هل قرار اعلان حالة شغور منصب بوحجة قانوني ؟    المحققون الأتراك يدخلون منزل القنصل السعودي    بلماضي سيشهر سيف الحجاج ومحرز أول المهددين بالإبعاد من المنتخب    MCO: بابا يحفز لاعبيه ماليا قبل مواجهة "الكناري" وفريفر يعود    1200 عائلة تستفيد من سكنات اجتماعية بالحي الجديد ببراقي بالعاصمة    إدارة موناكو تقدم تيري هنري للإعلام    عمدة باريس: الحقيقة التاريخية تسمح بتجاوز المآسي    حجز 18 كلغ من الكيف المعالج و76 قرص مهلوس وأسلحة بيضاء    مهرجان الجزائر الثقافي الدولي العاشر للموسيقى السيمفونية: سهرة أوروبية مغاربية مع النمسا وإيطاليا وتونس    إجراء فحوصات طبية في مجال الصحة العقلية لقرابة 28 ألف تلميذ    الداخلية تحدد عدد وإجراءات شغل المناصب العليا في البلديات والولايات    "أفريبول" تقرر إنشاء ثلاث فرق عمل لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب    حظائر ركن السيارات بالعاصمة ترفع أسعارها بشكل فاضح    الجزائر ستشارك في مفاوضات جنيف حول النزاع الصحراوي بصفتها بلد مجاور و مراقب    ميهوبي ليس قضيتي.. ولن نسكت عن إهدار مال “الأمير”    استمرار تساقط الأمطار على شرق البلاد إلى غاية الخميس    شهيد فلسطيني في غارة للاحتلال شمال غزة    توقيف مروج خطير للمخدرات بعلي منجلي وحجز مهلوسات    تواصل البحث عن الطالبتين المختفيتين بمدينة الطاهير    المرحوم أحمد بوسطيلة يوارى الثرى بمقبرة ابن عكنون    خاشقجي يرفع أسعار النفط    غوتي : نسبة تطابق الفنادق الجزائرية مع المواصفات الدولية لا تتعدى ال 30 بالمائة    موريتانيا تقترب من تأهل تاريخي لكأس الأمم الأفريقية    تزايد رهيب في الحفر وشق الطرقات بعاصمة النفط    في‮ ‬لقاء تحضيري‮ ‬لتصفيات‮ ‬الكان‮ ‬    من أجل تحقيق الاستقرار في‮ ‬الحكومة    من أجل نزع السلاح من الحدود    الوادي‮ ‬    السماح للشركات الأجنبية بالمشاركة في‮ ‬المناقصات‮ ‬    ضمن أهداف الألفية للقضاء على الجوع‮ ‬    العمال كبروا‮.. ‬والملعب لم‮ ‬ينته‮!‬    استئناف قضية تفجير قصر الحكومة    جزائرية تبتكر جهازا‮ ‬يشوش على الطائرات‮ ‬    لمواجهة تحديات مكافحة الإرهاب‮ ‬    زمالي يشارك في اجتماع بالكويت    زعلان يلتقي السفير السوداني    ولاية خنشلة: برنامج ثقافي متنوع في افتتاح الموسم الثقافي    تواضع الشيخ ابن باديس    رد البلاء بالاستغفار بركات الدين والدنيا    الحلف بغير الله    بن صالح يجري محادثات مع مسؤولي عدة هيئات ودول    الجزائر تستنجد بالبترول والغاز البحري    محاضرات ومعرض للصور الفوتوغرافية والوثائق التاريخية    القراءة للجميع    إعانات في المزاد «السّري»    * لن أنسى المجزرة التي ارتكبت في حق المتظاهرين *    معطى الله مرشح لخلافة زغدود    الملتقى الدولي حول الإسلام وقضايا المجتمع يومي 11 و12 نوفمبر المقبل    عندما تتحدى حواء المجتمع الذكوري    المظاهرات شكلت فصلا حاسما في المسار الثوري    63 ألف جرعة لقاح بسطيف    «زوكويزو" بالمهرجان الدولي للمسرح    الملتقى العربي "جازية للحكاية الشعبية" بسطيف    باكستاني يحطم رقما قياسيا    رحمته في التيسير    354 إصابة بعضات الحيوانات الضالة منذ جانفي    23 ألف جرعة لقاح ضد الأنفلونزا    مدرسة الإباضية.. نشأتها وأصولها وأعلامها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحزاب وبرامج
نشر في الشعب يوم 10 - 04 - 2012

تستعد الأحزاب الجزائرية ومعها القوائم الحرة لدخول الحملة الانتخابية للتشريعيات والتي ستنطلق بعد أيام قليلة.
وكانت أسئلة كثيرة طرحت عما يمكن لهذه القوى الحزبية أن تضيفه للمشهد الانتخابي من زاوية نظر بدائل التنمية وأفكار النهضة، هل تتمتع تلك القوى بالمحتوى السياسي والاجتماعي الناضج ؟ ولماذا زاد عددها عن 40 تشكيلة حزبية في بلد متجانس تمام التجانس في بعده الديني والفكري واللغوي والمذهبي أي في كل أبعاده الأنثروبولوجية؟ ولماذا لا تتحالف القوى المذكورة حول مشروع اصلاحي واحد خارج المواعيد الانتخابية؟
السياسة التي يمارسها الجميع
قال رائد الفكر الوطني في الجزائر بعد الاستقلال الأستاذ عبدالحميد مهري رحمه الله بأن السياسة التي يمارسها الجميع ليست بسياسة، وإلى نفس المعنى ذهب المفكر الجزائري البارز مالك بن نبي وهو يفرق بين السياسة والبوليتيك في كتابه المهم »بين الرشاد والتيه«.
والرجلان كلاهما يتحدث من موقع التجربة التي عاشها وربما هي نفسها التجربة التي نعيشها الآن وفي الظروف نفسها، فالسياسة الحقيقية تخضع للأصول الفكرية، تخدم الصالح العام وتعكس قيما وأخلاقا محددة أي أنها ذات مدلول ثقافي وتتمتع بمحتوى اجتماعي، وغير ذلك توظيف للشعب في سبيل الوصول للمنصب وتنابز بالألقاب وصراع لا أخلاق تحكمه، ولهذا من غير المتاح أن يمارس السياسة الجميع، بينما يكون من السهل أن ينخرط الجميع في البوليتيك بالمفهوم الشعبي البسيط للكلمة.
وإذا أسقطنا هذه الفكرة على واقعنا اليوم لأمكن لنا من غير مراء أن نكتشف فراغا محسوسا في المحتوى الاجتماعي والاقتصادي لبرامج معظم الأحزاب النشطة على الساحة السياسية للبلاد فضلا عن المحتوى الثقافي الذي يصف بوضوح وبإقناع تميز الحزب في فضاء الأفكار الديمقراطية في العالم، وآية ذلك أن طبقة صامتة واسعة تشكلت في البناء الديمغرافي الجزائري منذ الاستقلال وأن الطبقة ذاتها مازالت تتوسع مع كل استحقاق انتخابي حتى وصلنا اليوم الى حالة من البرودة السياسية تقف عندها النخب المثقفة والجيل المتعلم موقف اللامبالاة.
نهاية العمل الحزبي
ما نلاحظه على برامج الطبقة الحزبية في الجزائر حالة من طغيان الأديولوجيا
في مجتمع لا يستجيب للصراع الأديولوجي، أو طغيان لغة الخطاب في مرحلة تتطلب برامج مدروسة وأفكارا قابلة للتجسيد، أو طغيان البوليتيك بمعنى معارضة المعارضة لأنها منافسة أو معارضة السلطة ليس لأنها طرف سياسي ناتج هن حراك ديمقراطي ولكن لأنها تحمل صفة الحاكم، ولهذا من السهل علينا تصنيف الطبقة الحزبية في الجزائر إلى اسلاميين، وطنيين وديمقراطيين. ومن الأسهل عندنا أن تتشكل الأحزاب وتعتمد وأن تمارس العملية السياسية بمجرد انعقاد مؤتمراتها التأسيسية، ولكن وفي نفس الوقت من السهل أن تتفتت الأحزاب ذاتها وتنشطر ليس لأنها نمت على سلم الأفكار بل لأن الأفق السياسي لديها يقف عند حدود المصالح.
وإذا شئنا مثالا لا نجد أفضل من تجربة الحزب العميد الذي قاد البلاد بعد الاستقلال كحزب جبهوي وحيد باعتباره حزب الدولة، حزب تمتع برؤية اقتصادية متكاملة في ظل منهجية التخطيط، ولظروف تاريخية نجحت الخطة الوطنية التي وضعها في تحقيق أهداف النمو المناسبة لتلك الفترة. ولكن نفس الحزب الذي ظل يختصر كل التفكير السياسي الرسمي للبلاد فقد محتواه الاقتصادي بعد التعددية الحزبية ودخولنا مرحلة الاقتصاد المبني على السوق العام 1993 وذلك بسبب بروز عناصر جديدة في المنظومة الاقتصادية الوطنية لم يستوعبها خطابه السابق ولا برنامجه المبني على امكانيات الدولة.
ويعني غياب المحتوى الاقتصادي أن برامج الأحزاب لا تقترح سياسات متينة وواضحة للموضوع الاقتصادي أي لتوازن الأسواق، ونفس الشيء بالنسبة للرؤية الاقتصادية التي من المفروض أن نجدها في مبادئ البرنامج، فليس مطلوبا أن تقدم لنا الأحزاب من خلال برامجها الآليات والخطط التفصيلية للموضوع الاقتصادي ولكن المطلوب هو تعريف رؤية الحزب وسياساته في توازن الأسواق .
لهذا لا تملك الأحزاب برامج
نقل حزب جزائري نشأ حديثا أي بعد استدعاء الهيئة الانتخابية للتشريعيات القادمة برنامج حزب من دولة عربية شقيقة ونسي أن يعدل فقراته بما يناسب الواقع الجزائري، وهكذا يمكننا تصور فلسلفة النشوء الحزبي عندنا منذ أن أطلقت التعددية الحزبية، قد يكون الأمر متعلقا بالديمقراطيات الناشئة وربما بطبيعة العمل السياسي ذاتها، فطبيعة نشوء الأحزاب عندنا طبيعة قانونية بحتة ولا علاقة لها بمحتوى البرامج، كما أن طبيعة الاطارات الحزبية هي طبيعة نضالية في صفوف الطبقة المتوسطة والأقل من المتوسطة أي من الطبقة التي لا تتمتع بالضرورة بالتكوين السياسي اللازم.
كما أن طبيعة النشوء الحزبي نفسها تحول دون انخراط النخبة المتكونة في مجالات الاجتماع والاقتصاد والنقد السياسي في الهيئات العليا للأحزاب تحت ضغط اللوائح والآليات التنظيمية التي تمنع بشكل أو بآخر تقدم النخبة في الأجهزة الحزبية مما أدى الى تهميش واسع للاطارات الوطنية التي بإمكانها تطوير سياسات اقتصادية فعالة لصالح برامج تلك الأحزاب.
وهناك منظومة التكوين لدى الأحزاب التي تركز على الأداء الانتخابي وفنيات الاعلام والخطاب الجماهيري وليس على التكوين الأساسي في مجال الاتصال والحلول الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
بطبيعة الحال، فإن ضعف المدخلات يؤدي إلى ضعف المخرجات وهكذا نفسر أداء الأحزاب في الساحة السياسة وبالتالي أداء البرلمان الناتج عن تلك الأحزاب، والدليل على ذلك انعدام أية قيمة مضافة للبرلمان في السياسات الاقتصادية الوطنية وفي برنامج الحكومة بل بالعكس نجد تدخلات بعض النواب تصب في مصالح شخصية لقياداتها وللداعمين لها وخاصة ما تعلق باقتراحات الحكومة ذات العلاقة بالجباية أو الرسوم أو المزايا المالية أو تنظيم الأسواق أو كسر الاحتكار.
نعم، للسياسة أصول وللنشوء والتطور الحزبي قواعد، ومن أصول السياسة ألا يمارسها الجميع ومن قواعد النمو الحزبي أن تعارض الفكرة الفكرة لا أن يعارض الشخص الشخص أو أن تتحول الأحزاب الى حلبات صراع باتجاه شيء واحد اسمه مقعد في البرلمان ، وفي ذلك يكمن الفرق بين السياسة والبوليتيك على رأي فيلسوف الجزائر الكبير مالك بن نبي رحمه الله.
السياسة التي يمارسها الجميع
قال رائد الفكر الوطني في الجزائر بعد الاستقلال الأستاذ عبدالحميد مهري رحمه الله بأن السياسة التي يمارسها الجميع ليست بسياسة، وإلى نفس المعنى ذهب المفكر الجزائري البارز مالك بن نبي وهو يفرق بين السياسة والبوليتيك في كتابه المهم »بين الرشاد والتيه«.
والرجلان كلاهما يتحدث من موقع التجربة التي عاشها وربما هي نفسها التجربة التي نعيشها الآن وفي الظروف نفسها، فالسياسة الحقيقية تخضع للأصول الفكرية، تخدم الصالح العام وتعكس قيما وأخلاقا محددة أي أنها ذات مدلول ثقافي وتتمتع بمحتوى اجتماعي، وغير ذلك توظيف للشعب في سبيل الوصول للمنصب وتنابز بالألقاب وصراع لا أخلاق تحكمه، ولهذا من غير المتاح أن يمارس السياسة الجميع، بينما يكون من السهل أن ينخرط الجميع في البوليتيك بالمفهوم الشعبي البسيط للكلمة.
وإذا أسقطنا هذه الفكرة على واقعنا اليوم لأمكن لنا من غير مراء أن نكتشف فراغا محسوسا في المحتوى الاجتماعي والاقتصادي لبرامج معظم الأحزاب النشطة على الساحة السياسية للبلاد فضلا عن المحتوى الثقافي الذي يصف بوضوح وبإقناع تميز الحزب في فضاء الأفكار الديمقراطية في العالم، وآية ذلك أن طبقة صامتة واسعة تشكلت في البناء الديمغرافي الجزائري منذ الاستقلال وأن الطبقة ذاتها مازالت تتوسع مع كل استحقاق انتخابي حتى وصلنا اليوم الى حالة من البرودة السياسية تقف عندها النخب المثقفة والجيل المتعلم موقف اللامبالاة.
نهاية العمل الحزبي
ما نلاحظه على برامج الطبقة الحزبية في الجزائر حالة من طغيان الأديولوجيا
في مجتمع لا يستجيب للصراع الأديولوجي، أو طغيان لغة الخطاب في مرحلة تتطلب برامج مدروسة وأفكارا قابلة للتجسيد، أو طغيان البوليتيك بمعنى معارضة المعارضة لأنها منافسة أو معارضة السلطة ليس لأنها طرف سياسي ناتج هن حراك ديمقراطي ولكن لأنها تحمل صفة الحاكم، ولهذا من السهل علينا تصنيف الطبقة الحزبية في الجزائر إلى اسلاميين، وطنيين وديمقراطيين. ومن الأسهل عندنا أن تتشكل الأحزاب وتعتمد وأن تمارس العملية السياسية بمجرد انعقاد مؤتمراتها التأسيسية، ولكن وفي نفس الوقت من السهل أن تتفتت الأحزاب ذاتها وتنشطر ليس لأنها نمت على سلم الأفكار بل لأن الأفق السياسي لديها يقف عند حدود المصالح.
وإذا شئنا مثالا لا نجد أفضل من تجربة الحزب العميد الذي قاد البلاد بعد الاستقلال كحزب جبهوي وحيد باعتباره حزب الدولة، حزب تمتع برؤية اقتصادية متكاملة في ظل منهجية التخطيط، ولظروف تاريخية نجحت الخطة الوطنية التي وضعها في تحقيق أهداف النمو المناسبة لتلك الفترة. ولكن نفس الحزب الذي ظل يختصر كل التفكير السياسي الرسمي للبلاد فقد محتواه الاقتصادي بعد التعددية الحزبية ودخولنا مرحلة الاقتصاد المبني على السوق العام 1993 وذلك بسبب بروز عناصر جديدة في المنظومة الاقتصادية الوطنية لم يستوعبها خطابه السابق ولا برنامجه المبني على امكانيات الدولة.
ويعني غياب المحتوى الاقتصادي أن برامج الأحزاب لا تقترح سياسات متينة وواضحة للموضوع الاقتصادي أي لتوازن الأسواق، ونفس الشيء بالنسبة للرؤية الاقتصادية التي من المفروض أن نجدها في مبادئ البرنامج، فليس مطلوبا أن تقدم لنا الأحزاب من خلال برامجها الآليات والخطط التفصيلية للموضوع الاقتصادي ولكن المطلوب هو تعريف رؤية الحزب وسياساته في توازن الأسواق .
لهذا لا تملك الأحزاب برامج
نقل حزب جزائري نشأ حديثا أي بعد استدعاء الهيئة الانتخابية للتشريعيات القادمة برنامج حزب من دولة عربية شقيقة ونسي أن يعدل فقراته بما يناسب الواقع الجزائري، وهكذا يمكننا تصور فلسلفة النشوء الحزبي عندنا منذ أن أطلقت التعددية الحزبية، قد يكون الأمر متعلقا بالديمقراطيات الناشئة وربما بطبيعة العمل السياسي ذاتها، فطبيعة نشوء الأحزاب عندنا طبيعة قانونية بحتة ولا علاقة لها بمحتوى البرامج، كما أن طبيعة الاطارات الحزبية هي طبيعة نضالية في صفوف الطبقة المتوسطة والأقل من المتوسطة أي من الطبقة التي لا تتمتع بالضرورة بالتكوين السياسي اللازم.
كما أن طبيعة النشوء الحزبي نفسها تحول دون انخراط النخبة المتكونة في مجالات الاجتماع والاقتصاد والنقد السياسي في الهيئات العليا للأحزاب تحت ضغط اللوائح والآليات التنظيمية التي تمنع بشكل أو بآخر تقدم النخبة في الأجهزة الحزبية مما أدى الى تهميش واسع للاطارات الوطنية التي بإمكانها تطوير سياسات اقتصادية فعالة لصالح برامج تلك الأحزاب.
وهناك منظومة التكوين لدى الأحزاب التي تركز على الأداء الانتخابي وفنيات الاعلام والخطاب الجماهيري وليس على التكوين الأساسي في مجال الاتصال والحلول الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
بطبيعة الحال، فإن ضعف المدخلات يؤدي إلى ضعف المخرجات وهكذا نفسر أداء الأحزاب في الساحة السياسة وبالتالي أداء البرلمان الناتج عن تلك الأحزاب، والدليل على ذلك انعدام أية قيمة مضافة للبرلمان في السياسات الاقتصادية الوطنية وفي برنامج الحكومة بل بالعكس نجد تدخلات بعض النواب تصب في مصالح شخصية لقياداتها وللداعمين لها وخاصة ما تعلق باقتراحات الحكومة ذات العلاقة بالجباية أو الرسوم أو المزايا المالية أو تنظيم الأسواق أو كسر الاحتكار.
نعم، للسياسة أصول وللنشوء والتطور الحزبي قواعد، ومن أصول السياسة ألا يمارسها الجميع ومن قواعد النمو الحزبي أن تعارض الفكرة الفكرة لا أن يعارض الشخص الشخص أو أن تتحول الأحزاب الى حلبات صراع باتجاه شيء واحد اسمه مقعد في البرلمان ، وفي ذلك يكمن الفرق بين السياسة والبوليتيك على رأي فيلسوف الجزائر الكبير مالك بن نبي رحمه الله.
السياسة التي يمارسها الجميع
قال رائد الفكر الوطني في الجزائر بعد الاستقلال الأستاذ عبدالحميد مهري رحمه الله بأن السياسة التي يمارسها الجميع ليست بسياسة، وإلى نفس المعنى ذهب المفكر الجزائري البارز مالك بن نبي وهو يفرق بين السياسة والبوليتيك في كتابه المهم »بين الرشاد والتيه«.
والرجلان كلاهما يتحدث من موقع التجربة التي عاشها وربما هي نفسها التجربة التي نعيشها الآن وفي الظروف نفسها، فالسياسة الحقيقية تخضع للأصول الفكرية، تخدم الصالح العام وتعكس قيما وأخلاقا محددة أي أنها ذات مدلول ثقافي وتتمتع بمحتوى اجتماعي، وغير ذلك توظيف للشعب في سبيل الوصول للمنصب وتنابز بالألقاب وصراع لا أخلاق تحكمه، ولهذا من غير المتاح أن يمارس السياسة الجميع، بينما يكون من السهل أن ينخرط الجميع في البوليتيك بالمفهوم الشعبي البسيط للكلمة.
وإذا أسقطنا هذه الفكرة على واقعنا اليوم لأمكن لنا من غير مراء أن نكتشف فراغا محسوسا في المحتوى الاجتماعي والاقتصادي لبرامج معظم الأحزاب النشطة على الساحة السياسية للبلاد فضلا عن المحتوى الثقافي الذي يصف بوضوح وبإقناع تميز الحزب في فضاء الأفكار الديمقراطية في العالم، وآية ذلك أن طبقة صامتة واسعة تشكلت في البناء الديمغرافي الجزائري منذ الاستقلال وأن الطبقة ذاتها مازالت تتوسع مع كل استحقاق انتخابي حتى وصلنا اليوم الى حالة من البرودة السياسية تقف عندها النخب المثقفة والجيل المتعلم موقف اللامبالاة.
نهاية العمل الحزبي
ما نلاحظه على برامج الطبقة الحزبية في الجزائر حالة من طغيان الأديولوجيا
في مجتمع لا يستجيب للصراع الأديولوجي، أو طغيان لغة الخطاب في مرحلة تتطلب برامج مدروسة وأفكارا قابلة للتجسيد، أو طغيان البوليتيك بمعنى معارضة المعارضة لأنها منافسة أو معارضة السلطة ليس لأنها طرف سياسي ناتج هن حراك ديمقراطي ولكن لأنها تحمل صفة الحاكم، ولهذا من السهل علينا تصنيف الطبقة الحزبية في الجزائر إلى اسلاميين، وطنيين وديمقراطيين. ومن الأسهل عندنا أن تتشكل الأحزاب وتعتمد وأن تمارس العملية السياسية بمجرد انعقاد مؤتمراتها التأسيسية، ولكن وفي نفس الوقت من السهل أن تتفتت الأحزاب ذاتها وتنشطر ليس لأنها نمت على سلم الأفكار بل لأن الأفق السياسي لديها يقف عند حدود المصالح.
وإذا شئنا مثالا لا نجد أفضل من تجربة الحزب العميد الذي قاد البلاد بعد الاستقلال كحزب جبهوي وحيد باعتباره حزب الدولة، حزب تمتع برؤية اقتصادية متكاملة في ظل منهجية التخطيط، ولظروف تاريخية نجحت الخطة الوطنية التي وضعها في تحقيق أهداف النمو المناسبة لتلك الفترة. ولكن نفس الحزب الذي ظل يختصر كل التفكير السياسي الرسمي للبلاد فقد محتواه الاقتصادي بعد التعددية الحزبية ودخولنا مرحلة الاقتصاد المبني على السوق العام 1993 وذلك بسبب بروز عناصر جديدة في المنظومة الاقتصادية الوطنية لم يستوعبها خطابه السابق ولا برنامجه المبني على امكانيات الدولة.
ويعني غياب المحتوى الاقتصادي أن برامج الأحزاب لا تقترح سياسات متينة وواضحة للموضوع الاقتصادي أي لتوازن الأسواق، ونفس الشيء بالنسبة للرؤية الاقتصادية التي من المفروض أن نجدها في مبادئ البرنامج، فليس مطلوبا أن تقدم لنا الأحزاب من خلال برامجها الآليات والخطط التفصيلية للموضوع الاقتصادي ولكن المطلوب هو تعريف رؤية الحزب وسياساته في توازن الأسواق .
لهذا لا تملك الأحزاب برامج
نقل حزب جزائري نشأ حديثا أي بعد استدعاء الهيئة الانتخابية للتشريعيات القادمة برنامج حزب من دولة عربية شقيقة ونسي أن يعدل فقراته بما يناسب الواقع الجزائري، وهكذا يمكننا تصور فلسلفة النشوء الحزبي عندنا منذ أن أطلقت التعددية الحزبية، قد يكون الأمر متعلقا بالديمقراطيات الناشئة وربما بطبيعة العمل السياسي ذاتها، فطبيعة نشوء الأحزاب عندنا طبيعة قانونية بحتة ولا علاقة لها بمحتوى البرامج، كما أن طبيعة الاطارات الحزبية هي طبيعة نضالية في صفوف الطبقة المتوسطة والأقل من المتوسطة أي من الطبقة التي لا تتمتع بالضرورة بالتكوين السياسي اللازم.
كما أن طبيعة النشوء الحزبي نفسها تحول دون انخراط النخبة المتكونة في مجالات الاجتماع والاقتصاد والنقد السياسي في الهيئات العليا للأحزاب تحت ضغط اللوائح والآليات التنظيمية التي تمنع بشكل أو بآخر تقدم النخبة في الأجهزة الحزبية مما أدى الى تهميش واسع للاطارات الوطنية التي بإمكانها تطوير سياسات اقتصادية فعالة لصالح برامج تلك الأحزاب.
وهناك منظومة التكوين لدى الأحزاب التي تركز على الأداء الانتخابي وفنيات الاعلام والخطاب الجماهيري وليس على التكوين الأساسي في مجال الاتصال والحلول الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
بطبيعة الحال، فإن ضعف المدخلات يؤدي إلى ضعف المخرجات وهكذا نفسر أداء الأحزاب في الساحة السياسة وبالتالي أداء البرلمان الناتج عن تلك الأحزاب، والدليل على ذلك انعدام أية قيمة مضافة للبرلمان في السياسات الاقتصادية الوطنية وفي برنامج الحكومة بل بالعكس نجد تدخلات بعض النواب تصب في مصالح شخصية لقياداتها وللداعمين لها وخاصة ما تعلق باقتراحات الحكومة ذات العلاقة بالجباية أو الرسوم أو المزايا المالية أو تنظيم الأسواق أو كسر الاحتكار.
نعم، للسياسة أصول وللنشوء والتطور الحزبي قواعد، ومن أصول السياسة ألا يمارسها الجميع ومن قواعد النمو الحزبي أن تعارض الفكرة الفكرة لا أن يعارض الشخص الشخص أو أن تتحول الأحزاب الى حلبات صراع باتجاه شيء واحد اسمه مقعد في البرلمان ، وفي ذلك يكمن الفرق بين السياسة والبوليتيك على رأي فيلسوف الجزائر الكبير مالك بن نبي رحمه الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.