جرد 280 مصدرا للطاقة الحرارية الجوفية لاستخدامها في ثلاث قطاعات    جرد 280 مصدرا للطاقة الحرارية الجوفية في الجزائر    "قصف الكركرات تذكير بأننا في حالة حرب"    جمال بلماضي يقف على جاهزية ملعب مصطفى تشاكر    مصرع شخص وإصابة 7 آخرين في حادث مرور خطير بسعيدة    الجمارك الجزائرية تسجل انخفاضا في أغلب إحصائياتها لسنة 2020    بعد زيدان ..ريال مدريد يعلن إصابة جديدة بفيروس كورونا    هذا هو الراتب الذي يحفظ كرامة العامل الجزائري    التحذير من هبوب رياح قوية على السواحل    هذه شهادة بهية راشدي في الفنان عثمان عريوات!    تجدد أعمال الشغب في هولندا    كندا تشرع في تصنيف "براود بويز" الأمريكية كمنظمة إرهابية    بايدن يستبعد إدانة ترامب من قبل مجلس الشيوخ    أستاذ علم الاجتماع لياس بوكراع في ذمة الله    الرئيس تبون يعزي عائلة الفقيد    إرساء مؤسسات يحلم بها الجزائريون    لولا دعم الدولة لأفلست سونلغاز    هلاك عشريني في احتراق مسكن بالشاطئ الكبير    متابعات قضائية ضد القنوات التلفزيونية المنتهكة للحياة الخاصة للأطفال    «آثار العابرين» يستحدث جائزة أم سهام الأدبية    تويتر يطلق برنامجاً يساهم في محاربة التضليل الاعلامي    فعالية لقاح "أسترازينيكا" للأشخاص فوق 65 أقل من 10%    احذروا .."سموم" في الأسواق!    3 وفيات.. 258 إصابة جديدة وشفاء 198 مريض    التطبيع المغربي الصهيوني خطوة "بالغة الخطورة"    الرئيس الجنوب إفريقي يطالب بإلغاء قرار ترامب    تعليمات لتحسين شبكة الأنترنت الثابت    أطنان من المنتجات تُرمى يوميا بحجة تلفها    استحداث شهادة كفاءة في المقاولاتية    الرائد يلعب في قواعده ومأمورية صعبة للعميد    ذاكرة وحيدة ومصالحة واحدة...    الاتحادية لم تحرص على الظهور بوجه لائق في المونديال    مستعد لرفع التحدي، وعلى الإدارة تسوية المشاكل    احتمال ارتفاع تكلفة العمرة ب40 بالمائة    الدبلوماسية على كل الجبهات    لا مسابقة توظيف حاليا    شيخ يروّج الخمور    رابحين في بولوغين ...رابحين    المكرة من أجل الاطاحة بالسياربي لمحو هزيمة الداربي    تعليمات بضرورة الإسراع في أشغال الإنجاز    إبنة الراحلة عبلة الكحلاوي تكشف عن وصيتها الأخيرة    إنجاز أكبر سفينتين لصيد التونة بميناء هنين    يستدرجون مغتربا للسطو على مركبته    تعليمات برفع وتيرة أشغال التهيئة الخارجية    هكذا تتم عملية التلقيح    رصد تحولات الجزائر منذ الاستقلال    من خزينة للدولة إلى سيف على رقاب الشعب    أميرة غربي تحكي "رحلة الليالي السبع"    شهرة تخطت الآفاق    مكتتبو "عدل 2" يطالبون بحلول جدية    صيغة جديدة للتصريح بالعطل المرضية    71 هيكلا صحيا للتلقيح ضد "كورونا"    باتنة: أوامر عاجلة لمعالجة آثار تخريب بموقع تازولت الأثري    وفاة الداعية عبلة الكحلاوي متأثرة بكورونا    كورونا تفتك بالداعية عبلة الكحلاوي    وفاة الداعية الدكتورة عبلة الكحلاوي    أم سهام: الكاتبة التي جَمَعت المواسم والفُصول كُلّها ؟    هكذا تم الاحتفاء بابنة البيرين التي حفظت القرآن الكريم!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شيء من فقه التحوّط: صلاة الجماعة في زمن كورونا
نشر في الشروق اليومي يوم 05 - 08 - 2020

استبشرنا خيرا بقرار السيد رئيس الجمهورية الدّاعي إلى تهيئة الأجواء تمهيدا لفتح المساجد تدريجيا أمام المصلين، ولأن الأمر يعنينا جميعا، وقد انتظرناه بشوق وحنين إلى صلاة الجماعة في بيوت الله، فإني أرى من واجبي المساهمة ببعض ما أقدُر أنه "واجب وقت" لتكون المساجد فضاءات رحمة نستدر بها غيث السماء ونستمطر بها مجاديح الرّحمة، سائلين المولى العلي القدير أن يرفع عنا الوباء، وعن البشرية جمعاء، بما في المساجد من دعوات بركات شيوخ ركّع وبراءة أطفال رضّع..
بانتظار هذه اللحظة السعيدة على قلب كل مسلم يهفو إلى السجود في بيت الله، أضع بين أيديكم شيئا من "فقه التُحوّط" تمهيدا لاستئناف الصلوات في المساجد وسعيا لمساعدة القائمين عليها على تأدية واجباتهم الشُرعية والدُعوية. باختصار واقتضاب وبطريقة عملية لا إنشاء فيها ولا إطناب. فقد صار المواطن أكثر وعيا بخطورة الوباء وهو ما سيساعد على عودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها وستفتح بيوت الله في وجوه المصلين الذين يتوجّب عليهم اتخاذ أقصى درجات الحيطة لضمان استمرار فتحها بالتعاون على تحقيق ثلاثة مقاصد هي واجب وقت تدخل كلها في فقه التحوُط أخذا بالأسباب وسدا للذرائع:
1- ضمان صحّة المصلين وعافيتهم وسلامتهم.
2-عدم تعريض المساجد للغلق مرة أخرى إذا لم تحترم قواعد الحماية المشار إليها أدناه.
3- صناعة القدوة من رواد المساجد ليكونوا لغيرهم معالم يُقتدى بها.
ولكي تتحقق هذه المقاصد النبيلة فإن أهم ما يجب الالتزام به مراعاة عشر قواعد عملية صارمة لا يجوز التهاون بها ولا السماح لأحد بالتفريط فيها أو الاستخفاف بها، فإصابة فرد واحد يعرض الجميع للوباء ويعطي مبررا للسلطات الوصيُة بإعادة غلق المسجد إذا تهوّر فرد واحد فتسبب – لا سمح الله – في نقل العدوى إلى عشرات المؤمنين باستهتار منه أو بسوء تقدير للعواقب.
1- الإبقاء على المائضة مغلقة لأن تطهيرها غير مؤكد وغير متحكم فيه مهما بالغ القائمون على شؤون المسجد في تطهيرها وتعقيمها..
2- فتح أبواب المسجد قبيل الصلاة بوقت يسير، مع ضرورة حراستها عند دخول المصلين. وتوفير مطهرات كوفيد 19 عند الدخول. والامتناع عن أي تلامس أو تقارب. وفتح جميع الأبواب لحظة الخروج مع
عدم لمس مقابضها ولا نوافذ المسجد وسائر جدرانه وعرصاته. والإبقاء على النوافذ مفتوحة للتهوية الطبيعية ( وعدم تشغيل المكيفات أثناء الصلاة).
3- سحب المصاحف والكتب والسّبح وأحجار التيمّم.. من أماكنها وكذا كل ملصقات الجدران والأفرشة ( يستصحب كل مصل سجادة صلاته معه ويأخذها معه بعد الصلاة ويجتهد في تطهيرها كل مرة)
4- يبدأ الفتح التدريجي للمسجد ربع ساعة قبل الصلاة ( أو مع الأذان) ويغلق ربع ساعة بعدها. ويقدر القائمون عليه ضبط المواقيت . ويحرص الإمام شخصيا على إقامة الصلاة بعد الأذان ببضعة دقائق. ويرتب صفوف المصلين وفقا لقواعد التباعد المعروفة صحيا ووقائيا.
5- يتوضأ في بيته كل راغب في أداء صلاة الجماعة، ويأخذ احتياطاته كاملة ويتوجه إلى المسجد طاهرا ويحمل سجادته معه، ويضع الكمامة ويحافظ على مسافة التباعد بينه وبين إخوانه داخل المسجد. وتكون الصلوات في فضاء المسجد وصحنه أولى. إذا كان ذلك متاحا.
6- يتوزع المصلون على مساجد كثيرة ولا يسمح بالاكتظاظ في مسجد واحد أو في بضعة مساجد. وعلى المصلين تفهم هذه القضايا ( فنحن في زمن تفسحوا في المسجد ولسنا في زمن تزاحموا تراحموا).
7- كل من يحس بحرارة أو حمى أو سعال أو عطاس أو أي عارض آخر.. يمتنع تلقائيا عن حضور صلاة الجماعة في المسجد حماية لإخوانه. وله أجر الجماعة بنيته إن شاء الله. فالنية أبلغ من العمل.
8- يحرص على أداء صلاة الجماعة في وقتها فحسب. ولا يجتمع، قبلها ولا بعدها بالناس أو يتحلق في المسجد، أو يتبسّط مع المصلين في الحديث قبل الصلاة أو بعدها. ويحرص على ألا يكثر السواد ولا يتجاوز عدد المتلاقين ثلاثة نفر مع تباعدهم. وارتدائهم للكمامة. والامتناع عن المصافحة..
9- القائمون على شؤون المسجد يحرصون على توعية المصلين وحثهم على الوقاية واحترام قواعد الأمن. ويضعون علامات الدخول والخروج والجلوس والقيام للصلاة. ويذكر بها الإمام باختصار ووضوح. ويمكنه الاستعانة بأهل الاختصاص للتذكير بقواعد الوقاية. وعلى المصلين التفهم والتعاون لتسهيل مهمته . وإذا لوحظ تكاثر أعداد الوافدين يجب أن يتفهم بعضهم قاعدة: "حفظ الأبدان مقدّم على حفظ الأديان". فينصرف إيثارا لسلامته وسلامة إخوانه. وله أجر صلاة الجماعة إن شاء الله.
10- واجب كل راغب في طاعة الله أن يستحضر نية حماية صحة إخوانه، فيتخلى عن أنانية النفس. ويجتهد في طاعة لله تعالى بمساهمته في جعل بيوت الله مثابة للناس وأمنا. فالوقاية بيدك لكن العلاج – لا سمح الله – ليس بيدك ولا بيد الجيش الأبيض. فافهم يرحمك الله.
قد تبدو هذه الشروط صارمة وضيفة، وهذا صحيح. ولكنها شروط الأيام الأولى التي نتوقع تدفقا هائلا للمصلين بعد طول إغلاق. فإذا خفف الله الوباء خفت شروط الصرامة ورفع الحجر الصحي كليا إن شاء الله. بانتظار الشروع الفعلي في الفتح التدريجي لبيوت الله في وجوه المصلين سوف أبسط حلقة ثانية إن شاء الله أخصصها لفقه صلاة الجمعة في هذه الظروف الصعبة.
فاللهم ارفع عنا الوباء فإننا ضعفاء. آآآمييين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.