تعرف تجارة التوابل في الجزائر انتعاشا كبيرا هذه الأيام، إذ يتزايد الإقبال على العديد من الأنواع التي يتطلّبها تحضير الأطباق التي تميز المائدة الرمضانية في الجزائر، الأمر الذي جعل المحلات تتفنّن في عرض مختلف أنواعها. مع تزايد الإقبال على هذه المادة الاستهلاكية تتزايد أيضا التحذيرات من "الغشّ" إذ سبق لمنظّمات حماية المستهلك أن نبّهت إلى هذا الأمر، كما يحذّر الباعة من بعض التوابل التي قد تكون مكوّناتها "مجهولة." إقبال "مضاعف" يقول الجيلالي وهو بائع توابل بتلمسان، إنّ الإقبال على التوابل "يتضاعف" قبل وخلال شهر رمضان، وهو ما يدفع الباعة للاستعداد لهذه المناسبة عبر اقتناء كميات مهمّة من التوابل. و«رغم أنّ الحركة تخفّ قليلا حول محلات بيع التوابل مع الأيام الأولى لرمضان، كون الإقبال الكبير عليها يكون عشية حلول هذا الشهر، إلاّ أنّها لا تتوقف"، ويقطع الجيلالي حديثه ليعين زبائنه في الاختيار، يشرح لهم خصائص "راس الحانوت" أو "خلطة توابل الحريرة" التي يعدّها بمناسبة شهر رمضان، والتي يحرص على أن تتضمّن "مكوّنات تجعل رائحتها عطرة وتضيف مذاقا خاصّا على الحريرة" الطبق الرئيسي في مائدة سكان تلمسان. وبالإضافة إلى "خلطة الحريرة" يحرص زبائن الجيلالي على اقتناء العديد من أنواع التوابل الأخرى التي تعتبر ضرورية لتحضير عدّة أطباق التي تميز مائدة رمضان، ويؤكّد بهذا الخصوص أنّ "العائلات تفضّل اقتناء التوابل الأساسية وعددها 8 أنواع، وهي الفلفل الأسود، الكمون، الزنجبيل، الكركم، الكروية، الكبابة، القرفة، والفلفل الأحمر". ورغم الارتفاع الذي شهدته أسعارها، إلاّ أنّ "خصوصية شهر رمضان تدفع الناس للإقبال على شراء التوابل كونها ضرورية في مثل هذه المناسبة". من جانبه، يبدي عبد الغني الذي تقدّم لاقتناء بعض التوابل رفقة ابنته استياءه للزيادة التي طالت التوابل قبل رمضان بأشهر، مع ذلك يؤكّد عبد الغني أنّ عائلته لا تستغني عن التوابل سواء في رمضان أو في باقي الشهور لإضافتها للأطباق أو للمشروبات كالقهوة التي "لا تخلو من القرفة وحبات الهيل"، ويستشعر الرائحة المنبعثة من التوابل، يقاوم رغبته في العطس وهو يقول إنّ الرائحة القوية "دليل على أنّ التوابل أصلية". تحذيرات من "الغشّ" سبق لمنظّمات حماية المستهلك في الجزائر، التحذير من "الغشّ" في التوابل والذي يمكن أن يؤثر على صحة وسلامة المستهلك، وتعليقا على ذلك، يقول أنوار وهو بائع توابل بتلمسان إنّ "الشبهات تحوم حول التوابل المستوردة المطحونة إذ لا يمكن معرفة طبيعة مكوّناتها بعد الطحن". ولا ينفي أنوار في حديثه وجود توابل "مجهولة المكوّنات"، معتبرا أنّ الحلّ يكمن في اقتناء توابل غير مطحونة، ويقول بهذا الخصوص "نقوم بشراء التوابل المستوردة على حالتها الأصلية، ونقوم بغربلتها وتنقيتها من المكوّنات الدخيلة، ثم نطحنها ونوضبها قبل عرضها للبيع على زبائننا". ويعرض أنوار كافة أنواع التوابل سواء تلك التي قام بطحنها أو التي لا تزال على حالتها وذلك حسب رغبة كلّ زبون، وأيضا حسب طبيعة الاستعمالات؛ إذ يشير إلى أنّ هناك من يستعمل التوابل في بعض وصفات الطبّ التقليدي.