رسميا: رفع سعر قارورات الزيت سعة 5 لتر    المنتخب الجزائري يستقر في المرتبة ال 30 عالميا و يتراجع بمركز واحد افريقيا    كورونا: 70 إصابة جديدة، 59 حالة شفاء و3 وفيات    محكمة الجنح بسيدي امحمد.. النطق بالحكم في حق لطفي نزار في قضية تهريب سيارة يوم 4 نوفمبر    سحب قرعة النهائيات يوم 31 مارس بالدوحة    نفط: أسعار خام برنت تقارب 86 دولار للبرميل    وزير الصحة: إنجاز المستشفيات من صلاحيات وزارة السكن    بلجود يكشف تفاصيل جديدة عن مخطط حرائق الغابات    الجزائر تستلم أكثر من مليون جرعة لقاح سينوفاك    نشاطات مكثقة للعمامرة على هامش المؤتمر الوزاري لدعم الاستقرار في ليبيا    توقعات الطقس لنهار اليوم الخميس    البرلمان الأوروبي مطالب بعدم الاعتراف بالضم غير القانوني من قبل المغرب للصحراء الغربية    مذكرة تفاهم في مجال التعليم العالي والبحث العلمي    حان الوقت لأن تأخذ المعلومة حقها باعتبارها ملكا عاما    أول رحلة بحرية من وهران إلى أليكانت على متن «الجزائر 2» اليوم    نقابة ناشري الإعلام تثمّن دعوة رئيس الجمهورية للحوار مع نقابات الصحفيين    إدانة تصريحات الرئيس الفرنسي ضد الجزائر وتاريخها الثوري    حكم الغربلة قبل أسبوعين من الحملة    «أول رحلة إلى إسبانيا على متن شركة «فويلنج» الشهر المقبل»    نتعامل مع القضية الصحراوية على أنها قضية إنهاء استعمار    هلاك شخصين وإصابة سبعة آخرين في حادث سير بتيزي وزو    السباق سينطلق لخلافة شباب بلوزداد على "البوديوم"    غوتيريس يؤكد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    إدانة سياسة المواجهة والهروب إلى الأمام التي ينتهجها المغرب    البرلمان العربي يدين تصريحات الرئيس الفرنسي    وزير الاتصال يُكرَّم في تونس    1000 قرض مصغر لبعث نشاطات الصيد البحري وتربية المائيات    الكونغرس يمنع إقامة قنصلية أمريكية في الأراضي المحتلة    بداية رهان "الحمراوة" من بوابة "السنافر"    محرز يحطم الرقم التاريخي لماجر    الدكتور بوطاجين يتضامن مع أطفال السرطان    يوسف بن عبد الرحمان وأيمن قليل يفتكّان الجائزة الأولى    دعوة إلى التماسك، وعرفانٌ بأهل الإبداع    انطلاق حفر 20 بئرا ببومرداس من أصل 63 مبرمجة    حجز 23692 وحدة من الألعاب النارية    توفير كل الإمكانيات ببرج بوعريريج    أيام إعلامية لأصحاب المؤسسات المصغرة    حجز قرابة القنطار ونصف من الدجاج و«العصبان» الفاسد    إجلاء شاب مشنوق    المطالبة بتشديد العقوبة ضد شقيقين    لا تربص ولا انتدابات ولا تشكيلة واضحة المعالم    مدرسة الغرب تعيش فقرًا مدقعًا    البطاطا تنخفض إلى 50 دج بغليزان    محاضرات تاريخية وشهادات حول جرائم الاستعمار    المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون يكرّم السيد بلحيمر    قطاف من بساتين الشعر العربي    يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار    قواعد السعادة في القرآن الكريم    الجزائر شريك تجاري واستثماري هام لبريطانيا    ويل لأمّة كثرت طوائفها    شنين سفيرا للجزائر بليبيا وسليمة عبد الحق بهولندا    إدارة عاجزة وتشكيلة غير جاهزة    التخطيط للحياة...ذلك الواجب المنسي    لدينا 10 ملايين جرعة من اللقاح و إنتاجنا الوطني متوفر    شرم الشيخ يحتفي ب"سيدة المسرح"    الوزير الأول: احياء ذكرى المولد النبوي "مناسبة لاستحضار خصال ومآثر الرسول صلى الله عليه وسلم"    من واجب الأسرة تلقين خصال النبي لأبنائها    في قلوبهم مرض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



واقع السياسة.. هل يعتذر أفلاطون؟

حسب تصور افلاطون صاحب المدينة الفاضلة، فإن مشكلة المجتمع الحقيقية هي مشكلة سياسية تمسك بتلابيبه وبحياته المدنية التي تحتاج إلى إعادة بناء جذري بغية قيام نظام سياسي مثالي، والسياسة في معناها الكلاسيكي هي علاقة بين حاكم ومحكوم وهي السلطة الأعلى في المجتمعات الإنسانية، حيث السلطة السياسية تعني القدرة على جعل الرعية تنفذ أو تمتنع عن أشياء سواء أرادت أم لم ترد، وتمتاز السلطة السياسية باحتكارها مفاصل القوة كالجيش والشرطة وتحظى بالشرعية.
وفي حاضرنا أن السياسة تعبر عن عملية صنع قرارات ملزمة لكل المجتمع تتناول قيما مادية ومعنوية وترمز لمطالب وضغوط وتتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات ومؤسسات ونخب حسب أيديولوجيا معينة سواء على مستوى محلي أو إقليمي أو حتى دولي.
حدثنا أفلاطون في عصر ما قبل الميلاد عن المدينة الفاضلة وضرورة تفكير الإنسان في مصيره السياسي والكيفية التي يتوجب عليه أن يبني بها دولة تخلو من الظلم والصراعات المتواصلة بين أفراد المجتمع.
ولعل العصف الذهني لذلك الفيلسوف جاء بعد معاناة خاضها من قبله معلمه سقراط الذي أعدمه نظام أثينا السياسي حينذاك العهد السحيق، وتضمنت صحيفة اتهام سقراط ادعاء بإفساده عقول الشباب وسب الآلهة.
في عصر لاحق ومع تمدد الدولة الاسلامية وعنفوانها ظهر أبو نصر محمد الفارابي (257-339ه) المعلم الثاني للفكر الفلسفي بعد أرسطو؛ وأشهر فيلسوف في الإسلام، حيث عايش حالة تكاد تكون مشتركة بينه وبين أفلاطون من الناحيتين الذاتية والموضوعية، فقد شهد الفارابي الاضطرابات السياسية والفتن والحروب، وترك بغداد وتنقل من دمشق إلى مصر ثم حلب، الأمر الذي أثر في نفسيته فوضع مدينته الفاضلة على غرار أفلاطون، وظل وفيا لفكره مترفعا عن المناصب السياسية فلم يتقلد منصبا ولم يشترك في المعترك السياسي، مكتفيا بحركية عقليته الفلسفية الفذة وإن انطبق على حاله المثل الشهير "لا حياة لمن تنادي".
في بريطانيا اليوم ما يعرف بالسياسة المجتمعية وهي حركة في سوح السياسة تهدف إلى إشراك العامة في العمل السياسي على المستوى المحلي لكي لا يكون دُولة بين النخب السياسية.
وتطورت السياسة المجتمعية في الأغلب بين الديمقراطيين الليبراليين ولكنها انحصرت إلى حد ما في حزب الخضر البريطاني وفي أحزاب أخرى وعلى يد المستقلين، وقد تمثلت السياسة المجتمعية في إجراء ضيق النطاق حيال المشكلات السياسية المحلية، فحينما يشكو السكان من تدني الوسط البيئي بسبب اهمال معالجة النفايات المنزلية، فإن رد فعل السياسة "غير المجتمعية" إصدار بيان يدعو إلى تخصيص المزيد من الموارد للتعامل مع قضية النفايات، بينما سيكون رد "السياسة المجتمعية" قيام أعضاء المجلس البلدي المنتخبين بقيادة مجموعة من الأفراد لإزالة النفايات بأنفسهم ثم إخطار المجتمع المحلي عبر وسائط الاعلام، وكأنما المقصود تجاوز عقدة السياسة في الخطب والتنظير والاثارة إلى البيان بالعمل وتأكيد الاحساس بوجود مجتمع محلي أكثر قوة يشعر أن ممثليه ينجزون شيئًا ما، حتى في حالة نقص موارد السلطات المحلية.
هنا في عالمنا اليوم كثيرا ما تعلق أزمات البلاد على شماعة المؤامرة الدولية، بيد أن هناك يقينا راسخا بأن العوامل الصانعة للأزمات هي من صنع السياسيين وليس من صنع عمرو.
لقد ظل الفعل السياسي يشجع الانتماءات الفرعية والهويات الثانوية التي تمثل عقبات كأداء في طريق السلام الاجتماعي، في حين أن الحاجة مستبدة إلى وحدة في إطار دولة حضارية تعزز المصالح المشتركة لأفراد المجتمع.
النخب المثقفة أو المتثاقفة من أسباب البلوى المتطاولة، أنها نخب غائبة تماماً في وعيها وتنظيمها ومعالجتها للأخطار الناجمة عن تلك العوامل الصانعة للأزمات، أما الدور الذي يتولى كبره استشراء الفساد فتلك طامة كُبرى، فمن السياسيين من تمرّس على ممارسة الفساد، فقد أحبوا أنفسهم كما أحبَ الشعراء العرب ليلاهم فسلكوا لها طريق الغاية تبرر الوسيلة.
ومن هول ما يصنع السياسيون فقد كثر من يعتقد جازما ألا فرق بين السياسة والنفاق؛ فالاثنان عندهم وجهان لعملة واحدة، بل إن النفاق مرتكز أساسي تقوم عليه السياسة، أما التعليم فليس بالضرورة أن يقود إلى ثقافة حضارية؛ فالمثقفون يوصفون بأنهم متعلمون، وفي الغالب الأعم أن النظام السياسي مسؤول عن الثقافة السائدة في مجتمع ما، فهو على الأقل الذي يدير العملية التعليمية والثقافية الرسمية في الدولة.
بدون شك هناك مخلصون بارون لكنهم قلة قليلة، وقد أحبوا (ليلى) أوطانهم وهي ليست في الأصل امرأة بحد ذاتها بالطبع، بل هي الصورة أو المثال حسب الفيلسوف أفلاطون، فهي مجرد حالة مثالية تبدو نادرة في زماننا هذا، زمان العقوق الوطني.
كم طرقت الشعوب المغلوبة باب الانعتاق من الأنانية النخبوية حتى كلت متونها، ونخشى عليها أن تموت حسرة وفي نفسها شيء من حتى.
سيبويه قالها من قبل: "أموت وفي نفسي شيء من حتّى". فكانت (حتّى) عقدة سيبويه الكبرى، فقد حيّره هذا الحرف، وأقضَ مضجعه، مثلما حيرتنا أنانية السياسيين ومن دخل جحرهم من النخبويين، وقصة سيبويه مع حرف (حتى)، أنها تعمل في بعض الأحيان كأداة جر، والسياسيون يجرون لبلادهم الويلات وأحياناً أخرى تعمل (حتى) كأداة نصب، ومن أكثر من السياسيين نصبا؟، فمن عرف سر قول سيبويه: (أموت في نفسي شيء من حتى)، حتما سيعرف سر (حتى) التي يطلقها الموجوعون بفعل السياسيين.
لو قدر لأفلاطون أن يقوم من قبره ليرى أطلال مدينته الفاضلة التي نظر لها، لوجد أن العديد من حكومات دول العالم لا يختلف حالها عن حال حكام اليونان الذين أعدموا استاذه أرسطو، ولضحك من مسرحيات السياسة التي تؤدي أدوارها المختلفة جوقة السياسيين، سيعتذر افلاطون للبشرية بأنه قدم لها مجرد يوتوبيا جسدها الفيلسوف والمفكر البريطاني توماس مور في عام 1516 حينما استحال قيام مدينة افلاطون الفاضلة، في قالب قصة خيالية فلسفية سياسية، حيث روت القصة التقاليد السياسية والأعراف الدينية والاجتماعية لجزيرة معزولة وغير معروفة ولا وجود لها في أي مكان، وعلى حضور غائب، وحقيقة غير حقيقية.
الشرق القطرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.