المغرب: تسجيل 534 حالة إصابة بفيروس كورونا ووفاة 33 شخص    اتفاق خفض الإنتاج هو الوسيلة المثلى لمواجهة فيروس كورونا    وزير التجارة يجتمع مع ممثلي تجار الجملة للمواد الغذائية ومسؤولي أسواق الخضر والفواكه    إستحداث منصة إلكترونية للأطفال    هل تلجأ الجزائر إلى "اقتصاد حرب" لتجاوز الأزمة؟    اللواء شنڤريحة في زيارة عمل للناحية العسكرية الأولى بالبليدة    البروفيسور سي أحمد مهدي كان في الخط الأول لمواجهة وباء كورونا    الفلسطينيون يحيون الذكرى 44 ليوم الأرض «إلكترونيا»    جراد: الدولة "لن تتخلى عن أي أسرة جزائرية"    استئناف الدراسة بجامعة هواري بومدين يوم 5 أفريل    أولوية الأولويات الحفاظ على مناصب الشغل    توسيع نشاط خلية الإخطارات عبر الخط الأخضر 1111    متطوع يعرض 120 جهاز كشف عن» كوفيد-19» مجانا    رئيسة جمعية البياطرة الخواص، آسيا بوكفة:    آيت علي يحث المجمعات الصناعية على رفع الإنتاج    كشف وتدمير مخبأ للجماعات الإرهابية بالأخضرية في البويرة    حجز كميات معتبرة من المواد الغذائية منتهية الصلاحية في معسكر    الجزائر تمنع تصدير الحليب واللحوم .. السميد والفرينة والزيت والسكر    حجز أكثر من قنطارين من الكيف المعالج بالنعامة    تنصيب 8 رؤساء مساعدين للمدير العام ل “سوناطراك”    تخصيص إعانة مالية من صندوق الزكاة لدعم الجهود المبذولة لمجابهة فيروس كورونا    مباشرة عمليات تعقيم بتيبازة    بالفيديو..طاهرات: “الطاقم الطبي.. أنتم أبطال تمسكوا بالقوة”    الوزير الأول يؤكد على ضرورة التطوير الدائم للمخزون الاستراتيجي للمنتجات    الأندية الجزائرية على خطى الأندية العالمية    لمحاربة جائحة كورونا:”سيناتورات” الأرندي يتنازلون عن نسبة من التعويضة البرلمانية الشهرية الصافية    رزنامة جديدة للاتحاد الإفريقي لإنقاذ بطولاته.. !    حجز 105غرام من الكوكايين وسيارتين سياحيتين بالجزائر    بسبب كورونا... ميسي ونجوم برشلونة يقدمون تنازلات ضخمة    الدكتور محمد بوكراس: المسرح الجزائري بحاجة إلى مؤسسة أرشيفية تحفظ ذاكرته    “مقدمة مختصرة في الشعبوية”.. حركاتها وشخصياتها    “تاريخ العزلة”: من القرن الثامن عشر إلى عصرنا    كوفيد- 19: تسليم 10 ألاف كتاب لنزلاء فنادق الحجر الصحي    غليزان : حجز 830 قنطار من الأسمدة الفلاحية    بالفيديو.. بن زيمة يوضح بخصوص ما قاله عن جيرو    زطشي يلتقي باعضاء المكتب الفيدرالي عن طريق تقنية الفيديو    برطانيا تعيين “كين مكالوم” رئيسا لجهاز المخابرات الداخلية    وباء كورونا: استعمال منتجات بديلة لخلق التوازن بين المنتجات الفلاحية (جراد)    ولاية تلمسان تحضر أماكن نوعية لإيواء وإطعام كل الأطباء وأعوان شبه الطبي    وزير الخارجية الايطالي: تبرع النواب وأعضاء مجلس الشيوخ بنصف أجورهم لصالح الدولة    الفاو : العالم قد يواجه أزمة غذاء ما لم تتخذ تدابير للحفاظ على سلاسل الإمدادات    منظمة عدالة البريطانية تدعو الأمم المتحدة إلى التدخل لإطلاق سراح الأسرى الصحراويين في السجون المغربية    وزارة الصناعة والمناجم،تقرر    مدوار : استئناف البطولة يتوقف على مدى تحسن الوضع    نداءات لتحويل مبنى مهجور إلى مستشفى    أول اتصال بين بشار الأسد ومحمد بن زايد    مفاتيح البركة والتّوفيق والرّزق الحسن    بلمهدي.. الوزير والمنشط    جورج سيدهم في ذمة الله    اللًيلة الظلماء    أمي    هوايتي متابعة الأفلام والتطلع لما هو جديد عبر القنوات الإخبارية    التقدم الأعرج    كورونا… من رحمة الله وإن كرهنا    شرح حديث ثوبان: عليك بكثرة السجود    حسن الظن بالله.. عبادة وسعادة    المؤمنون شهداء الله في الأرض    الفن الرابع أداة علاجية لمواقف الحياة المؤلمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نظام الضبط «سيربلاك» يتهاوى أمام وفرة المنتوج
نشر في الشعب يوم 20 - 01 - 2020

من المفارقات العجيبة، أن يحدث عجز في التحكم في وفرة المحاصيل الزراعية، في وقت تشجع فيه السياسة المنتهجة في القطاع الفلاحي على رفع المردودية سيما في المنتجات الواسعة الاستهلاك لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي للبلاد، مثل مادة البطاطا التي ألقيت أطنان منها في الطريق السيار بعد انخفاض أسعارها في الأسواق مما سبب كسادا للمنتوج، لا يتحمل الفلاح وزره، لأنه مسؤول على الإنتاج لا على تصريفه.
في أقل من شهر برزت أزمة «فائض البطاطا» إلى السطح مرتين، بل لم تحتو في المرة الأولى التي ظهرت ربما لعدم قدرة القرارات «السريعة» المتخذة على امتصاص «فائض المنتوج» و»غضب الفلاح» على حد سواء، فلا عمليات التصدير «المحتشمة» استطاعت إنقاذ «سيدة المائدة الجزائرية» من الرمي في الطرق وقبلها في المزابل والمفرغات العمومية، ولا غرف التبريد استطاعت احتواء الكم الهائل من المنتوج وتخزينه للسنوات العجاف، حيث يعاد تسويقه وقت الندرة وفق أسعار تحمي الفلاح وتراعي القدرة الشرائية للمواطن حسب نظام الضبط «سيربلاك» الذي وضع من أجل ضبط المنتجات الفلاحية الواسعة الاستهلاك، دون أن يتمكن من تحقيق هذه المهمة على أكمل وجه، حيث عجز في أكثر من مناسبة عن التعامل مع وفرة الإنتاج، لأسباب تستدعي التحليل والنقاش، خاصة إذا كانت السلطات قد وضعت تحت تصرفه كل الوسائل والإمكانيات للقيام بمهامه المنوطة به ورصدت الأموال اللازمة لتغطية مصاريف عمليات الشراء، النقل وتخزين المنتوج.
نظام يبدو أنه بحاجة ماسة إلى إعادة تفعيل لمسايرة تطورات القطاع، فقد وضع منذ أكثر من 11 سنة للتعاطي مع الندرة، والآن تشهد عدة شعب فلاحية وفرة، تقتضي تحيين آليات الضبط لامتصاص فائض المحاصيل للمحافظة على الفلاح حتى يبقى في رواق الإنتاج.
فإذا كان الأمر يتعلق بضيق مساحات التخزين، ما الذي يمنع توسيعها لتشمل أحجاما إضافية من المنتجات وقت تحقيق الوفرة، بفتح المجال للاستثمارات الخاصة مع إرفاق ذلك بدفتر شروط يمنع المضاربة بالمنتوج، أو استغلال المساحات الشاغرة لدى الشركات والمؤسسات الاقتصادية التابعة للقطاع وتحويلها إلى «مخازن ظرفية» تستقبل فائض الإنتاج إلى غاية تصريفه في الأسواق.
لماذا تحرك المسؤولين سواء المركزيون أو المحليون لا يكون استباقيا وليس متأخرا كما جرت عليه العادة، لاحتواء المشكل قبل تحوله إلى أزمة تهز ثقة الفلاح وتكسر ظهره، وقد تؤدي به إلى العزوف عن الإنتاج مجددا ومقاطعة مسار رفع المردودية بسبب غياب «يد الدعم الممدودة» لأنه في مثل هذه الظروف يحتاج فقط إلى مؤازرة تشد عضده، وحماية تقيه من شر تقلبات سوق تخضع لنظام العرض والطلب الذي لا يرحم وأحيانا إن لم نقل غالبا لجشع التجار والمضاربين.
التشجيع على رفع مردودية الإنتاج، يجب أن ترافقه إجراءات حماية ووقاية للفلاح خاصة، حتى لا يخسر القطاع عنصرا فاعلا ومهما في تحقيق الأمن الغذائي للبلاد، وركيزة أساسية في النظام الاقتصادي الجديد الذي تعول عليه السلطات العليا لخلق الثروة والخروج من دائرة ريع المحروقات.
وحتّى لا تبقى معالجة «فائض الإنتاج» رهينة اجتماعات ماراطونية وظرفية، يستدعي الأمر تنصيب خلية متابعة لمحاصيل الإنتاج المتوقعة بناء على معطيات عمليات الحرث والبذر، التي لا ينبغي أن تقتصر على مادة الحبوب فقط، وإن كانت هذه الأخيرة قد عرفت نفس المشكل في السنوات الماضية بسبب نقص المخازن، فما الفائدة من تواجد مجالس مهنية وتعاونيات إذا لم تستغل لإعداد مدونة للمحاصيل الزراعية المنتظر جنيها وتحديدها وإن كانت بأرقام تقريبية لأن القيمة المطلقة توجد في الرياضيات فقط.
كما يفرض الوضع جرد جميع مساحات التخزين الشاغرة وتكليف الديوان المكلف بضبط المنتجات الفلاحية الواسعة باستغلالها وتوجيه إليها فائض المنتوج عند تسجيله، دون انتظار التعليمات المركزية، ووضع أغلفة مالية خاصة بشراء المنتوج لا يسحب منها إلا عند تحقيق الوفرة، لضمان السيولة المالية وقت وقوع الأزمة، وحتى لا يضطر المكلفون بضبط المنتجات الفلاحية لانتظار موافقة الدوائر المسؤولة على الصرف لتوفير الأموال اللازمة لاحتواء المشكل، لأن العمليات الإدارية تتطلب الكثير من الوقت لا يكون في صالح المنتج المهدد بكساد محصوله بسبب الوقت.
رفع المردودية «نعمة» لا يجب أن يتحول إلى «نقمة» في بلد «قارة» بإمكانياته الطبيعية التي تؤهله لأن يكون في مصاف الدول المصدرة ليس للبترول فقط بل لمختلف المنتجات الفلاحية التي نالت ثقة المستهلك الأجنبي بفضل جودتها ونوعيتها، وبإمكانها أن تنافس نفس المنتجات في عقر دارها وبأسعار عالية تعود للخزينة العمومية بالنجاعة الاقتصادية المطلوبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.