بلجود :الأستاذة تكلمت بعفوية وفضحت الممارسات القديمة و"نقول لها شكرا واصلي عملك"    استطلاع يظهر تفوّق بايدن على ترامب ب 51 مقابل 41 بالمئة    بريد الجزائر: فتح مراكز البريد التي تسجل حركة مالية معتبرة يوم الجمعة    رغم الخسارة بسداسية.. عطال حاسم في "اليوروباليغ"    بعجي: مشروع تعديل الدستور "يكرس السيادة والإرادة الشعبية"    أسينسيو: كان بإمكاني اللعب لبرشلونة    الرابطة المحترفة: المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي    حريق فرن حقل المرق بحاسي مسعود: السيد حكار يعاين موقع الحادث    اليوم الوطني للصحافة: جراد يؤكد أن الصحافة الوطنية كانت ولا تزال رافدا مهما في ترسيخ الديمقراطية    ليبيا… تفاهمات مبدئية بجنيف بشأن سرت والجفرة وملفات أخرى في مفاوضات بلوزان    جبهة البوليساريو تدعو شركة ''كوستا مارينا بروتن'' الألمانية لوقف استيراد مسحوق السمك من الأراضي الصحراوية المحتلة    قتل المدرس الفرنسي: توجيه تهم لسبعة أشخاص في قتل صمويل باتي    الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020: دليل للمناظرة الأخيرة بين ترامب وبايدن    اليوم الوطني للصحافة: رسالة الرئيس تبون    القرض الشعبي الجزائري: الاطلاق الرسمي للصيرفة الإسلامية الأحد المقبل    فتح أكثر من 91 ألف منصب شغل في 2021    تصفيات مونديال-2022 – مدرب النيجر: "حظوظ الجزائر كبيرة للتأهل"    صالون البناء والأشغال العمومية بقسنطينة: الطبعة الثالثة فرصة من أجل الترويج للمنتوج المحلي    كورونا: تسجيل 266 إصابة جديدة، 136 حالة شفاء و 8 وفيات    الرئيس تبون يبرز أهمية الارتكاز على الرقمنة والمعرفة لبناء اقتصاد قوي وتنافسي    الإطاحة بشبكة وطنية لتهريب السيارات    إرهاب الطرقات: تسجيل ارتفاع "محسوس" في عدد الحوادث و الجرحى و الوفيات خلال أسبوع    الجزائر مستعدة لفتح آفاق جديدة للتعاون وتوسيع العلاقات مع اليونيسيف    وزارة الثقافة والفنون تحيي فكر مالك بن نبي    الاحتلال الإسرائيلي ينهب الأراضي الفلسطينية تحت مسمى "المحميات الطبيعية"    بومرداس.. إخضاع مديرة مدرسة أحمد باكور للحجر المنزلي وفحص الطاقمين الإداري والتربوي    طعن مسلمتين أمام أطفالهما عند برج إيفل بباريس: الأزهر يعتبره عملا إرهابيا    دعوى قضائية ضد بوراوي بتهمة الإساءة للرسول    تصنيف الفيفا: المنتخب الجزائري يكسب خمسة مراكز و يرتقي للصف ال30    انفجار البيض: أحكام من سنة واحدة إلى 3 سنوات سجنا نافذا في حق 12 متهما    جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف تسلم سهرة اليوم الخميس    كورونا: ألمانيا في خطر وإسبانيا خارج السيطرة    تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا) : المنتخب الجزائري يكسب خمسة مراكز و يرتقي للصف ال30    ذكرى يلبس فيها الإعلام والصحافة الأسود حزنا لرحيله    عين تموشنت.. إدانة مقاول بثلاث سنوات حبسا نافذا.. وسنة حبسا نافذا لرئيس بلدية عين الأربعاء الأسبق    مخاوف كورونا والاختطاف يخيمان على الدخول المدرسي    أولياء أطفال التوّحد يطالبون بحق أبنائهم في التمدرس    علي فضيل ومحبته للعلماء والمثقفين    إبرام اتفاقية شراكة بين سونلغاز وأونساج    اتّهام والد تلميذة وداعية إسلامي بالتواطؤ في قتل المدرّس الفرنسي    سونلغاز تطالب زبائنها بتسديد فواتير الكهرباء    جراد يدعو من باتنة إلى انفتاح حقيقي في المجال الصناعي و بناء شراكات رابح-رابح    تسجل أزيد من 8600 مخالفة تتعلق بخرق تدابير الوقاية من الوباء    وفاة متطوع شارك في اختبارات لقاح أوكسفورد    ماذا خسر العالم بعدائه لسيّد الخلق محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم؟    الرئيس تبون يعزي مستشاره عبد الحفيظ علاهم إثر وفاة شقيقه ...    حنين الذكريات وفرحة الملاقاة    عناصر الدرك الوطني تداهم بؤر الاجرام بشطيبو والكرمة    الحكم على أويحيى ب 10 سنوات سجنا نافذا    هؤلاء الفائزين بجائزة محمد ديب    المدرسة العليا العسكرية للإعلام والاتصال    الأبطال يلتقون    بصمات رسخها الميدان    إثارة قضية التراث الأفريقي المنهوب    الهند تكرم الكاتبة الجزائرية عائشة بنور    "الشروق" تقرر مقاضاة حدة حزام عن حديث الإفك المبين!    بلمهدي: التطاول على المقدسات أمر غير مقبول    المولد النبوي الشريف يوم الخميس 29 أكتوبر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





طابو الخمريات في الجزائر
نشر في الجلفة إنفو يوم 22 - 12 - 2012


صورة لغابة سن اللباء
أعتقد أن الحديث عن ملف الخمر في الجزائر كان و لايزال من المسائل التي يفضل العديد من المسؤولين على مختلف مستوياتهم تجنب الإشارة إليها أو الخوض في تفاصيلها ، وذلك نظرا للحساسية التي يتميز بها لكونه كما يعلم الجميع من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة ، فإنتاج الخمر في الجزائر يعود إلى الحقبة الاستعمارية حين كانت فرنسا تفخر على سائر الدول الأوروبية بالنبيذ الذي كانت تنتجه عندنا ، وبعد الاستقلال اتخذ الرئيس الراحل (هواري بومدين) قرارا تاريخيا باقتلاع العديد من الحقول المنتجة لعنب الخمر واستبدلها بسنابل القمح والشعير في موقف جريء لا يضاهيه سوى قرار تأميم آبار البترول بداية السبعينات ، وهذا لا يعني أن الجزائريين أقلعوا عن احتساء الخمر بل كان استهلاكه قديما محدودا في الزمان والمكان فعدد الحانات كان قليلا وعدد روادها كذلك ، إلا أن الأمور تغيرت بشكل سريع وخطير في الآونة الأخيرة، عندما تم غلق المخمرات والتضييق على الاستهلاك العلني للخمور بأنواعها، إلا أن ذلك لم يقلل من استهلاك (أم الخبائث)، بل أصبح تعاطيها أمرا متروكا للفوضى من حيث تسويقها ونقلها وحتى استيرادها ، خاصة بعد إلغاء القانون الذي تم اعتماده في البرلمان والمتعلق بالاكتفاء بالإنتاج المحلي للخمور ، أي وكما قال أحد البرلمانيين المحسوبين على التيار الإسلامي (يكفي أن يسكر الناس بالخمر المحلي) ، ومنذ ذلك الحين عرف استيراد الخمور نسبا قياسية نظرا للطلب المتزايد عليها ، أي أن الجزائريين مع الأسف أصبحوا أكثر استهلاكا للخمر بعد الاستقلال منه قبله ، وخاصة في المناسبات والأعياد الدخيلة على مجتمعنا كما سيحدث من دون أدنى شك مع بداية العام الميلادي الجديد حيث سيصطف المحتفلون كما هي العادة في كل سنة جديدة في نقاط البيع القانونية وغير القانونية على شكل طوابير طويلة للظفر بأنواع مختلفة من الخمور الفاخرة المستوردة خصيصا لهذه المناسبة ، علما أن أسعار هذه المشروبات ترتفع بشكل جنوني لأنها فرصة لا تعوض لتحقيق المزيد من الربح الحرام .
ومن هنا يجب الاعتراف بوجود انفلات خطير في تعاطي الخمر في بلادنا ، وسواء أعلنا ذلك أو حاولنا التكتم على هذا الوضع فإن زحف قارورات الخمر وصل حتى بيوتنا وأمام أبواب مدارسنا الابتدائية لأن أول من يقف شاهدا على عبثنا و لامبالاتنا الغبية هم أطفالنا في طريقهم إلى طلب العلم كل صباح ، حيث يلاحظون وجود هذه القارورات الخضراء اللعينة والمعلبات الكرتونية المختلفة الأشكال والألوان تعيق سيرهم وتطرح في عقولهم البريئة ألف سؤال وسؤال عن التناقض الموجود بين جزائر الليل والنهار وبين جزائر الكبار والصغار . ولم يسلم من هذا التلوث حتى غاباتنا الجميلة التي أصبحت مرتعا للسكارى (هداهم الله) عندما ينصرفون مترنحين وقد أستهلكوا حصتهم الليلية من (المشروبات اللاروحية) ، لأن الجزائري لا يعرف حتى شرب الخمر بشكل (حضاري) فهو لا ينتهي من احتسائه حتى تنتهي آخر قطرة وكأنه يخشى أن يكون آخر عهده به ، ناهيك عن المخاطر التي يتسبب فيها الخمر لآنه وراء العديد من الجرائم والفواحش التي تطالعنا الجرائد بأخبارها كل يوم ، كما تطالعنا بالأرقام القياسية من التدخلات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية بحجز ومصادرة الخمور عبر التراب الوطني ، ومع ذلك تبقى عاجزة عن مواجهة المهربين الذين استغلوا الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها المجتمع وضعف الأدوات التربوية وتراجع الوازع الديني والأخلاقي ليستثمروا في تدمير عقول الشباب.
لقد آن الأوان لإعادة فتح ملف الخمريات في الجزائر بكل مسؤولية وموضوعية ، وكسر هذا (الطابو) الذي يجب أن يساهم الجميع في محاصرته ، من خلال تحديد سياسة واضحة تكون بعيدة عن أسلوب ( تغطية الشمس بالغربال) لأن حماية المواطن من المهام الأولى للدولة ، التي لا يجب أن تعتبر شرب الخمر مسألة حرية فردية طالما أن هؤلاء المستهترين لم يلتزموا حدودهم عندما أصبحنا نشاهدهم في شوارعنا وأحيائنا الشعبية يحملون (كانيطات) الخمر بكل استفزاز ووقاحة لأنهم بكل بساطة لم يجدوا من ينهرهم ويمنعهم في غياب كلي للآباء والأولياء ، وعلى المساجد مسؤولية الحث والتوجيه وإرشاد الجموع إلى خطورة الوضع الذي يتطلب يقظة مستمرة لمن يتربص بأبنائهم وأسرهم ، كما ننتظر من البرلمانيين التنازل عن صراعاتهم الحزبية الضيقة وأن يضعوا أوزار حروبهم الوهمية باقتراح برامج تنموية عادلة وحث الحكومة على تجسيدها الفعلي لتجفيف منابع الانحراف واليأس في المجتمع وليلتفتوا إلى الجزائر قبل أن تغرق في سيول الخمر التي تتلف كل ليلة الملايير التي ينتهي بها الأمر في مراحيض الفنادق الفاخرة .
(*) أستاذ بجامعة الجلفة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.