الأهلي المصري يحسم صفقة "بلايلي"    وزير الطاقة الروسي يدعو للإمتثال لاتفاق تخفيض الانتاج    الرئيس تبون يعيّن 5 سفراء جدد في أوروبا وإفريقيا    جراد: "رئيس الجمهورية يسعى لإعطاء دفع جديد لمجال الدراسات الإستراتيجية كدعامة لبناء الجزائر الجديدة"    عبد العزيز مجاهد مديرًا عامًا لمعهد الدراسات الإستراتيجية الشاملة    برشلونة يستلم توقيعات سحب الثقة من بارتوميو    وزير التربية الوطنية،يتفقدفرع الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات بالقبة    تنديد فلسطيني بتصريح أمريكي عن استبدال دحلان بعباس    بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا ترحّب بقرار السرّاج    كمال رزيق يناقش العقبات التي تعترض المتعاملين الاقتصاديين    رئيس الجمهورية يجري حركة جزئية في سلك الدبلوماسية    ذروة جديدة لحصيلة كورونا اليومية في فرنسا    إبرام اتفاقية بين وزارة الموارد المائية و الوزارة المنتدبة المكلفة بالمؤسسات المصغرة    حركة الإصلاح الوطني مع مشروع تعديل الدستور    تبسة..وفاة شيخ دهسا ببلدية العقلة المالحة    تنصيب العقيد بن عباس قائدا للمدرسة التطبيقية للاستطلاع بالشلف    نشر مشروع التعديل الدستوري في نسخته النهائية    إطلاق عملية التسجيل الأولي لمصنعي ووكلاء السيارات يوم 20 سبتمبر    روسيا تستبعد أي سلام دون حل "المسألة الفلسطينية"    اتفاق أوبيب+: السيد عطار يؤكد على أهمية بلوغ نسبة مطابقة 100 بالمئة    تطهير وضعية العقار من أولويات الدولة    سفارة الجزائر في قطر: عملية المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية ما بين 20-27 سبتمبر    بساط ملعب وهران "اصفرّ" والثمار لم تنضج بعد!    التنازل عن الأملاك العقارية للدولة: تسوية أكثر من 747 ألف ملف لحد الان    بالصور.. مراسيم تسليم و استلام مهام رئيس اللجنة الأولمبية    كورونا في الجزائر: توزيع عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس عبر الولايات    وزيرة الثقافة تستقبل عبد الحميد بوزاهر وتؤكد دعمها لعُمداء الفن الجزائري    حركة الاصلاح الوطني تدعو إلى جدولة استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية    سطيف: رواية "القصرسيرة دفتر منسي" تفوز بجائزة النبراس الوطني للإبداع الأدبي    الاطاحة بشخص يتاجر بالذخيرة الحية بطريقة غير قانونية بالبرواقية وحجز 5741 خرطوشة    مواطنون يعرضون مكافآت لمن يعثر على المختفية ملاك    الخضر يحافظون على مركزهم ال35 في تصنيف الفيفا الجديد    الجزائر : نحو اعادة بعث رياضة الدراجات ضمن الرياضة العسكرية    بالفيديو.. إندلاع حريق ضخم بجبل عمد في مكة المكرمة    السعودية تحضر لاستئناف مناسك العمرة    النجمة المصرية أنغام تكشف حقيقة زواجها للمرة الخامسة    كوثر كريكو : قدمنا الدعم النفسي لذوي الاحتياجات الخاصة قبيل امتحانات نهاية السنة    نشر مواضيع امتحان البكالويا: عقوبات تتراوح ما بين عام وعامين حبس في حق تسعة أشخاص    عبد الرزاق بوكبة: نتمنى أن يتطور شكر الوزيرة إلى دعم مشروعنا    كل تسوية خارج إطار حق تقرير المصير مآلها الفشل    تنظيم النسخة الأولى من معرض الكتاب العربي في ستوكهولم    ‘'المتحولون الجدد" يتصدر الإيرادات في أمريكا الشمالية    تمديد الموعد النهائي للمشاركة في "صاندانس تي في"    يوم 21 سبتمبر بوهران    المقاومة الفلسطينية تفسد "عرس السلام" الموعود في المنطقة العربية    تحضيرات الموسم الجديد لكرة القدم    الذكرى 64 لاستشهاد زيغود وقفةٌ على الوحدة الوطنية    مليون قناع لمترشحي "الباك" و"البيام"    المجلس الإسلامي الأعلى ومشعل الشهيد يحتفيان بتوفيق المدني    رائحة الموت لا تغادر أنفي!    لماذا يحتجز الاحتلال جثامين الأسرى بعد استشهادهم؟    العودة إلى التحضيرات الأحد المقبل    الطريق الاجتنابي الخامس متنفَّس فعليّ لوهران    لفائدة سكان مناطق الظل    "دورة حياة كورونا تكاد تنتهي"    بالعدل تستقيم الحياة    نعمة القلب الليّن    " كورونا " والعَّرافُ ....    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزمة الاقتباس ونقل السرد الرّوائي إلى البنية المسرحية !.
نشر في الجمهورية يوم 23 - 09 - 2019

الإقتباس المسرحي عن نص روائي هو عمل إبداعي محض متفرّد بخصائصه، لا دخل للرّوائي فيه.. سوى أنه يُقال في حقه.. هذا العمل المسرحي عن رواية كذا للكاتب فلان.. سواء نجحت المسرحية أم خابت.. يحترم فيه الكاتب الفكرة الفلسفية للعمل فقط، والملامح العامة للرّواية التي يمكن أن تحضر في عفويات اللاشعور في نبض الذاكرة لمن يكون قدر قرأها من المتلقين سابقا.. و أن يحافظ على عموم فضائها الدّلالي الأصلي في الرّواية
ولكن سيتحرر المقتبِس والمخرج من أي قيد يلتزم بقداسة الرّواية من حيث بنية نصّها، فله حينها الحق في التلاعب بترتيب الأحداث، وإضافة ما يريد، أو أنه يحذف ما بدى له، إذ يمكنه البدء من لحظة تأزم العقدة أو من أي طرف من الّرواية.. أو أنه بإمكانه نقل الأحداث كما هي في الرّواية من أفعالها وظروفها إلى مكان آخر و زمان آخر.. كأن يجعل أحداثا حدثت في الصين في قرون مضت فينقلها إلى الجزائر في زمننا اليّوم.. نفس الأحداث بإسقاط زمكاني آخر.. وفيه يكون العامل على النص المقتبس، حرّا حتى في تغيير العنوان.. وتقليص عدد الشخصيات أو تضخيمه.. أو تغيير الأسماء في الشخوص.. ولعل الاقتباس مأخوذ من القبسة.. أي الومضة التي تشير إلى الأصل الذي نبعت منه.. ولا يهم إن كانت تلك الومضة خافتة أو مشعة أو ملتهبة .غير أنه ستحيط بكاتب الاقتباس ظروف ملتبسة لحال عمله ذاك !. فيجب عليه أن يفهم جيّدا الطرح الفلسفي وأبعاد النص الذي يريد أن يقتبس منه على جميع الأصعدة.
أن يعي بأنه يقتبس.. أي أنه يأخذ بعض ملامح النص لا أن يُترجم النص كاملا، بالمعنين اللذان تحملهما كلمة ترجمة.. في معنى أنها حكي مسرحي لأحداث الرواية كما هي، أو دبلجة لغوية عن لغة النص الروائي الأصلية بلغة ثانية، كأن ننقل من الفصحى إلى العامية مع الحفاظ على الجمل والعبارات التي كتبها المؤلف الرّوائي كما هي.. وهنا سيصطدم الكاتب الدراماتورج لحال اقتباساته تلك بملابسات تجعل عمله ذاك صعبا غير طيّعِ بين يديه، كأنه يعيد نسخ الرّواية في عقوبة تمرينية.
ولكن، متى تحدث تلك الملابسات، التي تجعل الكاتب الدراماتورج يقع ضحيتها ؟.
هنا، يتبادر إلينا طرح أخلاقي في التعامل مع ظاهرة الاقتباس المسرحي للرّواية !.
لماذا نقتبس نصا مسرحيا من رواية ؟!. و هل هنالك أزمة نصوص مسرّحية حقيقية ؟!.
الحقيقة التي يقف عليها الإنسان عن كثب، حين يدخل الكواليس الخفية للمسرح، حيث تعالج النصوص المسرحية لدى لجان القراءة المحترفين، يجد كما لو أنه في مصلحة لحفظ الجثث، حال التحقيق في جريمة قتل الكتابة !.
ولكنه في أحيان كثيرة يعثر هذا المُنتقي للنصوص على نصوص مسرحية غاية في الإبداع، وهي أصلية، يمكن أنه ينقصها بعض المعالجة الدرامية، لكنها تصلح لأن تكون مسرحيات بارعة، يكتبها شباب متحمسّون للإبداع المسرحي.
لكن الحقيقة الثانية التي تواجه أزمة النص، بل هي الجوهر الخفي الذي يخلق أزمة نصوص مسرحية، هي العودة إلى الاقتباس الرّوائي للمسرح في ظل تواجد نصوص شبابية حقيقية مؤهلة للنجاح على جميع أصعدة الدراما.
أما الاقتباس المسرحي للرواية، فأنا أعلم حقيقة، وعاينتها في الميدان لدى الكثير من المقتبسين للمسرح عن كثب، وهو أنه لديهم اعتقاد بأنهم حين يقتبسون نصوصا مسرحية لروائيين صنعوا أسماء شهيرة في الساحة الأدبية، مثل أمين الزاوي وواسيني الأعرج، وغيرهما سيُضمن لهم النجاح بكل تأكيد.. وسيتحمس من هم في لجنة القراءة لانتقاء النصوص بأخذها من دون أن يقولوا رأيهم فيها، لأنها عن رواية فلان الشهير ومن اقتباس الشهير الآخر... !.
هذه حقيقة لن أفصل فيها، وأنا أعرف عن جد واقعها المريض.. فأنا شخصيا طلبت مني أمور كهذه، ولكنني كنت أثق كثيرا في نصوصي الأصلية غير المقتبسة من روايات، أنا أكتب الدراماتورجيا في نصوص أصلية، لذلك لن أقتبس.. ولا يُفهم من كلامي أنني ضد الاقتباس المسرحي للروايات.. بل أقول، أنه توجد روايات لكتاب لم ينالوا حظهم من الشهرة، ولكن أعمالهم الروائية أروع بكثير من أعمال هؤلاء المشاهير، أروع من " نساء كازانوفا " مثلا في موضوعها الأصلي والدراماتورجي.. والتي أريد بها أن تعبّر عن الواقع الذي نعيشه في الجزائر في خضّم أزمة الحراك.. وهذا من مبتذلات فرض وجهة الرأي، وتوجيه المتلقي لفهم هذا التأويل لذلك النص المقتبس عن رواية الأعرج.. ولكن منطق التلقي المسرحي، يقول أنه لا يجب على المقتبس ولا على الروائي ولا على المخرج أن يفرض على المتلقي فهما مجبرا له على أن يأخذ المسرحية بهذا التأويل أو ذاك.. ولعل لغة الدراماتورج تلك، لم تكن توحي بأي شكل من الأشكال بما يفي بغرض ذلك التأويل.. فلا يصح أن تفرض عليّا أن موت كازانوفا مثلا، وعدم غفران نساءه خطيئته معهن.. وجميع الجشع الذي كان في القلوب هو إسقاط على ما يحدث في الجزائر.. هذا تأويل مبتذل.. بل اتركني أشاهد المسرحية ثم أنقلها بقدراتي الذهنية إلى مستوى التأويل الذي أريده أنا المتلقي.. وهذا من الأخطاء الشائعة لكتابة الدراماتورج والرواية أيضا، أن أغلب الكتاب يعطون قارئ الدراما تورج الرؤية التأويلية للعمل مسبقا في شكل مقدّمة يجمعون الأقوال النقدية التي قيلت من قبل في الرّواية المقتبس منها.. وهكذا!.
لا؛ بل يجب أن تعطيني نصّا دراماتورجيا من حيث قواعد الكتابة الدرامية للمسرح القابلة للإخراج، ومن خلال قراءتي له تلقائيا يجب أن تتبلور الفكرة منفجرة داخل إدراكي الذي يعطيها التأويل المناسب عفويا.
لذلك يفضل أغلب المقتبسون للنصوص المسرحية من الرّوايات، أن تكون رواية لأسماء لامعة في الساحة الأدبية، كي يضمنوا على الأقل نصف احتمالات النجاح، استنادا إلى شهرة الأصل الذي أخذوا عنه...
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.