عطاف يستقبل بوغدانوف    إيران تستولي على سفينة تابعة للصهاينة    تنطلق يوم 26 ماي المقبل.. استقبال 34 طلبا للمشاركة في حملة صيد التونة الحمراء    بمبادرة من الجزائر وغويانا وسلوفينيا..مجلس الأمن يعتمد مشروع بيان صحفي يخص العاملين الانسانيين في غزة    مديرة تجمع النقد الآلي : إطلاق التشغيل البيني في مجال الدفع عبر الهاتف النقال خلال سنة 2024    ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر الماضي    الذكرى ال66 لتأسيس فريق جبهة التحرير الوطني : صادي يتقدم بتحية إجلال وإكبار لمناضلي الفريق    التسويق المسرحي في الجزائر: 7 أسئلة وحزمة طروحات    وزير المجاهدين يعزي عائلة الفقيد..وفاة المجاهد الدكتور محمد تومي، أحد الأطباء الأوائل خلال الثورة التحريرية    ميلة : ضبط 22 ألف قرص مهلوس وتوقيف 3 أشخاص    تيزي وزو..مؤسسة سونلغاز تسعى لمرافقة المستثمرين    مديرية الصحة تثني على نجاح الحملة الباهر : جمع قرابة 4000 كيس دم خلال رمضان بقسنطينة    قسنطينة : قتيلان في انحراف وانقلاب حافلة بالسيار    تسخير 965 محل لضمان مداومة الأنشطة التجارية : استجابة كبيرة لنظام المداومة خلال عيد الفطر بخنشلة    أغنية "من زينو نهار اليوم" للراحل عبد الكريم دالي : نشيد الفرح الخالد في عيد الجزائريين    كاتبة سلسلة "ماينا" لمياء كحلي للنصر: مهم أن نروج لبلادنا وموروثنا من خلال المسلسلات    الربيع الثقافي والتراثي بالمدية : تظاهرة ثقافية كبرى لافتتاح شهر التراث    لعقاب يعزي في وفاة الصحفية حورية عياري    عدة تدخلات للحماية المدنية جراء الأمطار الغزيرة بجنوب شرق البلاد    حلويات وأطباق حلوة تزيّن موائد العيد    7 خيارات لتدعيم خط وسط برشلونة    وزيرة التضامن تزور الأطفال الفلسطينيين الجرحى    33634 شهيداً في غزّة    تعيين منسق أممي جديد للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لا ورد في غزة يا يوسف...    أزيد من 170 شهيدا خلال 48 ساعة الأخيرة: غزة تنزف دما في عيد الفطر    إخفاق في التوافق بشأن العضوية الكاملة لفلسطين بالأمم المتحدة    رئيس الجمهورية يتلقى تهاني العيد من نظرائه التركي و التونسي و المصري: أردوغان يقدر عاليا مواقف الجزائر تجاه القضية الفلسطينية    الفريق أول السعيد شنقريحة يهنئ أفراد الجيش بمناسبة عيد الفطر: التطبيق الصارم للإجراءات الأمنية لمواجهة كل التهديدات والمخاطر    النادي الرياضي القسنطيني- نجم بن عكنون (سا 17:30): السنافر يستهدفون المربع الذهبي لخامس مرة    سيشارك في رابع نسخة من الألعاب: بيداني يحجز مكانا في الأولمبياد ويرفع عدد الجزائريين المتأهلين    كأس الجزائر: بلوزداد أول المتأهلين إلى المربع الذهبي    من أصل 90 ألف فلاح تم إحصاؤهم: ربط 65 ألف مستثمرة فلاحية بالكهرباء قبل نهاية 2024    هنّأ الشعب و أفراد الجيش والأسلاك النظامية وعمال الصحة بعيد الفطر : رئيس الجمهورية يشيد بصوّر التضامن في رمضان    مع تجسيد ثمرة دروس رمضان في سلوكهم: المسلمون مطالبون بالمحافظة على أخلاقيات الصيام    خنشلة: قرار بإلزامية دفع المحاصيل لتعاونية الحبوب والبقول الجافة    إيرلندا تكشف عن اقتراب موعد اعترافها الرسمي بدولة فلسطين    قوجيل وبوغالي يهنّئان الشعب الجزائري    الرئيس يشيد بتضامن الجزائريين في رمضان    42 رحلة إضافية أسبوعيا من وإلى 11 مطارا داخليا    معالجة الاحتياجات والمعوقات التي يواجهها قطاع الاتصال    استلام ملفات إصدار نشريات دورية وصحف إلكترونية    الإفراج عن قائمة المستفيدين من 100سكن اجتماعي بالمقرية    عوار يتفوق على بن ناصر بهدف دون مقابل    اتحاد الكرمة يستحق الصعود ونؤمن بتحقيق ذلك    الفوز بلقب الدوري الأوروبي فرصة فريدة لنا    الدراما التاريخية.. الغائب الأكبر في المواسم الرمضانية    إعذارات لمؤسسات الإنجاز    ورشة جهوية حول تصدير التمور    تصاعد الاحتجاجات في المغرب : بين صمت الحكومة وغضب الشعب    قوجيل يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة عيد الفطر    رئيس الجمهورية يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك    بأيّة حال عدت يا عيد؟    انطلاق حجز تذاكر الحجاج    جيجل: لجان لضمان سيرورة الخدمات الصحية خلال العيد    أعيادنا بين العادة والعبادة [2-2]    سايحي يبرز الاهتمام بالمسار المهني لمستخدمي الصحة    استكمال إجراءات الحج قبل 15 أفريل الجاري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مغارات وكهوف الجزائر تحفة طبيعية خالدة عبر العصور
نشر في الحياة العربية يوم 01 - 06 - 2010

تزخر الجزائر بعديد المغارات والكهوف المنتشرة عبر فضاءها الفريد المترامي في موطن الآثار والعمق الحضاري، فهنا تروي عشرات المعالم أساطير صنعها القرطاجيون والرومان والوندال والإسبان والفرنسيون والعرب من فاطميين وزيانيين ورستميين وحفصيين،
وأينما تتوجه في الجزائر تعانقك متاحف على الطبيعة كما هو حال مغارة "بني عاد" الشهيرة التي تتراقص بها الأساطير الحية، إلى كهوف "أوقاس"، وصولا إلى مغارة "ابن خلدون"، التي كتب بها العلامة الشهير ومؤسس علم الاجتماع الحديث رائعته في فلسفة التاريخ "المقدمة".الجزائر التي دلت الحفريات على تواجد الإنسان بها قبل أزيد من خمسمائة ألف عام، تزخر عبر جهاتها الأربع بألوان من المغارات والكهوف المنّوعة، من آثار الحضارة الإيبيرية-المغاربية، والحضارات القفصية، إضافة إلى حضارات أخرى في مناطق الهضاب والساحل والصحراء وغيرها كثير مترامي الأطراف عبر المحافظات ال48.
كهوف "غار الباز": أسرار الكريملن وبرج بيزا وتمثال الحرية
بلدة زيامة المنصورية ضواحي ولاية جيجل (400 كلم شرق الجزائر)، تختزن خلف جنباتها، كهوف "غار الباز" المغرية وهي إحدى روائع هذا الزمان، إذ ينبهر الزائر بذاك الامتداد البديع، وما تتوفر عليه دواخلها من عوالم رائقة، بدرجة حرارة ثابتة طيلة فصول السنة (18 درجة) في حين تقدّر الرطوبة ب60 درجة فما فوق، واستنادا إلى السكان المحليين، جرى اكتشاف هذه الكهوف سنة 1917م اثناء فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر، وتمّ الأمر عن طريق الصدفة، عندما كان عمال إحدى الشركات الفرنسية للانشاءات العامة، بصدد شق نفق يتوسط الكورنيش الجيجلي، حيث أدى ثقب على مستوى النفق، إلى التعرّف على هذه السلسلة العجيبة من الكهوف.ويبدي خبراء اهتماما بالظواهر التي يلحظها الزائر للمكان، حيث تحتوي تلك الكهوف على أشكال غريبة مجسدة في الطبيعة عبر العالم على غرار قصر الكريملن في روسيا وبرج بيزا الايطالي وتمثال الحرية بأمريكا، وكأس العالم وأفاريز أخرى على غرار السمكة المجمدة "البويا"، وضرس كبير بجذوره يحمل إسم الجلالة "الله" بالعربية، ناهيك عن شكل لجنين في بطن أمه، ومجسم لأرجل جمل عملاق، كما تمتاز كهوف "غار الباز"، بأشكال من النوازل والصواعد، إضافة إلى قردة ثلاثة تمثل رمز الحكمة "صم، بكم، عمي"، وأشكال أخرى أبدعت فيها أنامل الطبيعة، ويفسّر مختصون ارتسامات هذه الظواهر بما أنتجته ترسبات كلسية لمياه الأمطار والتي عادة ما تكون معبأة بأملاح معدنية.وبعدما كانت هذه الكهوف عرضة لأيادي التخريب في أوجّ الفتنة الدموية التي عايشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، قامت السلطات بأعمال ترميم لإعادة وهج المكان، حيث تمّ إعادة تجديد مدخلها الرئيس المطل على البحر، وكذا الجسر الحديدي المؤدي إلى تلك الكهوف، فضلا عن إعادة تثبيت جدرانها التي تصدعت إلى حد ما في وقت سابق.
واللافت أنّ كهوف "غار الباز" تظل مغلقة طيلة أشهر العام، ويجري فتحها اعتبارا من الفاتح ماي أمام الزوار، بيد أنّ أبوابها مشرّعة على مدار أيام السنة أمام البعثات العلمية والمجموعات الطلابية والوفود الأجنبية، وتعرف كهوف "غار الباز" توافدا كبيرا للزوار من الجزائر وخارجها، وقد استقبلت خلال العام الأخير ما يربو عن 240 ألف زائر بينهم 56 سائحا أجنبيا من فرنسا وألمانيا وكندا، وكذا المشرق العربي.
مغارة "محي الدين" بوهران.. مذكرات عصر ما قبل التاريخ
من جانبها، تشكّل مغارة "محي الدين" (الاكميل سابقا) بولاية وهران (430 كلم غرب الجزائر)، مذكرات عصر ما قبل التاريخ، ويعتبرها خبراء، مرجعا أساسيا في عملية تحليل واستجلاء المواقع التي سكنها الانسان في العصر الحجري، وهو ما تؤكده البحوث العلمية التي أجريت حول المغارات و الكهوف الموجودة هناك.وبحسب مراجع محلية، تبيّن أنّ هذه المغارة كانت تجمعا بشريا منذ القدم حيث عاش الانسان بها منذ عصر ما قبل التاريخ بجوار الجبل العتيق الشاهق "المارجاجو"، وما يدلّ على ذلك أنّ مدينة وهران كان اسمها القديم "إفري" ويعني بالأمازيغية "المغارة" وذلك استنادا إلى الحفريات والأبحاث التاريخية التى قام بها علماء الآثار الفرنسيون خلال الحقبة الاستعمارية، وشملت كوكبة من المغارات والكهوف التي تم اكتشافها ما بين 1885 و1912.وغير بعيد عن مغارة "محي الدين"، تتراقص مغارة "بني سلامة" بولاية تيارت (500 كلم غرب الجزائر)، وهي مغارة تعود إلى العهد الروماني، ولا تزال أسوارها شاهدة على تلك الحقبة، و''بني سلامة'' أطلق عليها عمداء الدولة الرستمية التي حكمت الجزائر بين القرنين الثامن والعاشر الميلاديين، مسمى "غطرسة الحروب" بينما سماها الأمازيغ الأوائل ''تاوغزوت''، علما أنّ اسمها الروماني هو ''كاستيلوم''، اعتكف فيها العلامة ابن خلدون من ربيع 1375 إلى 1378م، وبين جوانحها دوّن مقدمته الشهيرة التي غيّرت مجرى التاريخ بوضعها لبنة علم الإجتماع الحديث.
مغارة ''بني عاد''••• التحفة الخالدة
ولاية تلمسان (800 كلم غرب الجزائر)، المتألقة بأسوارها وأبراجها وكهوفها، تظلّ لوحة لها سرها الخاص وهي بلا منازع مغارة ''بني عاد'' بمواصفاتها العالمية ونفائسها المزدهية وكنوزها الأثرية، التي تتوّج ناصية عاصمة الزيانيين، وهو ما خلب مخيالات مؤرخين مشاهير من قامة عبد الرحمن بن خلدون وابن أبي زرع، وشعراء بوزن ابن خفاجة، وابن الخميس.
مغارة ''بني عاد'' تراث طبيعي يزاوج بين الإبهار والسحر، تقع 57 مترا تحت سطح الأرض، تجد داخلها عشرات الكهوف الصخرية الصغيرة، ويقول باحثون أنّ هذه المغارة الموغلة في القدم، تمتد على طول سبعمائة متر، ولها درجة حرارة ثابتة طوال العام (بحدود 13 درجة)، وتفيد الروايات أنّ مغارة بني عاد جرى اكتشافها من طرف الأمازيغ الأوائل في القرن الأول قبل الميلاد، وأقنعهم تشكلها كحصن منيع، إلى اتخاذها بيوتا من طرف ملوكهم آنذاك.
وتقول دراسة موثقة أعدها الباحثان أبو عبيد البكري وجورج مارسيه، أنّ مغارة بني عاد يزيد طولها عن ال150 كلم، وتصل إلى مغارة الحوريات التابعة لمدينة وجدة المغربية، وما يؤكد ذلك، قيام المحتل الفرنسي في أواخر خمسينيات القرن الماضي، بغلق منفذها نحو تراب المملكة المغربية، بعدما وظفها ثوار الجزائر في جلب السلاح والمؤونة.
ويمكن للزائر أن ينتعش بصفاء المكان ويتمتع بهديل الحمام الذي يتخذ من المغارة مسكنا آمنا، وسط صواعد صخرية كلسية عجيبة تزيد المكان رونقا ومهابة، وعلى منوال تمثال الحرية بأمريكا الموجود بكهوف "غار الباز"، تجد داخل غرفة صخرية وسط مغارة بني عاد، نسخة أخرى لتمثال الحرية، كما تحتوي غرفة أخرى على تمثال صقر أو ما يُعرف ب"طائر الملوك المفضل".
وبين قاعتي "السيوف" و"المجاهدين" اللتان تخلدان مآثر الذاكرة الجزائرية العريقة، تنتصب ثالثة الروائع في هذه المغارة الواسعة الأرجاء، هي جدار أبيض ملّون كالرخام يمكن للمرء أن ينقر عليه بعمود خشبي، فتنبعث منه نوتات موسيقية نخالها مضاهية للريتم الإفريقي الذائع الصيت في القارة السمراء.
للأسف هذه المواقع التي يُفترض أن تتقدم بالجزائر إلى مصاف السياحة الثقافية، تعاني من ويلات التدهور والإهمال واللامبالاة، وقد نفاجئ الكثيرين في الجزائر وخارجها، إذا ما كشفنا أنّ هذه المغارات والكهوف على الرغم من شهرتها التي اخترقت الآفاق لم تحظ بالاهتمام المطلوب الذي يليق بحجمها، بل أنّ زيارات المسؤولين الحكوميين إلى هذه المعالم لم تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة منذ استقلال الجزائر في يوليو/تموز 1962، بينما تتخذها عديد الوفود الأجنبية قبلة مفضلة لها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.