وجه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اليوم الجمعة، كلمة للمشاركين في المنتدى ال35 لرؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء، الجارية أشغاله بأديس أبابا، بصفته الرئيس الحالي لهذه الهيئة، وألقاها نيابة عنه الوزير الأول، السيد سيفي غريب. وأكد الرئيس تبون في كلمته على أهمية هذه القمة، التي تشكل لحظة مؤسسية هامة لتقديم حصيلة الرئاسة الجزائرية خلال الفترة 2024-2026، وتسليم رئاسة المنتدى بشكل سلس ومنتظم إلى جمهورية أوغندا الشقيقة، وفق القواعد الداخلية للآلية الإفريقية وقرارات الاتحاد الإفريقي ذات الصلة. واعتبر الرئيس أن التزام الجزائر بترقية مبادئ وأهداف الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء هو امتداد طبيعي لمشاركتها الفعالة في الآليات القارية للاتحاد الإفريقي، ويعكس حرصها على تعزيز الحوار وحل التحديات الإفريقية عبر مقاربات إفريقية مشتركة. خلال فترة رئاسة الجزائر للمنتدى، حققت البلاد مجموعة من الإنجازات الكبرى التي عززت مكانتها ودورها القاري. فقد تم اعتماد وتنفيذ الخطة الاستراتيجية للآلية للفترة 2025-2028، القائمة على مبادئ المهنية والأداء والنزاهة، وهو ما ساهم في تعزيز الإطار الاستراتيجي للآلية وتحسين فعالية تنفيذ مهامها. كما تم تعزيز آليات تقييم الحوكمة من خلال إجراء تقييمات قطرية وموجهة ساعدت على تحسين السياسات العامة وتبادل أفضل الممارسات بين الدول المشاركة، بما يعكس التزام الجزائر بتطوير مستوى الحوكمة على الصعيد الإفريقي. بالإضافة إلى ذلك، تم دمج الحوكمة الإلكترونية كعنصر رئيسي ضمن برامج الآلية، بهدف تحديث الإدارات العامة وتكييف أنظمة الحوكمة مع التحولات التكنولوجية الحديثة، ما أسهم في تعزيز الكفاءة والشفافية. كما ركزت الجزائر على تعزيز مساهمة الآلية في منع النزاعات عبر الحوار المؤسسي مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي وآليات الإنذار المبكر، ما أتاح ربط الحوكمة بالاستقرار والسلام المستدام. إلى جانب ذلك، أحرزت تقدمًا كبيرًا في تنفيذ مبادرة إنشاء وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية، كخطوة استراتيجية لدعم المرونة الاقتصادية والمالية للقارة، مع مراعاة الخصوصيات الإفريقية في تطبيق هذه المبادرة، مؤكدًة بذلك الدور المحوري للجزائر في تعزيز الحوكمة والتنمية المستدامة في إفريقيا. وأشار الرئيس تبون أيضًا إلى أن الجزائر حرصت على مواصلة تدعيم عمل الآلية، مع إيلاء اهتمام خاص لتوسيع نطاقها وتشجيع الدول الإفريقية الأخرى على الانضمام إليها، وهو ما تجلى بانضمام كل من جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الصومال، لتصبح العضو الخامس والأربعين. كما أتاح الدعم المالي المقدم من الجزائر، والمقدر بمليون دولار أمريكي، برمجة وتنفيذ عدة تقييمات قطرية مستهدفة، ما يعكس قناعة الجزائر بأهمية الآلية كأداة للتقييم الذاتي والحوار البناء بين الدول الأعضاء. واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على استعداد الجزائر لتقاسم خبرتها ورصيدها في رئاسة المنتدى مع أوغندا الشقيقة، مؤكدًا تمسك الجزائر بمبادئ وأهداف وولاية الآلية، ومشددًا على أن التعاون الإفريقي المشترك سيظل ركيزة أساسية لدعم التنمية والاستقرار في القارة. عاشت إفريقيا! عاشت الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء! شكرا لكم على حسن إصغائكم".