بوقادوم يحضر اجتماعًا برلمانيًا هامًا الاثنين القادم            سعداوي: التسجيل "غير مفبرك"    وضع 5 متهمين في قضية حفل فندق الزينيت بوهران تحت الرقابة القضائية    تمديد العمل بنظام الحجر الجزئي المنزلي إلى غاية 13 جوان    أسعار النفط تتراجع بسبب ارتفاع مخزونات الخام    الفيلم الوثائقي الفرنسي “الجزائر حبي” مستفز بنكهة الحنين إلى الماضي    الرابطة المحترفة الأولى تحتل المركز الثالث عالميا من حيث عدد إقالة المدربين!    8997 إصابة بفيروس كورونا في الجزائر بينها 630 وفاة.. و5277 متعاف    طيران الإمارات ترسي معايير رائدة لضمان سلامة الركاب    التحضير لمشروع مرسوم تنفيذي منظم لمهن الفنانين والكوميديين    هذا هو موعد استئناف الدوري الإنجليزي الممتاز    اتفاق أوبك+: مستوى عال من الالتزام بتطبيق تخفيضات الإنتاج    كوفيد-19: تسهيلات لأصحاب ورشات الخياطة في مجال تسويق الأقنعة الواقية    حذف وزيرة الخارجية الإسبانية لعلم الجمهورية الصحراوية من خارطة إفريقيا يشكل إستفزازًا لكل بلدان القارة    اجلاء الجزائريين العالقين بلندن: وصول 300 مسافر الى الجزائر يوم الاربعاء    مجلس قضاء تيبازة:”كريم طابو رفض بمحض إرادته إجراء مكالمة هاتفية”    برامج تلفزيونية فرنسية ضد الجزائر : الجزائر تستدعي سفيرها في باريس للتشاور    بشار: تفكيك شبكة دولية للمتاجرة بالمخدرات بحوزتها أكثر من 80 كلغ من الكيف المعالج    رئيس الجمهورية يستقبل المجاهد عثمان بلوزداد    الحماية المدنية: تنفيذ 23.000 عملية تعقيم لمختلف المؤسسات ما بين الفاتح مارس و 27 مايو    المناجير نسيم سعداوي يرد على حلفاية "التسجيل الصوتي ليس مفبرك"    توسيع مهام اللجنة الوطنية لحماية الغابات يسهم في تعزيز الوقاية من الحرائق    اجتماع المكتب الفدرالي للفاف يوم الأحد عبر تقنية الفيديو عن بعد    هلاك شخص وجرح آخر في حادث مرور ببومرداس    الحماية المدنية تفرغ برك مائية لمنع سباحة الاطفال بتيارت    شريط حول الحراك: الصحافة الوطنية تندد بحملة حاقدة وعنيفة تستهدف الجزائر ومؤسساتها    بالصور..هكذا أصبحت طائرات الجوية الجزائرية بعد إعادة تجهيزها    استقرار أسعار الخضر والفواكه ابتداء من الأسبوع القادم    المتعافون من "كورونا" يجب عليهم قضاء الصوم    منظمو الحفل الفني بفندق “الزينيت” أمام العدالة بمحكمة الجنح في وهران    انتقدوا طريقة تعاطي الحكومة مع البرلمان.. النواب يعارضون الزيادات الضريبية    الأميرعبد القادر: السباق في تقنين القانون الإنساني المعاصر    بن قرينة : "بعض الأطراف الفرنسية تريد استدعاء حادثة المروحة ولكن هيهات"!!    مشروع قانون المالية التكميلي: معالجة آثار الأزمة مع دعم القدرة الشرائية    كوفيد-19: الوضعية الوبائية بالجزائر "مستقرة و تحت السيطرة"    المحلل السياسي أحمد بن سعادة يرافع من أجل التأطير القانوني للتمويل الخارجي للمنظمات غير الحكومية    إسماعيل مصباح: قرار رفع الحجر الصحي ليس سهلا وعلى المواطنين تغيير سلوكياتهم    وزيرة الثقافة تبحث سبل دعم القطاع مع وزراء الثقافة للدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي    الجيش الوطني الشعبي وقف إلى جانب شعبه بتجنيد كل طاقاته البشرية والمادية    الإعلان قريبا عن تأسيس جائزة للأدب واللغة الأمازيغية    الإفتاء بإخراج زكاة الفطر في بداية رمضان يهدف لتوحيد الكلمة    مع بداية فترة الحر    دعوة إلى الاستلهام من تضحيات جيل الثوار لبناء الجزائر الجديدة    خبراء يحذرون من تحويل مسار الحراك..ويكشفون:    السودان يجدد المطالبة برفع اسمه    مخطط الضم الإسرائيلي يستهدف كامل الضفة الغربية    روسيا تدعو الرئيس تبون لزيارتها    بلمهدي يرد على شمس الدين    تثمين تراث مليانة.. شرط أساسي لتنميتها    شفاء 4 نساء حوامل من "كوفيد 19"    جمال للروح وتوازن للمشاعر    وخير جليس في زمن « الكورونا » كتاب    منتخب ألعاب القوى عالق بكينيا منذ قرابة الأربعة أشهر    « ندمت على عرض الوفاق و بلومي أرادني في المولودية عام 2002»    بلمهدي: “لا دخل للوزارة في إيقاف برنامج شمس الدين”    صيام الست من شوال والجمع بينها وبين القضاء بنية واحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكتابة للطفل تتطلب فهم عالمه الصغير
نشر في الشعب يوم 07 - 04 - 2020


تفشي التكنولوجيات صعّب مهنة أديب الأطفال

محمد جاسم صالح العزاوي، أديب، كاتب ومؤرخ عراقي في رصيده 88 كتابا في أدب الأطفال، ترجمت كتبه لتسع لغات عالمية ودرست مؤلفاته في أكثر من عشر شهادات دكتوراه، في العالم العربي والإسلامي، بين القصة ومسرح الطفل يفتح لجمهور الناشئة فضاء تلونه القيم التربوية والفكرية والتاريخية والجمالية والفنية. مشوار طويل وشغف بالكتابة لأصعب القراء، يتحدث عنه من خلال هذا الحوار...
« الشعب»: كيف هو حال أدب الطفل في ظل العصرنة وتفشي استعمال التكنولوجيات الحديثة والألعاب الإلكترونية وتقلص الاهتمام بالمطالعة والكتاب الورقي؟ وهل الكتاب الإلكتروني الحل؟
جاسم محمد صلاح: تأثر أدب الأطفال تأثرا كبيرا بالتكنولوجيا الحديثة، حيث تركت التكنولوجيا أثرا واضحا على كل مسالك أدب الطفل، لأنها ضمنا ومن خلال المسلسلات واللعب والبرامج، سيطرت على عقل الطفل وطوّعته لإرادتها من خلال التقنيات العالية التي تمتلكها والمؤسسات البحثية والإعلامية. لهذا، فإن أديب الأطفال يجد صعوبة في التعالم مع الطفل بعد أن سيطرت عليه تقنيات التكنولوجيا وسيّرته وفق ما تريد، بل وفرضت عليه قيما ومفاهيم ورؤى لا يستطيع الاستغناء عنها أو تجاهلها.
هذا التناقض يزيد من صعوبة التعامل مع عقلية الطفل، وفي أكثر الأحيان يكون كتاب الأطفال دون مستوى الطموح المطلوب منهم للنهوض بهذه المسؤولية التربوية والإنسانية، ألا وهي إعادة هندسة عقلية الطفل وفق ما نريد ووفق الظروف والمتغيرات التي نريد أن ننأى بأطفالنا عنها، لهذا نحتاج لإكمال رسالتنا إلى مؤسسات علمية وبحثية ساندة لأدب الأطفال لكي تعينه في تحقيق غايته، جنبا إلى جنب مع أجهزة إعلامية قادرة ومقتدرة على لفعل التربوي، حيث أننا من خلالها نتمكن من إعادة هيبة الكتاب الورقي.
هل تكتب للطفل، على الطفل، أم الإثنين معا؟
هنالك فرق كبير جدا بالكتابة للطفل وبين الكتابة عن الطفل. فالكتابة للطفل هي كتابة موجهة للطفل ومباشرة، مراعية كل الجوانب والاعتبارات التي تجعل من النص الأدبي الموجه للطفل سلاح احتياجاته النفسية والفكرية واللغوية والجمالية. أما الكتابة عن الطفل فهي كتابة تعنى بأمور الطفل ككائن، مراعية أموره التربوية والعقلية والفكرية، على اعتبار أنه كائن كبير تتعامل معه الكتابات تعاملا كبيرا من حيث النظريات التربوية التي تعنى به ومن حيث إخضاعه لهذه النظريات والقيم من باب البناء التربوي والعقلي باتجاه تنمية كينونته.
يبقى الطفل هو العالم المشترك بين التوجهين ويبقى أيضا هو المحور الذي تدور حوله كل الطروحات، فما كتب للطفل تعاملات مع عقل الطفل وروحه وفكره وتوجهاته والقيم التي نطمح أن نفصل الطفل إليها حسب فكر وتوجهات الأديب.. أما الكتاب عن الطفل فهي كتابات تتعالم مع عقله وتكوينه البيولوجي، فان الطفل هو القاسم المشترك بين الاثنين.
ما هي نظرتك لأدب الطفل اليوم في العالم العربي؟
نحتاج إلى رؤية واضحة وجديدة لمفهوم أدب الطفل وفق المتغيرات النفسية والاجتماعية والتربوية متأثرة بكل المتغيرات التي حدثت في العالم، لهذا فإني أرى حاجة كبيرة إلى رؤيا جديدة لأدب الطفل، فالطفل العربي الآن بحاجة ماسة إلى أدب يتماشى مع روح العصر؛ أدب يؤثر ويتأثر بمفاهيم العولمة وأثرها على الإنسان العربي عموما وعلى الطفل العربي خصوصا، كل شيء تغير.. اللغة، المفاهيم، الرؤى، البناء الاجتماعي، البناء الفكري الأسس والقيم والعلاقات الترابطية بين الناس.. وحتى اللغة لم تبق تلك اللغة البسيطة الشفافة الهادئة الجميلة، فبفعل المتغيرات تحولت اللغة من عالم النقد إلى عالم التعقيد والغموض وامتلأت بالرمز والكتابة والاستعانة التي دخلت القاموس اللغوي للطفل، تأثرا بلغة العولمة ومفاهيمها وطروحاتها رمزا وتعبيرا وأشخاصا، لهذا فان أدب الأطفال إذا أراد أن يكون أديبا ناضجا وقريبا جدا من عالم الطفل الحديث أن يكون مستوعبا لتلك المفاهيم والمتغيرات، قراءة ودورا وتطبيقا، ومستوعبا في الوقت نفسه لعوالم الطفل واحتياجاته بدءاً باللغة ومرورا بالجمال والخيال والرؤيا حتى الاهتمامات ما عادت كذلك الاهتمامات القديمة حيث برزت إلى سطح عالم الطفل شخوص جدد من مفاهيم جديدة ولغة جديدة وأساليب معاصرة كلها مرتبطة بعصر التكنولوجيا ونظرية المعرفة الحديثة وفق الرؤى المعاصرة لتقنية العصر.
متى تكتب للطفل، ما هي الركائز التي تعتمدها لتقرب نِتاجك من المتلقي الصغير؟
كاتب الأطفال الذكي والناجح هو ذلك الكاتب الذي يكون متمكنا من ملتزمات مهنة الكتابة للأطفال وعارفا بأسرارها، ولكي يكون قريبا من عالم الطفل وقادرا على إيصال أفكاره وتوجهاته إلى الطفل أن يكون:
1 - فاهما لعمر الطفولة،
2 - عارفا باحتياج كل فترة،
3 - مطلعا على قاموسه اللغوي،
4 - قريبا من احتياجاته وتطلعاته،
5 - مستوعبا لتراثه الخطابي وموروثه الشعبي والأسطوري،
6 - مفجرا للخيال وللتطلعات الفنية في نصه الأدبي،
7 - حاثا إياه على التفكير وحسن التدبر والبناء الروحي والنفسي.
لهذه الاهتمامات سحر أخاذ وتفعيل للخيال المرتبط بالجماليات، وليكن بالعلم أن جزء انتباه الأطفال إلى النص الأدبي بات صعبا جدا لأن عقلية الطفل تطورت تطورا كبيرا وأحسن من الصعب إقناعه بتلك السهولة وإفهامه بما نريد من طرح آراء وأفكار وقيم لديه،لابد كل ما نريد طرحه عليه أحسن هو الأخر غير مقنع لعالم الطفولة.. فعالم اليوم هو ليس عالمهم الذي كان بالأمس..على الكاتب مهمة كبيرة جدا ومن الصعب بمكان أن يستطيع أي كاتب أن يدخل هذا العالم الغامض والصعب ولا يتعامل مع الأطفال بسلوكهم الصعب المراس.
ما رأيك في الكتابة للطفل في الجزائر؟
الجزائر الحبيبة حالها حال أقطار وطننا العربي الكبير، من حيث تعرضه للمتغيرات مد العولمة وما رافق ذلك من تكنولوجيات مبتكرة كثيرة البهرجة والسيطرة على عقلية الطفل.
كتاب الجزائر حالهم حال بقية الكتاب العرب من حيث عدم قدرتهم وتمكنهم من تحقيق الرسالة التي يتمنون إيصالها إلى الأطفال، وهذا التصور في تحقيق الرسالة راجع إلى كثير من الأسباب ومن أهمها:
1 - عدم امتلاكهم لرؤيا موحدة لنظرية تربوية لبناء الطفل.
2 - عدم توافق الأداء والأفكار حول عملية التربية باتجاه المستقبل.
3 - اللغة الفرنسية الدخيلة مع اللهجات المحلية والتي تلعب دورا في تشتيت أداء الرسالة التربوية للطفل.
4 - تصارع الثقافات وتعددها تلعب دورا مهما في تثبيت جهود أدباء الجزائر في نشر الرسالة التربوية والأخلاقية.
5 - هيمنة الثقافة الأجنبية على بعض المفاصل الإعلامية ومؤسسات البحوث والدراسات مما أوجد خللا واضطرابا في تحديد الرؤيا ونقطة الشروع في البناء التربوي.
ومع هذا، فإنني لا أنكر بعض الجهود الخيرة للأدباء الجزائريين في تعزيز الهوية للشعب الجزائري الذي هو (مسلم وإلى العروبة ينتسب) كما قال المجاهد الكبير (ابن باديس) رحمه الله.
هل تعتمد الكتابة للطفل على الموهبة والإلهام بقواعد اللغة العربية؟ أم تستدعي استعانة الكاتب بالطفل الذي بداخله أو التواصل والتقرب أكثر من عالم الناشئة.؟
بدءا الكتابة للأطفال تعتمد على الموهبة وهذه الموهبة في الكتابة والابداع لا تسمح للأديب أن يؤدي رسالته دون ان يتمكن من كثير من الوسائل الساندة التي تعينه لتحقيق رسالته وهي:
1 - اطلاع الأديب على النظريات التربوية وخاصة الجديد منها والتي تعينه على تحقيق رسالته التربوية من خلال الاستفادة من كل المراحل والمضامين الموجودة فيها.
2 - تمكنه من معرفة القاموس اللغوي للطفل والاستفادة من معرفة القاموس اللغوي وبث المفردات والجمل والأساليب اللغوية في القصص والروايات والمسرحيات التي تكتب خصيصا للطفل
3 - الاستفادة من الموروث الحضاري والخطابي لأي شعب من الشعوب وإعادة صياغة وتقديم ذلك الموروث بأسلوب معاصر يتوافق تربويا مع القيم التي نطمح إليها وتشكل مستندا تربويا لمجتمعاتنا التي تعتمد عليها للبناء الفكري والأخلاقي لأي مجتمع من المجتمعات
4 – الاطلاع على تجارب المبدعين من أدباء الطفل واستثمار تجاربهم المبدعة والخلاقة في بناء أساليب فنية وقصصية لنتاجات نقدمها للأطفال بجمالية خلاقة تثير فيهم التفكير وتحفزه كل ذلك يزيدني قناعة بأن أدب الأطفال في الجزائر يسير في الطريق الصحيح وسنجني ثمرة تلك الجهود الخيرة مستقبلا إن لم يكن حاضرا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.