لافروف في زيارة رسمية إلى الجزائر غدا    ضبط (49) كيلوغرام من الكيف المعالج بعين تيموشنت    الجيش يعثر على صاروخ غراد 21-BM و6 قذائف هاون وقنابل يدوية بتمنراست    سنتان سجنا لكريستيانو رونالدو بسبب تهربه الضريبي    الشيخ شمس الدين “ميجوزلوش يكتبلها كلش على أسمها”    الداربي في بولوغين وقمة الكأس في سطيف    غولام : “مكة أفضل مكان زرته والتأهل للمونديال أفضل ذكريات حياتي”    التجربة النموذجية بدأت من وهران    ثلوج وأمطار غزيرة مرتقبة في 22 ولاية    فيما تضاربت الأرقام حول نسبة الاستجابة: العدالة تقضي بعدم شرعية إضراب نقابات التربية    النصرية تصطدم بالزمالك المصري في دوري مجموعات كأس الكاف    وزارة الداخلية : استقبال 32 رسالة رغبة في الترشح لرئاسيات 2019 إلى غاية الآن    قيطوني: نطمح لتصدير 8000 ميغاواط من الكهرباء وندرس مد كابل بحري لتحقيق الهدف    بوعزقي ينفي رمي الفلاحين لفاكهة البرتقال    يوسفي: إنتاج أول جينز جزائري مارس القادم    شركة صينية تفوز بصفقة توسيع «ميناء سكيكدة»    ربط المدارس والمستشفيات بالقمر الصناعي ألكوم سات -1    حجار يحقق في هوية قيادات التنظيمات الطلابية    الأغواط: هلاك شخصين اختناقا بغاز أحادي أوكسيد الكربون ببلدية الحاج المشري    إيداع شخص الحبس بتهمة التبليغ عن جريمة وهمية بخنشلة    هذا ما طلبه “غوارديولا” من “محرز” !    دراسة حديثة: العالم يشهد ظهور ملياردير كل يومين    وزارة الصحة: 11 مليون إمرأة بالجزائر بلغت سن الزواج    تسهيل الحصول على العقار والتكوين المستمر، عاملان حاسمان للنهوض بالقطاع    الأسرة الإعلامية بوهران تحت الصدمة    بجائزة‮ ‬يمينة مشاكرة    من قوات حفظ السلام    للمخرجة الجزائرية‮ ‬ياسمين شويخ‮ ‬    داء الطاعون‮ ‬يواصل الزحف ويقضي‮ ‬على عدد معتبر من المواشي‮ ‬    غارة جديدة على دمشق من قبل الصهاينة‮ ‬    البطولة العربية للأندية لكرة الطائرة    أكد امتناعه عن الحضور لأسباب بروتوكولية فقط    في‮ ‬إطار حملة الحرث والبذر    لوح: جرائم تحويل الأموال إلى الخارج لا تتقادم    تنديد صحراوي بمصادقة البرلمان الأوروبي على اتفاق الصيد    ترشيح 10 مشاريع جزائرية    عمادة الأطباء تدعو لحوار حقيقي لتفادي هجرة الأطباء ويؤكد :    نهضتنا الحضارية بين الأفكار الخاذلة والأفكار المخذولة    رئيس الائتلاف السوري: المنطقة الآمنة ملاذ للمدنيين    مالك بن نبي: وصراع الأفكار الإيديولوجية المحنطة - الحلقة الثامنة-    فضل بر الوالدين    من أذكار الصّباح والمساء    ماي من جديد أمام البرلمان لعرض خطة بديلة للبريكست    حماس تحذّر الاحتلال من إغلاق مدارس أونروا شرقي القدس    إيبولا يفتك ب370 شخصا في الكونغو    وصف الجنة وأبوابها و كيفية الدخول إليها و صفات أهل الجنة    محطم المركبات بداعي السرقة بحي السلام في قفص الاتهام    إنجاز مشروع رياضي طموح الإدارة    تأكيد على ترسيم الصعود    «كناص» تعوض 700 مليار سنتيم للمؤمنين    جرأة لجنة تحكيم لمسرح سقيم    « أنطونيو بويرو باييخو» .. وجه آخر    « المسرح .. ومرايا عاكسة ...»    نحن مؤسسة مواطنة ولا يوجد زعيم في العمل الثقافي    20 ألف تلميذ مصاب بقصر النظر و 10 آلاف آخرون بحاجة لمعالجة الأسنان    مناقشة واقع الكتاب الأمازيغي وتحدياته    دب قطبي يروع غواصة نووية    الحمام يقتل شخصين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آلة التبسّم..!

لم يتمكن أحد بعد من أن يخترع آلة تبتسم ابتسامة الإنسان ، ولم تسمح أي تكنولوجيا في العالم بمحاكاة الابتسامة الإنسانية الصادقة في إشراقها وسحرها وتعبيرها ، لكن بالمقابل ، استطاع الإنسان ذلك المجهول أن يطوّر ، لأغراض تجارية ، ابتسامة آلية مجرّدة من مشاعر الابتهاج والسرور الصادق التي يفترض أن ترافق ذلك القوس الجميل الذي يُرسم على وجهِه بريشةٍ هي قلبُه وبألوانٍ هي مشاعرُه وأحاسيسه الحقيقية ، فأصبح يبتسم بدلا من ذلك بشكل صناعي بحت ، تلبية لمتطلّبات رأس المال ، ودونما إذن من القلب ، فوقت آلة التبسّم لا يسمح له بالعودة إلى قلبه ، وإنما هي بضع حركات ميكانيكية تفي بالغرض تصنعها الشفاه و جزء من عضلات الوجه صناعةُ ، و تتصنّعها تصنُّعا.
هل ستستولي الآلات على وظائف البشر يوما ما؟..لا أدري ، ليس هذا موضوعنا الآن ، لكنني أعلم أن كثيرا من البشر قد انتحلوا في وظائفهم صفة الآلة منذ زمن ليس بالقصير ، و تمّكنوا من تطوير ابتسامة الرجل الآلي الذي يبتسم بقدر ما سيوضع في جعبته من قطع نقدية ، وليس بقدر ما يشعر به من الامتنان أو الفرح أو المودّة أوغير ذلك من مشاعر الكائن البشري التي يفترض أن تكون خلف كلّ حركة تبسّم يقوم بها أمام بني جنسه..صاحبنا إنسان يتنفّس الهواء مثلنا ، يسحب الأكسجين ويطرح ثاني أكسيد الكربون ليصنع الطاقة التي يضحك ويتبسّم من خلالها ، إنه لا يستعمل طاقة أخرى ، لكنك تكاد تشمّ رائحة زيت المحرّكات عندما تشاهده وهو يبتسم أمام زبائنه أو متعامليه ، ليس لأنه يشعر فعلا بالودّ تجاههم ، وليس لأنه فعلا يرحّب بهم ، قد يحدث ذلك أحيانا ، لكن في غالب الأوقات ، آلة التبسّم يبتسم فقط لأن وظيفته تتطلب ذلك، ولأن صاحب العمل حدّد الابتسامة الشكلية ضمن متطلبات الحصول على الوظيفة ، وضمن شروط الحفاظ عليها أيضا..
الأسباب التي تجعل موظفا يبتسم ابتسامة الرجل الآلة كجزء من عمله ، هي أسباب مشروعة ، فمن منا لا يرغب في الحصول على وظيفة مرموقة في مجال التسويق والاتصال والدبلوماسية والإعلام وخدمة المسافرين في شركات الطيران وغيرها من الوظائف ومجالات العمل التي تتطلب ما يمكن أن نسمّيه: "الابتسامة المهنية" أو "الابتسامة التجارية" والنجاح فيها ؟ ومن منا لا يرغب في أن يكون ناجحا في وظيفته أو في تجارته أيّا كانت ؟..ومن ناحية الفعالية ، فإن معظم آلات التبسّم الذين نلتقي بهم يقومون بعملهم بشكل مدهش، إنهم يبتسمون لنا طوال الوقت ، وابتسامتهم جميلة أيضا ( أو مش بطالة بالتعبير المصري ) ، لكن أن تكون الأسباب والمبررات مشروعة وأن يكون ما تفعله فعّالا وعمليا ، لا يعني أنك تقوم بأفضل ما يمكنك القيام به ، فأسباب وضع آلة في مكان البشر للقيام بأعمالهم بشكل أكثر فعالية مشروعة أيضا في كثير من الأحيان ، لكن ذلك لا يعني أن الآلة تصنع أفضل مما تصنعه يد الإنسان دائما ، فبعد أن أصبحت الآلات تحيط بنا من كل زاوية ، لا تزال التُحف يدوية الصنع أغلى وأثمن من التحف التي تصنعها الآلات ، ولا تزال ترجمة الإنسان للإنسان تتفوّق على ترجمة الآلة ، ولا تزال الأطعمة التي تعدّها الأيدي البشرية أطيب وألذّ من أطعمة آلات الألمنيوم ، وكذلك لا تزال ابتسامة الإنسان الطبيعية الصادقة وستبقى أفضل وأجمل من "الابتسامة التجارية" المحضة الخالية من مشاعر التبسّم ، خاصة وأن الناس الذين تبتسم لهم ، أو على الأقل معظمهم ، يميّزون جيّدا بين الابتسامة الحقيقية وابتسامة مقدّم البرنامج الصباحي عندما يكون على الهواء قبل أن "يكشّر" بمجرد الانتقال إلى فاصل إعلاني ، كما لو أنه يرتاح من حِمل ثقيل كان يتحمّله أمام الكاميرا !..الناس يميّزون جيّدا بين ما هو حقيقي وما هو مصوّر في الابتسامة منذ زمن المتنبي الذي كان يقول : إذا رأيت أنياب الليث بارزة، فلا تظنّن أن الليث يبتسمُ ، ومنذ زمن ذلك الصيني الذي قال : لا تثق في شخص لا تهتز بطنه عندما يضحك ، ومنذ زمن طبيب الأعصاب الفرنسي دوشيني الذي اكتشف في القرن الثامن العشر أن الابتسامة الصادقة ( التي أصبحت تعرف باسمه فيما بعد ) تحرّك عضلات الوجه تحت العينين ولا تقتصر على الشفاه والعضلات القريبة منها.
زبائنك ، ومديروك أيضا ، يميّزون بين ابتسامتك كموظف ودود يرحّب بالآخرين بصدق ويقدّم لهم احتراما حقيقيا ، وبين ابتسامتك كمجرد آلة للتبسّم مهما كانت هذه الابتسامة الآلية جذّابة و مطابقة للأصل ، قد يظهرون لك تقديرهم لكونك إنسانا يتمتع بمهارات اجتماعية، لكن ما يكتمونه عنك هو إعجابهم بالبطارية طويلة الأمد التي تستعملها للتبسّم..ومع ذلك أشجّعك على أن تحافظ على ابتسامتك في كلّ الأحوال ، فإن كان الإنسان الذي يبتسم بصدق و بإذن من قلبه وبحرارة المشاعر الإنسانية أفضل من الإنسان الذي يجعل نفسه آلة للتبسّم ، فإن آلة التبسّم أفضل من إنسان لا يتبسّم أصلا ، لأن آلة تعمل أفضل من إنسان معطّل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.