تسجيل 10 مليار دج من الودائع لدى بنك الجزائر الخارجي منذ ديسمبر 2021    موجة حر شديدة تمس العاصمة و11 ولاية أخرى    قفطان سفيرة المغرب بكولومبيا وعودة العلاقات مع البوليزاريو    لعمامرة يؤكد رعاية الرئيس تبون للجالية الوطنية في العالم    انطلاق تعميم توصيل المدارس ب"الكوم سات"    ثلاثة منتجات جديدة لدعم الصيرفة الإسلامية    11مليار دولار لتطوير الصناعات البتروكيميائية    "البوليزاريو" تجدد تمسكها بخطة التسوية الأممية الإفريقية    أزمة غذاء خطيرة تهدد بمجاعة في أوساط الشعب المغربي    نشكر الجزائر رئاسة وحكومة وشعبا على مواقفها الشجاعة    الجزائر في مواجهة العربية السعودية    بداية متعثرة للمصارعين الجزائريين    الرافل وألعاب القوى يعززان رصيد الجزائر    التسجيلات النهائية للطلبة الجدد بداية من 5 سبتمبر المقبل    إعادة دفن رفات 5 شهداء    10 آلاف تدخل للحماية المدنية    جثة أربعيني على قارعة الطريق    البويرة: 14 جريحا في اصطدام بين 4 مركبات بالطريق السيار شرق-غرب    وزيرة الثقافة تبحث مع سفيرة ألمانيا الاتحادية تعزيز التعاون    47 مليون مشترك في النقال بالجزائر    العاب التضامن الإسلامي 2022 /ألعاب القوى: فضية وبرونزية للجزائر    كأس ديفيس: فوز الجزائر على كينيا /2-1/    إجماع على صون رموز الأمة وإحياء الذاكرة الجماعية    دورة التكريم والاستمتاع والتأكيد    الطاهر وطار.. عشرُ سنوات من الغياب    هكذا تعامل النبي الكريم مع كبار السن    لوموند: غزة ستظل سجنا حتى بعد الهدنة    نقابة أمريكية تحث الرئيس جون بايدن على دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    كورونا: 148 إصابة جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة    هل اتصلّ بلماضي بريان شرقي؟    تنصيب لجنة إعداد مشروع قانون الفنان    الجزائر تدين بشدة الاعتداءات الإرهابية في منطقة تيسيت بمالي    وزارة الدفاع التونسية: إصابة عسكريين اثنين في اشتباك مع عناصر إرهابية    المهرجان ال 11 لأغنية الشعبي بمشاركة أربعة أصوات في هذا النوع    عنابة : ألعاب شاطئية وسهرات فنية بالهواء الطلق تطبع أجواء الاصطياف    كرة السلة (البطولة الإفريقية لأقل من 18 عاما)/ذكور: انهزام المنتخب الجزائري أمام السنغال (55-73)    إخماد أغلب حرائق الغابات ببجاية    الصحراء الغربية: حل النزاع مرهون بتطبيق خطة التسوية الأممية-الإفريقية    فلسطين: إصابات بالاختناق خلال قمع الاحتلال مسيرة مناهضة للاستيطان شرق نابلس    نموت ويحي الوزير    احباط هجرة 21شخصا بينهم إمرأة و أربعة أطفال    سكيكدة تصنع الحدث" فلاحيا"    تقليص فروع سونلغاز إلى 14 فرعا    اصطدام سيارة سياحية بدراجة نارية بالطريق الوطني رقم 21    سليماني يزاحم بن رحمة في صفقة الانتقال إلى نوتنغهام فوريست    تراجع أسعار النفط    الفريق أول السعيد شنقريحة يعاين آخر تحضيرات المسابقة العسكرية الدولية "الفصيلة المحمولة جوا 2022"    كورونا : 134 إصابة جديدة خلال ال24 ساعة الأخيرة بالجزائر    السيد لعمامرة يبرز بباكو الأهمية الكبرى التي يوليها الرئيس تبون للجالية الوطنية بالخارج    تنصيب لجنة إعداد مشروع قانون الفنان    بن عبد الرحمان بعد استقباله من طرف الرئيس أردوغان : العلاقات الجزائرية-التركية تعرف تطوّرا هاما    "جلجامش" على خشبة بشطازري بداية من الاثنين المقبل    رسميا.. الجزائر تدخل الموجة الخامسة لكورونا    تعيين مدير مالية جديد بوزارة الصحة    على قدر النوايا تكون العطايا    علاج الإحباط    سورة الإخلاص.. كنز من الجنة    رسالة مؤثرة من والدة الشهيد النابلسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"قمة الديمقراطيات" وتضامن السلطويات
نشر في الحياة العربية يوم 07 - 12 - 2020

لا شيء يوقف إصرار الرئيس دونالد ترمب على الاستمرار في مسلسل الإدعاء بأن الانتخابات مزورة، وأن جو بايدن "سرق" أصواته. لا فقدان الأدلة، لا رد القضاء كل دعاوى محاميه، لا اعتراف وزير العدل المخلص له بعدم وجود تزوير، ولا تصديق حكام الولايات الجمهوريين على النتائج. لكن هذا ليس مجرد هذيان رئيس خاسر وخائف من مغادرة البيت الأبيض ومواجهة المحاكمات وربما السجن. إلا أنه إكمال لما فعله ترمب في السلطة من تخريب الديمقراطية قبل التشكيك بنزاهة الانتخابات التي هي أساس النظام الأميركي. وما يزيد من مخاطره هو أن نحو 80 في المئة من أنصاره الجمهوريين يصدقون ذلك ويذهبون في "نظرية المؤامرة" إلى تصور سيناريوهات خيالية. فهل دخلت أميركا مرحلة "الديمقراطية الفاشلة" التي يتحدث عنها البروفسوران في هارفارد ستيفن ليفيتسكي ودانيال زيبلات في كتاب "كيف تموت الديمقراطيات"؟
من علامات الفشل الديمقراطي بحسب المؤلفَين "انحياز الحَكَم في اللعبة الديمقراطية إلى جانب الحكومة، وتزويد الحاكم بدرع ضد التحديات الدستورية، وبسلاح قوي وقانوني للانقضاض على خصومه". وما فعله ترامب أكثر من ذلك. ومن هنا ركّز بايدن المرشح في مقال نشرته "فورين أفيرز" على "إصلاح ديمقراطيتنا في الداخل"، وتعهد بالدعوة خلال سنته الأولى كرئيس إلى "قمة كونية من أجل الديمقراطية وخدمة الهدف الجماعي لأمم العالم الحر".
والتحدي الكبير هو أن الرئيس بايدن يبدأ ولايته في العام الأول من العقد الثالث في القرن ال21. العقد الأول شهد، في مناخ ما بعد سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي والأنظمة في دول المعسكر الاشتراكي في أوروبا الشرقية، مداً ديمقراطياً واسعاً شمل معظم القارات. والعقد الثاني تميّز بانحسار المد الديمقراطي وصعود السلطوية في دول عدة من بينها المجر وبولندا وتركيا بعد روسيا. وكان لترمب دور في التشجيع على السلطوية ومغازلة السلطويين في الصين وكوريا الشمالية وروسيا وتركيا وبلدان أخرى، لا بل تساءل: لماذا لا يستطيع هو أن يكون في أميركا رئيساً مدى الحياة مثل شي جينبينغ في الصين أو لولايات متعددة مثل فلاديمير بوتين في روسيا ورجب طيب أردوغان في تركيا. وفي العقد الثالث، فإن أوروبا تستعد لملاقاة بايدن في تطوير التحالف عبر الأطلسي بما يعيد الاعتبار إلى إعلاء قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في السياسات والعلاقات مع دول العالم.
والحديث بالطبع ليس عن نشر الديمقراطية بالقوة كما حاول المحافظون الجدد في إدارة الرئيس جورج بوش الابن في أفغانستان والعراق وليبيا، وطموحهم لجعل العراق "نقطة انطلاق" لتعميم الديمقراطية في ست دول عربية. واعترفت مستشارة الأمن القومي الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في كتابها "قصص من طريق طويل إلى الحرية" بأن "محاولات بناء الديمقراطية في روسيا والشرق الأوسط فشلت، لأن الطموح إلى الديمقراطية يحتاج إلى حجر أساس هو مؤسسات سياسية تخلق فرصاً أمام الشعب ليجرب السلطة، وهذا لم يحدث، والأنظمة السلطوية تكسب أرضاً في هذه الأيام". الحديث هو عن تمتين الديمقراطية في بلدان المنشأ التي سمت نفسها "العالم الحر"، وسط حماسة أوروبا ل "قمة الديمقراطيات" الموعودة وصنع "عمود فقري جديد للمجتمع الدولي قوامه مكافحة الإرهاب والأوتوقراطية وانتهاكات حقوق الإنسان"، بحسب اقتراح المفوضية الأوروبية.
لكن المشكلة هي أن القرن الحادي والعشرين انحرف عن بدايته الجيدة، ليصبح أقرب إلى القرن التاسع عشر وصراعاته العنيفة. فالقرن العشرون كان قرن الأيديولوجيات، من الفاشية والنازية والعسكريتاريا اليابانية إلى الشيوعية، لكنه سُمي "القرن الأميركي" لأن الولايات المتحدة لعبت الدور الأكبر في الانتصار على تلك الأيديولوجيات. والقرن الحالي مرشح لأن يكون "القرن الصيني" أو "القرن الأميركي- الصيني". لا بل أن مايكل بكلي أستاذ العلوم السياسية في جامعة نافت، يتحدث عن "قرن أميركي لا ليبرالي" بعد القرن الأميركي الماضي الذي "بُني على رؤية ليبرالية لدور أميركا في العالم".
والمسألة في النهاية ليست رهان أطراف على أميركا وأوروبا، ولا هجوم أطراف على كل ما تمثله أميركا وأوروبا بل ما تفعله شعوب العالم بنفسها لنفسها. أليس في الشرق الأوسط وأماكن عدة في العالم تنظيمات تحمل أيديولوجية أصولية تعتبر أن "الديمقراطية كفر"؟ أليس ما تريد الأنظمة تثبيته هو اعتبار السلطوية "الأقدر والأسرع" بالنسبة إلى إدارة شؤون الناس ومواجهة كوارث مثل كورونا؟
إذا كان العالم "قرية كونية"، فإن ما يتحكم بكل شيء هو الصراع أو التعايش بين "قمة الديمقراطيات" وتضامن السلطويات.
إندبندنت عربية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.