الجزائر ستصدر الهيدروجين الى أوروبا بتكلفة "جد تنافسية"    المقابلة أمام كوت ديفوار لن يتم نقلها الى ملعب آخر    المغرب: أرقام صادمة لانتشار مساكن الصفيح والمنازل الآيلة للسقوط    عرقاب يبحث مع مبعوث رئيس وزراء بريطانيا علاقات الشراكة بين البلدين    بنك الجزائر يوقع مذكرة تفاهم مع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية    فلاحة: اهتمام متعاملين أمريكيين بجودة التربة و فرص الاستثمار المشترك بعنابة    الجزائر مستعدة لبدء التصدير نحو ليبيا    التأكيد على أهمية تعميم آلية الفرز الانتقائي للنفايات لاستغلالها كثروة اقتصادية    بلحاج ورئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي يستعرضان سبل تعزيز العلاقات الثنائية    بلايلي يتصدر قائمة صانعي الفرص    اللجنة المنظمة لكأس إفريقيا تتخذ قرارا بخصوص ملعب "جابوما"    الفريق شنقريحة يؤكد "الرمزية الخاصة" للقاء الذي عقده رئيس الجمهورية بمقر وزارة الدفاع الوطني    رزيق يُطمئن الخبّازين    لعمامرة يتحادث مع نظيره القطري    "أسبوع الفيلم الوثائقي" من 22 إلى 27 جانفي بالجزائر    المناضل العماري يدعو دي ميستورا الى التحرك من أجل ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    مناورات المُحتل    وقفة لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت    المجلس الشعبي الوطني يؤجل أنشطته باستثناء الجلسات العامة المبرمجة مسبقا    تصرفات تضليلية بائسة    النواب يصادقون على أربعة مشاريع قوانين    الرئيس تبون يجدد مساندته المطلقة للمنتخب الوطني    عودة النزعة الهجومية إلى الواجهة    تحرير 679 مشروع خطوة لرفع معدّلات النّمو    استقبال أكثر من 500 مستثمر بوساطة الجمهورية    6550 منصب تكويني خلال دورة فيفري بورقلة    الجزائر تدين بشدة الإعتداء    فنانون أفارقة وأمريكيون لإحياء تظاهرة ''وان بيت» بتاغيت    جامعة وهران-2 تسخّر المكتبة المركزية    تفشي "أوميكرون" قد يفضي إلى مناعة جماعية    ملهاق يحذر من الفيروسات الشتوية    حجز أكثر من 14 قنطارا من الكيف بوهران    الألعاب المتوسطية وهران-2022: اجتماع حول النقل التلفزيوني    الرئيس تبون يعقد اجتماعا بمقر وزارة الدفاع الوطني    الطارف: حجز 10 ألاف وحدة من المواد التعقيم والتنظيف من مستودع غير شرعي بالشط    المنتخب الوطني وياسين براهيمي يتوجان بجائزتي أفضل منتخب وأفضل لاعب لسنة 2021    ثورة الجزائر التي تنبض في فلسطين    الأراضي المقدسة بفلسطين كما تبدو في رحلات أوروبيين    مستوطنون يقتحمون الأقصى وجيش الاحتلال يعتقل 17 فلسطينيا    اجتماع بين مجمع "جيكا" و وكالة "أنام" من أجل تطوير الاستغلال المنجمي    قرارات منتظرة حول تطعيم الأطفال ضد كورونا    حوادث المرور : وفاة 34 شخصا وإصابة 1027 آخرين خلال أسبوع    قسنطينة: صدور العدد الرابع لمجلة "جدارية" متحف أحمد باي    60 بُرعما وبُرعمة يتنافسون على اللقب بوهران    قراءة في مسرحية "أبناء الحكواتي"    توقيف 14 شخصاً وحجز سموم بغرداية    ضرورة وضع "نظام ردع" في مليلية لمنع التهديدات المغربية    11 وفاة... 692 إصابة جديدة وشفاء 402 مريض    شكل آخر من الجهل لابد من محاربته    هنيئا للجزائر رغم الخسارة لأنه يبقى فريقا قويا ومحترما    تثمين حيٌّ للتراث    دعم للمواهب الشابة    بوزيد يستذكر التشكيلي الراحل قاسمي    طاعة الله.. أعظم أسباب الفرح    وسائل التواصل.. سارقة الأوقات والأعمار    إنّ خير من استأجرت القوي الأمين    جدلية الغيب والإنسان والطبيعة..    لا حجة شرعية لرافضي الأخذ بإجراءات الوقاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة أكياس الحليب تعود من جديد.. أين الخلل ؟
تهم متبادلة بين التجار، المنتجين والموزعين..

تشهد بعض ولايات الوطن في المدة الأخيرة، ظاهرة ندرة حليب الأكياس في الأسواق والمتاجر، على غرار ولاية بجاية، بومرداس، تيزي وزو وتيارت، وهو الأمر الذي دفع بالمواطن البسيط إلى التعبير عن استيائه الكبير إزاء غياب هذه المادة الأساسية التي تعد مادة أساسية في غذاء الأطفال وهو ما جعلهم يلجأون إلى اقتناء حليب الغبرة أو ما يعرف بالحليب الجاف الذي أصبح ثمنه غاليا جدا، حيث فاق سعره عتبة ال 300 دينار للعلبة الواحدة، وحسب الاستطلاع الذي قامت به "الأيام" فقد اكتشفت أن الكمية التي توزع على التجار في غالب الأحيان لا تلبي كمية الطلب، وحسب المعلومات المستقاة فإن أي عائلة متوسطة الأفراد تحتاج إلى أربعة أكياس من الحليب يوميا، في حين أن هذه الكمية تكون أقل في البلديات الريفية، نطرأ لاستعانتهم بحليب البقر، وفي المناطق النائية تلجأ العائلات إلى استهلاك حليب الماعز لكن بشكل محدود، باعتبار أن تربية الماعز بدأت تنقرض بشكل محسوس في الأرياف الجزائرية، والحديث حول موضوع هذه الأزمة معقد ومتشعب، بسبب وجود تضارب في الآراء بين المنتجين والموزعين وحتى التجار أنفسهم.


تجار بجاية يقرون بقلة العرض
علمت مصادر "الأيام" أن معاناة السكان ازدادت تزامنا مع السنة الدراسية الجديدة، أين يكون الأطفال في حاجة ماسة إلى مادة الحليب قبل توجههم إلى مقاعد الدراسة، وفي ذات الصدد أكد التجار أن الأمر يتعلق بالموزعين والمنتجين لهذه المادة، في حين أن مديرية التجارة لم تحرك ساكنا لحل المشكلة والقضاء على معاناة السكان، وبقي المستهلك هو الطرف الضعيف في هذه المعادلة. حيث أرجع أغلبية التجار أسباب شكاوى المواطنين إلى قلة العرض من مادة الحليب، ما يجعل المستهلك يشتكي من هذه الأزمة، بالإضافة إلى ذلك هناك شكاوى حول نوعية الحليب، والكثير منهم من يعزف عن شرائه بسبب سوء النوعية وانعدامه من القيمة الغذائية، في الوقت الذي يتحتم على المنتجين احترام مقاييس إنتاج هذه المادة قبل عرضها للاستهلاك، ويذهب بعض التجار إلى صب غضبهم على الجهات المعنية التي قالوا عنها أنها تتماطل في عمليات مراقبة الجودة والنوعية، وحتى مراقبة عمليات التوزيع التي لا تتم بصورة منظمة ولا عادلة، فبعض المناطق تتوفر على كميات معتبرة من هذه المادة، وفي مناطق أخرى لا يجد الفرد الواحد كيس واحد من الحليب ليسد رمق أطفاله، كما أن كثرة الموزعين الذين يأتون من الولايات المجاورة مثل ولاية سطيف، يغرقون السوق بالمادة المطلوبة على حساب الإنتاج المحلي، وهو أمر حملوه على الجهة الوصية وطالبوها بالتدخل قصد التحكم في عمليات التوزيع، التي حسبهم يجب أن لا تثير الفوضى في الأسواق والتجار على حد سواء.
الموزعون يطالبون برفع هامش الربح
جل ما استقيناه من موزعي الحليب يتمثل في أن مهمتهم تقتصر على حجم الكمية التي تعطى لهم من قبل المصانع المنتجة، فنشاط الموزعين مرهون بالإنتاج، كلما توفر الإنتاج على مستوى الوحدات والمصانع تكون عملية التوزيع، فالجميع يفضل ذلك من جهة لتوفير هذه المادة للمستهلك، ومن جهة أخرى لتوسيع نشاطهم اليومي، وللإشارة الكثيرين منهم قد عزفوا عن هذا النشاط كون أن فائدة الربح قليلة، فشراء شاحنات ذات المبردات يكلف الكثير وصيانتها تحتاج إلى مصاريف إضافية، وهو الأمر المطروح على الوصاية لعلها تجد الحل المناسب، وذلك للحفاظ على مناصب العمل وتأمين مستقبلهم المهني.
قلة مربي الأبقار السبب المباشر في نقص الحليب
اعترف الكثير من مربي الأبقار من الذين تحدثنا إليهم، بأن هذا النشاط لا يزال بعيد المنال، كون أن الذين يهتمون بتربية الأبقار قليلون جدا ويعدون على الأصابع، وهو الأمر الذي يؤثر سلبا على توفير كميات كافية من الحليب، وفي أغلب الأحيان فإن العلف أصبح غاليا، مما يستوجب أموال باهظة، كما أن سعر الحليب في الأسواق لا يبعث على الارتياح، إضافة إلى العديد من المشاكل فالجانب الصحي والخوف من الأمراض، من أهم المعوقات التي يجدها الفلاح في حياته اليومية، ورغم الدعم الذي تقدمه الدولة في هذا المجال إلا أن ذلك حسبهم يبقى غير كاف، مع العلم أن حليب البقر يباع مباشرة إلى الوحدات والمصانع الإنتاجية، خوفا من تعرضه إلى الفساد، لأنه المادة الوحيدة التي تتطلب السرعة في التسويق، فمعظم مربي الأبقار يأملون من الدولة أن تقدم لهم يد المساعدة قصد تطوير هذا النشاط، باعتباره استراتيجيا يؤمن حاجيات السكان، ويوفر للدولة أموالا طائلة من العملة الصعبة، في حالة التفكير في عمليات التصدير، ورغم المشاكل اليومية التي يعاني منها الفلاحين والمربين، إلا أننا لمسنا منهم إرادة قوية واستعدادا في توسيع نشاط تربية الأبقار المنتجة للحليب.
قفزة نوعية في إنتاج الحليب الطبيعي بالولاية والمواطن يعاني
تمكنت ولاية بجاية في الآونة الأخيرة من تحقيق قفزة نوعية في إنتاج مادة الحليب الطبيعي، وذلك بعد التدعيم الذي قدمته الدولة للفلاحين ، من جهة ووفرة وسائل التغذية من جهة أخرى ، والإشارة إلى تشجيع الفلاحين لتربية أبقار الحلوب ،وفي نفس الوقت السماح للمستثمرين المحليين القيام باستيراد هده الأبقار من الخارج لا سيما من هولندا المعروفة عالميا ، وهذه المجهودات المبذولة على أرض الواقع أعطت نتائج إيجابية وملموسة منها توفير مادة الحليب بنسبة 70 بالمائة من احتياجات السوق الداخلي ، وهذا المسعى يندرج في إطار تقليص فاتورة استيراد هذه المادة من الخارج ، وتأمين السوق الداخلي ، وحسب ذات المصدر فإن الاكتفاء الذاتي من حليب البقرة سيتحقق خلال السنوات القليلة القادمة ، شريطة أن يتم تشجع الفلاحين وتوسيع قاعدة تربية أبقار الحلوب ، إضافة إلى توفير التأمين الصحي البيطري لهذه الحيوانات.
هذا واستطاعت ولاية بجاية في الآونة الأخيرة من تحقيق قفزة نوعية في إنتاج مادة الحليب الطبيعي، وذلك بعد التدعيم الذي قدمته الدولة للفلاحين من جهة، ووفرة وسائل التغذية من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى تشجيع الفلاحين وحثهم ومساعدتهم على تربية الأبقار الحلوب، وفي نفس الوقت السماح للمستثمرين المحليين القيام باستيراد هذا النوع من الأبقار من الخارج، لاسيما من دولة "هولندا" المعروفة عالميا، وهذه المجهودات المبذولة على أرض الواقع أعطت نتائج إيجابية وملموسة، منها توفير مادة الحليب بنسبة 70 بالمائة من احتياجات السوق الداخلي، وهذا المسعى يندرج في إطار تقليص فاتورة استيراد هذه المادة من الخارج وتأمين السوق الداخلي.
وحسب مصدر مسؤول من ولاية بجاية، فإن الاكتفاء الذاتي من حليب البقرة سيتحقق خلال السنوات القليلة القادمة، وذلك شريطة أن يتم تشجيع الفلاحين وتوسيع قاعدة تربية الأبقار الحلوب، إضافة إلى توفير التأمين الصحي البيطري لهذه الحيوانات، لكن ورغم ذلك فإن ندرة الحليب في الأسواق مطروحة بشدة مما جعل المواطنين مستاءين جراء ذلك، ويناشدون الدولة بالتدخل للرفع من إنتاج هذه المادة وتوفيرها بشكل مستمر، في الأسواق بما يلبي الحاجة اليومية للفرد الواحد.
الأطباء يؤكدون على أهميته في النمو الجسماني
يرى طبيب الأطفال بمصحة "سيدي أحمد" العمومية، بأن الحليب هي المادة الأساسية التي تدخل في تغذية الطفل، حيث توفر له عدة عناصر معدنية مثل الكالسيوم والفيتامينات التي يحتاجها الطفل في عملية النمو، لكن شريطة أن يكون الحليب المقدم للطفل يطابق مقاييس الجودة والنوعية، وأي تهاون في ذلك فإنه يترك آثارا سلبية على هذه الفئة، والإنسان يحتاج إلى الحليب منذ الولادة إلى سن العاشرة، حيث هذه الفترة هي مرحلة النمو الجسماني، وما بعد الخامسة عشر يقتصر الفرد الواحد على كميات محدودة، مثلا مرتين في اليوم الواحد كما ترتفع هذه الكمية ما بعد السبعين سنة وهي مرحلة الشيخوخة، أين يتم الاعتماد على الحليب والفواكه وغيرها من الطعام الخفيف، لذا فإن أهمية الحليب تبقى هي المادة الاستراتيجية التي تدخل في غذاء الطفل، وأحيانا يصف الطبيب للصبي السقيم حليب من نوع خاص، حتى يستعيد نموه الجسماني الطبيعي، أما أذا تحدثنا عن حليب الأكياس فإن الأمر يحتاج إلى معالجة ومراقبة، حتى يكون مطابق للمقاييس المعروفة، أي أن الحليب الذي يقدم للطفل يجب أن يحتوى على العناصر الحيوية التي توفر له الطاقة اليومية.
تلاميذ المدارس لا يمكنهم الاستغناء عن الحليب
أخذنا عينة من تلاميذ مؤسسة "سيدي أحمد" الابتدائية، وأخذنا رأيهم في الموضوع والكل يتفق على أن الحليب مادة أساسية لهم، ويأملون أن يتوفر في الأسواق بشكل دائم، كما أن البعض يرفض الالتحاق بمقاعد الدراسة بدون حليب، فلا يمكن لأي تلميذ القيام بنشاطات فكرية وعملية إذا كان بطنه خاويا وجائعا، لكن هناك من يفضل نوع على نوع آخر، المهم هو أن التلاميذ في حاجة ماسة إلى هذه المادة.
هذا وأفادنا مسؤول من متوسطة "برشيش القصر" ببجاية، أنه في بعض الأحيان، يتم نقل التلاميذ إلى المستشفى على وجه السرعة بسبب تعرضهم إلى الإغماء، لكن نتيجة الفحص تبين أن هؤلاء لم يأكلوا شيئا ولم يتناولوا حتى الحليب، بسبب العوز والفقر ثم يحضر لهم كأس من الحليب أو علبة من الياهورت أو بعض الحلوى، وبعد قليل يستعد المرضى وعيهم ويعودون إلى مقاعد الدراسة، ويحدث هذا في العديد من المؤسسات التربوية، وفي العديد من المناطق لذا فإن الوجبة الصباحية تبقى هامة للتلميذ، كي يمارس مختلف نشاطاته العلمية والفكرية والدراسية.
الأزمة امتدت حتى ولاية بومرداس
في سياق موزاي تشهد مختلف محلات بيع المواد الغذائية العامة المنتشرة عبر تراب ولاية بومرداس، خلال المدة الأخيرة طوابير طويلة من المشترين جراء ندرة حليب الأكياس، الأمر الذي استاء وتذمر له المواطنين في ظل غلاء سعر الحليب الجاف من جهة، وتدني القدرة الشرائية لبعضهم من جهة أخرى، حيث أعرب الكثير من السكان عن استياءهم الشديد من هذه الندرة المفاجئة لحليب الأكياس، ما أجبرهم على استهلاك الحليب الجاف الذي التهبت أسعاره، وأصبحت ليست حتى في متناول العائلات ذوي الدخل الحسن، حيث وصل سعر علبة من وزن 500 غرام إلى 300 دينار، هذا السعر يعد جد مرتفع خاصة إذا علمنا أن القدرة الشرائية للمواطن لا تكفي لشراء هذه الكمية من الحليب كل يوم.
وقد أكد مواطن ساكن ببلدية "برج منايل" شرق ولاية بومرداس، أن هذه الوضعية جعلته ينهض كل يوم باكرا ليتوجه إلى المناطق المجاورة للولاية كالعاصمة وتيزي وزو من أجل الظفر بهذه المادة، وفي كل مرة يجلب معه كيس واحد فقط نظرا للطوابير الطويلة التي تنتظر دورها للحصول على كيس من الحليب، والتي تعد من الضروريات الأساسية خاصة في الصباح الباكر للتلاميذ المتمدرسين.
وفي ظل هذه الوضعية يطالب سكان معظم بلديات ولاية بومرداس، ضرورة التدخل العاجل للسلطات المعنية من أجل إنهاء هذا المشكل الذي بات بالنسبة لهم مأزق حقيقي، وفي هذا الصدد يشتكي العديد من المواطنين من تفاقم مشكلة ندرة حليب الأكياس التي بدأت منذ فترة طويلة بعد غلق بعض الخواص لمصانع إنتاج الحليب في ظل أزمة ندرة المسحوق الموجه لإنتاج مادة حليب الأكياس،حيث أكد بعض العاملين في هذا المجال توقف قرابة 80 بالمائة من الخواص عن العمل..


المواطنون مستاءون ويطالبون بتدخل الجهات الوصية

من جهتهم أدى مواطني بلديات بومرداس استياءهم وتذمرهم الشديدين إزاء الوضعية الكارثية التي يعيشونها في ظل أزمة ندرة الحليب عبر مختلف المحلات التجارية المنتشرة عبر تراب الولاية.
"الأيام" قامت بجولة عبر مختلف أسواق بومرداس على غرار "برج منايل"، "خميس الخشنة" و"بومرداس"، حيث لاحظت أن محلاتها الغذائية تخلو من حليب الأكياس.
وأكد في هذا الصدد مواطن وهو أب لطفلين ساكن ببلدية "برج منايل" شرق بومرداس، أنه ينهض كل يوم على الساعة السادسة صباحا من أجل الذهاب إلى السوق لغرض شراء كيس واحد من الحليب لأطفاله الصغار، غير أنه لم يجده لأنه أتى متأخرا وأن هناك من سبقوه على الساعة الخامسة، ليضيف أن أزمة الحليب جعلته لا ينام لأن لديه أطفال صغار يجب أن يشربونه بالنظر إلى أهميته باعتباره مادة غنية بالكالسيوم.
وفي بلدية "خميس الخشنة" جنوب شرق بومرداس التقت "الأيام" ببعض المواطنين وعلامة الاستياء بادية على وجوههم، حيث سألناهم عن سبب ذلك كلهم نطقوا بكلمة واحدة وهي أين الحليب، وأن بلديتهم وكغيرها من بلديات الولاية تعاني من أزمة ندرة أكياس الحليب، وبالنظر إلى أهمية هذه المادة فإنهم يعتبرونه مشكل عويص يضاف إلى المشاكل الأخرى التي يواجهونها.


حليب الأكياس الأكثر استهلاكا لدى العائلات الجزائرية

وفي سياق ذي صلة أكد طبيب بمستشفى "الثنية" أن مادة الحليب تعد من الضروريات لجسم الإنسان بالنظر إلى غنائه بمادة الكالسيوم كما أن العائلات الجزائرية لا يمكنها الاستغناء عنه، وأضاف ذات المتحدث أن الإنسان يجب أن يشرب هذه المادة على الأقل مرتين أو ثلاثة في اليوم لكي يجد صحته على أحسن ما يرام.
في حين أكد طبيب آخر بمستشفى "محمد بوداود" ببلدية "دلس" شرق بومرداس، أن الحليب يعد من المواد التي لا يجب أن يستغني عنها الإنسان خاصة في الصباح بالنظر إلى غناءه بمادة الكالسيوم، وما على المواطن إلا شربه على الأقل مرتين أو ثلاث مرات في اليوم، غير أنه تأسف كثيرا للأزمة التي تعرفها الولاية وكذا الولايات الأخرى، طالبا من المعنيين التدخل العاجل من أجل إنهاء هذه الأزمة.

تلاميذ بومرداس يغادرون منازلهم دون فطور الصباح

أبدى التلاميذ خاصة الطور الابتدائي استياءهم وتذمرهم الشديدين من غياب مادة الحليب عن يومياتهم خاصة في الصباح الباكر، حيث كانوا قبل هذه الأزمة يشربون كل صباح كأس من الحليب الذي يعد من الضروري شربه خاصة في هذه الفترة قبل ذهابهم إلى المدرسة حتى لا يتركون معدتهم خاوية.
وقد أكد أولياء التلاميذ في هذا الصدد أن مشكلة أزمة ندرة الحليب عبر مختلف أسواق بومرداس يعد مشكلا بالنسبة لهم ولفلذات أكبادهم، الذين يضطرون إلى الذهاب إلى المدرسة ومعداتهم خاوية في ظل غياب هذه المادة التي من الضروري توفرها خاصة في الصباح قبل ذهاب أي تلميذ إلى المدرسة.
وقد استاء هؤلاء من هذه الندرة خاصة وأن أطفالهم لا يحبون حليب البودرة الذي ليس له أهمية كبيرة على حليب الأكياس الذي وحسب ما أكده الأطباء له فائدة على البقية.

سكان تيزي وزو لم يسلموا من هذه الأزمة
تعيش حاليا أغلب مناطق ولاية تيزي وزو أزمة حادة في مادة الحليب لم تشهدها منذ فترة طويلة، بسبب الاختفاء الكلي لأكياس الحليب وندرتها في المحلات التجارية لاسيما في القرى و المداشر المنعزلة التابعة لها، التي لم تصلها هذه المادة حسب السكان لمدة تزيد عن شهرين، الأمر الذي أثار استياء شديدا لدى أغلبيتهم، الذين أصبحوا يقصدون نقاط بيع الحليب في ساعات مبكرة جدا قصد الحصول على هذه المادة ولو بأثمان مضاعفة عن سعرها المرجعي...و هذا و تشهد المناطق الجنوبية كذراع الميزان،بوغني،معاتقة،واضية،و كذا ايت يحي موسى...ندرة كبيرة في مادة الحليب حي يظطر المواطنون إلى النهوض باكرا من اجل الانتظار في المحلات التجارية للحصول على كيس من الحليب او ربما اثنتين بنسبة للعائلات الكبيرة و هذا و لقد استاء السكان من هذا الأمر خاصة و أن بعض التجار يرفضون بيع الحليب حيث يفضلون زبائنهم فقط /حيث يخفي بائعي المادة الأكياس مباشرة بعد وصولها و يبوعها خفية لزبائنهم الدائمين فقط حسب بعض السكان اللذين ابلتقيناه في بلدية بوغني حوالي 40 كلم عن مقر الولاية جنوبا.

السكان يُرجعون الخلل إلى ملبنة "ذراع بن خدة"

هذا و أجمع أغلبية السكان بأن هذه الأزمة التي تشهدها ولاية تيزي وزو في مادة الحليب مؤخرا، ترجع أساسا إلى سوء التسيير الذي طال ملبنة" ذراع بن خدة" المسؤولة على تغطية كافة متطلبات السكان في ما يخص هذه المادة، كونها الوحيدة في منطقة تيزي وزو ، إذ أصبحت عاجزة على تحقيق توازن السوق الذي يصنعه التوافق بين العرض والطلب، جراء المشاكل العديدة التي تعرفها هذه المؤسسة الخاصة في الآونة الأخيرة، بعد أن تم بيعها للخواص حسب بعض المصادر حيث تسريح العديد من العمال و أمور أخرى تحدث الآن في الملبنة حسب السكان، وحسبهم، فإن هذه الملبنة في ما سبق كانت توفر مادة الحليب بكميات جد معتبر على مستوى كافة تراب ولاية تيزي وزو دون استثناء، وكذا تزويد حتى الولايات المجاورة لها بهذه المادة على غرار كل من بومرداس والبويرة، إلا أنه في السنوات الثلاث الأخيرة وبعد بيع هذا المصنع للقطاع الخاص، أصبح يشهد حالة من اللااستقرار في التسيير و أمور أخرى.
حيث ينتظر مواطني هذه الولايات لعل السماء تمطر حليبا بدلا من الماء، والملاحظ أن حليب الأكياس لم يعد حليبا بما تحمله الكلمة من معنى، بل مجرد ماء أبيض حيث أن منتجي حليب الأكياس لا يحترمون المقاييس المعمولة بها ولا النوعية المطلوبة، وعليه فإن المواطنين يناشدون وزارة التجارة ضرورة التدخل العاجل من أجل إيقاف التلاعب بصحة وسلامة المستهلك، وتوفير مادة الحليب بالكميات التي تستجيب للطلب، وفي الأخير يمكن القول أن مادة الحليب تبقى من بين أولويات العائلة الجزائرية، فهي موجهة أساسا لشريحة الأطفال والشباب وكذا الشيوخ، وهو ما يستوجب من الجهات الوصية التدخل لوضع حد نهائي لندرته في الأسواق والمتاجر، مع توفير الكميات المطلوبة حسب الطلب، ويمكن للعائلة الواحدة أن تتخلى عن المواد الاستهلاكية الأخرى، لكن الحليب يبقى من أولويات العائلات،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.