يتجاوز ما يحدث في فلسطين وقطاع غزة تحديدا كل الأعراف الدولية والمواثيق العالمية التي تحمي حقوق الإنسان، وحتى الحقوق الثابتة أثناء الحروب التي لم يحترمها ولم يراعها الكيان الصهيوني في اعتدائه على قطاع غزة. لا يمكن لأي إنسان يحترم إنسانياته أو له شرف أن لا يتحرّك أو يندّد أو لا تثير في نفسه غضبا تلك المشاهد المتداولة لما يحدث في غزة من قتل عشوائي للأطفال والرضع، وعمال الإغاثة في المستشفيات والمدنيين. أمر لا يمكن أن يقبله أي ضمير إنساني، ولا مجال فيه للمقارنة بين كيان يستخدم كل قواته لاحتلال واستيطان بالقوة ومدنيين عزل يقاومون لتحرير أرضهم بالبقاء، يقول الدكتور فؤاد جدي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بسكرة. وأكّد المتحدّث أنّه على مدار سنوات منذ استقلال الجزائر وإلى يومنا هذا لم يتغيّر موقفها دولة وشعبا تجاه القضية الفلسطينية، ولم ولن تساوم أبدا بقضية الشعب الفلسطيني مقابل أي مكسب سياسي أو مادي، مؤكدا أن الجزائر لم تفكر في أن تطبع أو تهرول إلى الكيان الصهيوني حتى في أصعب المراحل التي مرت بها، بل اعتبرت القضية الفلسطينية مبدئا ثابتا في السياسة الخارجية الجزائرية، وهذا سواء في مبادئ السياسية الخارجية الجزائرية في الدساتير المختلفة أو في الممارسة الميدانية، مشيرا إلى ما جاء في تصريح الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين عندما قال بأن "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، هذا الموقف الذي كرّس فعليا مبادئ الجزائر الرسمية والشعبية تجاه القضية الفلسطينية التي أصبحت أحد الثوابت. ولم يتوقّف الدعم هنا، بل زاد خاصة مع دعم الجزائر للنضال والمقاومة الشعبية الفلسطينية، أين فتحت الجزائر أرضها وهياكلها للمقاومة الفلسطينية، والتي سمحت بإعلان قيام الدولة الفلسطينية في 15 نوفمبر 1988 بنادي الصنوبر من طرف الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وكان هذا الحدث الأكبر في مسار القضية الفلسطينية وهو سمح بانتقال القضية الفلسطينية من نشاط خاص لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى دولة اعترفت بها العديد من الدول، بل وفتح ممثليات دبلوماسية بالدولة الفلسطينية كما ذكر الدكتور فؤاد جدو. وأضاف أنّ الجزائر دعّمت القضية الفلسطينية عبر المحافل الدولية، حيث لعبت دورا مهما أثناء ترؤّسها للدورة 29 للجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1974، ومنحت مقعدا لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفة عضو مراقب، وأعطت الكلمة والفرصة لرئيس المنظمة الراحل ياسر عرفات لإلقاء خطاب عبر منبر الجمعية العامة لمنظمة الأممالمتحدة رغم معارضة الكثير لهذا. واعتبر المتحدّث أنّ الموقف الجزائري بقي ثابتا لا يتغير تجاه القضية الفلسطينية، ففي 13 أكتوبر 2022 وقعت الفصائل الفلسطينية في الجزائر على وثيقة عامة تحت اسم "إعلان الجزائر" تفرض عليها اتفاقا للمصالحة وتلتزم بموجبه بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال عام، وهذا على هامش عقد القمة العربية بالجزائر نوفمبر 2022، وفي 7 جويلية 2023، أعلنت الجزائر عن مساهمتها بمبلغ 30 مليون دولار لإعادة إعمار مخيم جنين بعد العملية العسكرية للكيان الصهيوني على مخيم جنين والتدمير الذي تعرض له، واستشهاد الفلسطينيين بعد هذه العملية. وأبرز الدكتور جدو أنّ هناك مساهمة مالية ودعما ثابتا سنويا للسلطة والشعب الفلسطيني من قبل الجزائر وحتى عبر النشاط غير الرسمي والشعبي، إذ نجد أن هناك تحرك دائم للمنظمات الشعبية التي تقدم الدعم المادي والهيكلي من مواد غذائية وأدوية وتجهيز وبناء مدارس ومستشفيات، وبالتالي فإن بقاء الدعم والوفاء للقضية الفلسطينية من طرف الحكومة الجزائرية والشعب الجزائري مبدأ راسخ لن يتغير، وهذا مستوحى من طبيعة الشعب الجزائري، وما مرّ عليه من استعمار وكفاح مسلح لنيل الاستقلال.