رئاسيات ال7 سبتمبر: السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تشرع في معالجة استمارات الاكتتاب الفردية    الجزائر ترحب بنتائج الدورة ال16 للجنة الفنية المختصة بالدفاع والأمن بالاتحاد الإفريقي    بوغالي : تفعيل المجموعة البرلمانية للصداقة بين الجزائر ونيكاراغوا يؤسس لتعاون مثمر    وزارة السكن: استئناف عملية التسجيل في برنامج "عدل3" بعد اكمال دراسة طلبات الاكتتاب    تيبازة..تنظيم مخيم يعنى برواد الأعمال الشباب    مطار الجزائر: لا تزال الأنظمة الحاسوبية تعمل بالكامل وآمنة    تيميمون: حادث مرور يودي بحياة 4 أشخاص ويتسبب في إصابة 4 آخرين بضواحي امقيدن    إجماع دولي على أن قرار العدل الدولية تاريخي و يلزم الكيان الصهيوني المحتل على تنفيذه    مواقف كاسطوانات مشروخة!    ريال مدريد يجدّد الثقة في مودريتش    رئاسيات 7 سبتمبر: قرار يحدد كيفيات التغطية الإعلامية للمترشحين    تنظيم المهرجان الوطني للزي التقليدي قريبا    صادرات الجزائر قادرة على بلوغ 30 مليار دولار    الجزائر تدين اعتداء مسقط    رعب واستنفار على كل الجبهات    قطاع السياحة يتدعّم بمزيد من الإطارات    منتخب الريغبي يشارك في كأس إفريقيا    الأندية الجزائرية تحصل على إجازات المشاركة    قفزة نوعية في نتائج البكالوريا    سونلغاز تسجّل ذروة جديدة    جيدو/الألعاب البارالمبية-2024 (تحضيرات): العناصر الوطنية في معسكر تدريبي باريس    العدوان الصهيوني على غزة: إستشهاد ثلاثة فلسطينيين في قصف للإحتلال على خان يونس    جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا: تسجيل أزيد من 200 مشروع مبتكر و64 براءة إختراع    إستشهاد 5 أشخاص وجرح 18 آخرين في قصف جوي صهيوني على جنوب لبنان    سوق أهراس: فرقة جمعية "مقام" تفتتح الطبعة الرابعة لأيام الطرب للموسيقى الأندلسية    السلطة الوطنية المستقلة للإنتخابات: كمال هبال يودع ملف التصريح بالترشح للرئاسيات    التعاون الفلاحي : تنظيم ايام تحسسية للوقاية من مرض الجلد العقدي المعدي للأبقار    إنطلاق الحملة التحسيسية ال23 لصندوق الزكاة تحت شعار "زكاتك طهر لمالك ودعم لإخوانك"    سونلغاز تسجل ذروة جديدة في إستهلاك الكهرباء    شبه الطبي والقابلات: سايحي يدعو إلى التدريب المستمر والابتكار    هل تنتهي معاناة مرضى السرطان بالجزائر؟    أصحاب المراتب الأولى في البكالوريا    فلسطين تحصل على عضوية رابطة الأولمبيين العالميين لعام 2024    دعوة للالتفاف حول مشروع الجزائر الجديدة    موعد لإبراز ثراء الموروث الثقافي للطاسيلي    أخلاق الرسول مع الرسل والملوك    قسنطينة: تفكيك شبكة إجرامية مختصة في تبييض الأموال وحجز أزيد من 6 مليار سنتيم    بلقاسمي : "الجزائر تستوعب 207 مؤسسة صيدلانية منتجة … والوفرة مضمونة"    برنامج "عدل 3": فتح منصة التسجيل اليوم الخميس إلى غاية منتصف الليل كآخر أجل للاكتتاب    تيزي وزو: مهرجان الفخار بمعاتقة تحت شعار ضرورة الحفاظ على هذه الحرفة التقليدية العريقة    وهران: صالون للفنون التشكيلية يبرز تجربة الأطفال في فن التصوير الشخصي    هدفنا التتويج ورفع الراية الوطنية في باريس    نساند بقوة صيود ومجاهد في الأولمبياد وقد أترشح في العهدة القادمة    عوار يؤكد نيته في تحقيق البطولات مع نادي الجوهرة    فتح الخط للمواهب وعروض على شرف الوافدين    تصدير أول شحنة من سمك "الشبوط" نحو بوركينافاسو    التزام بالبعد الأكاديمي وحديث عن موسوعة جامعة ومرقمنة    تقاطع العقول القانونية والأرواح الفنية    الأزياء المحلية تنافس الأجنبية بشدة    هلاك طفل و4 جرحى في حادث مرور    توقيف 12 امرأة في مداهمة لحي الشارة    التصدير.. رهان صيدال القادم    اتفاقية بين كلية الصيدلة و إيكفيا الجزائر    دعم تأمين الصادرات الجزائرية من المنتجات الصيدلانية    مبادرات فردية وجماعية لإنقاذ الحيوانات    عاشوراء.. عبر وذكرى    الرحمة النبوية بالفقراء    الشمس تتعامد على الكعبة يوم عاشوراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مغارات وكهوف الجزائر تحفة طبيعية خالدة عبر العصور
نشر في الحياة العربية يوم 01 - 06 - 2010

تزخر الجزائر بعديد المغارات والكهوف المنتشرة عبر فضاءها الفريد المترامي في موطن الآثار والعمق الحضاري، فهنا تروي عشرات المعالم أساطير صنعها القرطاجيون والرومان والوندال والإسبان والفرنسيون والعرب من فاطميين وزيانيين ورستميين وحفصيين،
وأينما تتوجه في الجزائر تعانقك متاحف على الطبيعة كما هو حال مغارة "بني عاد" الشهيرة التي تتراقص بها الأساطير الحية، إلى كهوف "أوقاس"، وصولا إلى مغارة "ابن خلدون"، التي كتب بها العلامة الشهير ومؤسس علم الاجتماع الحديث رائعته في فلسفة التاريخ "المقدمة".الجزائر التي دلت الحفريات على تواجد الإنسان بها قبل أزيد من خمسمائة ألف عام، تزخر عبر جهاتها الأربع بألوان من المغارات والكهوف المنّوعة، من آثار الحضارة الإيبيرية-المغاربية، والحضارات القفصية، إضافة إلى حضارات أخرى في مناطق الهضاب والساحل والصحراء وغيرها كثير مترامي الأطراف عبر المحافظات ال48.
كهوف "غار الباز": أسرار الكريملن وبرج بيزا وتمثال الحرية
بلدة زيامة المنصورية ضواحي ولاية جيجل (400 كلم شرق الجزائر)، تختزن خلف جنباتها، كهوف "غار الباز" المغرية وهي إحدى روائع هذا الزمان، إذ ينبهر الزائر بذاك الامتداد البديع، وما تتوفر عليه دواخلها من عوالم رائقة، بدرجة حرارة ثابتة طيلة فصول السنة (18 درجة) في حين تقدّر الرطوبة ب60 درجة فما فوق، واستنادا إلى السكان المحليين، جرى اكتشاف هذه الكهوف سنة 1917م اثناء فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر، وتمّ الأمر عن طريق الصدفة، عندما كان عمال إحدى الشركات الفرنسية للانشاءات العامة، بصدد شق نفق يتوسط الكورنيش الجيجلي، حيث أدى ثقب على مستوى النفق، إلى التعرّف على هذه السلسلة العجيبة من الكهوف.ويبدي خبراء اهتماما بالظواهر التي يلحظها الزائر للمكان، حيث تحتوي تلك الكهوف على أشكال غريبة مجسدة في الطبيعة عبر العالم على غرار قصر الكريملن في روسيا وبرج بيزا الايطالي وتمثال الحرية بأمريكا، وكأس العالم وأفاريز أخرى على غرار السمكة المجمدة "البويا"، وضرس كبير بجذوره يحمل إسم الجلالة "الله" بالعربية، ناهيك عن شكل لجنين في بطن أمه، ومجسم لأرجل جمل عملاق، كما تمتاز كهوف "غار الباز"، بأشكال من النوازل والصواعد، إضافة إلى قردة ثلاثة تمثل رمز الحكمة "صم، بكم، عمي"، وأشكال أخرى أبدعت فيها أنامل الطبيعة، ويفسّر مختصون ارتسامات هذه الظواهر بما أنتجته ترسبات كلسية لمياه الأمطار والتي عادة ما تكون معبأة بأملاح معدنية.وبعدما كانت هذه الكهوف عرضة لأيادي التخريب في أوجّ الفتنة الدموية التي عايشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، قامت السلطات بأعمال ترميم لإعادة وهج المكان، حيث تمّ إعادة تجديد مدخلها الرئيس المطل على البحر، وكذا الجسر الحديدي المؤدي إلى تلك الكهوف، فضلا عن إعادة تثبيت جدرانها التي تصدعت إلى حد ما في وقت سابق.
واللافت أنّ كهوف "غار الباز" تظل مغلقة طيلة أشهر العام، ويجري فتحها اعتبارا من الفاتح ماي أمام الزوار، بيد أنّ أبوابها مشرّعة على مدار أيام السنة أمام البعثات العلمية والمجموعات الطلابية والوفود الأجنبية، وتعرف كهوف "غار الباز" توافدا كبيرا للزوار من الجزائر وخارجها، وقد استقبلت خلال العام الأخير ما يربو عن 240 ألف زائر بينهم 56 سائحا أجنبيا من فرنسا وألمانيا وكندا، وكذا المشرق العربي.
مغارة "محي الدين" بوهران.. مذكرات عصر ما قبل التاريخ
من جانبها، تشكّل مغارة "محي الدين" (الاكميل سابقا) بولاية وهران (430 كلم غرب الجزائر)، مذكرات عصر ما قبل التاريخ، ويعتبرها خبراء، مرجعا أساسيا في عملية تحليل واستجلاء المواقع التي سكنها الانسان في العصر الحجري، وهو ما تؤكده البحوث العلمية التي أجريت حول المغارات و الكهوف الموجودة هناك.وبحسب مراجع محلية، تبيّن أنّ هذه المغارة كانت تجمعا بشريا منذ القدم حيث عاش الانسان بها منذ عصر ما قبل التاريخ بجوار الجبل العتيق الشاهق "المارجاجو"، وما يدلّ على ذلك أنّ مدينة وهران كان اسمها القديم "إفري" ويعني بالأمازيغية "المغارة" وذلك استنادا إلى الحفريات والأبحاث التاريخية التى قام بها علماء الآثار الفرنسيون خلال الحقبة الاستعمارية، وشملت كوكبة من المغارات والكهوف التي تم اكتشافها ما بين 1885 و1912.وغير بعيد عن مغارة "محي الدين"، تتراقص مغارة "بني سلامة" بولاية تيارت (500 كلم غرب الجزائر)، وهي مغارة تعود إلى العهد الروماني، ولا تزال أسوارها شاهدة على تلك الحقبة، و''بني سلامة'' أطلق عليها عمداء الدولة الرستمية التي حكمت الجزائر بين القرنين الثامن والعاشر الميلاديين، مسمى "غطرسة الحروب" بينما سماها الأمازيغ الأوائل ''تاوغزوت''، علما أنّ اسمها الروماني هو ''كاستيلوم''، اعتكف فيها العلامة ابن خلدون من ربيع 1375 إلى 1378م، وبين جوانحها دوّن مقدمته الشهيرة التي غيّرت مجرى التاريخ بوضعها لبنة علم الإجتماع الحديث.
مغارة ''بني عاد''••• التحفة الخالدة
ولاية تلمسان (800 كلم غرب الجزائر)، المتألقة بأسوارها وأبراجها وكهوفها، تظلّ لوحة لها سرها الخاص وهي بلا منازع مغارة ''بني عاد'' بمواصفاتها العالمية ونفائسها المزدهية وكنوزها الأثرية، التي تتوّج ناصية عاصمة الزيانيين، وهو ما خلب مخيالات مؤرخين مشاهير من قامة عبد الرحمن بن خلدون وابن أبي زرع، وشعراء بوزن ابن خفاجة، وابن الخميس.
مغارة ''بني عاد'' تراث طبيعي يزاوج بين الإبهار والسحر، تقع 57 مترا تحت سطح الأرض، تجد داخلها عشرات الكهوف الصخرية الصغيرة، ويقول باحثون أنّ هذه المغارة الموغلة في القدم، تمتد على طول سبعمائة متر، ولها درجة حرارة ثابتة طوال العام (بحدود 13 درجة)، وتفيد الروايات أنّ مغارة بني عاد جرى اكتشافها من طرف الأمازيغ الأوائل في القرن الأول قبل الميلاد، وأقنعهم تشكلها كحصن منيع، إلى اتخاذها بيوتا من طرف ملوكهم آنذاك.
وتقول دراسة موثقة أعدها الباحثان أبو عبيد البكري وجورج مارسيه، أنّ مغارة بني عاد يزيد طولها عن ال150 كلم، وتصل إلى مغارة الحوريات التابعة لمدينة وجدة المغربية، وما يؤكد ذلك، قيام المحتل الفرنسي في أواخر خمسينيات القرن الماضي، بغلق منفذها نحو تراب المملكة المغربية، بعدما وظفها ثوار الجزائر في جلب السلاح والمؤونة.
ويمكن للزائر أن ينتعش بصفاء المكان ويتمتع بهديل الحمام الذي يتخذ من المغارة مسكنا آمنا، وسط صواعد صخرية كلسية عجيبة تزيد المكان رونقا ومهابة، وعلى منوال تمثال الحرية بأمريكا الموجود بكهوف "غار الباز"، تجد داخل غرفة صخرية وسط مغارة بني عاد، نسخة أخرى لتمثال الحرية، كما تحتوي غرفة أخرى على تمثال صقر أو ما يُعرف ب"طائر الملوك المفضل".
وبين قاعتي "السيوف" و"المجاهدين" اللتان تخلدان مآثر الذاكرة الجزائرية العريقة، تنتصب ثالثة الروائع في هذه المغارة الواسعة الأرجاء، هي جدار أبيض ملّون كالرخام يمكن للمرء أن ينقر عليه بعمود خشبي، فتنبعث منه نوتات موسيقية نخالها مضاهية للريتم الإفريقي الذائع الصيت في القارة السمراء.
للأسف هذه المواقع التي يُفترض أن تتقدم بالجزائر إلى مصاف السياحة الثقافية، تعاني من ويلات التدهور والإهمال واللامبالاة، وقد نفاجئ الكثيرين في الجزائر وخارجها، إذا ما كشفنا أنّ هذه المغارات والكهوف على الرغم من شهرتها التي اخترقت الآفاق لم تحظ بالاهتمام المطلوب الذي يليق بحجمها، بل أنّ زيارات المسؤولين الحكوميين إلى هذه المعالم لم تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة منذ استقلال الجزائر في يوليو/تموز 1962، بينما تتخذها عديد الوفود الأجنبية قبلة مفضلة لها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.