بمناسبة نهاية الموسم الدراسي: مديرية التربية لولاية تيسمسيلت تنظم حفلا كبيرا    هذه أعلى المعدلات المسجلة في بكالوريا 2018    كونتي يجر تشيلسي إلى العدالة    نايمار يتجاهل ريال مدريد ويصدم رئيسه بيريز    إنقاذ 10 حراقة وفقدان 3 آخرين بشرشال    ترامب يدعو بوتين إلى واشنطن    الاتحاد الأوروبي يدعو للاستلهام من تجربة الجزائر    ميهوبي يهنئ الناجحين في شهادة امتحان البكالوريا    نايمار يحسم الأمر بخصوص أخبار رحيله عن باريس سانجرمان    الجزائر تسجل أعلى درجة حرارة في قارة افريقيا خلال شهر جويلية    دراسة تحذر.. وجبات العشاء المتأخرة "تهدد" حياتك!    جريحان في حادث انهيار جزئي لشرفة بوهران    قتيلان و5 جرحى في حادث مرور خطير بتيسمسيلت        أوبو تطلق هاتفها الجديد OPPO F7 في الجزائر ب 59900.00 دج فقط    الجزائر صدرت ما قيمته 15 مليون أورو من التونة خلال شهر جوان المنصرم    البوليزاريو تلتزم بمواصلة الدفاع عن ثروات الصحراويين    هذا عدد الإرهابيين الذين سلموا أنفسهم منذ بداية جويلية    انهيار شرفة يودي بحياة رجل في العصامة    هذا موعد التسجيلات الجامعية للناجحين في الباك    هذا الموعد المحتمل لتطبيق الرسم الإضافي على المنتجات المستوردة    «وين ماكس» لموبيليس مكالمات مجانية وجوزات انترنت خيالية    حاليلوزيتش يمنح موافقته لتدريب المنتخب المصري    الألعاب الإفريقية للشباب 2018: انطلاق منافسة التجذيف بمشاركة 86 رياضيا بسد بوكردان بتيبازة    منحة من البرلمان الألماني للطلبة الجزائريين    وفاة أم ورضيعها في حادث مرور بسطيف    فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم    موجة الحرارة: درجات الحرارة تجاوزت 51 درجة بورقلة بداية يوليو (الديوان الوطني للأرصاد الجوية)    بحضور ضباط واطارات الناحية العسكرية الثانية    وزارة الصحة تسحب حصصا ل 16 اختصاصا صيدلانيا يحتوي على "فالسارتان"    وفاق سطيف يقتنص فوزا قاتلا من الدفاع الحسني    «بطاقة الشفاء استعمالها شخصي واستغلالها من الغير سيورط المؤمنين لهم اجتماعيا»    الألعاب الإفريقية للشباب: "شمس إفريقيا"، عرض لتاريخ وانجازات وطموحات القارة    مسرح أوليغ تاباكوف سيحمل اسمه    لتعزيز شراكتهما في مجال الطاقة    آبل لديها مفاجأة سيئة عبر تحديث iOS 11.4.1    في المهرجان الوطني لمسرح الهواة بمستغانم    بمشاركة عدة هيئات محلية    طمار يشارك مع شركة شلتر-إفريقيا    لا تلقيح للأضاحي قبل شهر من العيد    المؤسسات الإسبانية مطلوبة للاستثمار في تحلية مياه البحر وإنتاج الكهرباء    مودريتش وهازارد أبرز نجوم التشكيلة المثالية    كل الإجراءات اتخذت لتحسين ظروف استقبال المغتربين    لجنة انتقاء المواهب تختار 9 فرسان للتسابق على جوائز التظاهرة    حماية المستهلك تدعو وزارة السكن الى التدخل المستعجل    فؤاد بوعلي يتحدث عن سر نجاح فرنسا    الكوميديا السوداء تبهر الجمهور في مسرحية «عرب سات»    أحمد بغالية يطرح أمراض المجتمع في «قرص إلا ربع»    4 رحلات مبرمجة نحو البقاع المقدسة يوم 26 جويلية    الزم هذه الطريقة حتى لا تقع فريسة لوسوسة الشيطان في الصلاة    (خليل) جديد الروائي الجزائري ياسمينة خضرة    أحلام مستغانمي ...سيرة الحياة العنوان الأول للروائي    يا نشء أنت رجاؤنا    رمزيات الحج    ما هو عدد بجع ملكة بريطانيا؟    راكبة تضع مولودتها خلال رحلة طيران    العطل المرضية تكلّف صندوق "كناص" 16.8 مليار دينار    البخل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة التبسّم..!

لم يتمكن أحد بعد من أن يخترع آلة تبتسم ابتسامة الإنسان ، ولم تسمح أي تكنولوجيا في العالم بمحاكاة الابتسامة الإنسانية الصادقة في إشراقها وسحرها وتعبيرها ، لكن بالمقابل ، استطاع الإنسان ذلك المجهول أن يطوّر ، لأغراض تجارية ، ابتسامة آلية مجرّدة من مشاعر الابتهاج والسرور الصادق التي يفترض أن ترافق ذلك القوس الجميل الذي يُرسم على وجهِه بريشةٍ هي قلبُه وبألوانٍ هي مشاعرُه وأحاسيسه الحقيقية ، فأصبح يبتسم بدلا من ذلك بشكل صناعي بحت ، تلبية لمتطلّبات رأس المال ، ودونما إذن من القلب ، فوقت آلة التبسّم لا يسمح له بالعودة إلى قلبه ، وإنما هي بضع حركات ميكانيكية تفي بالغرض تصنعها الشفاه و جزء من عضلات الوجه صناعةُ ، و تتصنّعها تصنُّعا.
هل ستستولي الآلات على وظائف البشر يوما ما؟..لا أدري ، ليس هذا موضوعنا الآن ، لكنني أعلم أن كثيرا من البشر قد انتحلوا في وظائفهم صفة الآلة منذ زمن ليس بالقصير ، و تمّكنوا من تطوير ابتسامة الرجل الآلي الذي يبتسم بقدر ما سيوضع في جعبته من قطع نقدية ، وليس بقدر ما يشعر به من الامتنان أو الفرح أو المودّة أوغير ذلك من مشاعر الكائن البشري التي يفترض أن تكون خلف كلّ حركة تبسّم يقوم بها أمام بني جنسه..صاحبنا إنسان يتنفّس الهواء مثلنا ، يسحب الأكسجين ويطرح ثاني أكسيد الكربون ليصنع الطاقة التي يضحك ويتبسّم من خلالها ، إنه لا يستعمل طاقة أخرى ، لكنك تكاد تشمّ رائحة زيت المحرّكات عندما تشاهده وهو يبتسم أمام زبائنه أو متعامليه ، ليس لأنه يشعر فعلا بالودّ تجاههم ، وليس لأنه فعلا يرحّب بهم ، قد يحدث ذلك أحيانا ، لكن في غالب الأوقات ، آلة التبسّم يبتسم فقط لأن وظيفته تتطلب ذلك، ولأن صاحب العمل حدّد الابتسامة الشكلية ضمن متطلبات الحصول على الوظيفة ، وضمن شروط الحفاظ عليها أيضا..
الأسباب التي تجعل موظفا يبتسم ابتسامة الرجل الآلة كجزء من عمله ، هي أسباب مشروعة ، فمن منا لا يرغب في الحصول على وظيفة مرموقة في مجال التسويق والاتصال والدبلوماسية والإعلام وخدمة المسافرين في شركات الطيران وغيرها من الوظائف ومجالات العمل التي تتطلب ما يمكن أن نسمّيه: "الابتسامة المهنية" أو "الابتسامة التجارية" والنجاح فيها ؟ ومن منا لا يرغب في أن يكون ناجحا في وظيفته أو في تجارته أيّا كانت ؟..ومن ناحية الفعالية ، فإن معظم آلات التبسّم الذين نلتقي بهم يقومون بعملهم بشكل مدهش، إنهم يبتسمون لنا طوال الوقت ، وابتسامتهم جميلة أيضا ( أو مش بطالة بالتعبير المصري ) ، لكن أن تكون الأسباب والمبررات مشروعة وأن يكون ما تفعله فعّالا وعمليا ، لا يعني أنك تقوم بأفضل ما يمكنك القيام به ، فأسباب وضع آلة في مكان البشر للقيام بأعمالهم بشكل أكثر فعالية مشروعة أيضا في كثير من الأحيان ، لكن ذلك لا يعني أن الآلة تصنع أفضل مما تصنعه يد الإنسان دائما ، فبعد أن أصبحت الآلات تحيط بنا من كل زاوية ، لا تزال التُحف يدوية الصنع أغلى وأثمن من التحف التي تصنعها الآلات ، ولا تزال ترجمة الإنسان للإنسان تتفوّق على ترجمة الآلة ، ولا تزال الأطعمة التي تعدّها الأيدي البشرية أطيب وألذّ من أطعمة آلات الألمنيوم ، وكذلك لا تزال ابتسامة الإنسان الطبيعية الصادقة وستبقى أفضل وأجمل من "الابتسامة التجارية" المحضة الخالية من مشاعر التبسّم ، خاصة وأن الناس الذين تبتسم لهم ، أو على الأقل معظمهم ، يميّزون جيّدا بين الابتسامة الحقيقية وابتسامة مقدّم البرنامج الصباحي عندما يكون على الهواء قبل أن "يكشّر" بمجرد الانتقال إلى فاصل إعلاني ، كما لو أنه يرتاح من حِمل ثقيل كان يتحمّله أمام الكاميرا !..الناس يميّزون جيّدا بين ما هو حقيقي وما هو مصوّر في الابتسامة منذ زمن المتنبي الذي كان يقول : إذا رأيت أنياب الليث بارزة، فلا تظنّن أن الليث يبتسمُ ، ومنذ زمن ذلك الصيني الذي قال : لا تثق في شخص لا تهتز بطنه عندما يضحك ، ومنذ زمن طبيب الأعصاب الفرنسي دوشيني الذي اكتشف في القرن الثامن العشر أن الابتسامة الصادقة ( التي أصبحت تعرف باسمه فيما بعد ) تحرّك عضلات الوجه تحت العينين ولا تقتصر على الشفاه والعضلات القريبة منها.
زبائنك ، ومديروك أيضا ، يميّزون بين ابتسامتك كموظف ودود يرحّب بالآخرين بصدق ويقدّم لهم احتراما حقيقيا ، وبين ابتسامتك كمجرد آلة للتبسّم مهما كانت هذه الابتسامة الآلية جذّابة و مطابقة للأصل ، قد يظهرون لك تقديرهم لكونك إنسانا يتمتع بمهارات اجتماعية، لكن ما يكتمونه عنك هو إعجابهم بالبطارية طويلة الأمد التي تستعملها للتبسّم..ومع ذلك أشجّعك على أن تحافظ على ابتسامتك في كلّ الأحوال ، فإن كان الإنسان الذي يبتسم بصدق و بإذن من قلبه وبحرارة المشاعر الإنسانية أفضل من الإنسان الذي يجعل نفسه آلة للتبسّم ، فإن آلة التبسّم أفضل من إنسان لا يتبسّم أصلا ، لأن آلة تعمل أفضل من إنسان معطّل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.