تعليمات صارمة لتوسيع مساحات زراعة القمح الصلب    الرئيس يعزّي عائلة باوتشي    الجزائر تحتضن اجتماعاً هاماً    فوز ثمين لاتحاد الجزائر    نحوّس بلادي بلا حوادث مرور    الماء في صلب أولويات الرئيس    دعم الجهود القارية للدفاع عن القضايا العادلة    مخطط لتطوير الصناعة الصيدلانية الإفريقية آفاق 2035    خارطة طريق لدعم الأمن الصحي في إفريقيا    دعم حقوق الشّعب الفلسطيني الثّابتة    "بريد الجزائر" تحذّر من مشاركة المعلومات الشخصية    الروابط بين الشعبين الجزائري والفلسطيني لا تنكسر    تكوين أول دفعة من طلبة المدرسة الوطنية للخزينة    الاستثمار في الرأسمال البشري بمدارس النّخبة خيار استراتيجي    المدارس القرآنية هياكل لتربية النّشء وفق أسس سليمة    توسيع التشغيل البيني للدفع الإلكتروني عبر الهاتف    دعم الإنتاج المحلي وضمان جودة المنتجات الصيدلانية    إتلاف 470 كلغ من الدجاج الفاسد    إنقاذ ثلاثة مختنقين بغازات سامة    توقيف مروّج مهلوسات أمام مدرسة    الفنان عبد الغني بابي ينقل نسائم الصحراء    دورة طموحة تحتفي بذاكرة السينما    إبراز المنجز العلمي والأدبي للعلامة سي عطية مسعودي    مدرب منتخب السودان يتحدى أشبال بوقرة في قطر    محرز يقود الأهلي السعودي للتأهل إلى نصف نهائي    "الخضر"يدخلون أجواء الدفاع عن لقبهم العربي    وزيرة السياحة تتفقد التحضيرات النهائية للمهرجان الدولي للسياحة الصحراوية في تيميمون    اللغة العربية والترجمة… بين مقولتين    أسرار مغلقة لمعارض الكتاب العربية المفتوحة!    تكثيف المراقبة الميدانية للمؤسسات الصناعية وتعزيز الإجراءات الردعية    وفاة مفاجئة لمذيعة شابّة    الجزائر تُجدّد الدعم المطلق لشعب فلسطين    هذا برنامج مباريات ديسمبر وجانفي    الضفّة تنزف!    انتخاب الجزائر لرئاسة اللجنة الإفريقية    ملتقى وطني حول الأمير عبد القادر    تتويج الدرة المكنونة    اعتماد خارطة الطريق الاستراتيجية للجزائر    إطلاق منصّة التصريح الإلكتروني بضياع الوثائق    واضح يعرض الاستراتيجية الشاملة    الحبس المؤقت للمتهم ساعد بوعقبة    تبّون يؤكد أهمية دعم قدرات الصناعة الصيدلانية    توقيع اتفاقية شراكة بين الجوية الجزائرية والفاف    قسنطينة تهيمن على نتائج مسابقة "الريشة البرية" الوطنية لاختيار أحسن طائر حسون    الخطوط الجوية الجزائرية تصبح الناقل الرسمي للمنتخب الوطني في جميع الاستحقاقات الكروية    وزير الأشغال العمومية يتابع مشاريع ربط ميناء بجاية وتيزي وزو بالطريق السيار شرق-غرب    صيد 138 طناً من التونة الحمراء خلال حملة 2025 وإيرادات تصل إلى 7 ملايين دج    الجزائر تطلق ثلاث دورات تلقيح لحماية الأطفال من شلل الأطفال ابتداءً من 30 نوفمبر    البرلمان الجزائري يشارك في الاحتفال بالذكرى ال50 لتأسيس المجلس الوطني الصحراوي    مجلس الأمة يشارك في اجتماعات اللجان الدائمة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط    فتاوى    ما أهمية تربية الأطفال على القرآن؟    فضائل قول سبحان الله والحمد لله    الدوبارة .. أكلة شعبية تحافظ على بريقها    سوق الملابس بين تقلبات المناخ وقلّة الإقبال    عشرات الخيام تأوي نازحين هجروا تضررت منازلهم بغزة    هذه أضعف صور الإيمان..    يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا نُسارع ؟
نشر في الجمهورية يوم 27 - 12 - 2021

«أنا متأخر، متأخر جدا، لديّ موعد سيضيع مني، ليس لدي وقت لأقول وداعًا، أنا متأخر، متأخر" نعم، نحن جميعًا مثل الأرنب في "أليس في بلاد العجائب" أشياء كثيرة يجب القيام بها قبل حلول العام الجديد والاحتفال برأس السنة: ملفات يجب إكمالها قبل العطلة، تذاكر للحجز، وكم هدايا للشراء! الوقت ينفذ، هذه حقيقة. لكن لماذا نضيّع أحيانًا حياتنا في الجري؟، أو التسرع أو المخاطرة بفعل كل شيء بشكل سيء وعدم الاستمتاع بأي شيء؟ يحلّل الفلاسفة لوكريتيوس Lucrèce وبرغسون Bergson وهارتموت روزا Hartmut Rosa فكرة المسارعة.
لأننا نخضع للتسريع المعمّم:
التفسير الأول اجتماعي: إذا أسرعنا كثيرًا فذلك لأن العالم لا ينتظرنا. عليك أن تركض لتكون متماشيا مع الإيقاع. في العالم القديم كان عليك فقط التحرك-بالسرعة التي تناسبك- نحو هدف واحد: السعادة أو التميز أو حتى شكل من أشكال الحقيقة. أمّا في العالم الحديث يكون من الضروري إنتاج المزيد والمزيد. لكن لعدة عقود كان من الضروري أيضًا التكيف مع تسريع النقل ووسائل الاتصال (الطائرة، القطارات فائقة السرعة، الإشعارات المستمرة على الهواتف الذكية، إلخ) وتغيير الوظائف عدة مرات في العمر الواحد. باختصار هناك تحرك دائمًا وتقدم، غير أنّ المفارقة هي أنه كلما زاد وقت فراغنا شعرنا أنه ليس لدينا الوقت للاستمتاع به. حتى اللحظات النادرة من الهدوء تصبح لحظات "تباطؤ استراتيجي"، كما يحلل المفكر الألماني هارتموت روزا في كتابه تسريع (Accélération). نحن "نعيد شحن البطاريات" لنبدأ دائما من جديد.
لأن لدينا الأولوية الخاطئة:
هل نسارع حقًا إلى الأشياء التي تستحق العناء؟ وفقًا للفلاسفة الأبيقوريين، نحن نسبح في وسط مفارقة! يردد الشاعر والفيلسوف الروماني لوكريتيوس (94-54 ق. م) صدى هذا في كتابه "في الطبيعة" ومن ناحية أخرى، فنحن في عجلة من أمرنا لإفساد حياتنا بأشياء لا تجعلنا سعداء، إن الحمى التي فينا تدفعنا إلى الترشح للمناصب والتآمر للحصول عليها، والرغبة في كل ما يمر أمام أنظارنا : نسرع من شيء إلى آخر دون قضاء الوقت في الاستمتاع به، ومع ذلك فإن هذا القلق الدائم يدمر حياتنا.
إنه يمثّل مصدر قلق، وهو يعذبنا بشكل دائم. يعيّن شارح أبيقور سببًا لهذا التسرع المؤسف: إذا كنا مضطربين كثيرًا، فذلك لأن وراء هذه السلع التي يتم الحصول عليها دون تراخٍ يتخفّى خوف أعمق وهو الخوف من الموت، إذ يحاول الإنسان الرد على القلق الوجودي من خلال النجاح المادي المزعوم.
لأننا لا نستمع إلى أزمنتنا الداخلية:
وفقًا لهنري برغسون (1859-1941)، حوّل البشرُ –خاصة المعاصرون- الوقتَ إلى ساعات توقيت وتقويمات. وحسب الفيلسوف الفرنسي فإننا حوّلنا الزمن إلى فراغ من أجل قياسه بإحكام. إذا كنا دائمًا في عجلة من أمرنا، فذلك لأننا نخضع للأرقام والأنماط: الوصول في الوقت المحدد، وشطب كل ما هو مذكور في قائمة المهام الخاصة بك والتخطيط للمستقبل.
من الواضح أن هذا مفيد، لكنه غالبًا ما يجعلنا ننسى ماهية الوقت في جوهره، والذي لا يمكن تحديده مكانيًا. في "بحث في المعطيات المباشرة للوعي" يؤكد الفيلسوف أنه عندما نركز انتباهنا على المدة الصافية، فإن كل اللحظات التي نفصلها بطريقة مجردة "تذوب معًا مثل نُتف الثلج عند ملامستها". عندما نستمع إلى رنين جرس الكنائس، أو عندما يذوب السكر في فنجان أو حتى عندما تتصادم الذكريات وتختلط، كما يقول " برغسون " فإننا لا نقوم بإجراء حساب بالضرورة، ولكن فلندع الأمر للاكتشاف سواء كان الأمر يتعلق بالأشياء الموجودة في العالم أو الخارجة عن ذواتنا والتي لا يمكن قياسها جميعًا أو الزمانية الحميمية الخاصة بنا، فلا يمكننا التعجيل بها. من ناحية أخرى، يمكننا السماح بحدوث هذه المسارعة، والتشكيك فيها ولماذا لا نستفيد من الوقت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.