بسبب التنقيب على النفط    فيما قدمت الحكومة اللبنانية استقالتها    عقب منشور مسيء للرسول محمد    قضية التسجيل الصوتي    أكد أنه فخور جدا بالتوقيع للكناري يوبا عجيب:    اتلفت خلاله 300 شجيرة من الرمان    تمثل احدى المكتسبات الهامة لسكان ورقلة    سيكون متوفرا في السوق أواخر سنة 2020    خلال أزمة كورونا    الجزائر ستشرع في انتاج الزيت والسكر    بعد الحركة الواسعة التي اقرها رئيس الجمهورية    تدمير ثلاث كازمات وحجز كميات ضخمة من المخدرات    لتورطهم في قضايا فساد واستغلال للنفوذ    قال إن التلاعب بصحة التلاميذ خط أحمر.. واجعوط:    340 ألف جزائري متابع قضائيا بتهمة "خرق" الحجر الصحي!    السفير السعودي يهنأ عطار    الرّبا.. وحربٌ من الله عزّ شأنه!!    بالصور.. تواصل معرض اللباس التقليدي الجزائري بقصر الثقافة في العاصمة    رئيس الجمهورية يصارح الجزائريين بحقائق خطيرة :    كامالا هاريس تدخل التاريخ في الولايات المتحدة    شكوك أمريكية حول فعالية لقاح "سبوتنيك" الروسي    افتتاح مهرجان عمان السينمائي الدولي يوم 23 أوت    عشر سنوات مرت على رحيل الأديب الطاهر وطار    حمزة جاب الله: هدفنا سوق فني حقيقي بالجزائر    تأجيل محاكمة النائب السابق بهاء الدين طليبة    «أوبك» تخفض توّقعات طلب النفط في 2020    بدأ التغيير.. انتهى "التعنتير"!    تنصيب النائب العام الجديد لمجلس قضاء تمنراست    الهزتان الأرضيتان بميلة: معاينة أكثر من 3100 بناء عبر المناطق المتضررة    "الحوار المثمر" لضمان المصالح المتبادلة    أزمة تركيا – اليونان: التنقيب على النفط يصعّد حدة التوتر في شرق المتوسط    لبنان: غضب الشارع يشتد بكشف وثائق عن إبلاغ عون ودياب بخطورة الأمونيوم المخزّن    الإدارة تجهز عرضا مغريا لشريف الوزاني لتنصيبه مدربا    574 مليار سنتيم لإخراج دواوير مستغانم من الظل    تأثرت بالفنان أنطونين آرتو في أعمالي الركحية    بحثا عن نوستالجيا الفردوس المفقود ... من خلال عوالم السرد الحكائي في روايتها الموسومة ب: «الذروة»    بلدية غليزان تعمل بشاحنتي نظافة    هذه حقوق الجوار في الإسلام    هذه صحف إبراهيم    لماذا سمي المحرم شهر الله؟    مستقبل غامض ينتظر «الزرقاء»    «أتشرف بتدريب مولودية وهران من جديد في حال وجود عرض رسمي»    عمال سوق الجملة بأبي تشفين في صراع مع الزبائن لارتداء الكمامة    الإفلات من قبضة "كورونا"    تأهل أشبيلية الإسباني وشاختار الأوكراني إلى نصف النهائي    الاتحاد يعلن عن عودة الجماهير إلى المدرجات    المختصون يشكّكون ويشددون على أهمية التباعد للوقاية    الوكالة العقارية بقسنطينة تباشر استرجاع 65 قطعة أرض    النقابات تردّ على النائب بن خلاف    35 منظمة تونسية تطالب بالإفراج عن الصحفي درارني    عدم تحديد تاريخ الموسم الجديد يزعج تشيكوليني    مطالبة الفاف بتقديم منحة التتويج لشباب بلوزداد وأولمبي المدية    "كافل اليتيم" ببومرداس تؤسس لجنتها الصحية    "أبو ليلى" و"في منصورة فرقتنا" يتنافسان على "السوسنة السوداء"    عقدٌ على رحيل الطاهر وطار    الدرك الوطني يطلق مخطط دلفين    مساع لاستعادة 40 بالمائة من العقّار غير المستغَل    صلاة مع سبق الإصرار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





علَّ وعسَى..تلك العَبَّارَة التي انتظرناها.
ربيعيات
نشر في الجمهورية يوم 25 - 03 - 2019

شباب مدهشون. أنيس، أحمد، فتيحة، أغيلاس، زهرة، مايا وآخرون وأخريات..كانوا يعبرون النفق نحو ضوء ساحة موريس أودان. يرفعون أصواتهم بحرارة ويهللون بحب البلاد، وبالرغبة في التغيير الجذري والعبور نحو عالم سبقنا إلى الحداثة بكثير.
في كل عبور جديد للنفق، كنا نقترب أكثر و نتحادث.
شباب فنانون وكتاب وقراء، عامرة عيونهم بالحياة، تعكس أحلامهم الشاسعة والملونة بالأمل. أحسست بقلوبهم النابضة بقوة. كل واحد منهم يريد أن يصبح فنانا محترما أو كاتبا مقروءا حقا في بلاده ومعترفا به بين الملايين منهم.
هذا( أحمد ) أديب ومثقف شاب نشر روايته الأولى على حسابه. رواية جميلة، اقتنيتها من معرض
الكتاب الأخير وقرأتها. سعِد أحمد لذلك. يتحدث أحمد بحرارة وطيبة، يقول إنه فخور بجزائريته، وعبر ابتسامته الواثقة يفضي لي بأنه لا يريد أن يزكيه العرب أو الغرب قبل قارئه المحلي. و يرفض أن يمر بمصفاة عربية خليجية أو غيرها، أو غربية لتمنحه صك الاعتراف به ككاتب، وتوصله إلى المال والشهرة عبر شروطها .
يصمت أحمد قليلا ويُطرِق مفكرا حزينا، وكأنه يغيب في فكرة سوداء ترسم واقع الحال الصعب، وكأنه يتذكر أن الأمر عويص. أردت أن أخرجه من فكرته القاتمة فناديت :
- تحيا الجزائر .. اِرحلوا
فإذا بوجهه يشتعل أملا من جديد، وبصوت أعلى ردد أحمد وسط الجموع:
- تحيا الجزائر.. اِرحلوا
كنت حزينة لأجل أحمد، ولجيل أحمد وأنا أعلم أن حياة الكاتب في بلادنا ليست سهلة، فشبكة توزيع الكتاب معطوبة ومعطلة اقتصاديا و تجاريا و جمركيا و سياسيا، ولا يمكن لكاتب بالعربية أن يحلم بمال كثير يأتيه من عمله ككاتب، فلا بد له من وظيفة تحفظ له حياة كريمة.
- نعم لا شيء يسرّ يا أحمد، توزيع الكتاب ومروره إلى القارئ في البلدان الناطقة بالعربية شبيه بحلم مستحيل، فالحواجز قاسية بين كل بلد و بلد، ومراقبة الكتب أشد من مراقبة مرور «المخدرات».. هو ذا الحال القائم بين الدول العربية المفككة في كل شيء، اللهم إلا في التنسيق للإبقاء على الأمية والجهل وتكريس الشعوذة.
وهذا الوضع، لا يمكن لكاتب ينتج داخل هذا المناخ أن ينتظر لقمته من كتابه، مهما كان النجاح الذي قد يتوقعه في الإعلام.
أفهم حزن أحمد، الشاب الطموح في بلاد يظل بها النشر فاقدا للاحترافية، لا وجود للبعد العالمي في نشر الكتب بالعربية. لا عقود مع دور نشر أجنبية. لا مشاركة جادة لدور النشر في المعارض الدولية الاحترافية التي تباع فيها حقوق النشر و حقوق الترجمة، مثل معرض فراكفورت، أو لندن، أو جنيف. في مثل هذا الجوّ لا يمكن للكاتب بالعربية، و في الدول العربية، أن يحلم بحقوق تأتيه من ترجمة كتبه إلى لغات أخرى.
أفهم حزن أحمد ونظرته الضائعة، في بلاد تكثر بها قرصنة الكتب دون قانون ردع واضح، لا يمكن لكاتب أن يطلب من الناشر أرقاما بعدد المبيعات. كل شيء يتقدم في الفوضى. لا يعرف الكاتب شيئا عن حقوقه، حتى و إن شاهد بأن كتابه موجود هنا و هناك، وعليه إقبال مقبول.
أفهم حزن أحمد، في بلاد تشهد تراجع حضارة الكتاب أمام سلطان الاستهلاك الجائر، تتراجع فيها القراءة، و تنحسر شبكة المكتبات العمومية التي تتولى الترويج للكتاب بيعا و تتداولا أمام محلات الفاستفود. من أين للكاتب أن يحلم بجني المال من عنوان و لو كان ناجحا، يضمن له العيش الكريم والتفرغ للقراءة والسفر والتعلم والمعرفة وللكتابة ؟
أفهم حزن أحمد، في بلاد يتهرب الجميع فيها من الضرائب، ولا يتم التصريح بحقيقة أي نشاط تجاري مهما كان، من البصل مرورا بالهواتف الذكية إلى الرواية، كيف يكون الفضاء التجاري للكتاب بها شفافا؟ ومن أين للكاتب معرفة شفافة في أرقام مبيعاته، فلا يمكنه أن يحتج و لا يمكنه أن يسعد.
أفهم حزن أحمد، في مشهد يعج بالحواجز الجمركية، والفوضى السياسية، وغياب الديمقراطية، وانتفاء تقاليد التجارة الثقافية، والتهرب الضريبي.. يستحيل أن يحصل الكاتب بالعربية على لقمة عيشه من مبيعات كتبه. ربما لم يحدث ذلك في التاريخ، حتى مع أكبر كتاب العربية في العصر الحديث في السرد أو الشعر:نجيب محفوظ، ومحمود درويش، لم يوزعا، أزيد من ثلاث آلاف نسخة في مجتمع عربي أو ناطق بالعربية، يفوق عدد رؤوسه البشرية ثلاثة مائة مليون نفس.
أفهم حزن أحمد وقد اختار الكتابة قدرا له، في بلدان قواها المحافظة تحارب العقل وتخشى كل تغيير يتأسس على الكتاب التنويري، والكتاب أخطر تجارة لأنها تتعامل مع العقل.
فجأة. انتبهت على صوت أحمد، غير بعيد وسط الجموع، يردد عاليا شعارات التغيير.
ابتسمت وأنا أتذكر قولة الشاعر مالارمي : وُجد الكونُ لكي يصبح كِتابا :
- لا عليك يا أحمد..لعله تغيير في كتاب حياة الفرد و الجماعة..علّ وعسى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.