مالي: بوادر إنفراج الأزمة تلوح في الأفق بفضل جهود الدبلوماسية الجزائرية    مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالحركة الجمعوية، يعلن من تمنراست: استرجاع الثقة بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة سيكون انطلاقة لمرحلة بناء الجزائر الجديدة    تعديل قانون الاجراءات الجزائية "تدعيم للجهاز القضائي المتخصص"    كمال فنيش: المحكمة الدستورية "قيمة مضافة" مخولة للتدخل في النقاش السياسي    الدفع الإلكتروني "آمن ومجاني"    ناصري: توزيع عشرات الآلاف من السكنات بمناسبة ذكرى اندلاع الثورة المجيدة    نحو استحداث شراكات واستثمارات مباشرة في الجزائر مع شركة "هواوي"    تجسيد خارطة طريق القطاع مرهون بتحيين العمل الميداني للفاعلين    الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي تؤكد: الشعب الصحراوي متشبث بحقه في الاستقلال    الخضر قد يواجهون أنغولا في البرتغال. . !    الأهلي السعودي ينهي أزمة يوسف بلايلي. . مليون يورو للترجي    بونجاح: واجهنا صعوبات أمام النصر    وزير العدل حافظ الاختام، بلقاسم زغماتي: عصابات الأحياء خلقت جوا من اللاأمن    30 ألف دينار تعويض لأصحاب الحافلات و10 ألاف دينار للسائق ومساعده    أمن ولاية الجزائر يوقف شخصا ينتحل هويات وصفات إطارات سامية برئاسة الجمهورية    تفسير آية: { يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل .. }    توزيع اصابات كورونا عبر ولايات الوطن    كورونا: 191 إصابة جديدة، 127 حالة شفاء و 10 وفيات    تطبيقا لتعليمات رئيس الجمهورية: ادراج الناقلين عبر الطرقات ضمن المستفيدين من المساعدة المالية    الحكومة الفلسطينية تشيد بموقف الجزائر الداعم للقضية و الرافض للتطبيع مع اسرائيل    أمن تيبازة يطيح بشبكة إجرامية منظمة    ليستر سيتي يعرقل صفقة انضمام سليماني إلى رين الفرنسي    لعمارة بن عيادة وزرقان جديد بلماضي خلال تربص أكتوبر    الحارس قندوز يوقع لاتحاد الجزائر    برج بوعريريج: هلاك اربعيني في حادث اصطدام بيم دراجة نارية وشاحنة    وهران : تنصيب 10 خلايا ولائية لمتابعة القطاعات المرتبطة بخدمة المواطن    المحامي عمار خبابة للاذاعة : ضرورة التعاون من أجل فك الغموض عن المواد القانونية المثيرة للجدل    وزارة الشؤون الدينية تتبرأ من "مسابقة الفرقان الإسلامية" المنسوبة إليها    بلحيمر: الدستور الجديد سيستجيب "لمطالب الحراك"    السفير الفلسطيني: موقف الجزائر ثابت وتاريخي مؤيد وداعم للشعب الفلسطيني    وصول 17 حراقا جزائريا إلى جزيرة سردينيا    قسنطينة : توزيع 100 إعانة مالية للبناء الريفي بمنطقة الجذور قريبا    زغماتي: الحماية الجزائية للسلك الطبي لم تلغ التدابير التي تضمن حماية المواطن    الرئيس تبون يؤكد سعيه الدائم للحفاظ على حرية التعبير    خطر اللسان    الرئيس تبون يشارك اليوم في الدورة العادية للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة    تبون يأمر بمراجعة البطاقية للسكن وتخصيص قطع أراض لمنكوبي ميلة    مشروع لدعم الرياضة المدرسية والجامعية    "الأتيلوفوبيا".. رواية عربية تركية تمزج بين الخيال والعلم    تسجيل اللقاح الروسي الثاني في هذا الموعد    المؤسسة الوطنية للجيوفيزياء "ENAGEO" تتحصل على براءة اختراع مبتكرة    أسعار النفط تستقر مع انحسار الإعصار الأمريكي    فلسطين تتخلى عن رئاسة الجامعة العربية    الشاعرة والناقدة حمو آمنة: المبدع ليس له حق ولا يحظى باهتمام ومهمش    أمطار رعدية على عدة ولايات    الاختفاء القسري للصحراويين: منظمات حقوقية تطالب بالكشف عن مصير أزيد من 400 حالة    مصائب لبنان    وفاة حمدي بناني: رحيل قامة من قامات الفن التي حظيت باحترام الجمهور    منع قناة "أم 6" الفرنسية من العمل بالجزائر    بواسطة تقنية التحاضر عن بعد    روائع الأندلسي باقة مهداة للجمهور الوفي    والي الولاية يستقبل الفرق الصاعدة    مكتب بريدي واحد ل30 ألف نسمة !    " سرّ نجاح أي مطعم هو النظافة والأطباق الشهية "    التطبيع مكمِّل لصفعة القرن    مكانة صلاة الجمعة في حياة المسلمين    القول الحَسَن وآثاره في القلوب    طُرق استغلال أوقات الفراغ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إلى متى يستمر الالتفاف على المبادئ الديمقراطية ؟
نشر في الجمهورية يوم 28 - 08 - 2019

لعل ما يثير الاستغراب لدى بعض أطراف الأزمة السياسية في الجزائر , هو دعوتهم طريفي الصراع إلى تنازلات متبادلة للتوصل إلى حل وسط متوافق عليه ؟ و وجه الغرابة أن السلطات الدستورية هي وحدها من قدمت التنازلات منذ بدء الحراك , بينما لا يكتفي الطرف المقابل بالالتزام بنفس المطالب ,و إنما راح يرفع سقفها من جمعة إلى أخرى إلى درجة تحويلها إلى مطالب تعجيزية ؟
وهكذا أصبحنا أمام وضع يدفع بالأزمة نحو الانسداد بدلا من الانفراج , وضع أصبحت فيه المؤسسة العسكرية التي توصف عادة عند البعض "بالتسلط ", هي التي تصر و تلح على العودة إلى المسار الانتخابي بأسرع ما يمكن ؟, بينما ترفض الأحزاب المتباكية على الديمقراطية , كل الأدوات و الآليات التي أنتجتها الديمقراطية , من حوار , وانتخابات و رضوخ للأغلبية و احترام للأقلية, وتريد استبدالها بآليات الإملاءات والشروط المسبقة, كالتفاوض, والتعيين , والمحاصصة ...؟
وكان من نتائج انقلاب المعايير, استمرار الجزائر بدون رئيس منتخب منذ أكثر من 6 أشهر, رغم أن السلطة المؤقتة حاولت مجاراة مطالب الأطراف السياسية ومكونات الحراك في العديد من المطالب, بدءأ من التخلي عن الترشح للعهدة الخامسة, عن تمديدها, وانتهاء بالتزامها الحياد مع المؤسسة العسكرية في الحوار الوطني وتفويض هيئة الوساطة والحوار بالتواصل مع الأحزاب والحراك من أجل التوافق على مسار مقبول لتنظيم انتخابات رئاسية بدون تأخير, أو انشغال بقضايا هامشية يمكن معالجتها في وجود سلطة منتخبة.
غير أن الحراك الشعبي استمر بعد ذلك على مدى 27 جمعة مطالبا برحيل رموز النظام ومحاربة الفساد, حيث تجاوبت السلطة مع بعض هذه المطالب, كاستقالة رئيس المجلس الدستوري وتعويضه بعضو منتخب من تشكيلته , وشروع القضاء في فتح ملفات الفساد وتوقيف رجال الأعمال المشتبه فيهم في مثل هذه القضايا و تمت إجراءات رفع الحصانة عن مسؤولين سابقين ومثولهم أمام قضاة التحقيق, وفتحت مشاورات لتشكيل لجنة مستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات الرئاسية, غير أن الأحزاب دفعت نحو إفشال مسعى السلطة المؤقتة نحو تنظيم الرئاسيات في الآجال الدستورية, مما اضطر المجلس الدستوري إلى التمديد لرئيس الدولة إلى حين تسليم المهام لرئيس منتخب شعبيا عبر فتوى دستورية, أكدت لمن كان في حاجة إلى تأكيد "المفهوم الدستوري" للمادتين 7و8 من الدستور , اللتين حاول الشعبويون تحميلهما أكثر مما تحتملانه , لفرض حلول غير دستورية. و هي حلول تتطلب عددا غير محدد من التوافقات "السياسية" بين عدد غير محدد من الأطراف المتعددة التوجهات والأغراض, وعددا آخر من الإجراءات القانونية والتنظيمية المرتبطة هي الأخرى بمؤسسات دستورية تعاني من صراعات داخلية مرتبطة بما تشهده الساحة السياسية من تجاذبات في جميع الاتجاهات ...أي أن الحلول غير الدستورية التي تدفع بعض الأطراف بالحراك إلى تبنيها, قد تحتاج إلى فترة تعد بالسنوات و ليس بالشهور لتنفيذها , وما التمديد لرئيس الدولة لفترة انتقالية ثانية لتنظيم الانتخابات الرئاسية, إلا دليل بسيط على عقم الخيارات السياسية لأحزاب المعارضة, ليس خلال الأزمة الحالية, إنما خلال مختلف الأزمات التي عرفتها البلاد في تاريخها الحديث.و هذا , حتى و إن وجدت أطياف المعارضة أذانا صاغية لدي فئة من الحراك , لتحميل مسؤولية تأخير الحل للسلطة الانتقالية (رغم اجتهاد هذه الأخيرة لإنهاء مهمتها , في الآجال الدستورية ,أي خلال 90 يوما ! من خلال الدعوة إلى إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الاقتراع من بدايته إلى نهايته , و التعجيل باستدعاء الهيئة الانتخابية ) , و لكن منطق "تاغنانت" لدى دعاة الحلول السياسية , أفشل هذا المسعى .و سيستمر الانسداد ما دام ذات المنطق سائدا , إلى حين اقتناع أصحابه إلى أن السلطة المؤقتة ضرورية ليست فقط لتمرير الحل الدستوري, وإنما وجودها حتمي حتى في حالة المزج بين الحلين الدستوري والسياسي, ذلك, لأن أية هيئة سياسية مستقلة يتم التوافق عليها بين كل أطياف المعارضة ومن يدعمها من نشطاء الحراك , لن تستطيع أن تخطو أي خطوة إن لم تنل تفويضا من السلطة الانتقالية يمنح لعملها الشرعية القانونية والدستورية الضرورية للقيام بمهامها ومنها الهيئة العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات بجميع مراحلها... فإلى متى يستمر الانقلاب على المبادئ الديمقراطية؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.