"السيدة الأولى الموقرة": لقب جديد منحه كيم لزوجته    اتفاق تعاون في مجال الأمن العام والحماية المدنية    مجلس الأمة يصادق على قانون الاتصالات    الجزائر تبحث عن البترول في البحر!    السعوديون يُريدون الاستثمار في 4 قطاعات بالجزائر    أزمة غير معلنة بين الجزائر وأوروبا    بن غبريط ترسم خارطة طريق المجلس الوطني للبرامج    حجز 936 وحدة من المشروبات الكحولية بالبليدة    قافلة الحج المبرور تنطلق    وزارة الدفاع : كشف مسدسا رشاش من نوع كلاشينكوف ومخزنين و كمية من الذخيرة ببرج باجي مختار    إرتفاع جنوني للقيمة التحويلية لرياض محرز    البنك العالمي يصحح تقييمه للاقتصاد الجزائري    سعر النفط يقفز إلى أعلى مستوى منذ 2014    أرقام رسمية تفضح وكلاء السيارات    سرار:" نستهدف التتويج بكأس الكاف "    سونطراك تتفاوض مع "أكسون موبيل" للاستثمار في الجزائر    "الجانب الاستهلاكي والدعائي عامل محرك في الكثير من المنصات الإعلامية "    إحتجاجا على منعها من زيارة زوجها المسجون بالمغرب    بعد الطلب الذي تقدم به ضد الفاف    بمناسبة الذكرى ال60 لتأسيسه    المبادرة تعد الأولى من نوعها بالطارف    في صحة هجوم كيميائي مزعوم في سوريا    إعادة استعمال المياه المصفاة للسقي الفلاحي بغرداية    عودة الأفارقة يمكنها نقل العدوى    اللواء هامل يناقش تعزيز التعاون الأمني مع السفير الأمريكي    قسوم يعلق على رسالة بوتفليقة الأخيرة :    إبراز دور الجزائر في ترقية ثقافة السلام    15سؤالا ل7 وزراء    وزيرة الثقافة المالية عند أويحيى    بنزيمة يفضح المسؤولين الفرنسيين    استرجاع 42 مركبة    لجنة الصحة تقترح إسقاطها بالقطاع العام    الرئيس التركي يقرر تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة    20 سنة لمتهمين في قضية 33 قنطار كيف    تخلي الأسرة عن وظيفتها التربوية سبب في الإدمان    تسجيل 99 إصابة بالبويرة    زطشي: العنف ليس جديدًا على الكرة الجزائرية    انطلاق شهر التراث عبر الوطن    اختتام البطولة الوطنية للشطرنج ما بين مصالح الشرطة    تحفة تراثية عريقة مهددة بالزوال    الرفق بالحيوان في المجتمع المسلم    مثل الجليس الصالح والسوء    هل هي 99 اسمًا فقط ؟    33 شهيدًا و4279 إصابة منذ بدء مسيرات العودة بغزّة    تكلفة دامية للحرب في سوريا    الحوثي يتوعد السعودية ب استراتيجيات عسكرية جديدة    الجامعة الجزائرية وضرورة التحيين    تشييع جنازة ثلاثة شهداء ضحايا سقوط الطائرة العسكرية    تكريم المتفوقين خلال الاحتفال بيوم العلم بابتدائية علي عزاز    ألبومي الجديد مائة بالمائة "دجام"    مغترب مهدد ب 10 سنوات سجنا    «الجزائر أبدت إرادة قوية لفتح مجال التعاون الإنساني»    مسابقة "الجنريك الذهبي" لتشجيع الدراما    لقاء حاسم بين التشكيلتين    إقتراح نقل السكة إلى خارج النسيج العمراني    ردا على لقائهم الأخير بوزير الصحة        مِنْ بَعِيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة التبسّم..!

لم يتمكن أحد بعد من أن يخترع آلة تبتسم ابتسامة الإنسان ، ولم تسمح أي تكنولوجيا في العالم بمحاكاة الابتسامة الإنسانية الصادقة في إشراقها وسحرها وتعبيرها ، لكن بالمقابل ، استطاع الإنسان ذلك المجهول أن يطوّر ، لأغراض تجارية ، ابتسامة آلية مجرّدة من مشاعر الابتهاج والسرور الصادق التي يفترض أن ترافق ذلك القوس الجميل الذي يُرسم على وجهِه بريشةٍ هي قلبُه وبألوانٍ هي مشاعرُه وأحاسيسه الحقيقية ، فأصبح يبتسم بدلا من ذلك بشكل صناعي بحت ، تلبية لمتطلّبات رأس المال ، ودونما إذن من القلب ، فوقت آلة التبسّم لا يسمح له بالعودة إلى قلبه ، وإنما هي بضع حركات ميكانيكية تفي بالغرض تصنعها الشفاه و جزء من عضلات الوجه صناعةُ ، و تتصنّعها تصنُّعا.
هل ستستولي الآلات على وظائف البشر يوما ما؟..لا أدري ، ليس هذا موضوعنا الآن ، لكنني أعلم أن كثيرا من البشر قد انتحلوا في وظائفهم صفة الآلة منذ زمن ليس بالقصير ، و تمّكنوا من تطوير ابتسامة الرجل الآلي الذي يبتسم بقدر ما سيوضع في جعبته من قطع نقدية ، وليس بقدر ما يشعر به من الامتنان أو الفرح أو المودّة أوغير ذلك من مشاعر الكائن البشري التي يفترض أن تكون خلف كلّ حركة تبسّم يقوم بها أمام بني جنسه..صاحبنا إنسان يتنفّس الهواء مثلنا ، يسحب الأكسجين ويطرح ثاني أكسيد الكربون ليصنع الطاقة التي يضحك ويتبسّم من خلالها ، إنه لا يستعمل طاقة أخرى ، لكنك تكاد تشمّ رائحة زيت المحرّكات عندما تشاهده وهو يبتسم أمام زبائنه أو متعامليه ، ليس لأنه يشعر فعلا بالودّ تجاههم ، وليس لأنه فعلا يرحّب بهم ، قد يحدث ذلك أحيانا ، لكن في غالب الأوقات ، آلة التبسّم يبتسم فقط لأن وظيفته تتطلب ذلك، ولأن صاحب العمل حدّد الابتسامة الشكلية ضمن متطلبات الحصول على الوظيفة ، وضمن شروط الحفاظ عليها أيضا..
الأسباب التي تجعل موظفا يبتسم ابتسامة الرجل الآلة كجزء من عمله ، هي أسباب مشروعة ، فمن منا لا يرغب في الحصول على وظيفة مرموقة في مجال التسويق والاتصال والدبلوماسية والإعلام وخدمة المسافرين في شركات الطيران وغيرها من الوظائف ومجالات العمل التي تتطلب ما يمكن أن نسمّيه: "الابتسامة المهنية" أو "الابتسامة التجارية" والنجاح فيها ؟ ومن منا لا يرغب في أن يكون ناجحا في وظيفته أو في تجارته أيّا كانت ؟..ومن ناحية الفعالية ، فإن معظم آلات التبسّم الذين نلتقي بهم يقومون بعملهم بشكل مدهش، إنهم يبتسمون لنا طوال الوقت ، وابتسامتهم جميلة أيضا ( أو مش بطالة بالتعبير المصري ) ، لكن أن تكون الأسباب والمبررات مشروعة وأن يكون ما تفعله فعّالا وعمليا ، لا يعني أنك تقوم بأفضل ما يمكنك القيام به ، فأسباب وضع آلة في مكان البشر للقيام بأعمالهم بشكل أكثر فعالية مشروعة أيضا في كثير من الأحيان ، لكن ذلك لا يعني أن الآلة تصنع أفضل مما تصنعه يد الإنسان دائما ، فبعد أن أصبحت الآلات تحيط بنا من كل زاوية ، لا تزال التُحف يدوية الصنع أغلى وأثمن من التحف التي تصنعها الآلات ، ولا تزال ترجمة الإنسان للإنسان تتفوّق على ترجمة الآلة ، ولا تزال الأطعمة التي تعدّها الأيدي البشرية أطيب وألذّ من أطعمة آلات الألمنيوم ، وكذلك لا تزال ابتسامة الإنسان الطبيعية الصادقة وستبقى أفضل وأجمل من "الابتسامة التجارية" المحضة الخالية من مشاعر التبسّم ، خاصة وأن الناس الذين تبتسم لهم ، أو على الأقل معظمهم ، يميّزون جيّدا بين الابتسامة الحقيقية وابتسامة مقدّم البرنامج الصباحي عندما يكون على الهواء قبل أن "يكشّر" بمجرد الانتقال إلى فاصل إعلاني ، كما لو أنه يرتاح من حِمل ثقيل كان يتحمّله أمام الكاميرا !..الناس يميّزون جيّدا بين ما هو حقيقي وما هو مصوّر في الابتسامة منذ زمن المتنبي الذي كان يقول : إذا رأيت أنياب الليث بارزة، فلا تظنّن أن الليث يبتسمُ ، ومنذ زمن ذلك الصيني الذي قال : لا تثق في شخص لا تهتز بطنه عندما يضحك ، ومنذ زمن طبيب الأعصاب الفرنسي دوشيني الذي اكتشف في القرن الثامن العشر أن الابتسامة الصادقة ( التي أصبحت تعرف باسمه فيما بعد ) تحرّك عضلات الوجه تحت العينين ولا تقتصر على الشفاه والعضلات القريبة منها.
زبائنك ، ومديروك أيضا ، يميّزون بين ابتسامتك كموظف ودود يرحّب بالآخرين بصدق ويقدّم لهم احتراما حقيقيا ، وبين ابتسامتك كمجرد آلة للتبسّم مهما كانت هذه الابتسامة الآلية جذّابة و مطابقة للأصل ، قد يظهرون لك تقديرهم لكونك إنسانا يتمتع بمهارات اجتماعية، لكن ما يكتمونه عنك هو إعجابهم بالبطارية طويلة الأمد التي تستعملها للتبسّم..ومع ذلك أشجّعك على أن تحافظ على ابتسامتك في كلّ الأحوال ، فإن كان الإنسان الذي يبتسم بصدق و بإذن من قلبه وبحرارة المشاعر الإنسانية أفضل من الإنسان الذي يجعل نفسه آلة للتبسّم ، فإن آلة التبسّم أفضل من إنسان لا يتبسّم أصلا ، لأن آلة تعمل أفضل من إنسان معطّل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.