هل تصدق توقعات بلحيمر ..؟    “إسترجاع هيبة الدولة مرهون بالتصدي للفساد وتكريس حق المواطن”    النفط ب 10 دولار .. !    نجل بوضياف يتوعد بجر توفيق ونزار للقضاء سبتمبر المقبل    قديورة: سأشكل أقوى ثنائي مع هني في الغرافة    آخر صيحات ال DGSN .. !    الحكومة تخصص أزيد من 92 مليار دينار لتهيئة التحصيصات الإجتماعية بالجنوب والهضاب    Ooredoo تُطمئن زبائنها    أسبانيول قريب من ضم مهدي زفان    شرفتم الجزائر    برشلونة يستغل ورطة سان جيرمان في صفقة نيمار    إستراتيجية توتنهام تقرب إريكسن من ريال مدريد    الميزان التجاري للجزائر: تدهور مرتقب مرتبط بهيكلية الاقتصاد الوطني    “143 شارع الصحراء” يحصد جائزتين في مهرجان لوكارنو الدولي ال72    الفيلم الوثائقي “تادلس…مدينة الألفيات” يعرض شرفيا بالجزائر العاصمة    القنصلية الفرنسية توضح سبب تاخر معالجة طلبات التاشيرة    الحرائق التهمت 150 هكتار فلين بڨالمة    توقيف شخصين وحجز أزيد من 6 كلغ من الكيف المعالج بولاية المسيلة    برنامج الجولة الثانية من الرابطة المحترفة الأولى والحكام    بلعمري يتحدث أخيرا عن مستقبله مع الشباب السعودي    فنان الأندلسي إبراهيم حاج قاسم والجوق الجهوي لمدينة تلمسان في سهرة تراثية بالعاصمة    الراي الأصيل والعصري يستهويان الجمهور بسيدي بلعباس    الجوية الجزائرية : وصول 600 حاج إلى أرض الوطن بعد أدائهم لمناسك الحج    إفشال محاولة هجرة ل 26 حراڤا بوهران        توقيف (63) منقبا عن الذهب بجنوب البلاد    الجلفة: مئات من المواطنين ينظمون مسيرة سلمية للمطالبة ببعث مشروع مركز مكافحة مرض السرطان    آخر ساعة تنشر برنامج رحلات عودة الحجاج عبر مطار رابح بيطاط    الشيخ السديس يستنكر افعال الحوثيين بعد الهجوم على حقل شيبة السعودي    تبسة ..إصابة 5 أشخاص في حوادث مرور    "غوغل كروم" يتعرض لأكبر عملية اختراق في تاريخه!    نحو إقرار يوم وطني ل "عون النظافة"    عدد وفيات الحجاج الجزائريين يرتفع    ارتفاع حصيلة ضحايا هجوم استهدف حفل زفاف في كابول    في‮ ‬مقال مطول بعنوان‮ ‬آخر مستعمرة‮ ‬في‮ ‬إفريقيا‮ ‬    بعد انحسار مخاوف الركود    منذ بداية موسم الاصطياف بوهران‮ ‬    بحضور رؤساء دول ووفود رسمية عربية ودولية    من بينهم وزير السياحة السابق حسن مرموري    أبرز أهمية لجنة الحوار‮.. ‬عرعار‮: ‬    أسباب تقنية وبشرية وراءها سوء التسيير    مشروع مهجور منذ عامين    قانونا الأنشطة النّووية والفضائية يدخلان حيز التنفيذ    « تستهويني الصور التي لها علاقة بالأكشن و أفلام الفنون القتالية و الأحصنة »    أزمة نقل حادة ببلدية الطابية    الحبس لمخمور دهس مسنّا ولاذا بالفرار    زمن الحراك.. بعقارب الدخول الاجتماعي    الأولوية اليوم، الرئاسيات في أقرب وقت ممكن    اللاعبون يوقفون الإضراب ويستعدون لبوسعادة    العدالة .. هي العدالة    الجزائر ضيفة شرف الطبعة ال42    غزويون يقدمون خدمات إلكترونية لتعزيز الثقافة العربية    بوزقان تتذكر ابنها الشهيد حماش محند    العثور على آثار حضارة متطورة مجهولة في الصحراء الليبية    إيسلا وثي مغرا ني مازيغن قوقلا ن تاغرما    اخلع نكسوم نمسلان والدونت إقوسان نالمشتاء ذالمرض    الأخلاق والسلوك عند أهل السنة    «الماء».. ترشيد.. لا تبْذير!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عن الشعر مرة أخرى
إشراقات زينب
نشر في الجمهورية يوم 18 - 02 - 2019

عالم بلا جدران أن يتفق شعراء العالم على تواريخ ومواقيت محددة لإعلاء أصواتهم، ويسمع رجع صداها حتى في أبعد نقطة على مساحة الكرة الأرضية، وأن تختلط وتمتزج اللغات وموسيقاها وينسج الحنين المشترك الذي يجعل الإنسان إنسانا جسورا من نوع آخر؛ شيء لا يقدر عليه إلا الشعر بمعناه الإنساني العميق.
الشعر هو نوح والسفينة وما حوته من أزواج في مواجهة الطوفان ؛ طوفان العصر بكل تناقضاته ومستجداته المبرمجة مسبقا، لتشويه عمق الإنسان وتشريده مع ذاته وعلى حواف العالم المغلقة بإحكام. الشعر هو وحده النبتة التي تنحت من الصخر وزهر الرمل ماءها، لتزهر مهما كانت الظروف لأنه قلب الإنسانية الخفي والصامت النابض بعمق ودون ضجيج ، هو الروح المشتعلة والمتقدة لتي يستحيل قهرها لأنه نبض الدهشة الأولى في اكتشاف المعرفة الإنسانية بكل شساعتها واتساعها التي لا تعترف بالحواجز والحدود؛ تنتفي معها المذاهب والأديان والهويات والجنسيات؛ ولأنه غاية إنسانية بالدرجة الأولى والأداة الفعالة للإنسانية لتأمل ملامحها المشوهة ومعرفة نفسها المعقدة؛ تبقى هويته الوحيدة هي الإنسان. الكلمة وحدها بقوتها وثقلها وعمقها الإنساني، يمكنها أن تخترق جدار الصمت لتصدع الحواجز المادية والمعنوية، وترفع عاليا الحكمة الإنسانية المتمثّلة في الصبر والانتظار وشوق الاكتشاف والأمل والحلم . الكلمة هي السلاح السحري الذي يعطي للحياة معناها وعمقها. الأسماء مهما كان ثقلها وعمق وجودها ومهما كانت قوتها وجبروتها، يأتي زمن وتختفي وتغيب لسبب أو آخر في لحظة من اللحظات، مخلفة وراءها ربما الموت والدمار أو الجمال والمتعة والحكمة والعمق؛ لكن تكفي كلمة أو جملة أو قصيدة خلفها البعض، ليصبح محتواها ركيزة تعتمد عليها مجموعات إنسانية متعددة في تسيير حياتها وعلاقاتها الخاصة والعامة؛ تسطر بها قوانين وتخط منها قيما إنسانية، تصبح للكلمة أجنحة بقوة الرياح والعواصف، لا أحد يوقف رحيلها مع كل المواسم، كم حكمة وكم كلمة زرعت الإنسان وسقته كما تزرع النبتة الضرورية للحياة، كلمة واحدة يمكنها أن تنير الزوايا المظلمة والمعتمة. الكلمة وحدها تضيء الشموع وتخطف لمعة النور وتسرق خيط الفرح ليزهر نورها دون أن تخاف أو تتوجس من الظلمة. وسط هذا العالم المبهم والغامض، الذي أتلفت ملامحه النزاعات والحروب والعنصرية بكل أنواعها وأشكالها ورفض الآخر المختلف، لم تبق لنا إلا الكلمة المسموعة والمرئية والملموسة في كل أشكل الفنون التي أساسها الشعر. في عالم أصبحت نزعته الأساسية الحقد والكراهية ؛ كم هو جميل أن تسقط الحواجز وتقتلع الحيطان والأسوار . لا ندعي أن الشعر سينقد الإنسانية والعالم، لكنه يساعدنا على تحمل بشاعة هذا العالم، لأنه يبقى الذاكرة الحية التي لا تذبل ولا تموت ، وهو وحده من يصرخ في وجه من يسرق هذا العالم من العالم وفي وجه من يكفن الحلم بكل ما تكدس من عتمة. الشعر بهذا المعنى قيمة متعالية على كل ما هو زمني ومؤقت. فهو يندرج في سياق الديمومة التي لا نهاية لها، مثل النبتة لا تجف إلا لتنتج بذورا تسقط ثم تكبر في أول موسم للأمطار والثلوج. وجود الشعر خارج حيطان الحجز والمنع والمصادرة يمنحه فرصا جديدة للتحليق عاليا حيث لا موانع في المسالك، سماء في الأعالي لا قوة تكدر صفاءها، وأرض وجبال في الأسفل، لا قوة تمنعها من الخضرة والتبرعم والتجدد ومساحات على مرمى البصر من الورد . أليس الشعر في النهاية هو الحياة؟؟ أليس هو الحرية المطلقة ضد عالم بني على القيد وتكبيل كل ما هو مختلف عن المعتاد؟؟

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.