البطولة العربية للجمباز: ''نسخة وهران أكدت العمل القاعدي للاتحادية الجزائرية''    أمطار رعدية بشرق وغرب البلاد بداية من ظهيرة اليوم    افتتاح مهرجان "ميكتا" بالجزائر العاصمة    عالم/كورونا: حصيلة الإصابات تتجاوز 619.8 مليون حالة    تصنيف الفيفا للمنتخبات: المنتخب الوطني في المرتبة ال 37 و يرتقي بأربعة مراكز    المجلس الشعبي الوطني يختتم اليوم مناقشة بيان السياسة العامة للحكومة    الغرفة الوطنية للفلاحة تحيي قرارات الرئيس تبون في مجلس الوزراء الأخير    البطولة العربية للجمباز الفني: المنتخب الجزائري يحرز ذهبيتين في اختتام المنافسة    السلم في مالي: الأمين العام الأممي يشيد بالجزائر بصفتها رئيسة الوساطة الدولية    بريطانيا : دفاع "حملة الصحراء الغربية" يؤكد عدم شرعية اتفاقية التجارة البريطانية-المغربية لغياب شرط موافقة الشعب الصحراوي    الفصائل تثمن جهود الجزائر لإنهاء الانقسام: استكمال الترتيبات لعقد مؤتمر «المصالحة الفلسطينية»    هنأهم في يومهم العالمي: الرئيس تبون يجدد التزامه بدعم المعلمين    إلى جانب إنجاح الإحصاء واتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة التقلبات الجوية: دعوة الولاة للإسراع في تجسيد مخرجات اللقاء مع الحكومة    "أوبك+" تقرر خفض الإنتاج النفطي بداية من نوفمبر: إنتاج الجزائر سيبلغ 007 .1 مليون برميل اعتبارا من نوفمبر    يبحثون عن العودة بنتائج إيجابية في الذهاب: ممثلو الجزائر خارجيا يحدّدون ملعب الاستقبال    الرابطة المحترفة: مقرة لضرب عصفورين بحجر    حسب تقديرات وزارة الفلاحة: تراجع استيراد اللحوم إلى 10 مليون دولار في 2021    فيما ينتظر أن يتبنى المجلس المخطط البلدي للتنمية من الجيل الجديد: نحو وضع أول ميثاق إقليمي لتسيير النفايات بالخروب في قسنطينة    النصر تابعت تدخل فرق النجدة لإزالة مخلفات الفيضانات: وفاة شيخ و إنقاذ 36 شخصا في أمطار طوفانية بالبرج    سكيكدة: انطلاق إنجاز 110 سكنات اجتماعية بالحروش    ميلة: تصدير أولى شحنات الجلود نصف المصنعة    تكريم 19 معلما احتفالا بيومهم العالمي    شكرا للجزائر على دورها في تثبيت السلم والاستقرار بالمنطقة وإفريقيا    إحباط محاولات إدخال 14,39 قنطارا من الكيف عبر الحدود مع المغرب    «قمة المصالحة».. فرصة تاريخية للوحدة الفلسطينية    عندما تلاحم الجزائريون والليبيون ضد طغيان المستعمر    لبنة أخرى لتعزيز روابط الأخوة بين البلدين    إضرابات واعتصامات رافضة لتجاهل المخزن لواقعهم المنكوب    تألّق الجزائر ومصر في منافسات الفردي    مواعيد مهمّة تنتظر النّخبة الوطنية    المنقوش تلتقي بالمبعوث الألماني في طرابلس    الأمم المتحدة مدعوة لتبني موقف حازم بالصحراء الغربية    مذكرة تعاون مالي مع السعودية    عبد القادر شافي رئيسا مديرا عاما لنفطال    سنتان حبسا نافذا لمروج المهلوسات    تفعيل المشاركة في الاتحاد البرلماني الدولي    مولوجي بتصاميم "الزليج"    قريشي رئيسا للجنة الخارجية بالبرلمان العربي    أسبوع تحسيسي حول أخطار المفرقعات    قمة واعدة بين الرائد شباب قسنطينة ومولودية الجزائر    الاستثمار الفلاحي بتلمسان مفتوح أمام أرباب العمل    تتويج جزائري بالأولى والثالثة    انطلاق موسم الإبداع    700 مليار مجمدة في حسابات بلديات قسنطينة    كورونا: 3 إصابات جديدة مع عدم تسجيل وفيات    اتفاقية لتنفيذ خدمات التأمين الخاص للأطباء ومستخدمي الصحة العمومية    التأكيد على تحسين الوضعية المهنية و الاجتماعية للفنان    تقلبات جوية: المديرية العامة للحماية المدنية تدعو إلى الرفع من درجة الحيطة والحذر    تسوية 26 مشروعا خاص بالجمعيات والتعاونيات    الطبعة الأولى للمعرض الدولي للمختبرات التحليلية والتصوير الطبي من 26 إلى 29 أكتوبر بالجزائر العاصمة    افتتاح الطبعة ال14 لمهرجان الجزائر الدولي للشريط المرسوم بالجزائر    استجيبوا لربكم    جائزة "النبراس" الوطنية للإبداع الأدبي : قصيدة "ثورتنا ميثاق" تفوز بالمرتبة الأولى    ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم    باتنة بالسرعة القصوى لإزالة القاذورات    العالم قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم    حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند البيع    ومُبَشِّراً بِرسولٍ يأْتي مِنْ بعْدي اسْمُه أحمد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السّينما الجزائرية.. بين رمزية المرجعية وتحدّيات التّحوّلات
نشر في الشعب يوم 10 - 08 - 2022

مسار السينما في الجزائر لا يمكن اِستيعابه إلاّ بربطه بالخلفية التاريخية وخصوصية التشكل المُؤثرة على الوجهة، اِقترن الاِتصال بالسينما بِمَا عَبَّرَ عنه أدونيس بصدمة الحداثة.
كانت الجزائر الخاضعة لاِستعمار اِستيطاني مجالاً لتبلور بدايات السينما، وكانت بلاتوهات لأفلام البدايات...وتلك الصّدمة التي كثّفت آليات الكولونيالية أفرزت صياغة سينمائية للمشروع الكولونيالي. وفي هذا السياق كَتَبَ الباحث عبد الغني مغربي كتابًا بعنوان «الجزائريّون في مرآة السّينما الكولونيالية». كما كانت متابعة الأفلام المصرية آنذاك مُتّصلة بتكثيف التعبير عن الخصوصية والاِرتباط بالفضاء الحضاري والثقافي العربي، وهذا ما أوضحه الرئيس الأسبق أحمد بن بلة في الكِتاب. وفي المحاورة التي أعدّها الصحفي محمّد خليفة.
السّينما اِقترنت بالجزائر منذ بداياتها، ففي فترة بروزها مع عروض لومير في باريس، صور فليكس مسيجيش أحد الفرنسيين المستوطنين بالجزائر، في سنة 1896 مجموعة مشاهد في العاصمة ووهران وعرضها على المستوطنين...لكن ذلك مرتبط بالفرنسيين الذين كانوا مستعمرين للجزائر. ولقد صُوِّرت أيضا عِدّة أفلام فرنسية وغربية في الجزائر، وكانت الأفلام الفرنسية مرتبطة بالتعاطي مع ما يتصل بالإيكزوتيكي، ومع ضمور كلّ ما له صلة بواقع الأهالي المغلوبين على أمرهم.. وهو ما تناوله ناقد في كتابه المُشار إليه عن الجزائريين في مرآة السينما الكولونيالية.
فالبلد المُحتل من المُستعمر الفرنسي، كان فضاءً للكثير من البدايات التأسيسية للمنجز السينمائي. وفي المرآة السينمائية كان ما حضر في رسوم تغذت بالإيكزوتيكية...وإجمالاً كان الاِتصال الجزائري بالسينما في بداياتها، اِتصالاً مركبًا، اِتصال موصول بعنف الحداثة الغربية في تجلياتها بالمستعمرات، واتصال منتج لمَا زاد في فتح الأُفق الوجودي والنضالي. ولقد خصّص المفكر مصطفى لشرف فقرات من كتابه «أسماء ومعالم» لذلك التواصل، كما ذكر الرئيس الأسبق بن بلة في حوار أجراه معه محمّد خليفة إظهار حس الاِنتماء بالإقبال على متابعة الأفلام الواردة من مصر.
وفي الجزائر اِرتبطت نشأة السينما بالقضية الوطنية، ونشأت في رحم الثورة. بعدِ الاِستقلال كانت الاِنطلاقة واعدة، وتكرّست أفلام جزائرية لحامينة وآخرين عالميًا، وكانت الجزائر محطة لسينمائيّين مهمين كيوسف شاهين وكوستا غافراس...لكن تراجع الوضع كما تراجعت كلّ القطاعات، وغابت المرافق وغابت الأُطر، وغاب المناخ الجاذب.
في رحم الثورة التحريرية تشكّلت أيضا إرهاصات السينما في الجزائر، تشكّلاً ربطها بالتاريخ النابض. وفي 1956 ووعيًا بأهمية السينما كلفت جبهة التحرير روني فوتيي بتصوير جيش التحرير، وفي سنة 1957 تمّ بالولاية الأولى بعث مدرسة لتكوين سينمائيين، من بينهم جمال شندرلي وأحمد راشدي ولخضر حمينة وطبعاً روني فوتيي وبيار كيلمون. لقد تمّ إنجاز عِدة أفلام تسجيلية نقلت صور الكفاح وبشاعة الاِستعمار. ذلك مستند محوري لتَمَثُّل مسار السينما في الجزائر، مساراً طغى عليه الاِلتزام بقضية تمجيد الثورة وبمعركة البناء الوطني.
بدايات السّينما الجزائرية: كانت بحمولة رصيد الكفاح
كانت البدايات واعدة بأفلام حقّقت دوليًا وإقليميًا حضوراً لافتًا، ولكن المد توارى ليأتي الجزر منذ ثمانينيات القرن الماضي مع تفكيك الأُطر المكلفة بالإنتاج والتوزيع، ومع غلق القاعات السينمائية التي كانت موجودة، وبغلقها فقدت السينما قناة التواصل مع الجمهور. تلك البدايات شحنتها رمزية الثورة وأحلام المرحلة التي تلت اِسترجاع الاِستقلال، فكانت أفلام الستينيات والسبعينيات بحمولة رصيد الكفاح فجاءت البداية بأفلام تناولت الثورة من زوايا مختلفة، بدايةً مع «سلم فتي جدا» لجاك شاربيي، و»الليل يخاف من الشمس» لمصطفى بديع. و»معركة الجزائر» لجيلو بونتيكورفو، و»ديسمبر»، و»ريح الأوراس»، و»وقائع سنين الجمر» لمحمّد لخضر حامينة، و»الأفيون والعصا» لأحمد راشدي...
ثمّ حضرت مواضيع مرتبطة بأحلام ومعارك تلك الفترة، مواضيع الإصلاح الزراعي والتسيير الاِشتراكي للمؤسسات وقضية المرأة والهجرة... ولقد تمّ تتويج السينما الجزائرية في المهرجانات الدولية، وعلى رأسها «مهرجان كان» الّذي منح فيلم «وقائع سنين الجمر» السعفة الذهبية. كما حاز فيلم «زاد» للمخرج كوستا غافراس الّذي مولته الجزائر على أوسكار الأفلام الأجنبية.
في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي عرف العالم غربًا وشرقًا النزعة الثورية، الرافضة للجمود والتوّاقة للتشكل بتنزيل المجرّد إلى المُجسد...عرف العالم غربًا حراك الزنوج في الولايات المتحدة، وعرف ثورة مايو الفرنسية، وعرف في ما يُسمى بالعالم الثالث موجات سرعان ما اِبتلعها الجزر... وكانت السينما كفن مركب مستوعب لفنون متعدّدة في صلب تلك الديناميكية. ديناميكية بلدان كان بعضها يعيش طور التحوّل من حركة التحرّر إلى بناء الدولة الوطنية، بلدان كانت مشحونة بإرث الكفاح، وبحلم العدالة والكرامة والحرية.
وفي ذلك السياق، تشكّلت تجارب لافتة، من ضمنها تجارب اِختارت الخروج على النمذجة النمطية والتنميطية بالذهاب في مسار التجريب...تجارب من بينها أفلام للمخرجين مثل: محمّد زينات، وعبد العزيز طولبي، وفاروق بلوفة، ومرزاق علواش... شكّلت الخروج عن النمطية، والاِنخراط في تجريبٍ مُؤسّس على اِستيعاب وعلى تَمَثُّل وعلى موقف، فليس هناك كما كَتَبَ دانييل فرامبتون: «صورة لم يتم التفكير فيها وليست هناك صورة من خارج الفكر إنّها دائمًا - موقف - تجاه الأشياء التي يمكن التعرف إليها (الأشياء، الأحداث) في الفيلم. لكنّه قصدٌ يأتي من داخل الفيلم، إنّه ليس قصداً خارجاً عن مادة الفيلم أو قصداً شبحيًا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.