من الصحافة إلى رئاسة الدولة    التنمية المحلية وتعزيز القدرة الشرائية للمواطن محور المداخلات    مراجعة قانون النقد والقرض تشرف على نهايتها    مخيمات تندوف: السفير سوالم يرد على ادعاءات منظمة غير حكومية    بغالي يبرز دور الإذاعة في مرافقتها لتحولات البناء في الجزائر الجديدة    الغلق الفوري للمجال الجوّي الجزائري على كل الطائرات المغربية    الجزائر تدين "بشدة " بمحاولة الانقلاب الفاشلة في السودان    حسب الوزير الأول..الاستثمار في النقل الجوي و البحري اصبح مفتوحا أمام المستثمرين الخواص    الجزائر تطرح مقاربتها لتجاوز المرحلة المفصلية من تاريخ البشرية    أولياء في حيرة ومديرو المؤسسات التربوية يبررون...    الجزائر تشق اليوم طريق التجديد الشامل    مجلس السيادة يحمّل الطبقة السياسية المسؤولية    حفتر يعلن نيته الترشح لرئاسيات ديسمبر    لا طبع للنقود.. ولا استدانة خارجية    14 وفاة... 174 إصابة جديدة وشفاء 135 مريض    الجزائر تغلق مجالها الجوي أمام الطيران المغربي    محرز أغلى لاعب جزائري في العام الأخير وبراهيمي وصيفا    الشروع في تنفيذ المخطط الاستراتيجي 2035    سعر مرجعي في أكتوبر    إطلاق خدمة الصيرفة الإسلامية بوكالة "بدر بنك" بغليزان    بلدية تمنطيط تتعزّز بمدرسة رقمية    بلطرش : «عدت إلى بيتي وأشكر زرواطي على الثقة»    لا صفقات ولا تحضيرات    «المهلة ستنتهي والتأجيل ليس في صالح الرابيد»    توقيف شخص في قضية محاولة قتل عمدي    وزارة الداخلية تُقرّر مراجعة قانون الكوارث الكبرى    توقيف تاجرين وحجز 1110 كبسولة من المؤثرات العقلية    إيداع 8800 طعن بعد انتهاء الآجال المحددة    فرق تفتيش لمعاينة البروتوكول الصحي بالمطاعم المدرسية    الجزائر تسعى لاحتواء أزمة سدّ النهضة    المتوسطية ..    رفع السعر المرجعي للأسمدة الفلاحية    «الفيروس لا يزال بيننا و علينا الاحتياط الدائم»    نصف سكان مستغانم تلقّوا الجرعتين    حماية القدرة الشرائية للمواطن    الحارس سلاحجي يلتحق بصفوف نادي آميان الفرنسي    الأمطار الخريفية تغرق أحياء علي منجلي بقسنطينة    حملات جوارية للتلقيح ضد كورونا    مصرع شخص في حادث مرور    "الحمراوة" يشرعون في التحضيرات مع وعود بالأفضل    الدورة السابعة تكرم الراحل حسين طايلب    أطمح للتربع على عرش صناعة المحتوى    تتويج "بريدج" و"وايت نايت" بالجائزة الفضية    بن سبعيني يعود ويريح بلماضي    جوائز قيِّمة لأداء الصلاة علي وقتها    يوم في حياة الحبيب المصطفى..    سكان "عدل" يستفيدون من 4 مؤسسات تربوية    إحباط هجرة غير شرعية لسبعة أشخاص    المجتمع الدولي مطالب بدعم البعثة الأممية في ليبيا    رئيس الاتحاد الإفريقي يبشّر بقرب استئناف مفاوضات سد النهضة    العالم على موعد مع "المتحور الوحش"    عودة المصابين تريح بلماضي قبل موقعتي النيجر    الأمير عبد القادر يعود هذا الأسبوع    أدونيس وحدّاد في ضيافة المركز الجزائري بباريس    «بعد تجربة المسرح قررت اقتحام عالم السينما»    العنف الرمزي في رواية " وادي الحناء " للكاتبة جميلة طلباوي    هذه صفات أهل الدَرَك الأسفل..    هاج مُوجي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حظي بوسام رئيس الجمهورية مؤخرا
نشر في الشعب يوم 19 - 07 - 2017

ووري الفنان الكبير بلاوي الهواري الثرى، مساء أمس، بمقبرة عين البيضاء بوهران، بعد أن فارق الحياة عن عمر يناهز 91 سنة، إثر وعكة صحية. عانى الفنان من المرض، وذلك منذ 3 سنوات ألزمه الفراش مطلع السنة الجارية. بفقدانه، تكون الجزائر قد فقدت لا عميد الأغنية الوهرانية فحسب، بل عرّاب النجوم الذين حملوا راية الثقافة الجزائرية عاليا في سماء العالمية.. رحل بلاوي الهواري في يوم أسود حالك، رحل فيه العلامة مختار اسكندر، والفنان رشيد زغيمي.. لتكون الجزائر اليوم.. من شرقها إلى غربها.. في حداد.
قبل أن ننقل إلى قرّائنا الكرام تصريحات جمع من الفنانين الذين عرفوا الفقيد أو احتكوا به، هي ذي لمحة عن بلاوي الهواري في سطور هيهات أن تلخص سيرته الإبداعية الحافلة.
ولد بلاوي الهواري في 23 جانفي 1926 بوهران. تلقى تعليمه الموسيقي مع والده محمد تازي هاوي الموسيقى وعازف القويطرة ومع شقيقه قويدر بلاوي الذي جعله يكتشف ويتمتع بأصوات البانجو والعود. بعد فوزه بجائزة في مسابقة إذاعية، اختار مساره في تحديث الموسيقى الشعبية الوهرانية.
سنة 1942 بدأ تعلم العزف على البيانو والأكورديون. لحّن الفنان بلاوي الهواري أكثر من 500 أغنية تأثر بها مغنّو الثمانينيات أمثال الشاب مامي، هواري بن شنات وآخرون. كما اقتبس بلاوي الهواري عددا كبيرا من نصوص كبار الشعراء، على غرار عبد القادر الخالدي، الشيخ الميلود، لخضر بن خلوف، مصطفى بن إبراهيم قدور بن سمير.
كان الفقيد قد حظي مؤخرا بالتكريم بوسام خاص من طرف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، رفقة عدد كبير من الفنانين والأدباء الذين قدموا الكثير للثقافة والأدب الجزائريين.
رئيس مجلس الأمة بن صالح:
المرحوم عُرف بالبساطة والتواضع وعلوّ الهمّة
في برقية إلى عائلة المرحوم بلاوي الهواري، وصف رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح هذا الفقدان بالمصاب الأليم، الذي «فقدت فيه الجزائر أحد أعمدة الفن الأصيل، ورمزا من رموز التمكين لهذا النوع من الأداء الفني على مدى سنوات طويلة عُرف فيها المرحوم بالبساطة والتواضع وعلوّ الهمّة».
كما اعتبر بن صالح في برقيته بأن الفقيد كان «هرما كبيرا استحق التقدير الكبير والمحبة الصادقة التي رفعته إلى اسمى مكانة في قلوب المولوعين بالأغنية الشعبية، وعلى الساحة الفنية والثقافية في بلادنا».
أعرب بن صالح عن عميق تأثره بهذا المصاب الجلل، متقدّما إلى عائلة الفقيد بالتعازي والمواساة وخالص الدعوات.
وزير الثقافة ميهوبي:
الساحة الفنية فقدت أحد أعمدتها
في برقية تعزية، قال وزير الثقافة عزالدين ميهوبي إنه برحيل الفنان بلاوي الهاوي، الذي عرف الفنان ببساطته وتواضعه، وبجودة وجرأة إبداعاته الموسيقية والفنية، تفقد الساحة الفنية عميد وهرم الأغنية الوهرانية، وأحد من مؤسسي موسيقى «العصري» وأول ملحن أدخل لون السماعيات الموسيقية في الموسيقى الجزائرية. تقدم الوزير بتعازيه الخالصة إلى أسرة الفقيد والأسرة الفنية الجزائرية، راجيا من المولى أن يتغمد روحه الطاهرة برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته.
المايسترو قويدر بوزيان:
«لن أنسى من رافقني في أولى خطوات النجاح»
للمايسترو قويدر بوزيان، الفنان الملحّن ومدير الثقافة الحالي بوهران، الكثير ممّا يقوله عن الفقيد وخصاله، وهو الذي عرفه منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
كان التأثر باديا على بوزيان وهو يقول لنا: «لا أستحضر الكلمات لأن المصاب جلل والمأساة كبيرة جدا.. لقد فقدنا أيقونة وقامة ومعلما كبيرا في الموسيقى الوهرانية خاصة والجزائرية والعربية عامة».
أضاف: «لقد كان الأب الروحي لكل فناني الأغنية المعاصرة، تعامل مع أسماء كبيرة جدا، خالد، مامي، بارودي، جهيدة، بن شنات، جلطي، حسني، وغيرهم، وله عدة أوبيرات وأفلام ومسرحيات، ومثل الجزائر في العديد من المناسبات الدولية.. كما كان قائد أوركسترا لسنوات، سواء جوق الإذاعة والتلفزيون، أو الإذاعة الجهوية الباهية.. كان يبدع ويجدد في التراث ويعمل على عصرنته، وترك بين أيدي الشباب قاعدة صلبة وأساسا متينا يبنى عليه».
من صفات الرجل التي ذكرها لنا بوزيان أنه «اتسم بالصبر والرصانة، قليل الكلام كثير التفكير، كثير التبصر في الأمور، دقيق الاستماع ودقيق الجواب، صاحب نكتة وحينما يحكيها لك فهو يفعل ذلك بالتمثيل».
يروي لنا المايسترو قويدر بوزيان أولى تجاربه مع الفقيد، التي تعود إلى أول لحن في حياته سنة 1984، وكانت أغنية دينية أدتها الفنانة سعاد بوعلي وكتب كلماتها عبد الحليم بونوة.. يقول بوزيان: «من طبيعة أي رئيس جوق أن يكتفي بأخذ اللحن وتسجيله، إلا أن بلاوي الهواري أدخلني معه إلى الأستوديو وأشركني في التسجيل، بل وطلب مني أن أعزف على العود فيما عزف هو على القيثار.. لقد كان قمّة في التواضع وتميّز بعطف الأب.. لا يمكن أن تنسى شخصا كهذا لأنه هو من بنى لك النجاح».
يخلص مدير ثقافة وهران بالقول: «هي خسارة كبيرة للجزائر، ندعو الله أن يتغمده بواسع رحمته ونطلب من كل من عرفه من قريب أو بعيد أن يدعو له بالرحمة ولذويه بالصبر والسلوان».
الشاب مامي:
«الفقيد كان لي بمثابة الأب»
كانت صدمة الشاب مامي كبيرة ونحن نطلعه بالهاتف، على خبر وفاة عميد الأغنية الوهرانية بلاوي الهواري.. استجمع مامي قواه وكلماته، وأخبرنا كيف أن الفقيد قدّم له ثلاث أغاني نالت واسع الشهرة، هي «ما عندي حاجة في الناس»، «غالية محبوبة قلبي»، و»خلينا نشوفوك يا غالي».
أضاف مامي: «لا غبار على أنه كان معلما في الموسيقى والتلحين، كان رجلا عظيما، لقد فقدنا عمودا من أعمدة الموسيقى الجزائرية».
يخبرنا نجم أغنية الراي، الذي بلغ بها أبعد الحدود، كيف كانت تجربته مع الفقيد وهو يخطو أولى خطواته في ميدان الموسيقى: «حينما أتيت من سعيدة إلى وهران وأنا صغير أحسست أنه كان أبا لي أكثر من كونه ملحنا.. لقد كنت مغنّي الراي الوحيد القادم من خارج وهران ووجدت في بلاوي الهواري أبا.. لقد كنت يافعا حينها ولم أقدّر الحظ الذي نلته بعناية بي، ولكن فيما بعد عرفت إلى أيّ درجة كنت محظوظا».
يخلص مامي إلى القول: «هذه سنة الله في خلقه، أنا فعلا متأثر ومصدوم.. إنا لله وإنا إليه راجعون»..
عبد الله المناعي:
«خسرنا مدرسة فنية تمثّل الجزائر قاطبة»
اتصلنا بنجم الأغنية السوفية، الفنان عبد الله المناعي، الذي وصف بلاوي الهواري بأنه «نجم من نجوم الجزائر قاطبة، شرقها وغربها»، وأنه «مدرسة من المدارس الكبرى، وهو أصل الشهرة التي عرفها الراي الحقيقي، والأغنية الوهرانية المبنية على القصيدة والصوت».
أضاف المناعي: «عملنا معا من قبل، ورغم أننا في نوعين موسيقيين مختلفين إلا أن الاحترام المتبادل جمع بيننا.. لقد كنا مسؤولين على جيل بأكمله».
في حديثه عن هذا الجيل من الفنانين يقول: «جيلنا نحن الفنانين أمثال بلاوي الهواري ودرياسة وخليفي أحمد جيل تمدرس على يد الشيوخ وكذا الجمهور، لذلك كان نجاحنا عن استحقاق.. حينما أذكر الشيوخ فأنا أشير إلى الفرقاني والغفور وغيرهما ممّن أخذنا عنهم حتى الجلوس و»التربيعة» والنفس الطويل والمثابرة وطريقة استقبال الجمهور». بالمقابل، يرى المناعي أن «شباب اليوم يبحث عن الربح السريع أكثر من الارتماء في حضن جمهوره وكسب حبّه واحترامه».
بالعودة إلى بلاوي الهواري، وصف المناعي الفقيد بأنه رائد في مجاله، وكان غناؤه مدرسة من مدارس الحياة رفقة أحمد وهبي رحمه الله.. «خسرنا مطربا، وخسرنا روحا، ولكننا لم نخسر أعمالا»، يقول المناعي.
المايسترو عبد القادر بوعزارة:
«كم هو صعبٌ تعويض فنانين من هذا الطراز»
يرى عبد القادر بوعزارة، مدير المعهد الوطني العالي للموسيقى بالعاصمة، والمدير السابق للأوركسترا السيمفونية الجزائرية، بأن جيل بلاوي الهواري وهب حياته للفن الأصيل.. «هؤلاء الفنانون لم يكونوا يبحثون عن الربح المادي وإنما عن تقديم الفن النظيف وتهذيب الأذواق.. لم يكن هؤلاء دنيويين، وكانوا عالميين دون أن يشعروا، ووطنيين بأتمّ معنى الكلمة».
أضاف بأنه لا يوجد فنان لم يحتكّ بالفقيد، والكلّ أخذ من عنده بما في ذلك الفنانين الذين وصلوا العالمية، كما أنه ممّن وحّدوا الجزائر ولم يكن لديهم أي إحساس بالجهوية.. «صعب جدا أن نجد فنانين من هذا الطراز، طراز بلاوي الهواري وأحمد وهبي والهاشمي قروابي وبوجمعة العنقيس، وقد قال بتهوفن إنه كتب موسيقاه بدمه لأن الدماء تجري في شرايين القلب، وموسيقاه يجب أن تنتقل من القلب إلى القلب بدون وسيط.. وهؤلاء كسبوا حبّ الناس لأنهم أعطونا فنّا نابعا من القلب».
قال بوعزارة إن عمالقة الموسيقى والمسرح الجزائريين كانوا من طراز واحد وطينة واحدة، فالفنان الجزائري الأصيل لديه وزنه في الساحة الفنية وكسب الاحترام في أوساط الشعب كله. وخلص قائلا: «أتمنى أن يُطلق اسم بلاوي الهواري على صرح ثقافي كبير تخليدا لهذا الاسم الفني العظيم».
شردود مدير الحقوق المجاورة:
«اقترحنا نقله إلى الخارج لكنه رفض»
حينما اتصلنا بالسيد عبد الحميد شردود، مدير الحقوق المجاورة بالديوان الوطني لحقوق المؤلف، كان في الطريق إلى وهران لينوب عن مدير الديوان سامي بن شيخ المتواجد في مهمة. يقول شردود إن الفقيد كان ملحنا كبيرا منذ الأربعينيات، وحين وفاته كان رئيس لجنة أبوّة المصنفات الموسيقية لمنطقة وهران.
أضاف بأنه كان لا يبخل بنصائحه، ورافق كل فناني المنطقة، ومثلا حينما قدّم أغنيته «ما عندي حاجة في الناس» للشاب مامي، لم يكتف فقط بذلك بل قام بمرافقته ومتابعة الأغنية إلى غاية صدورها. كما حدثنا عن تكفل ديوان حقوق المؤلف بعلاجه، وأن المدير الجهوي لوهران (السيد بلهاشمي) كان على اتصال يومي معه، وقد «عرضنا عليه السفر إلى الخارج ولكنه رفض، ويتكفل الديوان أيضا بتشييعه إلى مثواه الأخير، وهو حق من حقوق الفنان كونه كان عضوا بديوان حقوق المؤلف، ويعتبر هذا جزءًا من التأمين الاجتماعي للفنان».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.