وفاة المجاهد الطيب فرحات حميدة عن عمر ناهز 101 عام    استكمال مشاريع العصرنة لحماية الاقتصاد الوطني    علامات تدل على الإصابة بسرطان البروستات    كشف عن مشروع قناة دولية لتحسين صورة الجزائر في الخارج بلحيمر: وصول الصحفي إلى المعلومة مكفول لكن يجب تفعيله    رئيس الجمهورية يستقبل رؤساء المحاكم و المجالس الدستورية    أمير قطر في الجزائر اليوم والأزمة الليبية على رأس أجندة النقاش    الرئيس تبون يجدد عهده لبناء جمهورية جديدة بلا فساد ولا كراهية    الانطلاق في انجاز 70 ألف سكن عدل قريبا    أسعار النفط تنزل أكثر من 3%    الجزائر تقتني ناقلتين لنقل المحروقات    بلخير: “نملك أحسن اللاعبين في البطولة ونغيز أعاد لنا الثقة”    اللواء شنقريحة يبلغ تحيات الرئيس تبون إلى رئيس دولة الإمارات    عزوزة: تكلفة الحج لن تتجاوز 60 مليونا لهذا الموسم    إيداع مدير التشريفات السابق برئاسة الجمهورية مختار رقيق الحبس المؤقت    بن عيادة يقتحم أجندة بلماضي    غوارديولا يراهن على محرز أمام ريال مدريد    السراج يؤكد رفضه لحرب الوكالة في ليبيا    عياش يحياوي كان يعيل عائلات وساهم في رعاية الفقراء والمرضى    رحلت سهام... وتركت الكتاب يتيما    جمعية تراث «جزايرنا» في القصبة    آلاف المغاربة يتظاهرون للمطالبة ب «ديمقراطية حقيقية»    المصابون يتوزعون على أكثر من 25 دولة    الرئيس تبون: “رياض محرز أسوة للنخبة الرياضية عن جدارة”    الكأس الوطنية العسكرية للجيدو: إنطلاق المنافسة بمشاركة 170 مصارع و مصارعة    تنامي الخطاب العنصري لليمين المتطرف في أوروبا يثير قلقا لدى الأوساط السياسية والشعبية    3359 تدخلا في مناطق مختلفة من الوطن    سيال تؤكد أن شح الأمطار لن يؤثر على التزود بالمياه في العاصمة    قالمة : الحكم ب5 سنوات سجنا نافذة لمدير الصحة السابق و أخرى تتراوح بين سنتين والبراءة في حق إطارات بالقطاع    عبد القادر العفيفي: رحيل الجار وفراق الصديق    الانخراط في مشروع الحوار والوساطة لرئيس الجمهورية "وسيلة لإخراج الجزائر من أزمتها "    الاتفاقات التجارية للجزائر وراء “إبقاء الاقتصاد الوطني في حالة تبعية”    الحرص على طلب العلم والصبر على تحصيله    تدشين محطة جديدة لضغط الغاز في حاسي مسعود    أزمة بعد استقالة رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد بشكل مفاجئ    الرئيس عبد المجيد تبون يشيد برياض محرز    درك تليلات يحبط محاولة تمرير 4800 وحدة خمر بوهران    قتيلة و 4 جرحى في حادث مرور ببومرداس    تمديد التسجيلات في دورة فيفري للتكوين المهني إلى غاية الفاتح مارس    العثور على مذبح غير شرعي للدواجن بالمسيلة    الصحة العالمية: نستعد لإحتمال إعلان تحول كورونا إلى وباء عالمي!    بعد عرقاب جاء دور رزيق    أول جريدة ناطقة باللغة الأمازيغية    مبعوث قطر يلتقي الرئيس الأفغاني في كابل لبحث جهود السلام    هاؤلاء هم أهم زبائن و مموني الجزائر خلال سنة 2019    المشهد الإعلامي الإلكتروني الحالي فوضوي.. وآن أوان تقنين القطاع    رحيل الإعلامي إيرفي بورج..صديق الجزائر    دزيري يتحدى مولودية الجزائر    كورونا يصل الخليج.. إصابات في البحرين والكويت    فيغولي: “نستحق الفوز في الداربي وسنكون أبطالا في النهاية”    أسباب حبس ومنع نزول المطر    مدار الأعمال على رجاء القَبول    دموع من أجل النبي- (صلى الله عليه وسلم)    المستقبل الماضي    سيكولوجية المرأة في المثل الشعبي الجزائري    استعادت خاتما بعد فقدانه 47 عاما    «الشهاب» تجمع مؤلّفي «الحراك»    حسنة البشارية ب «ابن زيدون»    فرقتهما ووهان وجمعهما الحجر الصحي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في الذكرى الأربعين لتأسيس الاتحاد العالمى للمدارس العربية الإسلامية
نشر في الحوار يوم 16 - 07 - 2017

محمد مصطفى حابس: جنيف / سويسرا
الصيف فصل راحة ووقت استجمام لكل التلاميذ والطلبة والمدرسين، إلا أنه بالنسبة لبعض المؤسسات التربوية والمدارس الحرة التي تحضّر البرامج والمناهج والكتب والأقراص المدمجة لا تعرف للراحة سبيلا، إضافة إلى تنقلات المشرفين بين المدن في ورشات التكوين والتأهيل والإشراف، كل ذلك لأن أدبيات ودراسات وبحوث "الاقتصاد" بمفهومه الواسع، تؤكد على أن التعليم "تجارة رابحة على طول العمر"، كما يقول العلامة الدكتور توفيق الشاوي، رحمه الله، و هو من مؤسسي البنك الإسلامي للتنمية، وبنك فيصل الإسلامي، وصاحب ما يربو عن 30 مؤلفا، منها سلسة كتب عن الاقتصاد الإسلامي.
* التعليم والتنمية وجهان لعملة واحدة محورهما وغايتهما الإنسان
لا لشيء إلا لأن التعليم بالنسبة لأمة إقرأ – في نظر "أصحاب اتحاد المدارس"- هو حجر الأساس، وهو محور التنمية، وأن نجاح أي عملية تنموية يعتمد في الأساس على نجاح النظام التعليمي في هذا المجتمع أو ذاك، فالتعليم مفتاح التقدم وأداة النهضة ومصدر القوة في المجتمعات. ويعتبر التعليم والتنمية وجهين لعملة واحدة، فمحورهما الإنسان وغايتهما بناء الإنسان وتنمية قدراته وطاقاته من أجل تحقيق تنمية مستدامة شاملة تنهض بالفرد والمجتمع إلى مقام الدول المتقدمة. ويعدّ التعليم من أهم روافد التنمية وعناصرها الأساسية، فالمجتمع الذي يحسن تعليم وتأهيل أبنائه ويستثمر في الموارد البشرية ويؤهلها للإشراف على عملية التنمية وإدارتها، جدير بالتقديس و الاحترام، إذ لا تنمية من دون قوى بشرية متعلمة ومؤهلة. والنظام التعليمي هو المحرك الإستراتيجي والمحوري والأساسي في عملية التنمية وتأهيل وتكوين الكوادر في مختلف التخصصات والمجالات قصد النهوض بالدولة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا…إلخ.
* مدارس "المنارات" استثمار في البشر وللبشر
ومادام محفز بعث مدارس "المنارات" العربية، تأكيد مؤسسيها على "أن عملية التعليم والتعلم والتكوين والتأهيل هي استثمار في البشر وللبشر "، وهذه المقولة هي عين إستراتيجية الثنائي المؤسس لها، كل من الدكتور توفيق الشاوي (1918 /2009)، والأمير محمد الفيصل (1937 / 2017)، لأن الاستثمار في رأس المال البشرى هو أحد أكثر الوسائل فعالية للحد من الفقر والجهل والتخلف، والتاريخ يذكّرنا دائما بأن الأمم الرائدة في العالم هي تلك الدول التي استثمرت في الإنسان وفي التربية والتعليم والتدريب والتطوير، لما لا وحتى أكبر الهيئات الدولية المهتمة بالتربية كمنظمتي اليونسكو والإيسيسكو، تقر في أدبياتها أن التعليم هو أساس التنمية، كما أنه أداة رئيسية لتغيير القيم والمواقف والمهارات والسلوكيات وأنماط الحياة بما يكفل انسجامها مع التنمية المستدامة في داخل البلدان على اختلاف مكوناتها ولغاتها وتصوراتها.
* أربعون سنة من الجهد والتضحية والعطاء في ورش عالم الأفكار
بهذه النظرة التفاؤلية الواعدة، جهد وتضحية وعطاء، أسس الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية، على بركة الله بتاريخ 26 مارس سنة 1976م، وقد تدارس المؤسسون أمر قيام اتحاد عالمى لمدارس عربية إسلامية دولية، يلبى حاجة أبناء المسلمين إلى تعليم عربي إسلامي نموذجي رائد يقوم على نظام موحد من خلال المدارس العربية الإسلامية القائمة، وباستكمال حلقاتها بإنشاء مدارس عربية إسلامية في مختلف بلاد العالم تحقق أعلى مستويات التربية والتعليم في إطار إسلامي خالص، وتعنى بتعليم لغة القرآن كمادة أساسية لأبناء المسلمين وطلاب المعرفة في جميع أنحاء الأرض على هدى توجيه الإسلام وثقافته قصد سد الثغرة وصد هجمة الثقافات والأفكار المعادية للإسلام وأمته من خلال المدارس الأجنبية التي تستقطب بعض النابهين والقادرين من أبناء الأمة وتغريهم بالإمكانات الفنية التي توفرها لهم، بقصد عزلهم عن دينهم وتراث أمتهم، كما تسعى مدارس الاتحاد أيضا لوضع حد لحاجات أبناء المهاجرين والدبلوماسيين وأبناء الجاليات الإسلامية في الغرب.
* الدكتور أحمد فريد مصطفى خير خلف لخير سلف
وقصد الاقتراب من هذه المعاني النبيلة والسامية لرسالة التربية والتعليم، وبمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه، كان لنا هذااللقاء الودي مع رئيس الاتحاد، أستاذنا الكبير الدكتور أحمد فريد مصطفى-حفظه الله-، الذي كان كاتب هذه السطور قد تعرف عليه، في نهاية تسعينيات القرن الماضي، في حياة الرئيس المؤسس، الدكتور توفيق الشاوي، رحمه الله. أذكر أني نزلت ضيفا مع وزير الصحة الأفغاني عندهم في استراحة مدارس المنارات، بالمدينة المنورة في موسم حج عام 1997 أو 1999؟.
رئيس الاتحاد من مواليد عام 1939م، درس الهندسة بجامعة الإسكندرية، حاصل على الماجستير من جامعة MIT الأمريكية العريقة، ثم الدكتوراه من الجامعة الكاثوليكية الأمريكية في واشنطن. أنشأ أول قسم للعمارة في جامعة الرياض بالسعودية، ثم أسس كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك فيصل بالدمام، وحالياً له مكتب إستشاري بالمدينة المنورة، حيث يقوم بتصميم المباني والتخطيط المعماري والإقليمي، بالإضافة لاهتمامه بالعمل الخيري فهو حاليا أيضا رئيس الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية، خلفا لكل من الأمير محمد الفيصل والدكتور توفيق الشاوي -رحمهما الله- و الاتحاد يشتغل حاليا على بركة الله وفق خمسة مجالات رئيسية كما عددها لنا الدكتور أحمد، وهي:
– طباعة ونشر كتب اللغة العربية لغير الناطقين بها.
– عمل وبرمجة وتخطيط مناهج لمدارس جديدة.
– إقامة دورات لتدريب معلمي اللغة العربية والثقافة الإسلامية.
– تصميم والإشراف على مباني المدارس والجامعات في الدول الإسلامية.
– الإشتراك في مجالس الامتحانات، ومهمته الإشراف على اللغة العربية ونشرها في العالم أسوة بالمعهد البريطاني (بريتيش كانسيل).

شخصيات استوقفتني: صاحب" نصف قرن من العمل الاسمي" و صاحب"بنك دبي الإسلامي"
و مادام لكل عصر رجاله، ولكل عصر أفعاله، والعصر بالتالي ليس هو الزمن .. إنه الرجال، وإنه الأفعال.. فالعصر – كما يقول المثل- عبارة عن "مضغة في فم، فكه الأعلى من الرجال، و فكه الأسفل من الأفعال"، هذه البديهيات جرّتنا إلى الاستفسار عن الشخصيات التي لازمها وتأثر بها الدكتور أحمد في مسيرته، فبدأ بذكر صاحب كتاب"مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي"، المرحوم د. توفيق الشاوي، الذي يعتبر من الشخصيات النادرة بالنسبة لجيل الدكتور أحمد فريد، حيث يقول عنه " الدكتور توفيق وهب نفسه لخدمة الإسلام والمسلمين وقام بالاشتراك في إنشاء البنوك الإسلامية والمدارس الإسلامية واتحاد المدارس هذا، وقد نجح في جعله منظمة من منظمات المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي حالياً)"، كما لا ننسى أن الدكتور توفيق اشتغل في كل ربوع العالم الإسلامي، وكان، رحمه الله عليه، لا يكل ولا يمل لخدمة القضية الإسلامية، حيث عمل في المغرب ثم في الجزائر في ستينات القرن الماضي، ثم في السعودية ومصر، وكتب عن ذلك خلاصة فكره في مؤلفات، منها خاصة كتابه النفيس المشهور" مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي"، الذي تشرف كاتب هذه السطور بالاطلاع على مسودته الأولى قبل نشرها لمراجعتها رفقة بعض الإخوة الكتّاب الثقات في نهاية تسعينيات القرن الماضي.

ومن الشخصيات العربية التي أعجب بمشاريعها رئيس الاتحاد، الشيخ العصامي سعيد لوتاه، مؤسس وصاحب بنك دبي الإسلامي، الذي أدرك مبكرا أن مشكلة العالم الإسلامي تكمن في التعليم وطول مدته على اللزوم، فقام بإنشاء لجان لتخفيض مدة سنوات التعليم الأساسي، وبعث تعليم فني مواٍز له، وأنشأ "المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم" في دبي، وحرص كذلك على تخفيض مدة التعليم الجامعي، وطلب من الدكتور أحمد فريد رفقة الدكتور جميل أكبر، مراجعة التعليم الجامعي بالذات في مجال الهندسة، وبالتأكيد فإن هذا العمل استفادت منه دول في أقصر مدة ممكنة، مثل الدول الفقيرة كأفغانستان أو الصومال التي مزقتها الحروب وشتت شملها.
* التصميم المعماري أو التخطيطي يجب أن يهدف أساسا لخدمة الإنسانية
أما في تخصصه، يرى الدكتور أحمد فريد، أن التصميم المعماري أو التخطيطي يجب أن يهدف أساسا لخدمة الإنسانية بالدرجة الأولى، واضعا في الاعتبار المؤثرات البيئية من مناخ ومواد، ومتطلبات الفرد والمجتمع في جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والدينية.
أما عن حرصه على تعليم لغة الوحي الإلهي لغير الناطقين بها، والدعوة في العالم الإسلامي عموما، وفي أدغال إفريقيا وفي أفغانستان خصوصا، بقول ضيفنا، أنه تشرف بإنشاء كلية العمران والهندسة في بيشاور للمهاجرين الأفغان، والتي شملت الأقسام الأربعة الأساسية: قسم العمارة وقسم المدني وقسم الكهرباء وقسم الميكانيكا، وقد تخرج من هذه الجامعة مهندسون يقومون حالياً بالتعمير في أفغانستان، والحمد لله.
و من أهم الإنجازات أيضا إنشاء مدارس للبنات في جدة بداية ب30 طالبة، ثم أنشأت فروع لها في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة والدمام والخُبَر كلها بالمملكة، وحالياً فيها حوالي 1500 طالب وطالبة. بعدها فتحت مدارس"منارة دكا "في بنجلاديش، ثم "منارة القاهرة" في مصر، والمشاريع متواصلة بتوفيق من الله.
و تمتاز مدارس المنارات على غيرها من المدارس الحكومية بالتركيز على تدريس المواد الدراسية المعتمدة من الحكومة تدريساً جيداً، ثم يضاف إليها مناهج أخرى مثل المدرسة القرآنية وتعليم الطلاب المهن والحرف مثل النجارة والحدادة وإصلاح السيارات وكذا برامج رياضية كالسباحة وركوب الخيل. وقد أقيمت دورات لتدريب المعلمين في الفلبين وتشاد وجنوب السودان وألبانيا وغيرها.
* مع الأسف بعض الحكومات تسعى لاختزال التاريخ والمواد الدينية من المناهج
وكخبير تربوي يرى الدكتور أحمد، أن المُدَرس هو أهم عنصر في العملية التربوية، قائلا "من الضروري اختيار العناصر المؤهلة تأهيلاً جيداً، تكون حريصة على دينها وعلى بث روح حب التعلم والتفكر وليس اجترار معلومات".. أما عن المناهج فهو يقر أنها تكون عادة موضوعة من قبل الحكومات ،متأسفا على أن بعضهم يسعى الآن لاختزال التاريخ الإسلامي والأمور الفقهية والدينية من المناهج، مما يخلّ بمبادئ كثيرة، قائلا "ندعو الله ألا يوفقهم" لخطورتها على الناشئة، حسب قوله.
هذا غيض من فيض، من مسيرة عطاء بدأت بخطوات محلية، و هاهي اليوم في سن الرشد والعطاء الدولي .. نعم 40 سنة من عمر مؤسسة تربوية خيرية فاعلة، نسأل الله التوفيق والسداد لها وللقائمين عليها خدمة للإسلام والمسلمين، والله يجازي مسعاهم النبيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.