم يتقمصون جيدا الأدوار، فنجح العرض، حتى عند إضافة شعارات الحراك الحالي التي كانت مدروسة، في حين اعتقد المتفرجون أنها ارتجالية وتفاعلوا معها، و هنا برزت ، حسبه، قوة إدارة الممثلين و استيعابهم للمهمة التي كانت على عاتقهم.
مسرح علولة يسترجع ذاكرته
كانت مفاجأة الأمسية الفنية مؤثرة جدا حركت مشاعر الحضور، عندما طلب مدير مسرح وهران الحالي مراد سنوسي، من المدير الأسبق لذات المؤسسة الثقافية خلال السبعينات سعيد كاتب، بأن يكشف عن هديته للمسرح و تتمثل في مجموعة من الأسطوانات التسجيلية لأعمال مرت فوق ركح علولة بعد الاستقلال.
الأسطوانات تخزن ذاكرة الفن الرابع بوهران منذ 46 سنة، و كانت محفوظة عند مدير المسرح سعيد كاتب الذي قال أنه هربها وخبأها، تأمينا للذاكرة وخوفا من إتلافها من طرف أشخاص اعتقدوا ذات يوم أن المسرح «خطر على الأمة»، خاصة مسرحية «حمام ربي» التي تم توقيف عرضها على المتفرجين الذين لم يكونوا سوى عمال بلدية وهران وعائلاتهم، في إطار اتفاقية آنذاك بين المسرح والبلدية.
بهذا الصدد، أكد مدير المسرح مراد سنوسي، أنه سيعكف على حفظ هذا التراث في تسجيلات رقمية عصرية سيتم وضعها في «ميدياتيك» المسرح التي سيتم استغلالها مستقبلا، كقاعة للباحثين والطلبة والأساتذة لإنجاز أعمالهم حول المسرح عموما و مسرح وهران وعلولة خاصة. كما وعد المتحدث بأن يتم توزيع نسخ من هذه التسجيلات بعد رقمنتها، على كل جامعات الوطن لاستغلالها في الأعمال الأكاديمية، عوض تركها مخزنة في رفوف «الميدياتيك».
سعيد كاتب سلم أيضا «أمانة» أخرى لمسرح علولة ، وهي «النظارات» التي استعملها الفنان محمد أدار في دور سي علي في مسرحية «الخبزة»، لتحفظ ضمن أكسسوارات المسرح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.