توقيف إرهابي و49 تاجر مخدرات خلال أسبوع    4 وزراء أمام مجلس الأمة الخميس    فيصل زيتوني يستمع لانشغالات ممثلي مكتتبي عدل العلمة-سطيف    هبوب رياح قوية الأربعاء و الخميس بعديد من ولايات جنوب البلاد    وهران: حجز أزيد من 11 ألف قرص مهلوس بسيدي البشير    قابض بريد متهم باختلاس 200 مليون سنتيم باستعمال أرقام سرية للبطاقات المغناطيسية    بن بوزيد:منحة الكوفيد للثلاثي ال 3 و4 على مستوى الوزارة الأولى في انتظار التأشير فقط    مولودية الجزائر تشد رحالها إلى السينغال اليوم    بن رحمة :" محرز استثنائي وأتعلم منه كل يوم "    الشهيد علي بومنجل.. نهاية كذبة فرنسية عمرها 64 سنة    انطلاق أشغال ترميم على طريق وادي رهيو- العاصمة    تعليق الرحلات الجوية المستأجرة بين الجزائر العاصمة ومطار تشنغدو الصيني لمدة أسبوعين    قسنطينة: تقديم العرض الشرفي لمسرحية "كادافر"    الثقافة كعامل حاسم في ممارسة المواطنة.. محور لقاء بالجزائر العاصمة    وزير الداخلية ينصب والي بني عباس    ماكرون يعترف.. الشهيد علي بومنجل قتل ولم ينتحر    منسق العلاقات العربية الاوروبية بالبرلمان الألماني: "ألمانيا تعتبر أن للصحراء الغربية الحق في الإستقلال"    مراد: برنامج رئيس الجمهورية الخاص بمناطق الظل "سينجز"    ميغان ميركل تكسب دعوى قضائية وتحصل على تعويض    سوناطراك.. مؤسسة "ألجيريا فانتور" ستعطي قيمة مضافة للاقتصاد الوطني    بعيدا عن عقدة المستعمر السابق،الرئيس عبد المجيد تبون: الجزائر تقيم علاقات طيبة مع فرنسا رغم وجود لوبيات    متابعون من طرف العدالة و صدرت في حقهم أحكام قضائية نهائية السلطات المعنية تقرر تأميم مصنع الإخوة كونيناف للزيوت    قالوا من خلال استقدام مفتين أكفاء ومؤهلين،سامية قطوش: مهام الفتوى تبقى حصرية لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف    وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إقامة صلاة الاستسقاء السبت المقبل    في بيان صادر عن وزارة الصناعة الصيدلانية فرق تفتيشية بين قطاعي الصناعة الصيدلانية والتجارة    قال بوحدة تابعة لشركة صيدال بولاية قسنطينة نحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة لإنتاج لقاح "سبوتنيك"    محكمة العدل الأوربية: افتتاح اول جلسة علنية بين جبهة البوليساريو و المغرب    إخراج مخزون البطاطا لضبط أسعار السوق    سفير الجزائر بالكاميرون يرد على انتقادات المغربي بن حمو    واشطن تؤكد تمسكها ب "حل الدولتين"    عمال وكالة التنمية السياحية في إضراب    حجز أزيد من 2 كلغ من الكيف المعالج وتوقيف امرأتين    ضعف خدمات المحمول والأنترنات والدفع.. العقبات المستعصية    لسنا في بحبوحة مالية لكننا قادرون على الوفاء بالالتزامات    نرفض أي تأخير في تسليم مشاريع الألعاب المتوسطية    20 عرضا ضمن المنافسة ابتداء من 11 مارس الجاري    « خليفة محمد » صاحب العدسة المبدعة    عرض 4 أفلام بوليسية أمام الجمهور    داربي الغرب بين الرابيد وبلعباس رسميا في بومرزاق    طوال يتدرب مع الحمراوة والإدارة تطلب رخصة استثنائية    واسيني و بن بلعيد يعودان أمام مقرة    التدفق العالي حلم يراود شباب الأرياف بتلمسان    الشروع في التلقيح ب200 ألف جرعة مقتناة من الصين هذا الأسبوع    مديرية الصحة تسجل أكثر من 13 ألف طلب    وسائل الإعلام مدعوة لإنتقاء مفتين أكفّاء    تسريع الرقمنة الثقافية    17 ألف طلب مقابل 580 مسكن "أل بي يا"    وكالة النفايات تحضر لإمتاع الأطفال في عطلة الربيع    ..مستعدّون للانتخابات    ..جرأة ومصارحة    الحراك الفني عندنا متواصل ويواكب النهضة    اختيار أمل بوشارب ضمن لجنة التحكيم    الدكتور خرشي يستعرض بعدا حيويا يستحق المرافقة    شبيبة الساورة تهدد بالانسحاب من المنافسة    صور من الحب والإيثار بين المهاجرين والأنصار    دور العلماء في تشكيل التربية الإسلامية    إلغاء تربص المنتخب الوطني للكاراتي دو    حملة التعاطف مع ريم غزالي تتصدر الترند الجزائري على تويتر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكتّاب والأدباء ينعون الفقيد.. و»كوفيد» يقصم شموع الثقافة
نشر في الشعب يوم 15 - 01 - 2021

قضى حياته بين الكتب.. حدث لخمري ما حدث لموريس بلانشو
فقدت الجامعة الجزائرية والساحة الثقافية البروفيسور والناقد والمترجم حسين خمري عن عمر ناهز 66 سنة بعد معاناة مع كوفيد-19، وبفقدانه يخسر الأدب والنقد الجزائري واحدا من الوجوه الناصعة، حيث كان باحثا أكاديميا من طراز نوعي وفريد إلى حد الهدوء والرقي اللذين قلما اجتمعا في شخص يملك حاسة النقد ويمتهن أبجديات الممارسة بمهنية، شارك الفقيد مع «الشعب» في بعض الملفات الثقافية التي كانت تطرح إشكالات ومسائل نقدية، واعتذر مرات عن المشاركة نظرا لارتباطاته بالبحوث العلمية والمسائل النقدية التي كان يوليها اهتماما بليغا..
الفقيد من الأساتذة النقاد الذين تركوا بصمة ماثلة في الجامعة الجزائرية منذ ان عرفته هذه الأخيرة طالبا سواء بالعاصمة أو بقسنطينة لينتقل بعدها الى جامعة السوربون بفرنسا، حيث كانت له معاركه الأدبية الخاصة بين كبار النقاد هناك، وبقيت مخرجاتها عالقة في الساحة الثقافية ولا تزال الى اليوم حديث الكثيرين يداولونها بينهم.
ومنذ الساعات الأولى لخبر وفاته عن طريق رفيقة دربه الدكتورة عليمة قادري انتشر النعي بصفحات فايسبوك، وعبّر المدونون عن حزنهم لرحيل قامة نقدية كبيرة في حجم الأستاذ حسين خمري، واشتركت برقيات العزاء وتغريدات الفقد مع صوره وكتبه التي اثري بها المكتبة الوطنية والعربية والعالمية، حيث نعى رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين الأستاذ يوسف شقرة رحيل عضو المجلس الوطني بالاتحاد متفاجئا برحيله المسرع، معتبرا فقدانه بالخسارة الكبرى للجامعة الجزائرية والمشهد الثقافي العربي برمته.
ساري: سيبقى اسمه خالدا في النقد، الترجمة ونظرية الأدب والرواية
نعى رئيس المجلس الوطني للآداب والفنون الأستاذ محمد ساري عبر صفحته الرسمية وفاة حسين خمري قائلا، «إنه عام الفواجع، فقد كان خمري يشتغل بجدية ومثابرة بعيدا عن الصخب ألإعلامي إلى حدّ لم يعثر المعزون على صورة له ينشرونها، فاكتفوا بصور كتبه، وهو أبلغ وأنبل التعازي لأستاذ قضى حياته بين الكتب حدث له ما حدث لموريس بلانشو الناقد الفرنسي الذي رفض نشر صورته في وسائل الإعلام، مبررا أن القراء ليسوا بحاجة إلى صوره، بل تكفي كتبه وحدها. أكيد أن المرحوم كان يعرف كتب موريس بلانشو أحق المعرفة وسار على دربه بوعي أو بغيره. «
عاد ساري الى ايام الدراسة مضيفا «عرفته في باريس أيام الدراسة في السوربون، ثم توالت لقاءاتنا في مناسبات علمية، وكان دوما مهووسا بموضوع علمي نقدي وأدبي، يناقش برزانة والابتسامة الخجولة لا تفارق شفتيه، التقيته مرة في مطار العاصمة وهو مسافر إلى الإمارات للمشاركة في لجنة تقويم علمية في مجال الترجمة. وأظن أن لقائي به آخر مرة كان في خنشلة في ملتقى علمي وعدنا معا إلى قسنطينة وطوال الطريق ونحن نخوض في هموم الثقافة والأدب والفكر وحالة البلاد السياسية والهموم الوجدانية، متمنيا أن يبقى اسمه خالدا في الأوساط الجامعية بما تركه من كتب علمية في مجالات النقد والترجمة ونظرية الأدب والرواية».
وغليسي: خسارة فظيعة تتكبّدها الجامعة الجزائرية والنقد الأدبي العربي
من جهته كتب الناقد والبروفيسور يوسف وغليسي على خبر وفاة أستاذه الأسبق وزميله في الحرم الجامعي بقوله «خسارة فظيعة أخرى تتكبدها الجامعة الجزائرية والنقد الأدبي العربي، برحيل الأستاذ الناقد المترجم؛ الرئيس السابق لقسم الترجمة بجامعة قسنطينة محمّلا بترسانة معرفية كبيرة من المواد النقدية الأولية التي لم تسعفه الأقدار في تصنيع غير قليل من خاماتها الدراسية «.
رحل الناقد الذي كان معوّلا عليه؛ مذ وَأدَ المبدعَ في أعماقه، وتخلى عن محاولاته الشعرية والقصصية ألأولى ليتفرغ للمسؤولية النقدية العلمية الجديدة التي قادته إلى السربون؛ حيث كان اللقاء الثوري الحالم مع صاحبة «ثورة اللغة الشعرية» البلغارية المتفرنسة جوليا كريستيفا، التي أشرفت على أطروحته لدكتوراه الحلقة الثالثة، وشحنتْه وسحرتْه ب»سيماناليزها»، فعاد إلى بلاده في صورة عرّاب للفكر المنهجي الحداثي «البنيوي والسيميائي» الذي لم تكن جامعتُه الأم مهيأة لاستقباله، في ذلك العهد، فكان الصّدامُ شرّا لا بد منه في حياة رجل مسالم ليس من طبيعة صِدامية في أصله!»
واصل وغليسي حديثه عن أستاذه حسين خمري كاشفا في السياق ذاته الكثير من الحقائق التي رافقته في مسيرته الأكاديمية التي كما اشرنا اليها في بداية الموضوع انها لم تكن سهلة المنال بقوله «كانت الاستراحة الحربية والهدوء النسبي، وكان لابد من اللوذ بالتراث سبيلا إلى معايشة الحاضر بالماضي؛ فكانت «نظرية النص في النقد المعاصر» والتأصيل لها في التراث العربي ميدانا لدكتوراه الدولة التي لم يجد أفضلَ مشرف عليها من عالم خبير جمع بين الحسنيين كعبد الملك مرتاض الذي غاب عن اليوم المشهود «يوم المناقشة».
وترك طالبَه يخوض حربا بمفرده؛ حينا مع رفيق دربه رشيد بن مالك «وقد صار مناقشا له»، وأحيانا كثيرة أخرى مع أستاذه اللدود المرحوم عمار زعموش، وقد خرجت المعركة عن حدودها، حتى وجد رئيسُ اللجنة واسيني الأعرج نفسَه مجبرا على التدخل كل حين لتهدئة الأجواء وإعادة التذكير بقواعد اللعبة العلمية ولولا حكمة واسيني لانتهت المنازلة، بتوقيف من الحكم، ودون فائز».
أضاف الناقد وغليسي بقوله «لعلّ ذلك اليوم الاستثنائي كان سببا في انعزال المرحوم عن مشاهد الفرجة العلمية، والنأي بنفسه عن مظاهر الضجيج والتهريج والاعتداد بالذات، فكانت الكتابة ملاذه ألأخير وإنْ تأخر في نشر كتبه؛ أذكر أنه أهداني كتابه الأول «بنية الخطاب ألأدبي عام 1994، مصحوبا بإهداء لفظي لطيف من أستاذ إلى طالبه السابق المجتهد».
الأحمر: رحل العملاق عاشق اللغات وثقافته بزنة جيل كامل
من جهته كتب أستاذ الأدب العربي بجامعة قسنطينة البروفيسور فيصل الأحمر عبر صفحته الافتراضية «أكاد لا أصدق انك لم تعد هنا في انتظاري، يا أستاذي الكبير عاشق اللغات العملاق والرجل المثقف الذي تزن ثقافته زنة جيل كامل، قليلون من هم مثله، لم أستطع كتابة» من كانوا مثله، فالماضي غير مناسب له والصيغ الناقصة ليست جديرة بالكمال الذي كان يلف وجوده البسيط الرائع «لا تحدثهم إلا وتستفيد، لا تلتقيه إلا وهم في شأن ثقافي معرفي لغوي ترجمي جديد، قليلون من عاشوا للعلم والمعرفة مضحين بكل شيء عدا ذلك تضحية لا ندامة فيها، وهل يصاب هاتفك بعدك بنوبات البهجة المعتادة ونحن نتبادل الحديث باللغات الثلاث عربية الجاحظ والتوحيدي، فرنسية المئات ممن تبادلنا اقتباساتهم والولع بهم وبمقولاتهم وإيطالية بيرانديلو وبوزاتي وكالفينو، فعلا الصمت هو مشروعنا الأكبر الذي نعكف عليه بجلبة كبيرة، حسين خمري يقرئكم السلام».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.