مجلس الأمة يصادق على مشروع القانون المُعدّل والمُتمِّم للقانون المتعلِّق بالتنظيم المحلي للبلاد    انتشال جثة خمسيني في وهران    كشف 1.7 كلغ من الكوكايين داخل صناديق الموز بوهران    بن فليس: الإسلام العربية والامازيغية هي الركائز الموحدة للشعب    السعودية تتأهل الى النهائي على حساب قطر    أوبك وحلفاؤها يتفقون على تخفيضات كبيرة في الانتاج    المسيلة: استلام 1.600 سكن "عدل" في 2020    فرنسا : إضراب عام وإحتجاجات ضخمة و الشرطة الفرنسية تعتقل المئات    علي حداد يمثل بمحكمة سيدي امحمد    تدشين الكابل البحري للإنترنت بين وهران و فالنسيا    عرقاب بشارك في أشغال الاجتماع ال17 للجنة الوزارية لمتابعة اتفاق أوبيب-خارج اوبيب في فيينا    تبون يلتزم بتحويل تمنراست الى قطب سياحي دولي    بلجود: تسليم ما يقارب 160 ألف سكن “عدل” خلال 2020    أمن سكيكدة يحصي أكثر من 140 مخالفة مرتبطة بالدراجات النارية خلال شهر    البطولة العربية للشطرنج الفردي بمستغانم: الجزائر تفوز ب 11 ميدالية منها 4 ذهبيات    رابحي: جائزة آسيا جبار للرواية مناسبة ل "الإقلاع بالرواية الجزائرية نحو العالمية"    وزارة الصحة توضح وتؤكد على مبادئ الشفافية والعدل في معالجة ملفات إستيراد المواد الصيدلانية    الفريق قايد صالح يشيد بالاحترافية "المتجذرة" للجيش الشعبي الوطني    وفد إتحاد العاصمة يحط رحاله بلواندا    الإتحاد الإفريقي: الأكاديمية الإفريقية للغات تنشئ لجانا خاصة بتطوير العربية و الأمازيغية و الأمهرية    وزارة التربية تتخذ إجراءات ردا على مطالب إساتذة التعليم الابتدائي    منظمات حقوقية دولية تطلق نداءً عاجلا للإفراج الفوري عن محفوظة بمبا لفقير ووقف مضايقة النشطاء الصحراويين    سبانو: “هذا ما قاله لي بلماضي في أول لقاء بيننا”    المجلس الشعبي الوطني: النواب يطالبون بإثراء أكبر لأحكام قانون النقل البري للأشخاص والبضائع    اللجنة الصحراوية لحقوق الإنسان: فوز أمينتو حيدار بنوبل البديلة اعتراف عالمي بشجاعة وصمود المرأة الصحراوية    خلال مباراتي‮ ‬الذهاب والإياب    صدام مغربي‮ ‬لاتحاد جدة‮.. ‬وموقعة مصرية خالصة بكأس محمد السادس    ضبط 4 قناطير من الكيف المعالج في تندوف    إبن تبون يمثل امام وكيل الجمهورية المساعد بمحكمة سيدي امحمد في قضية تبييض اموال    المترشح بلعيد يرافع من أجل عودة الادمغة الجزائرية للمساهمة في بناء بلادهم    إنطلاق الإنتخابات للجالية يوم السبت و البدو الرحل يوم الإثنين    النجم الهندي “أميتاب باتشان” يفاجئ جمهوره بقرار إعتزاله    ميهوبي يصلح بين سرار وحلفاية    "أبو ليلى" لأمين سيدي بومدين في منافسة مهرجان بروكسل ال19 للفيلم المتوسطي    السيد بن صالح يستقبل محافظ بنك الجزائر    رابطة علماء الساحل: ضرورة تكييف الخطاب الديني مع الأشكال الجديدة للتطرف    سوناطراك ستمارس حق الشفعة على صفقة الحيازة بين "أناداركو" و "أكسيدنتال"    انقطاعات بأحياء الجهة الشرقية    في‮ ‬انتظار مقترح أمريكي‮ ‬جديد    صندوق التأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء بورقلة    دعت الشعب للتلاحم ورص الصفوف‮ ‬    ميرواي‮ ‬يتوعد المسؤولين    مركز استشفائي جامعي جديد بزرالدة بسعة 700 سرير    الشّعارات والادّعاءات لا تُغني شيئًا!    قمة لندن الأطلسية تنتهي بنتيجة باهتة    هل تحقق الدبلوماسية الكروية ما عجزت عنه الدبلوماسية السياسية؟    عام حبسا للمعتدي على جاره    حان وقت الصعود    تهميش مريض السيدا يرفع معدلات الإصابة    36 لوحة تنبض طبيعة وتنضخ جمالا    "رهين" بصرح "بشطارزي" هذا السبت    الهجرة معبر لنقل اللغات والتواصل والاحتكاك بلغات أخرى    خياركم كلّ مفتّن توّاب    ميراوي يكشف عن ممارسات غير مقبولة    مهمة الناخب الحساسة    وزارة الصحة وجمعية «راديوز» تتكفلان بمدرب الجيدو بوزياني الهواري    الهواتف الذكية وتهديد الحياة الزوجية    بن قرينة يتعهد بإنصاف الأئمة ورد الاعتبار لهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القصة القصيرة في تراجع ملحوظ
أمينة أمقران، أستاذة قسم اللغة العربية بجامعة أم البواقي
نشر في الشعب يوم 16 - 12 - 2012

أكّدت أمينة أمقران أستاذة قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة أم البواقي في حوار مع “الشعب"، بأنّ القصة القصيرة تراجعت عن مكانتها أدبيا مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، مشيرة إلى أنّها بخلاف الرواية والشعر لا تحظى باهتمام يذكر، وفقدت جمهور قرائها من النخب الثقافية والقراء العاديين وصار لا يحتفي بها سوى كتاب القصة ذاتهم.
وأضافت بأنّ القاص الجزائري يقف في ظل هذه المعطيات أمام انصراف اهتمام النقاد والقراء عن القصة القصيرة، وضيق أفق النشر ورقيا وتراجع مختلف المنابر الثقافية والإعلامية التي كانت تحتضن الفن القصصي وتحتفي به.
أشارت الأستاذة أمينة أمقران بأنّ القصة القصيرة نوع سردي له حدوده ووجوده، تنبني عادة على مادة حكائية نواة لا تتعداها، مؤكدة على أنها تعبير تخييلي عن لحظة حياة متفردة استثنائية عابرة يلتقطها القاص من ركام لحظات الحياة المتشابهة، وتقوم على التكثيف والتركيز والاقتصاد اللغوي، وقالت إنّ القصة القصيرة تعميق للحظة التي تصورها، تبلغ مبلغا في نفس القارئ كلما تعمقت الرؤية الشعرية فيها.
وقالت أمينة أمقران بأنّ الأدب الجزائري عرف القصة القصيرة متأخرا لظروف مختلفة، وحتى مع اختلاف النقاد في تحديد الريادة الفعلية، إلاّ أن المتفق عليه تضيف أنها ظهرت مع الصحافة في شكل مقال قصصي، ثم الصورة القصصية، فالقصة الفنية بعد الحرب العالمية الثانية، ثم تطورت بعد ذلك القصة القصيرة الجزائرية كما ونوعا وبلغت مبلغا من النضج الفني شكلا ولغة، يتعالق فيها المتخيل بالواقعي.
وأضافت المتحدثة بأنّ القصة القصيرة امتزجت بواقعها واعتنقت قضاياه، واشتغل متنها الإبداعي على التعبير إبداعيا عن الحياة وأوجاع الناس وطموحاتهم، باعتماد قوالب فنية وأساليب متعددة، مقدمة في ذلك أمثلة حول إبداعات الطاهر وطار، أبو العيد دودو، عبد الحميد بن هدوقة، زهور ونيسي، واسيني الأعرج، مرزاق بقطاش، رشيد بوجدرة، الحبيب السائح، مصطفي فاسى، عثمان سعدي وغيرهم...مشيرة إلى أنّ القاص صار مع الجيل الجديد يجرب أشكالا جديدة في كتابة القصة.
وترى الأستاذة أمينة أمقران بأنّ القصة تراجعت عن مكانتها أدبيا، مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، حتى وإن كان الوضع الأدبي يعاني غياب الحركية والتفاعل بشكل عام، مؤكدة بأن القصة القصيرة بخلاف الرواية والشعر لا تحظى باهتمام يُذكر، سواء في النقد الذي انصرف عنها كما فقدت القصة القصيرة جمهور قرائها من النخب الثقافية والقراء العاديين وصار لا يحتفي بها سوى كتاب القصة ذاتهم، وقالت: “لا نجد أي جوائز أدبية تثمن كتابة القصة وتشجعها، وبالتالي هناك أسباب متعددة أدت إلى تراجع مكانة القصة القصيرة".
من جانب آخر، أشارت أستاذة الأدب العربي بأنّ الرواية العربية حضيت بمكانة خاصة لها في الإبداع الأدبي، وعدها النقاد ديوان العرب الحديث، وصارت حسبها بمثابة النوع الحاجب لما عداها من الأجناس والأنواع الأدبية بتعبير سعيد يقطين، واستقطبت اهتمام القراء والنقاد والناشرين على حد سواء وتوجه إلى كتابتها المبدعون شعراء وقاصين ومسرحيين.
وأضافت بأنّه ليس من العجب أن تمارس الرواية سطوتها وتمارس الإغواء بالفعل والقوة لأنّها تمكّنت من استيعاب الأنواع الأخرى والتفاعل معها دون قيود أو حدود فهي النوع الذي يتسع لكل الأنواع، واعتبرت افتقاد الرواية لحدود النوع واستيعابها للشعر والقصة والمسرحية وغيرها، هو الذي ساهم في اتساع سطوتها وجعلها النوع الحاجب للأنواع الأخرى، ولعل أول الضحايا قبل الشعر هو القصة القصيرة، مشيرة إلى أن حجب الرواية للقصة القصيرة لا يعني بأي حال من الأحوال انقراضها.
ودعت أمينة أمقران إلى عدم تحميل النقد مسؤولية تراجع أي فن من الفنون، مشيرة إلى أن النجاح في كتابة القصة القصيرة عمليا أصعب من كتابة الرواية، حيث توجه حسبها كُتاب القصة إلى كتابة الرواية، أو يجعلون كتابة القصة معبرا لكتابة الرواية، وما دامت الرواية تنبني أصلا على قصة لكن امتداد مساحتها سرديا يغطى على عثرات السارد التي تبدو مكشوفة في القصة"، مضيفة بأنه ما كان للرواية أن تبلغ مبلغها من النضج لولا نضج القصة التي قامت عليها، وعليه فإنّ كل أفول للرواية لن يكون إلا مبعثا جديدا للقصة.
وحول التحديات التي تواجه القاص الجزائري في الوقت الراهن، أكدت المتحدثة بأنّ القاص الجزائري يقف في ظل هذه المعطيات أمام انصراف اهتمام النقاد والقراء عن القصة القصيرة وضيق أفق النشر ورقيا وتراجع مختلف المنابر الثقافية والإعلامية التي كانت تحتضن الفن القصصي وتحتفي به.
وقالت: “إنّ القصة تواجه من جهة أخرى تحديات علاقتها مع الأجناس الأدبية الأخرى، إلاّ أنّ القصة يمكن أن تستغل مرونتها في التشكل بالتمسك بوسائط التكنولوجيا كقشة نجاة، إذ أن الإنترنت يوفر للقصة القصيرة انتشارا أوسع بين القراء، خصوصا وأن القصة القصيرة قد استوعبت مختلف التحولات الاجتماعية والسياسية وأنضجت أسلوب كتابتها واغتنت بالتجربة الإنسانية".
وفيما يخص المكانة التي تحظى بها القصة القصيرة في الجامعات الجزائرية، ودورها للنهوض بهذا النوع الأدبي، أشارت أمقران بأن النقد الأكاديمي توجهه نظريات الأدب وما دام العصر عصر سطوة الرواية، فقد استنزفت اهتمام النقد والبحث الأكاديمي واستطاعت أن تزيح مكانة الشعر والقصة القصيرة على حد سواء ومن هنا تضيف فلا عجب أن لا نعثر إلا نادرا على دراسات جامعية أو ملتقيات تعنى بالقصة القصيرة، وقالت إنّ الإشكالية مرتبطة بعضها ببعض لكن أعتقد أن النصوص الجيدة تحظى باهتمام القراء والنقد معا، لأنّها تفرض ذاتها وتنتصر قيمتها الفنية على الأشكال التي جاءت فيها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.