رئيسة مجلس الدولة في أول تصريح إعلامي: "استرجاع الأموال المنهوبة أولوية قصوى للعدالة"    لجنة كريم يونس تنزل إلى الشارع    رئيس الدولة يوجه رسالة إلى الشعب    ضبط مركبات مختلفة وحجز 2 كلغ من الكيف المعالج    الدولة عازمة على مواصلة تنمية وتطوير المناطق الحدودية    ارتفاع طفيف في أسعار النفط    حدثان حاسمان في مسار التحرر الوطني    حققتم نتائج مرضية، شرفتم بها أنفسكم وجيشكم والجزائر    إتحاد العاصمة يهدّد بالانسحاب من رابطة الأبطال    بلعمري: «الإصابة هي من حرمتني من حضور التدريبات»    توقيف عصابة سرقة المنازل بالرباح بالوادي    حادث مرور مروع خلف 3 قتلى بالأغواط    ارتفاع عدد وفيات الحجاج الجزائريين إلى 20 شخصا    خلافات داخل قوى الحرية والتغيير تؤخر تشكيل المجلس السيادي    نصائح لا بد منها    تألّق»143 شارع الصحراء» مكسب جديد للجزائر    بلال الصغير يتألّق والشاب رياض النعام يُحدث المفاجأة    ترامب يقول إنه سيعلن «صفقة القرن» بعد انتخابات إسرائيل    رئيس الدولة يناقش مع الوزير الأول وضعية الشركات الخاصة محل تدابير قضائية    تسريح قطع الغيار المحجوزة على مستوى المستودعات الجمركية قبل تاريخ 27 جانفي 2017    حملة تطهير القطاعات من بقايا العصابة متواصلة.. !    استيراد السيارات المستعملة.. الحكومة تتجه للترخيص بداية من 2020    الغرافة يفاوض سليماني    القمح الروماني لا يلبّي معيار الجزائر بشأن أضرار الحشرات    استيراد السيارات المستعملة بداية 2020    كوتينيو يصدم برشلونة بهذا التصريح بعد مغادرة الفريق    غليزان: استلام مجمعات مدرسية جديدة خلال الدخول المدرسي المقبل    الفنانة اللبنانية إليسا تعلن اعتزالها الفن    بدوي يأمر برفع الحجز عن كل العتاد المتنقل المحجوز بموانئ البلاد    الطلاق رسميا نهاية أكتوبر المقبل .. !    صدقت “السلام” .. !    اتفاقات جديدة بين “أنصار الله” وممثلي 4 دول أوروبية    أوريدو تعوض زبائنها المتأثرين بالاضطرابات التي مست الشبكة    سوريا: آليات عسكرية تركية تدخل خان شيخون في ريف إدلب    زغماتي : استقلالية القاضي ليست امتياز بل مسؤولية مفروضة عليه    انتقال مهام مراقبة المواد الصيدلانية من المخبر الوطني الى الوكالة الجديدة السنة المقبلة    جمع أزيد من 27 طن من جلود الأضاحي في معسكر    عدة برامج صيفية للترفيه عن الأطفال المعوزين في البليدة    إجلاء الحجاج المرضى ممن هم في حالة خطيرة سريعا إلى الجزائر    انخفاض مخيف لصادرات الغاز الجزائري    الألعاب الإفريقية-2019 / سباحة    الرابطة المحترفة الأولى - مولوديّة الجزائر    “الفراعنة” أبطال العالم في كرة اليد للناشئين    الجلفة    بعد أدائهم لمناسك الركن الخامس    التّربية الوقائية في الإسلام    ذكر الله... أيسر العبادات وأسهل الطّاعات    10ملايين مصطاف منذ بداية جوان    المغرب يطرد مجددا المحامية الإسبانية كريستينا مارتينيز    « القلتة » ..جوهرة الساحل    فنان الأندلسي إبراهيم حاج قاسم في سهرة تراثية تلمسانية    حضور محتشم في الافتتاح    طفرة هائلة التعقيد    الكتاب وسيلة تعلم القراءة لدى الصغار    6 فرق فلكلورية تعيد الزمن الجميل لمدينة «موريسطاقا»    الشيخ السديس يستنكر افعال الحوثيين بعد الهجوم على حقل شيبة السعودي    إيسلا وثي مغرا ني مازيغن قوقلا ن تاغرما    اخلع نكسوم نمسلان والدونت إقوسان نالمشتاء ذالمرض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجزائريون يخوضون "أم المعارك" مع الكهرباء
انقطاعات متكررة..استهلاك بالتناوب ومكيفات للزينة

تشهد مختلف مناطق الجنوب مع حلول فصل الصيف الذي تسجل فيه درجات الحرارة ارتفاعا قياسيا يصل إلى حدود 50 درجة، انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي لساعات طويلة، ما يتسبب في معاناة السكان وبدرجة مضاعفة الرضع وكبار السن خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة، كما تتسبب هذه الانقطاعات في خسائر بالملايين يتكبدها أصحاب المحلات ومختلف المؤسسات الاقتصادية، ما أدى بسكان هذه المناطق إلى شن حركات احتجاجية للمطالبة بإيجاد حل لهذه الوضعية التي تتكرر كل سنة مع حلول فصل الصيف، إلا أن هذه المعاناة لا تزال متواصلة في الكثير من ولايات الجنوب وهو ما وقفت عليه «الأيام» في هذا التحقيق.
حيث تعرضت الأجهزة الكهرومنزلية للعديد من المواطنين بمختلف هذه الأحياء للتلف والفساد، بسبب هذه الحالة المتذبذبة التي يشهدها التيار الكهربائي بالمنطقة، الذي يعمل بالتناوب وأحيانا مرة في الأسبوع، وهكذا يحمّل المواطنين مسؤولية تلف الأجهزة الكهرومنزلية لمؤسسة "سونلغاز"، بالإضافة إلى المواد الغذائية، التي تحتاج إلى وسائل التبريد من أجل أن تحفظ من التسمم والتلف، وهذه الوسائل تعمل بالتيار الكهربائي، الذي يحرم منه هؤلاء السكان في اليوم أكثر من مرة، وكل ليلة بصفة كاملة.
هذا وعبر العديد من السكان عن استيائهم وغضبهم الشديدين، من استمرار الوضع الحالي خاصة وأننا على أبواب فصل الصيف، الذي يعرف استعمالا وطلبا متزايدا للكهرباء، حيث عبر أحد المواطنين بالقول "إن التيار الكهربائي ينقطع لأتفه الأسباب، حتى وإن كان الجو عاديا وخاليا من الأمطار والرياح"، التي تكون عادة السبب الرئيسي في هذه الظاهرة،
من جهة أخرى طالب سكان الحي بضرورة إصلاح الطريق وتعبيدها، حيث أصبح من الصعب السير بالمسالك المؤدية إلى منازلهم، والتي تتحول عند تساقط الأمطار إلى برك مائية كبيرة يصعب السير بها نتيجة تآكلها واهترائها، وهي النقطة التي أثارت استياء أصحاب المركبات، جراء الأعطاب التي تلحق بمركباتهم نتيجة اهتراء هذه المسالك خاصة في فصل الشتاء، هذه الظروف المزرية يعيشها قاطني العديد من الأحياء ببلديات "الحروش"، "عزابة"، "القل" و"تمالوس"، حيث كشف بعض ممثلي السكان الذين ينتظرون حلولا سريعة من طرف الجهات المعنية، تخلصهم من هذه المعاناة خاصة مع فصل الصيف، الذي دخل علينا حارا على غير العادة هذا العام، وهو ما جعل الكثير من زبائن "سونلغاز" بولاية سكيكدة يجبرون على رفع دعاوي قضائية ضدها، يتهمونها فيها بالتقصير والإهمال المؤدي إلى إحداث خسائر مادية فادحة، وبالمقابل عدم مراعاتها لهذه الأمر وتعمدها تحرير فواتير وهمية وخيالية جدا، في حق زبائن هم في الأصل لا يستهلكون الكهرباء إلا نادرا.
تشهد مختلف بلديات ولاية بسكرة منذ حلول فصل الصيف، وتزامنا مع ارتفاع درجة الحرارة في الأيام الأخيرة التي وصلت حدود 50 درجة، موجة من الغضب الجماهيري بسبب الانقطاع المستمر والمتواصل للتيار الكهربائي خاصة في أوقات القيلولة، وتفيد شكاوى المواطنين الذين تحدثوا ل "الأيام"، من جميع البلديات سواء من الناحية الشرقية ك"زريبة الوادي" و"سيدي عقبة" أو من دائرتي "أولاد جلال" و"سيدي خالد"، أو من ناحية بلديات "طولقة"، "الدوسن" و"أورلال"، أو من الجهة الشمالية ك"جمورة" و"القنطرة" أو حتى عاصمة الولاية، أن التيار الكهربائي ينقطع لساعات طويلة خاصة في وقت القيلولة، ما يتسبب في معاناة يتحمّلها جميع المواطنين وبدرجة مضاعفة بالنسبة للرضع والأطفال وكبار السن الذين يعانون من الأمراض المزمنة.
ومن الملاحظ أن هذه الوضعية التي تحولت إلى حديث عامة سكان بسكرة، خاصة وأنها ترتبط بتوفير المياه دفعت الشباب إلى الاحتجاج، حيث سجلت في الأسبوعين الأخيرين عدة حالات، ففي عاصمة الولاية احتج سكان "سيدي غزال" وأحياء بسكرة القديمة، ونفس السيناريو تكرر لمرات في "طولقة" و"فوغالة"، وقبلها قطع الطريق بوسط "أولاد جلال"، حيث لم يجد سكان هذه الأحياء من حل للفت انتباه السلطات المحلية التي تكتفي بموقف المتفرج، سوى إضرام النار في العجلات المطاطية وقطع الطرق لوقت قصير، والفرار قبل أن تتدخل قوات الأمن، حيث شهدت مختلف مناطق الوطن من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، انقطاعات متكررة في الكهرباء تحوّلت إلى أزمة حقيقية، تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة إلى درجات قياسية خلال فصل الصيف الحالي.
سكان بلدية "لغروس" يحتجون على ضعف التيار
احتج سكان بلدية "لغروس" التابعة لولاية بسكرة على ضعف التيار الكهربائي، حيث أقدم العشرات منهم على قطع الطريق الوطني رقم "46" عند مفترق الطرق المؤدي إلى مدينة "بوسعادة"، وهو ما أدى إلى انقطاع حركة المرور لمدة 5 ساعات حسب مصادر محلية، التي أكدت أن الأمر استدعى تحويل مسار السيارات القادمة إلى ولاية بسكرة عبر محور بلدية "الدوسن" ودائرة "أورلال"، وعبر سكان المنطقة عن معاناتهم من ضعف التيار الكهربائي وانقطاعه أحيانا، ما حرمهم من استغلال مكيفات الهواء وأجهزة تبريد الماء وحفظ الغذاء.
وللإشارة، فإن ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي وضعفه عمّت كل تراب الولاية بما في ذلك مدينة بسكرة، التي كانت ستشهد حركة احتجاجية على مستوى حي "العالية الشعبي"، لولا تمكن مصالح الأمن من إخمادها قبل اندلاعها، وتعرف ولاية بسكرة في المدة الأخيرة انقطاعات متتالية وشبه يومية للتيار الكهربائي، الذي صار هاجس المواطنين في جو حار لا ينزل عن الأربعين حتى في ساعات الليل والفجر.
كل محاولات الحوار مع سكان "أولاد جلال" باءت بالفشل
اندلعت العديد من موجات الاحتجاج على مر السنوات الماضية بمدينة "أولاد جلال"، حيث تمتد إلى ساعات طويلة من الزمن، وغالبا ما تبدأ منذ الساعات الأولى من الصباح وتتواصل حتى ساعات متأخرة من الليل، حيث يخرج المئات من شباب المدينة إلى المدخل الشمالي للمدينة، ويقومون بغلق الطريق الوطني رقم "46" في وجه حركة المرور، ما يحول دون دخول المركبات عبر البوابة المذكورة، يضرم المحتجون النيران في أطر العجلات المطاطية وسط الطريق، ويسدونها بالحجارة والمتاريس، بعدما يئسوا من وضع حد لظاهرة انقطاع الكهرباء بشكل متواصل ليلا ونهارا، ولإرجاع الأمور إلى نصابها دخلت السلطات المحلية للبلدية في مفاوضات مع المحتجين بحضور رجال القوة العمومية في الكثير من المرات، وقد أصرّ المحتجون على الحديث مباشرة مع رئيس الدائرة.
لم يسلم سكان ولاية "الوادي" من الانقطاعات المتكرّرة للتيار الكهربائي وضعف شدته، وذلك منذ بداية فصل الصيف، غير أن وتيرة هذه الانقطاعات والضعف ازدادت حدّة في الأيام القليلة الماضية مع وصول درجات الحرارة إلى 50 درجة تحت الظل.
وأكد في هذا الشأن عدد من سكان بعض أحياء مدينة "الوادي"، أن الراحة التي بحثوا عنها في فترة القيلولة أضحت في خبر كان، نتيجة لتوقف المكيفات والمراوح الكهربائية عن العمل، والتي يستحيل على سكان "الوادي" وباقي ولايات الجنوب النوم دونها في فصل الصيف، بسبب المعدلات القياسية لدرجات الحرارة التي تتخطى في بعض الأيام الخمسين درجة، كما أن انقطاع التيار الكهربائي في الفترة الليلية زاد من خطر إصابة السكان، خاصة الأطفال منهم بلسعات العقارب، والذي كثيرا ما تسبّب في تسجيل حالات وفاة بين سكان المنطقة، هذا من جهة، كما أدّت الانقطاعات الكهربائية المتكرّرة إلى إلحاق خسائر مالية كبيرة جرّاء تلف عدد كبير من التجهيزات الإلكترونية والكهرومنزلية التي يمتلكونها من جهة أخرى، كما يعاني فلاحو عدة مستثمرات فلاحية من نقص شدّة التيار الكهربائي، مما يهدّد عشرات الهكتارات بالجفاف، كما أكد أحد أطباء مدينة "الوادي" أنه امتنع عن إجراء العمليات الجراحية، لأنه وحسب ما صرّح به لا يستطيع أن يجازف بحياة مرضاه.
أما في البلديات والأحياء التي لا تنقطع فيها الكهرباء، فإن ضعف التيار فيها لا يسمح بتشغيل الأجهزة الكهرومنزلية، وأكد في هذا الإطار عدد من سكان "8 ماي 45" ببلدية "تغزوت"، أنه حتى مصابيح "النيون" لا تشتغل في فترة الظهيرة جرّاء ضعف شدّة التيار، ناهيك عن المكيفات التي تتوقف عن العمل نهائيا في فترة ما بعد منتصف النهار.

سونلغاز: "انقطاع التيار سببه الاستعمال المفرط للكهرباء من طرف الزبائن"
من جهته أكد مسؤول الاتصال بشركة "سونلغاز" في تصريح له، أن الشركة غير مسؤولة عن هذه الانقطاعات، وشدّد في هذا الإطار على أن الشركة مخوّلة بتوفير الطاقة للمواطن في الحالات العادية، باستثناء وجود قوة قاهرة، واعتبر وصول درجات الحرارة في الأيام الأخيرة إلى الخمسين درجة بالظروف القاهرة، كما أرجع الانقطاعات المتكرّرة في الكهرباء إلى الاستهلاك المفرط للكهرباء من قبل الزبائن، لاسيما بعد إقرار الحكومة بتخفيض يصل إلى 50 بالمائة على فواتير سكان الجنوب، هذا الوضع أجبر الشركة على عزل محاولاتها عن طريق قطع التيار عن بعض المناطق ولمدة محدودة، وذلك قصد الحفاظ على المنشآت القاعدية "المحولات".
كما كشف المسؤول نفسه أن معاناة سكان الولاية، مع انقطاعات التيار الكهربائي ستعرف طريقها إلى الحل مع بداية السنة المقبلة على أقصى تقدير، وذلك بعد فتح وحدة "غمرة" ببلدية "قمار"، الخاصة بتوزيع الكهرباء بطاقة 240 كيلو فولط أمبير، اشتد الاحتجاج في الآونة الأخيرة بمختلف بلديات "وادي سوف"، التي شهدت ثلاثة احتجاجات "عنيفة" من طرف المواطنين الذين استعملوا المتاريس لقطع طرقات الولاية، احتجاجا على الانقطاعات المتتالية للتيار الكهربائي، والتي صار يصطلح عليها "بالمسلسل المكسيكي"، مع أن درجة الحرارة في "وادي سوف"، لم تنزل عن الخمسين في بدايات شهر جويلية.
أمام هذه الاحتجاجات ردت المديرية الجهوية لشركة "سونلغاز" ب"الوادي"، ببرقية توضيح اعتبرت فيه طبيعة المنطقة المناخية هي السبب في هذه الانقطاعات، ونفت أن تكون مصالحها عاجزة كما يتردد لدى "السكان المحليين" والأعطاب حسب "سونلغاز الوادي"، ليست ناتجة عن أعطاب في المنشآت الكهربائية، سواء المحولات أو الشبكات، وإنما نتاج للطلب المتزايد والاستهلاك المفرط للكهرباء من طرف المواطنين. وكانت "وادي سوف" على غرار ولايات الجنوب، قد استفادت من تخفيض 50 بالمائة من سعر استهلاك فاتورة الكهرباء كما سبق ذكره، وهو ما جعل "السوافة" يستعملون المكيفات بشكل مكثف، كما أن اتساع مساحة زرع البطاطا يستدعي قطع الكهرباء عن بعض المناطق كإجراء وقائي تتبعه الشركة للحفاظ على استمرارية التموين كما تشرح ذلك "سونلغاز الوادي".
عبر مواطنو ولاية ورقلة عن استيائهم الكبير وتذمرهم من الخدمات السيئة لشركة "سونلغاز"، متهمين إياها بسوء التسيير وعدم التحكم في الطاقة الكهربائية بسبب انقطاع التيار وضعفه في كامل تراب الولاية، منذ دخول فصل الصيف، في وقت وصلت فيه درجة الحرارة 55 درجة مئوية تحت الظل خلال الأيام الماضية، ويعتبر الوضع مستفزا ومثيرا لمشاعر الزبائن، الذين هددوا بمقاطعة الشركة إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه، لاسيما بمنطقتي "الطيبات" و"الجيرة" النائيتين، وأحياء أخرى كبيرة بوسط المدينة لازالت تعاني سوء الخدمة وتذبذب الطاقة.
حيث أجبرت هذه الوضعية العائلات القاطنة بالعمارات، اللجوء إلى الشارع أفواجا للتفريج عن النفس بأطفالها الرضع، أو التجوال بهم بالمركبات المكيفة لتجنب إصابتهم بالاختناق، بعد ارتفاع ضغط الدم وسط الحرارة الكبيرة وانعدام التيار الكهربائي، كما سجلت مصلحة الاستعجالات بالمؤسسة الاستشفائية حالات إغماء وصعوبة تنفس لدى كبار وصغار السن، بسبب مضاعفات الحر وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وتعد ليلة من الليالي التي ينقطع فيها التيار والتي شبهها الأهالي ب"ريح جهنم" الأسوأ في تاريخ المنطقة، حيث تزامن تقلب الطبيعة وارتفاع درجة الحرارة بانقطاع الكهرباء في جل الجهات، وهو ما ولد استنكارا منقطع النظير بين السكان، بينما لم تجد الشركة من تبريرات لما يحدث مع تزايد موجة الغضب الشعبي، وتعطل محركات ضخ الماء التابعة للجزائرية للمياه، حسب ما صرح به مدير هذه الأخيرة لوسائل الإعلام.
من جهته رفع رئيس كتلة "الأحرار" بالبرلمان "عماد جعفري"، رسالة تدخل تحت رقم "89"، لوزير الطاقة والمناجم السابق "شكيب خليل"، وصف فيها الحالة الآنية بمناطق الجنوب بالمأساة والتسيب الملحوظ، وبالمقابل تنصل مصالح المؤسسة المختصة من مسؤوليتها وغياب برنامج استعجالي للتحكم في هذا المشكل، لاسيما في فصل الصيف، مشيرا إلى أن الأوضاع تزداد تعقدا ومعاناة بمرور الوقت.
انقطاعات الكهرباء في عاصمة الشرق، لم تتوقف عند الأحياء الفقيرة والشوارع، بل طالت أيضا المنطقة الصناعية "بالما"، التي تتوقف فيها الحياة بين الحين والآخر، دون أن تخطر شركة سونلغاز بذلك،فزيادة عن المنطقة الصناعية، سئم تجار في وسط المدينة من هذا الوضع، وأصبح اقتناء "مولد كهرباء" ضرورة، خاصة بالنسبة للتجار الذين تتطلب بضاعتهم أجهزة تبريد، مثل المثلجات ومشتقات الحليب واللحوم، والمنطقة الصناعية بقسنطينة مشهورة باحتوائها على غرف التبريد، التي يلجأ إليها التجار الكبار في المدينة، وتعطل هذه الغرف بسبب انقطاع التيار الكهربائي يؤدي إلى كوارث، وخسائر فادحة قد تصل إلى ملايير السنتيمات.
فقد خسر أحد التجار آلاف قطع المثلجات في يوم واحد، وصارت سائلا بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن ثلاجة التبريد دون علم صاحب الغرفة، ويضع الجزارون أيضا أيديهم على قلوبهم في حالة الانقطاعات المتكررة، أما المشكل الآخر، فهو الانقطاع المفاجئ وعودة التيار المفاجئة وبضغط أعلى، ما يؤدي إلى أعطاب في الأجهزة الكهرومنزلية، كاحتراق محرك الثلاجة أو المكيف الهوائي، حيث أن زبائن "سونلغاز" يدفعون فواتير ضخمة باستمرار، لا يطلبون سوى استمرارية تزويدهم بالكهرباء.
شهدت في الآونة الأخيرة عدة مناطق بولاية بجاية، انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، حيث عاشت معظم العائلات التي تقطن بمحور "تازمالت"، "بجاية" و"بوخليفة"، تذبذبا في التزويد بالتيار الكهربائي، جراء الانقطاعات التي تدوم من ساعات إلى يوم كامل أو أكثر في بعض الأحيان، الشيء الذي أحدث نوعا من الاستياء والتذمر لدى المواطنين، الذين عبّروا عن سخطهم وقلقهم من الوضعية، خاصة وأن أسباب الانقطاع تبقى غير معروفة من جهة، كما أنهم يدفعون فواتير دون استهلاك الكهرباء من جهة أخرى.
وحسب تصريح أحد المواطنين ل "الأيام"، فإن موسم شتاء السنة القادمة سكون كارثيا كون أن تساقط قطرات قليلة من المطر، يؤدي إلى انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي، وبالتالي يضطر المواطن إلى الاستعانة بالشموع التي تزداد أسعارها بزيادة عدد الانقطاعات، من جهة أخرى ترى مؤسسة "سونلغاز" أن هذه الأعطاب والمشاكل ناتجة أساسا من سوء الأحوال الجوية، التي تؤدي إلى قطع الكوابل الكهربائية، وإلى الأشغال الجارية على خطوط ومحاور شبكة التزويد، حيث تضطر المؤسسة غالبا إلى قطع التيار تفاديا لوقوع حوادث أثناء العمل، ولا شك أن هناك عوامل أخرى بالإضافة إلى التي ذكرها المواطنون وشركة "سونلغاز"، والمتمثلة في قدم شبكة نقل الكهرباء بالولاية، والتي من المستحسن أن يتم إعادة ترميمها وإصلاحها، فضلا عن الاستهلاك الواسع للمواطنين باستعمال مفرط للأجهزة الكهربائية، وكذا تواجد عدّة مناطق للنشاط والمصانع الموزعة على ربوع الولاية، كعامل آخر قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء نتيجة عدم قدرة الشبكة على تلبية حجم الاستهلاك في الطاقة.
طمأن الرئيس المدير العام لشركة "سونلغاز"، "نور الدين بوطرفة" المواطنين، بأنه لن يكون هناك أية انقطاعات في التيار الكهربائي خلال هذا الصيف لتوفر الإنتاج، وقال في تصريحات إعلامية "إن الجزائريين سيقضون صيفا بدون انقطاعات للتيار الكهربائي مهما كان حجم الاستهلاك".
وأوضح "بوطرفة" أن مجمع "سونلغاز"، اتّخذ كامل الاحتياطات اللازمة، لتلبية احتياجات السوق الوطنية والمواطنين من الكهرباء خلال شهر رمضان وفصل الصيف، الذي يبلغ فيه مستوى الطلب ذروته، كما قال إن المؤسسة تقوم باستثمارات بهدف موازنة العرض مع الطلب، مؤكدا أن الانقطاع في التيار الكهربائي الذي تعرفه بعض مناطق الجنوب الشرقي للبلاد سينتهي نهائيا قبل ال 15 جويلية الجاري، بعد استئناف محطة إنتاج الكهرباء ب"حاسي الرمل" عملها، بعد استكمالها لعمليات الصيانة.
وأكد الرئيس المدير العام لمجمع "سونلغاز"، أن مشكل الطاقة الكهربائية لم يكن يوما مشكل إنتاج أو توزيع، موضحا أن المشكل الوحيد الذي أثر سلبا على حد تعبيره، على التوازن بين العرض والطلب من جهة، واستثمارات الشركة من جهة أخرى، يكمن في صعوبة الاستفادة من العقار لتمرير الخطوط الكهربائية، وإنجاز مراكز جديدة للتوزيع، وأشار إلى اعتراض الخواص على تمرير الخطوط الكهربائية، ما أدى حسبه إلى تأخير تجسيد عشرات المشاريع التي تهدف إلى تعزيز توزيع الكهرباء، مؤكدا أنه لن يتم إعادة تنظيم التوزيع دون مشاركة جميع الأطراف المعنية، من جماعات محلية وخواص على حد سواء، وأشار في هذا الإطار إلى حاجة مجمع "سونلغاز" إلى أكثر من 240 هكتارا خلال 5 سنوات القادمة في الولايات ال 48، لتمرير الخطوط وإنجاز مراكز جديدة للتوزيع وتركيب المحولات، وأكد على أن إدارته طلبت من الحكومة صيغة قانونية لتنازل ملاك هذه الأراضي، موضحا أن إدارته لا تزال تواجه مشاكل مع النصوص القانونية للحصول على العقار.







بقلم: علي مغازي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.