النكهة الأصيلة للمطبخ الجزائري    محارم المرأة بالعدّ والتحديد    هذه علامات حسن الخاتمة..    يوم تصرخ الحجارة كالنساء    "مائدة المدينة المنورة" ترياق للإنسانية المنهكة    فتح باب الترشح لجائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية في طبعتها الثانية لسنة 2026    إطلاق مشروع متحف المجاهد ببومرداس في 2026 لحفظ ذاكرة الثورة    المطواعية العالمية للولايات المتحدة في عصر المركنتيلية الرقمية    انطلاق حجز تذاكر موسم الاصطياف 2026 للنقل البحري    استئناف الإنتاج بمصنع تحلية مياه البحر بالرأس الأبيض بوهران بعد توقف احترازي    اجتماع تنسيقي لمتابعة التحضيرات الإدارية لموسم الحج 1447ه/2026م    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    الديناميكية الجديدة التي تطبع علاقات الجزائر مع الدول الإفريقية    ضرورة تعزيز قنوات التحاور والرفع من مستوى التنسيق في المواقف    تأميم المحروقات كان حدثًا تاريخيًا بالنسبة للدولة الجزائرية    نحو تقييم موضوعي لأداء المقاومة الفلسطينية في طوفان الأقصى ج4    تفكيك شبكة إجرامية متورطة في سرقة المواشي    الكشف عن ورشة سرية لإعادة تدوير مواد تجميل    تدعم القطاع بجهاز لتأمين شعبة الحبوب في المرحلة الأولى    يجب أن يتعدى إلى إعداد جيل يحمل قيم الوسطية والاعتدال    الجزائر تحصي 233 وحدة إنتاج و100 مشروع جديد قيد الإنجاز    دبلوماسية التأثير للجزائر تجسدها مصداقية الميدان    السيتي يُهنّئ محرز    ديلور: هذا الإنجاز سيبقى خالداً    سلطة الضبط تُنبّه القنوات الفضائية    حساني: نحن أمام تحد كبير    بلمهدي: أفردنا فضاءات متعدّدة للفتوى    فتح التسجيل للمشاركة في"غلوبال أفريكا تاك 2026"    فلسطينيو الضفة في مواجهة الحملات الصهيونية    ردود فعل عربية وإسلامية رافضة لتصريحات السفير الأمريكي لدى الكيان    عليكم بالموازنة بين الأكل والنشاط البدني    57436 عائلة معوزّة استفادت من إعانة رمضان    عبادة وطقوس تحفظ عبق الذاكرة    دعوة إلى إنهاء الاحتلال المغربي للصحراء الغربية    أسماك "الدوراد" و''التيلابيا " تزيّن موائد رمضان    "وقائع زمن الحصار" أحسن فيلم في"أفاق" مهرجان برلين    لقاء تكويني للمرشدين السياحيين    اقتراح خارطة طريق توازن بين أصالة التراث ومتطلبات العصرنة    مناقشة النصين المتعلقين بالأحزاب السياسية والتنظيم الإقليمي    زروقي آخر المصابين ويخلط أوراق بيتكوفيتش    ماندي يتحدث عن أزمة نادي ليل ويدعم مدربه    اعتراف فرنسي بإمكانات الجزائري إيلان قبال    برنامج تكويني مكثف للقضاة وموظفي العدالة    استلام 338 حافلة بميناء الجزائر و97 بميناء جن جن    انطلاق مسابقة تاج القرآن الكريم    من أقوال السلف في الصيام    صلة الأرحام تزيد الثواب في رمضان    انطلاق مهرجان الأنشودة الدينية للشباب    الرائد يسقط بوهران وشباب قسنطينة يعزّز الوصافة    في أدق مراحل النضال الفلسطيني!    المجلس الشعبي الوطني يستأنف جلساته لمناقشة قانون الأحزاب والتنظيم الإقليمي    انطلاق مهرجان الجزائر الدولي لفن الإسقاط الضوئي بمتحف الباردو في أجواء رقمية مبهرة    خبير أمريكي يبرز البعد الاستراتيجي لأنبوب الغاز العابر للصحراء    ارتياح واسع بغرب البلاد بعد فتح ملحقة جهوية للتصديق على الوثائق الموجهة للاستعمال في الخارج    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    التوعية للحد من استعمال المضادات الحيوية    رابطة الأبطال : مولودية الجزائر تراهن على العودة بالتأهل من جنوب افريقيا    كأس الكونفدرالية الافريقية /الجولة السادسة والأخيرة/ : اتحاد الجزائر وشباب بلوزداد للحفاظ على الصدارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل كان أتاتورك سيصوت ب"نعم" أم "لا" في الاستفتاء؟
التعديل الدستوري في تركيا
نشر في الشروق اليومي يوم 14 - 04 - 2017

كلما حشد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنصاره في تجمع انتخابي لدعم النظام الرئاسي الجديد، تطل بجانب الملصق الضخم الذي يحمل صورته، صورة أخرى لرجل نظرته ثاقبة يرتدي ملابس أنيقة.
إنه مؤسس تركيا مصطفى كمال أتاتورك الذي أسس سنة 1923 الجمهورية الحديثة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية المنهارة.
وينظر الكثير من الأتراك بإجلال إلى أتاتورك بطريقة تقارب الرهبة الدينية بصفته منقذ الأمة التركية ورمزاً يعد تشويه ذكراه جريمة جنائية.
ورغم وفاته عام 1938، إلا أن أتاتورك يضطلع بدور رئيسي في الحملة التي تسبق استفتاء، الأحد، على تعديل دستوري يوسع سلطات أردوغان.
وخلال الحملة، احتدم الجدل بين الحكومة والمعارضة بشأن من هي الجهة التي حافظت بشكل حقيقي على إرث أتاتورك وإن كان رئيس تركيا الحديثة الأول سيصوت ب"نعم" أم "لا" على التعديل الدستوري.
ويرى حزب الشعب الجمهوري المعارض، أن أردوغان يقوض الأسس العلمانية والديمقراطية التي أرساها أتاتورك لتركيا الحديثة.
ولكن الرئيس يعتبر أنه يستكمل إرث الرجل الذي يسميه "الغازي مصطفى كمال" عبر بناء تركيا عظيمة قادرة على الوقوف في وجه القوى الأجنبية.
واعتبر كمال كيليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك، أن النظام الجديد سيبتعد بتركيا عن مبادئ الأب المؤسس.
"أتاتورك واحد"
وقال لوكالة فرانس برس: "لو جاء أحد ما ودفع بالمبادئ الديمقراطية إلى الوراء، فسيعني ذلك بداية لعملية تناقض روح الثورة كما تصورها أتاتورك".
ورغم أن المسلمين يشكلون الغالبية الساحقة في تركيا، إلا أن أتاتورك جعل العلمانية المبدأ المهيمن. وهذا هو الإرث الذي يتهم معارضو أردوغان الرئيس بتقويضه من خلال تنامي ما يصفونه ب"الأسلمة".
وفي هذا السياق، رفعت الحكومة الحظر الذي كان مفروضاً على ارتداء الحجاب في القطاع العام والمدارس.
وشجعت كذلك فتح مدارس "الإمام الخطيب" التي تدمج بين التعليم الديني والمناهج الحديثة.
وبداية هذا العام، خضعت مسودة منهاج جديد يتوقع أن يبدأ تدريسه في سبتمبر لتدقيق شديد بعد انتقادات بشأن إزالة ما يشير إلى أتاتورك منها.
واعتبرت غولسن بلجيهان، حفيدة عصمت إينونو الذي كان اليد اليمنى لأتاتورك وخلفه كرئيس، أن مسودة المنهاج الجديد تتضمن تهجماً على إرث مؤسس تركيا.
وأضافت أن أردوغان سيكون له "مكان بالتأكيد في التاريخ، كرئيس وزراء، وكرئيس الجمهورية التركية، إلا أنه سيبقى واحداً بين آخرين"، في حين أنه "لن يكون هناك سوى أتاتورك واحد".
من جهته، أصر وكيل وزير التربية يوسف تكين على أن لأتاتورك أهمية في المنهاج وفي تعليم الأطفال.
أما تانسل تشولاسان، رئيسة "رابطة الفكر الكمالي" التي تسعى إلى الدفاع عن إرث أتاتورك، فاتهمت الحكومة بمحاولة محاربة العلمانية من خلال التعليم. وقالت "يريدون محو قيم الجمهورية بما فيها العلمانية وحرية النساء والتخلص من حكمة أتاتورك وإينونو".
"تحويل تركيا"
إلا أن أردوغان يرفض الاتهامات الموجهة إليه بمحاولة شطب إرث أتاتورك قائلاً، إن مؤسس تركيا كان ليدعم النظام الرئاسي الجديد.
والسماح للرئيس بالانتماء إلى حزب سياسي، كما انتمى أتاتورك إلى حزب الشعب الجمهوري، هو أحد التغييرات الرئيسية التي ينص عليها التعديل الدستوري.
ورجحت صحيفة "بيلد" الألمانية الشهر الماضي، أن أتاتورك كان ليصوت ب"لا" في الاستفتاء، عقب الأزمة الدبلوماسية التي نشبت بين أنقرة ودول أوروبية على خلفية منع وزراء أتراك من المشاركة في تجمعات انتخابية لأتراك أوروبا لدعم التعديلات الدستورية.
لكن أردوغان رد إن أتاتورك كان ليدعمه قائلاً: "لقد قام أتاتورك أصلاً بما نرغب نحن الآن فعله".
وينوه بعض المراقبين الغربيين إلى أن حكم مؤسس الجمهورية التركية لم يكن مثالاً ساطعاً للديمقراطية، في ظل محدودية كبيرة في حرية الصحافة والمعارضة السياسية.
وفي هذا السياق، يرى جان فرنسوا بيروز من المعهد الفرنسي لدراسات الأناضول، أن "نظام أتاتورك كان استبدادياً.. لا ينبغي اعتباره مثالياً".
ويبدو أن أردوغان يسعى إلى نحت مكانة له في تاريخ تركيا تنافس تلك التي احتلها أتاتورك، إذ يتطلع إلى البقاء في السلطة عام 2023 عندما تحتفل تركيا الحديثة بالذكرى المائة لتأسيسها.
وتصل إنجازات أتاتورك إلى تغيير أبجدية اللغة التركية بأسرها من الأحرف العربية إلى اللاتينية.
ويقول محللون، إن أردوغان يرى نفسه بطريقة مشابهة على أنه قائد قادر على إحداث تحولات ذات أبعاد تاريخية.
ويقول مؤلف كتاب "السلطان الجديد" الذي سيصدر قريباً، سونر كاغابتاي، إن "أردوغان يرغب الآن بتعديل الدستور ليصبح رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس حزب العدالة والتنمية".
وأضاف أنه "كما قام أتاتورك بهندسة المشهد الاجتماعي السياسي، يريد أردوغان كذلك تحويل تركيا تماماً ولكن لتصبح مجتمعاً مسلماً في العمق".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.