تنصيب العربي ونوغي رئيسا مديرا عاما للمؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار    أبو الغيط يحذر من خطورة أوضاع الأسرى الفلسطينيين في ظل تفشي كورونا    سيكولوجية النزاعات الداخلية في المجتمعات العربية    الرئيس غالي يشيد بالعلاقات "الممتازة" بين جبهة البوليساريو وحزب العمال البريطاني    محكمة القليعة بتيبازة: تأجيل محاكمة كريم طابو الى 27 أبريل    إجراءات لحراسة وتغطية 57 مركز إيواء خاص بالحجر الصحي عبر 18 ولاية    العدد ال17 لمنتدى المسرح الوطني: مساحة التجريب في مشروع المسرح الرقمي    إندونيسيا تسجل أكبر ارتفاع يومي في حالات الإصابة بفيروس كورونا    جونسون: معنوياتي عالية وأنا أخضع لفحوصات عادية    بن صالح يتبرع براتب شهر للدولة لمواجهة فيروس "كورونا"    شيتور:تسخير 6 جامعات لإنجاز شرائط تحاليل كورونا    للوقاية من فيروس كورونا.. إجراءات صارمة في دور العجزة والمسنين    غليزان: حجز كمية معتبرة من مواد التعقيم    شطب التجار المضاربين ومحتكري السلع    الألغام المضادة للأفراد بسوق أهراس..آثار جسدية ونفسية جلية    ابن عين الحجل إلياس درفلو.. موهبة ترسم طريقا للإبداع والخيال    عرقاب يُنصف البليديين    تأخر تعيين مبعوث أممي للصحراء الغربية "يدفع بالأمور نحو المنزلق"    خلاف بين موسكو والرياض خلال مناقشة تفاصيل تخفيضات إنتاج النفط    استحداث أول ورشة لمراجعة و تحيين القوانين المنظمة للأنشطة التجارية    "ليستر سيتي" يُريد التخلص من سليماني    وزير النقل يتطرق لإشكالية المداخل المؤدية لحظيرة التكنولوجية بسيدي عبد الله    حجز 22 كيلوغرام من القنب الهندي بوهران    سفارة إسبانيا تفتح مسابقة للجزائريين    الوزير الأسبق رحابي يساهم بشهر من راتبه للقضاء على إنتشار "كورونا"    منظمة المرأة العربية تطلق حملة اعلامية حول النساء و كورونا    سونلغاز:لن نقطع التزويد بالكهرباء و الغاز في حالة عدم تسديد الفواتير    سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية تعلق مؤقتا الالتزام بوقف تنشيط شرائح SIM / USIM    انخفاض أسعار النفط مع تأجيل اجتماع "أوبك+"    صدور الحكم ضد عبد الوهاب فرساوي    ترامب يعلن حالة الطوارئ في 50ولاية امريكية    الصين: إرتفاع عدد الإصابات الجديدة بكورونا من جديد    الحكومة: تأطير التبرعات..وتحويل جميع المساعدات الطبية للصيدلية المركزية    الأمم المتحدة تسجل طفرة عالمية مروعة في تعنيف النساء بسبب الحجر المنزلي    شعب متضامن لا يهزمه كورونا..؟!    حسب مرسوم تنفيذي جديد    الشّائعات وأثرها السَّيِّئ على المجتمع    من هدي سيّد ولد عدنان في شهر شعبان    «الجزائر ستتخلص من الوباء طال الزمن أو قصر»    فوربس: رونالدو الملياردير    نفطال تطمئن بتوفر المنتجات النفطية    «الكوليرا» للراحلة نازك الملائكة    وباء في مدينة الورود    أطلبوا العلم و لو عن بعد    ممرض بمؤسسة عقابية مهدد بالحبس لإخلاله بوظيفته    مدينة الورود    أنت الأمل إلى الأطباء والممرضين وكلّ رجال المصالح الصحية    الوريدة    مذنب "أطلس" يقترب من الكرة الأرضية    «التزام الحجر الصحي واجب علينا جميعا»    كورونا يفرض على لوف أقصر موسم    الإدارة تتستر على 1.5 مليار تدعمت بها الخزينة    الأدب و الوباء في زمن الكورونا    نجاة ثلاثيني من الموت اختناقا بالغاز بالبويرة    تحويل صالون البيت إلى ورشة، وتحية للجمهور الوفيّ    مشروع إنشاء أكاديمية لكرة القدم    تفادي أخطاء الموسم الفارط في مجال تدعيم الفريق بعناصر جديدة    عدم تطبيق البرنامج الخاص يضع العوفي في ورطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عدل الله فيما يقضي ويقدر… رؤية شرعية
نشر في الحياة العربية يوم 15 - 01 - 2020

حد الزاني المُحصن هو الرجم حتى الموت. من هنا أريد توضيح مسألة تأتي إلى ذهني في بعض الأحيان ولا أجد لها إجابة شافية: شخصان محصنان زنى كل منها، أحدهما تم إقامة حد الزنى عليه، فمات بمعصيته ولم يتبق لديه وقت للرجوع إلى الله. والشخص الآخر لم يُقم عليه حد الزنى، فبقي لديه وقت ليرجع فيه إلى الله لعل الله يَغفِر له. أعلم وأوقن أن الله عادل ورحيم، ولكن لا أستطيع إيجاد العدل فيما ذكرته لعدم إلمامي بكل شيء في الدين، ولأن لدي من المعرفة الكافية! فأرجو التوضيح.
الإجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه يجب على المسلم الاعتقاد بأن الله تعالى عدل لا يظلم أحدًا من خلقه مثقال ذرة، ولا يقع في أفعاله -سبحانه- ظلم أبدًا، فقد قال -سبحانه وتعالى-: إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ {النساء:40}، وقال -سبحانه وتعالى-: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ {فصلت:46}، وقال تعالى: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا {الكهف:49}. وفي صحيح مسلم عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيما روى عن الله -تبارك وتعالى- أنه قال: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا … الحديث.
والعدل ليس هو التسوية بين الخلق في كل شيء! كلا، بل العدل هو وضع الشيء في موضعه اللائق به، كما أن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه؛ قال ابن القيم: والصواب أن العدل وضع الأشياء في مواضعها التي تليق بها وإنزالها منازلها، كما أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وقد تسمى سبحانه بالحكم العدل. اه.
وقال أيضًا: وقال أهل السنة والحديث ومن وافقهم: الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وهو سبحانه حكم عدل، لا يضع الشيء إلا في موضعه الذي يناسبه ويقتضيه العدل والحكمة والمصلحة، وهو سبحانه لا يفرق بين متماثلين ولا يساوي بين مختلفين، ولا يعاقب إلا من يستحق العقوبة، ويضعها موضعها لما في ذلك من الحكمة، ولا يعاقب أهل البر والتقوى. اه.
فليس في كون أحد الزانين أقيم عليه الحد والآخر فسح في أجله ولم يقم عليه الحد ظلم لأحدهما، فتفاوت المقادير بين العباد ليس ظلمًا أبدًا، وإلا فيلزم على ذلك أن العدل لا يتحقق إلا إذا تساوى الخلق جميعهم في كل ما يقدره الله عليهم! وهذا من أبطل الباطل.
ثم إن قولك عن الأول: (فمات بمعصيته ولم يتبق لديه وقت للرجوع إلى الله) خطأ، فما الذي يمنعه من التوبة والرجوع إلى الله، بل إذا علم أنه سيحد في الغد -مثلًا- كان هذا أدعى لتوبته ورجوعه، وربما لقي الله بلا ذنب، مع ما يستفيده أيضًا من تطهير الحد، كما في حديث الجهنية التي زنت: (لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟!) رواه مسلم.
وإذا كان المرء مقرًّا أن وقوع الشخصين في معصية الزنا ليس ظلما لهما -مع أنه بتقدير الله وقضائه عليهما-، فكذلك الشأن فيما يقضيه الله عليهما بعد ذلك من إقامة حد أو عدمه، أو غير ذلك من سائر المقادير.
ومما يبين أن العقول تقصر وتتفاوت في التعاطي مع ما يتعلق بحكمة الله وعدله في قضائه: أن قولك (شخصان محصنان زنى كل منها، أحدهما تم إقامة حد الزنى عليه، فمات بمعصيته ولم يتبق لديه وقت للرجوع إلى الله, والشخص الآخر لم يُقم عليه حد الزنى، فبقي لديه وقت ليرجع فيها إلى الله لعل الله يَغفِر له. أعلم وأوقن أن الله عادل ورحيم. ولكن لا استطيع إيجاد العدل فيما ذكرته لعدم إلمامي بكل شيء في الدين، ولأن لدي من المعرفة الكافية!). يظهر منه أنه انقدح في نفسك أن العدل لم يتحقق في هذا الأمر؛ لأن الشخص المحدود قد فُضِّل عليه من لم يقم عليه الحد بإمهاله وأنه قد يجد وقتًا للتوبة لذلك، بينما لغيرك أن يرى التفضيل في عكس ذلك، فيقول: إن من أقيم عليه الحد هو الذي فُضِّل، فإن الحدود بمجردها كفارات للذنوب التي أقيمت بسببها، ولو دون توبة؛ ففي صحيحَي البخاري، ومسلم، عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-، قال: كنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- في مجلس، فقال: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا -وقرأ هذه الآية كلها- فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه» .قال القاضي عياض: أكثر العلماء ذهبوا إلى أن الحدود كفارة أخذًا بهذا الحديث. اه. من إكمال المعلم. بينما الذي لم يقم عليه الحد لم ينل ذلك، وقد لا يتوب مثلًا وإن أُمهل.
فالحاصل: أن التفاوت بين الخلق في المقادير ليس ظلمًا أبدًا، وأن تفضيل بعض العباد على بعض لا ينافي عدل الله -جل وعلا-، وأنه لا سبيل لمخلوق إلى الإحاطة بحكمة الله -جل وعلا- فيما يخلق ويقدر، فإن القدر سر الله الذي لم يحط به علمًا سواه، قال الإمام الطحاوي: وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرج الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرًا أو فكرًا أو وسوسة، فإنه تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه؛ كما قال -عز وجل-: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فمن سأل لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين. اه.
وإنما على العبد التسليم والإذعان بأن الله -جل وعلا- حكيم، لا يقضي إلا ما له فيه أتم الحكمة، وله عليه أوفى الحمد، وأن أفعاله سبحانه دائرة بين العدل والفضل، وهو سبحانه لا يظلم أحدًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.