الوادي: وفاة شاب غرقا في بركة متعفنة    "بابيشا" يمثل الجزائر في مهرجان الفيلم العربي التاسع بسيول    مكتتبو "أل بي بي" يستخرجون شهادات التخصيص بداية من الأحد    وعود عبد المجيد تبون للجلفاويين هي الحلول الحقيقية والدائمة لمعضلة قطاع الصحة بعاصمة السهوب    جمعية العلماء المسلمين تنفي اقتراح عدم ذبح الأضاحي هذا العام    المتطرفة ماري لوبان تنفث سمها من جديد    البرنت يقارب 43 دولارا للبرميل    الدعوة الى إبداء تعليقات حول تنفيذ الاحكام المتعلقة بالاتصالات الالكترونية    رئيس الجمهورية: بناء تصور شامل وفعال للتصدي للآثار السلبية للوباء    حول سد النهضة    المغرب يحاول تفادي إمكانية إيجاد حل للنزاع في الصحراء الغربية    الرئيس التنفيذي للحركة الاشتراكية "الالينيدية" التشيلية، إستيبان سيلفا كوادرا: الجزائر.. فاعل مؤثر في الاتحاد الأفريقي، تشكل "نقطة ارتكاز" لتعزيز علاقات الشيلي مع إفريقيا    «قرارات هامة منتظرة في 15 جويلية»    يستقبل سفيرة مملكة السويد    سكيكدة:توقيف 8 اشخاص وحجز كمية معتبرة من الكيف والمهلوسات    نشرية خاصة: موجة حر تشمل ولايات غليزان والشلف وعين الدفلى    7، 1 مليار دج لإنجاز برامج تنموية بمناطق الظل    البويرة: تشييع جثمان المحامية ياسمين طرافي والتحقيقات مستمرة لكشف لغز الجريمة    حجز أكثر من تسعة قناطير من الكيف المعالج بالنعامة    تنصيب محمد بوكراس مديرا عاما للمعهد العالي لفنون العرض والسمعي البصري    ما ضاع حق وراءه طالب    الوزير بن زيان يتعهد بتمديد منح طلبة الدكتوراه    أهمية طبع الأوراق المصرفية وإدماج رموز التاريخ    الرئيس تبون يترأس جلسة عمل لدراسة تطور الوضعية الصحية اليوم    بالفيديو.. سفيرة السويد بالجزائر تؤدي زيارة وداع للرئيس تبون    تيسمسيلت: نقل قطع أثرية لحصن "تازا" إلى بلدية برج الأمير عبد القادر    المسيلة: وفاة طفلة وجرح 6 أشخاص في إصطدام بين سيارتين بلقمان    محرز يرد الاعتبار والسيتي يهين نيوكاسل    جبهة البوليساريو تدعو إلى عدم استثناء بعثة مينورسو    كوفيد 19: 469 إصابة جديدة، 235 حالة شفاء و10 وفيات خلال 24 ساعة    إصابة حوالي 1700 من ممارسي الصحة بالجزائر بكورونا    الألعاب المتوسطية وهران-2022: تخصيص مليار دينار لتجهيز عددا من الهياكل الرياضية    بن رحمة يواصل التألق في "إنجلترا"    أفضل حل هو التوقيف النهائي للبطولة    هذا مخطط الرئيس لإنعاش الاقتصاد..    الفنان الجزائري حمزة بونوة يجسد مشروع "حروف الجنة"    قاعدة الوطية: هل تتقدم قوات الوفاق الليبية نحو سرت بعد تعرض القاعدة لقصف جوي؟    فضل التكبير في عشر ذي الحجة    ما هو بيع النجش؟    في كتابها الجديد: ابنة شقيق ترامب تقول إن عمها "الكذاب الغشاش" يعاني من صدمات وأمراض نفسية    بارقة أمل جديدة من فلسطين    «الأفسيو» يعلن عن المشاريع الفائزة في مسابقة «هاكا ألجيريا»    الدورة البرلمانية العادية تُختتم اليوم    تبون يعطي تعليمات للحكومة للشروع في استغلال حقلين كبيرين للحديد والزنك    إلياس مرابط: "الحجر الجزئي أمثل خيار لاحتواء كورونا"    إصابة الحكم الدولي السابق كوراجي محمد بفيروس كورونا    الرابطة الأولى: انطلاق أشغال الترميم بملعب "عمر حمادي" عن قريب (اتحاد الجزائر)    جلسات محلية وجهوية للوزير واجعوط مع الشركاء الاجتماعيين لإعادة النظر في المناهج التربوية    الوزير الأول يقوم بزيارة دار النقد لبنك الجزائر.    حول امكانية تعليق شعيرة ذبح الأضحية…أئمة وأطباء ل " الحوار" : حفظ الأبدان مقدم على حفظ الأديان    ثلاثي كورونا إدارة مجتمع مدني.. ما العمل؟    وزارة التجارة.. هبة تضامنية مستعجلة لولاية سطيف    الترخيص بدخول 350 تونسي عبر مركز ام الطبول    الشابة يمينة تنفي إصابتها بكورونا ..وتوضح : لا احتاج "تيليطون "    تنصيب محمد يحياوي رئيسا للجنة المتخصصة في إعانة الفنون و الآداب    الجزائر تصطاد كامل حصتها من التونة الحمراء والبالغة 1650 طن    احياء للذكرى 58 لعيدي الاستقلال والشباب    جائحة "كورونا" تهدد 250 مليون شخص بالمجاعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السجن الأحمر بفرجيوة /ميلة... شاهد على سياسة التعذيب للاستعمار الفرنسي
نشر في وكالة الأنباء الجزائرية يوم 29 - 05 - 2020

لا يزال السجن الأحمر بمدينة فرجيوة (غرب ميلة) شاهدا على بشاعة المستعمر الفرنسي وسياسة التعذيب الممنهجة التي مارسها ضد الجزائريين و التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية, سيظل التاريخ يفضحها.
ويعد هذا المعلم التاريخي, الذي تحكي جدران زنزاناته روايات وقصص عن معاناة من مروا بها وأذاقتهم فرنسا الاستعمارية على يد جنودها وضباطها ويلات العذاب, بل وتفننت في ذلك ما ترك في نفوس من نجوا منه الأثر العميق لمرارة وهول ما لاقوه بداخله.
يقول أحد الذين مروا به, المجاهد إبراهيم رأس العين, البالغ من العمر 85 عاما وابن منطقة عين البيضاء أحريش (غرب ميلة), الذي كان مسؤولا بالناحية الثالثة التابعة للمنطقة الأولى بالولاية الثانية التاريخية, أن من حول إلى الحبس الأحمر حول إلى قبره, فالداخل إليه مفقود جراء ما ينتظره من أنواع العذاب والخارج منه مولود لأنه نجا من الجحيم", على حد تعبيره.
وقد اعتقل المجاهد رأس العين وحول إلى هذا السجن عقب اشتباك مع عساكر العدو بمنطقة "الربع" بفرجيوة أواخر الثورة التحريرية, حيث تعرض لإصابة بليغة على مستوى كتفه الأيمن فقد على أثرها وعيه وليجد نفسه بعد أن استفاق بالسجن الأحمر, الذي قضى به شهرين داخل زنزانة مظلمة ضيقة جدا قبل أن يتم ترحيله إلى العديد من السجون الأخرى ثم أطلق سراحه قبيل الاستقلال بأيام.
فالمجاهد إبراهيم, كان يسمع على غرار بقية المجاهدين عما يحدث داخل هذا السجن من عمليات تعذيب شنيعة وقاسية, الشيء الذي جعله يتوقع بعد اعتقاله أنه لن ينجو مما سيلقاه, إلا أن طريقة التعذيب التي اعتمدت ضده اختلفت عما سمع به, حيث قال : "تركوني أعاني من الإصابة التي لحقت بي دون تقديم أي علاج لي طيلة فترة تواجدي بالسجن".
لكن ما زاد من عذابه النفسي في تلك الفترة هو ترقب الموت في أية لحظة بعد أن علم أنه داخل هذا السجن, الذي كان لا ينجو من يدخل إليه.
وعاد بذاكرته إلى الوراء بالقول ما يزيد من مخاوف وعذاب المتواجدين بالسجن, سماع آهات المعتقلين خلال استنطاقهم أو سماع أحدهم يردد الله أكبر, الله أكبر, مخبرا عن اقتياده لإعدامه, بحيث أن الكثيرين عبروا من السجن الأحمر إلى منطقة "كاف الزوابق" بالعياضي بارباس, التي تبعد بعدة كيلومترات عن مدينة فرجيوة, ليتم رميهم هناك في هوة سحيقة تتلقاهم أسفلها الصخور والحجارة التي تقطع أجسادهم إلى أشلاء.
ومن بين طرق التعذيب التي مورست هناك بهذا المكان, حسب المجاهد إبراهيم رأس العين, استعمال الكهرباء لاستنطاق المعذبين, و كذا تغطيس رؤوسهم في الماء, و أيضا إخراجهم إلى ساحة السجن لتكسير الحجارة والزحف عليها, إلى غير ذلك من مختلف أساليب التعذيب التي عكست بحق وحشية القائمين بها وقياداتهم التي أباحت لهم فعل كل شيء للتنكيل بالجزائريين.
-- مدرسة لفنون التعذيب --
يقول أستاذ التاريخ بجامعة عبد الحفيظ بوصوف بميلة, محمد بوسبتة, أن السجن الأحمر كان "مدرسة لفنون التعذيب" عكست جرائم ضد الإنسانية مارستها فرنسا الاستعمارية بعيدا عن الأنظار لقمع من ثاروا ضدها.
وأضاف أن ما مورس من تعذيب شهدت عليه الدماء التي لطخت جدران زنزانات السجن الأحمر لتخبر الأجيال القادمة عن سياسة تعذيب متجذرة وممنهجة كانت تتبعها فرنسا ضد الجزائريين.
وحسب ذات المؤرخ, الذي تناول هذا المكان في أحد بحوثه العلمية كما أن والده الراحل أحمد كان أحد نزلائه إبان الثورة التحريرية وتحديدا سنة 1958 على خلفية مساندته ودعمه للثوار, فإن "القليل ممن دخلوا السجن الأحمر خرجوا منه أحياء, كما أن الكثير ممن نجو لم يتخلصوا بعد من هول ما عانوه هناك".
فإلى جانب فظاعة ما كان يمارس على المسجونين خلال استنطاقهم, حيث كانوا يعلقون من أرجلهم ورؤوسهم للأسفل ويعذبون بالضرب والكي بالنيران وقلع الأسنان والحرمان من الطعام والنوم لأيام طويلة, كان القائمون على السجن يهجرون من أذن له بالخروج قصرا إلى مناطق أخرى كما كان الحال مع والده الذي تم ترحيله بعد قضاء أشهر من العذاب إلى مدينة عنابة حفاظا على حياته تاركا وراءه عائلته وأهله.
من جهته, اعتبر المدير المحلي للمجاهدين, كريم غضبان, بأن السجن الأحمر بفرجيوة, الذي أخذ اسمه من نوعية الحجارة والطوب المبني بهما مما أكسبه اللون الأحمر, كان"مؤسسة لتعذيب و قمع و ردع المواطنين".
فهذا السجن الذي يعود تاريخ بنائه إلى سنة 1955, بعد ان استغرقت عامين, يعد من بين أكبر السجون بالناحية الثالثة التاريخية, فهو يضم إلى جانب القسم الإداري قسما توجد به 29 زنزانة منها زنزانات فردية وجماعية, اثنتين منها مخصصة للنساء المعتقلات, وحجرة للاستنطاق بالإضافة إلى 3 زنزانات مخصصة للذين تقرر إعدامهم, يضيف المتحدث.
ووفق ما ورود في الدليل التاريخي لولاية ميلة إبان الثورة التحريرية (1954-1962) بناء على شهادات أدلى بها مجاهدون اعتقلوا بالسجن الأحمر, كان يتم بهذه المؤسسة التي لا تزال قائمة إلى الآن تصنيف المساجين بعد التحقيق معهم واستنطاقهم تحت وطأة التعذيب القاسي ليوجه عدد منهم إلى سجون ومعتقلات عبر مختلف مناطق الوطن ومنهم من يطلق سراحهم أما الباقي فمآلهم الزنزانات الخاصة بالسجناء المقرر إعدامهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.