المدرسة العليا للمشاة بشرشال: تخرج تسعة دفعات من الضباط و ضباط الصف    وزير البيئة والتنمية اللبناني يقدم إستقاله رسميا    حادث مرور يودي بحياة المدرب الجزائري رشيد بلحوت    فتح المساجد: الدعوى الى التقيد بالبروتوكولات الصحية    حوادث المرور.. وفاة 9 أشخاص خلال 24 ساعة    توقيف عصابة اجرامية لها علاقة بمحرضين في داخل و خارج البلاد    الدكتورة مريم محجوب: 50 وفاة بالتسمم العقربي سنويا في الجزائر    رحلات جوية لإجلاء العالقين في لبنان وسوريا وبلدان أخرى    فتح أزيد من 4 آلاف مسجد الأحد القادم    ورقلة.. الحرائق تتلف 2302 نخلة في 7 أشهر    وزارة البريد: انطلاق إجراء المقابلات لتقييم المترّشحين لشغل وظيفة عليا بالمديريات الولائية    تفكيك شبكة إجرامية أنشأت ورشة سرية لتصنيع الأقراص المهلوسة    بلحسين: احتواء الوباء يتوقف على مدى احترام المواطنين تدابير الوقاية    إيطاليا تنتصر للقدس    صورة للتاريخ    "كناب بنك" و "بدر بنك" يشرعان في توفير خدمات الصيرفة الإسلامية    سوق أهراس: حجز 1200 وحدة من المشروبات الكحولية    الهزات الأرضية بميلة ..أقدم مسجد بالجزائر لم يتعرض لأي ضرر    إحصاءات أسبوعية للسلع المحجوزة والمخزنة على مستوى الموانئ    هزة أرضية بقوة 3ر4 درجات قرب سيدي غيلاس بولاية تيبازة    ماكرون: فتح تحقيق شامل في تفجير بيروت هو مطلب للشعب اللبناني    رئيس الجمهورية يترأس الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء    بلحيمر: هناك صحفيين يعملون مع الاجانب بلا عقود قانونية أو بطاقة مهنية    انفجار مرفأ بيروت: رئيس المجلس الدستوري يبعث ببرقية تعزية إلى نظيره اللبناني    مدرب برشلونة يكشف تفاصيل إصابة ميسي ودى جاهزيته لمباراة البايرن!    وزير الشؤون الدينية: " أزيد من 4000 مسجد معنية بفتح أبوابها أمام المصلين"    فرنسا تقيم جسراً جوياً وبحرياً لنقل مساعدات إلى بيروت    إتحاد العاصمة يحسم صفقة رضواني    أمطار رعدية وزوابع رملية على بعض الولايات الجنوبية    وزير الموارد المائية: سد بني هارون مزود بتجهيزات مضادة للزلازل    وفاة الفنان المسرحي موسى لكروت    حسب ما أعلن عنه نادي اتحاد الجزائر    خلال السنوات الاخيرة بورقلة    تطبيقا لتعليمات رئيس الجمهورية    بعد زلزال ميلة    الشُّبهة الأولى    تغييرات الرئيس ستضخ نفسا جديدا في العدالة    الإعلان فتح باب الترشح لتنفيذ 6 أفلام قصيرة    الرقص الشعبي... فلكلور عريق يستهوي الزوار    استقبال 100 مشاركة منذ انطلاق التظاهرة    الدورة ال33 تكرّم علالوش    «كنا سننافس على البوديوم لولا النقاط التي سرقت منا»    فن التعامل النبوي    معنى (عسعس) في سورة الشمس    هذه صيّغ الصلاة على النبي الكريم    «الفيفا» ونادي بوردو يستذكران إنجازات المرحوم سعيد عمارة    الأسرة الثورية في حداد    جمع 36 طنا من النفايات وتوزيع 3000 كمامة على مهنيي القطاع    دراسة لتهيئة وعصرنة المسمكة    "تكتل إفريقي" لحماية الوظائف    14 مقرر امتياز بقطاع الصيد البحري    "الجديد" تحتفي بمئوية محمد ديب    "مقاربة نقدية لليربوع" جديد خالدي    كل الظروف مهيأة لاستقبال مترشحي الامتحانات الرسمية    الإدارة تكذّب خبر شراء أسهم النادي    ألعاب وهران تحدٍّ يجب كسبه وحزينٌ لشطب التجديف منها    قمح "التريتيكال".. الجزائريون "يخترعون" قوتهم    الدّعاء بالفناء على مكتشفي لقاح كورونا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل يكفي استرجاع الجماجم من فرنسا؟
نشر في الشروق اليومي يوم 06 - 07 - 2020

عودة رفات شهدائنا الميامين في الذكرى الثامنة والخمسين للاستقلال، بعد احتجاز قسري لما يربو عن 170 عام بمتحف الإنسان في باريس، تشكل حدثا تاريخيّا ولحظة رمزية فارقة، يحق للجزائر الاحتفاء بها رسميّا وشعبيا، بكل مظاهر النصر والاعتزاز بالأمجاد، بعيدا عن وساوس الاستغلال السياسي، كما يحاول ترويجها المُرجفون في البلاد، لإفساد كل فرحة وطنية بالتشويش والانتقاص من أهمية المكتسبات المادية والمعنوية.
إنّ تلك الجماجم التي حصدتها فرنسا المُجرمة، بجزّ رؤوس المقاومين الأبطال، سعيًا منها لترهيب الجزائريين حتى يعدلوا عن محاربتها، هي اليوم وسام شرف وفخر للشعب الجزائري الأبيّ، توثّق لبسالته التاريخية في الدفاع عن أرضه وعرضه، مثلما تبقى شاهدة على وحشية الاستعمار الفرنسي وانعدام الإنسانية لديه، عكس ما كان يزعم بشأن التمدن والحضارة.
كما أنّ الموقف الرهيب الذي عاشته الجزائر، وهي تستقبل رموزها الأشاوس، يُعيد إلى الذاكرة الجمعيّة حجم التضحيات والبذل والإيثار لدى جيل المقاومة والتحرر لأجل الوطن، وهو ما يزيد اليوم من عبء المسؤولية الأخلاقية في الحفاظ على مُنجز الاستقلال والبناء عليه، لتعزيز السيادة الوطنية بكل تجلياتها.
لقد أدى ذلك الجيل المبارك، على مرّ الحقب، دوره التاريخي بكل شجاعة وتفانٍ، ومن الخيانة التنكّر لأفضاله أو إثقاله بإخفاقات اللاحقين من الخلف، ناهيك عن التقصير في صيانة الأمانة التي بذلوا في سبيلها دماءهم الزكيّة وأرواحهم الطاهرة.
وبهذا الصدد، من الإنصاف الإقرار أن الرئيس عبد المجيد تبون يبدو حريصًا على تفعيل ملف الذاكرة، وهو ما تجسّد عبر عدة قرارات اتخذها مؤخرا، منها إطلاق القناة التلفزيونية المتخصصة، وترسيم يوم وطني لتخليدها، وتعيين مستشار بالرئاسة مكلفا بها، بل تشير التسريبات إلى أن مشروع قانون تجريم الاستعمار جارٍ العمل عليه بالبرلمان.
غير أنّ الاحتفاء بالحدث الجلل على أهميته، لا يعفينا أبدا من النظر في الزاوية الأخرى تجاه الواقع والمستقبل، لنسأل أنفسنا بكل صراحة: هل يكفي استرجاع الجماجم من فرنسا؟ وهل يمكن أن نتخلص من آثار العهد الفرنسي بمجرّد التغني بمجد تليدٍ؟
لقد سجّل المؤرّخ الفرنسي بنيامين سطورا في آخر حوار له مع وكالة الأنباء الفرنسية تنامِي "حركة عالمية لاستعادة تاريخ الشعوب، ولا يمكن أن تبقى فرنسا في منأى منها"، ما يعني أنّ تسوية قضية الذاكرة والاعتراف بجرائم الاحتلال وحتى الاعتذار عن تلك الفترة آتية لا مفرّ منها، وأنّ التحدّي الأكبر هو التخلّص داخليّا من الآثار السلبيّة للاستعمار على الصعيد الثقافي واللغوي والاقتصادي، حتى نبْني دولة ذات سيادة تواجه فرنسا وغيرها من قوى العالم الندّ للندّ بكل عنفوان.
معركتنا مع فرنسا لا تزال مفتوحة على جبهات كثيرة، وأولها الضغط عليها لطرد زعيم الانفصاليين، فرحات مهنّي، وما يرتبط به من منظمات، حيث ترعاه باريس ويقدّمه إعلامها بصفته رئيسًا ل"الحكومة القبائلية المؤقتة"، وأحرار المنطقة منه براء.
إنّ استكمال المسعى الوطني الصادق في التخلص من التركة السابقة، يقتضي وقف الامتيازات والاحتكارات غير المبررة للشركات الفرنسية، في كثير من القطاعات الاقتصاديّة الحساسة، بل وإبعاد المسؤولين السامين المعروفين بولائهم لها، في مختلف الإدارات والمستويات، مقابل ترقية الشراكة المنفتحة والمتوازنة مع كافة القوى الدولية.
مثلما يستوجب الأمر تفعيل مسار التعريب المعطل عمليّا، لإنهاء اللوثة والوصاية اللغوية الفرنسية في الإدارات الجزائرية العليا، موازاة مع التحضير الجادّ للانتقال اللغوي
نحو الإنجليزية، كلغة أجنبية أولى في مختلف أطوار التعليم، لتحرير الأجيال القادمة من عقدة لغة آيلة للزوال.
ويبقى رهان الوصول إلى اقتصاد إنتاجي عصري، متحرّر من قبضة الريع البترولي، هو جسر الأمان للعبور نحو المستقبل في بلوغ علاقات ثنائية متكافئة مع فرنسا، إذ "جميل أنْ تحمل الأوراق النقدية الجديدة رموزنا التاريخية، وهذه رمزية لها دلالتها وفعلها النفسي بلا شك، لكن سيكون أجمل أن نعطي لها قيمتها الاقتصادية، لأن هذا هو ما يحوّل الرمزية إلى أثر فعلي، يلمسه المواطن في قدرته الشرائية"، مثلما كتب الزميل حاتم غندير.
إن كل ما أوردناه أعلاه من متطلبات لاستكمال الاستقلال الوطني على مستعمِر الأمس، يظلّ مرهونا بإنجاز الإصلاح السياسي العميق الذي ينقل بلادنا إلى مصاف دولة الحق والقانون والشرعية والعدالة، بما يضمن تماسك جبهتها الداخلية وتعبئة طاقاتها، وتفعيل قدراتها ضمن رؤية الجزائر الجديدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.