واجب الوطنيين المخلصين هو المساهمة في إنجاح الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور    تأجيل قضية طحكوت بمجلس قضاء الجزائر إلى 28 أوكتوبر المقبل    فيروس كورونا يوقف تربص المنتخب الوطني لكرة اليد    رسالة مؤثرة من أوزيل لجماهير أرسنال    وهران: وفاة كهل بحادث انحراف سيارة وسقوطها من إرتفاع 40 مترا    تسجيل 8641 مخالفة لتدابير الوقاية من كورونا خلال 3 أيام    كورونا: 252 إصابة جديدة خلال ال24 ساعة الماضية    هواوي الجزائر تكافئ الطلاب المتفوقين    استحداث لجنة وزارية لتحديد الموقع المعرضة للخطر    الزيادات في الرسوم والضرائب بمشروع قانون المالية لا تتناسب مع الوضع الاقتصادي    التعاون بين المؤسسات المصغرة يضمن نجاحها    وزير الداخلية الفرنسي يعرب عن انزعاجه من "المنتجات الحلال" بالمتاجر    "حق الشعوب المناضلة من أجل الاستقلال في التعبير موضوع يوم دراسي الخميس بتندوف    مجلس قضاء الجزائر: تأجيل جلسة الاستئناف في قضية محيي الدين طحكوت إلى 28 أكتوبر    بن زينة ل "الاتحاد": "سجلنا دخولا مدرسيا متفاوتا والأيام المقبلة كفيلة بتوضيح الأمور"    توفيق مخلوفي في ضيافة سليم إيلاس    محرز بن سبعيني وسوداني أمام مواجهات قوية في رابطة الأبطال الأوروبية    الوزير الأول يعزي في وفاة شقيق مستشار رئيس الجمهورية    وزارة الصحة إستئناف عمليات زرع الكلى و التحضير لزراعة القرنية    الوزير الأول: ضرورة مد التوصيلات الفردية بالموازاة مع الشبكات الرئيسية للتموين بمياه الشرب    دخول مدرسي صعب بيداغوجيا و كارثي صحيا    عنابة: إفتتاح الدخول المدرسي الجديد من بلدية عين الباردة    توقيف 21 تاجرا للمخدرات وحجز 16 كيلوغرام من الكوكايين و 10 قناطير من الكيف    توقعات بانخفاض أسعار الأدوات المدرسية بنحو 40 بالمائة    الإثارة حاضرة والمفاجأة واردة    طعن جزائريتين بسلاح أبيض في فرنسا    جراد: الدولة عازمة على "إعادة الاعتبار" لمهن الصحة    استئناف نشاط زراعة الكلى بعد توقفه بسبب كورونا    مدوار: "لا أخشى البرمجة ولا الإنتقادات"    وزارة التربية: الدخول المدرسي لأقسام التربية التحضيرية سيكون في 15 نوفمبر المقبل    جرد يدعو الأولياء لحماية أبنائهم المتمدرسين    الشلف.. الشرطة توقف مروجين وتحجز 1 كلغ من "الزطلة"    حوادث مرور: وفاة 7 أشخاص واصابة 155 آخرين بجروح خلال ال24 ساعة الاخيرة    إعلان أسماء الفائزين بجائزة محمد ديب    هذه هي توصيات الأسبوع الوطني للقرآن الكريم    كوت ديفوار: تجدد المظاهرات الرافضة لترشح وتارا على بعد أيام من موعد الانتخابات    ليبيا: ستيفاني وليامز تعرب عن أملها في أن تبحث الجولة الحالية إجراءات بناء الثقة    ترقب إجراء استكشاف لإمكانيات ولاية تيسمسيلت في مجال الموارد المائية    الخطاب المعادي للإسلام في فرنسا يبلغ مداه    رياض بودبوز يقترب من الدوري القطري    تجارة: رزيق يجدد استعداده لمرافقة المنتجين و المصدرين    جمعية إسلامية تلجأ للأمم المتحدة بسبب ماكرون    بن زيان: الجزائر تمتلك أكبر سوق للأدوية في افريقيا    تذبذب السيولة سببه الوضع الصحي ومشاريع هامة في الأفق بورقلة    ترحيب في الخرطوم بقرار الرئيس الأمريكي،،،    مسابقة لمبدعي عنابة في الرسم    الكاتب الناجح من يحدد رسالته والفئة التي يكتب لها    العود إلى الرواد فضيلة    التغيرات المناخية والتراخي يجعلان "كورونا" ينتشر    "الشروق" تقرر مقاضاة حدة حزام عن حديث الإفك المبين!    متاحف القصبة تفتح أبوابها من جديد أمام الزوار    تكوين 20 كشافا بالغزوات    الإحتفاء ب 6 فارسات وفارس من حفظة القرآن الكريم    بوغادو يسعى لإيجاد حلول لمشاكل أندية السباحة    بلمهدي: التطاول على المقدسات أمر غير مقبول    المولد النبوي الشريف يوم الخميس 29 أكتوبر    المولد النبوي يوم الخميس 29 أكتوبر    الرئيس تبون: لا مكان في العالم إلا لمن تحكم في زمام العلوم والمعارف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عندما تغوص الرواية في عمق الأشياء
ما لم تحكه شهر زاد القبيلة" لفضيلة بهيليل
نشر في الجمهورية يوم 28 - 09 - 2020


صدرت رواية "ما لم تحكه شهر زاد القبيلة" لفضيلة بهيليل عن دار المثقف للنشر بالجزائر (الطبعة الأولى 2020) من الحجم المتوسط، وتقع في 88 صفحة؛ وهي الرواية الأولى للكاتبة، والعمل الإبداعي الثالث لها، حيث سبق لها أن أصدرت مجموعتين قصصيتين: "على هامش صفحة" (2017)؛ "وعادت بخفي حنين" (2019). منذ البدء، يستفزك العنوان بوصفه أول عتبة يخطوها القارئ صوب النص: شهرزاد الرمز، في مقاومة الإذعان بذكاء المعرفة التي تأخذ صبغة الدهاء، والقبيلة رمز آخر ستعوّض بسطوتها شهريار الملك في حكايات ألف ليلة وليلة؛ الفرق أن شهرزاد والملك حكاية خيالية، ينام عليها الأطفال في دهشة الحلم، والقبيلة واقع معيش، لا تزال جاثمة بسطوتها على الصدور، تفرض سيطرتها على الواقع والأشياء، إلى اليوم، متخذة من الهيمنة الذكورية سلاحها في القمع. هكذا تحفر الروائية في عمق العادات والتقاليد، في منطقة ما من الجنوب، لا تسمّيها بالضرورة، لكنها لا تدع شخصياتها دون تسمية، سرعان ما يفضح بعضها حجم التشبث بالماضي. المكان لا يهم في عالم المعاناة؛ ذلك لأن الألم مشترك والهموم واحدة. ستتخذ الروائية، من العرس فضاء حقيقيا، يفضح الوهم، يشيّد مساحة واسعة للبوح والاعتراف، وتفاصيل الأشياء، ثنائية الفرح والكآبة، الانتقال من عالم حاضن إلى عالم معاد أحيانا، وحيث تتسلل الفحولة بين طلقات البارود وزغاريد النساء، عنوانا للهيمنة حتى في لحظات الفرح الأنثوي: "حملها أهلها بحياء مطأطئي الرؤوس، كأنما قيامة الدنيا قد قامت عليهم، وهي من تحت الكيس، تصدر أصواتا خالطها البكاء، والقسم أن لا أحد قبل زوجها لمس شعرة منها، ولكن من يسمع؟ وضع الكيس على رأسها قتل كل ذرة كرامة لها ولعائلتها"، لا مكان للاحتجاج هنا، وكل محاولة تغيير الوضع القائم للأشياء مآلها الفشل، الأمر يتعلق بوصايا متوارثة عاهدت القبيلة سادة الماضي على احترام تنفيذها، من مفارقتها أن المتضرر الأول، هو من سيحافظ عليها بوعي أو بغير وعي، بإرادته أو بغير إرادته: "تجلس بصمت، تصغي هي وجارتها لموكب عرس، يتقدّم على وقع الغايطة باتجاه شارعهما، تلته طلقات البارود، لينطلق معها بكاء الصبي مذعورا، ضمته السعدية قائلة: الرجال لا يخافون من صوت البارود يا "حمّو"، وأنت رجل البيت". لحظتان مفصليتان تطبع مسار البطلة الفتاة في الرواية والواقع: العرس والجامعة. العرس كعالم متناقض من الانفعالات وردود الأفعال والسعادة العابرة والخيبة، لحظة الفرح قد تتحوّل إلى لحظة اكتئاب، قد يطول أمد الإذعان وقد يقصر؛ الحظ وحده في هذه البقعة من يصنع المصائر. في الجامعة، ثمة التوق إلى التحرر من ربقة العائلة قليلا، من رتابة اليوميات التي تكاد تتشابه في الأوامر والطاعة، في محاولة اكتشاف أفق مختلف، في المعرفة والحياة؛ لكنها ستصطدم بخيبة الواقع الذي يكاد يلاحقها في كل مكان، بقدر ما ستتعرف على صديقات بقدر ما ستكتشف أجواء لم تعهدها وتعيش أحداثا لم تكن في حسبانها. تلك تفاصيل حرصت وفاء على تسجيلها في مذكرتها اليومية، عندما تفطنت فريال إلى أن صفحاتها الأخيرة من مذكراتها ممزقة: "أحزنها الأمر، دمعة سقطت على خدها وهي تغلق المذكرة لتعيدها إلى درج المكتب، ما عادت وفاء تسكن المنزل بعدما تحطمت أحلامها على مسمع ومرأى منها". ثمة في رواية "ما لم تحكه شهر زاد القبيلة"، وصف دقيق لتفاصيل الحياة اليومية التي ثؤثث عادات وتقاليد هذه البلدة التي تشبه بقاعا أخرى، وان اختلفت في جزئيات بسيطة، لا حاجة فيما يبدو إلى تثبيت تواجدها مادامت متوقفة عند نقطة موغلة في الماضي السحيق. هكذا سيعثر القارئ على تسميات ضاربة في المحلية، ستضطر الروائية فضيلة بهيليل، إلى شرحها، على غرار: "القول" وهو عبارة عن نوع من الغناء في المنطقة؛ "المخيط" الإبرة الغليظة التي تستخدم لخياطة ما سمك من قماش أو جلد؛ "القطنية"عباءة داخلية للمرأة؛ "المكب" أول زيارة للعروس إلى بيت أهلها... "المرأة التي تكتب في الوقت الحاضر في بلدنا، يساوي ثقلها باروداً"، تذكرت هذه العبارة الموحية، عميقة المعنى؛ بعد أن أنهيت قراءة "ما لم تحكه شهر زاد القبيلة"، تلك العبارة التي افتتح بها كاتب ياسين مقدمته لرواية "المغارة المتفجرة" للكاتبة الجزائرية الراحلة يمينة مشاكرة. لعلّ المرأة التي تكتب، تلك القادمة من "مناطق الظل" بلغة السياسة الآن، تستحق التشجيع والتحية، مهما كانت درجة التقبّل ومستوى الكتابة، لأنها ستكون بوحا وجدانيا ورهانا للتحدي في آن معًا؛ أما المرأة التي تكتب من مناطق الظل، وتنجح وتتألق في كتابتها، تستحق الاحتفاء بشجاعتها وبمنجزها، وهو ما حققته المبدعة فضيلة بهيليل، من خلال هذه الرواية التي تستحق حقا القراءة، ومن خلال مجموعات من القصص نشرتها سابقا، ومن خلال نجاحها الأكاديمي، رغم كل شيء. و"رغم كل شيء" قصة أخرى، لكنها هذه المرة قصة واقعية، تستلهم من الإصرار معناها ومن المعاناة مسارها؛ لعل في رواية "ما لم تحكه شهر زاد القبيلة" بعضا من تجليات بوحها.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.