«قوى البديل الديمقراطي» تعقد إجتماعا في 31 أوت الداخل    اكتشاف ترسانة حربية ضخمة على الحدود الجنوبية    الشروع في إنجاز مصنع «بيجو- سيتروان الجزائر» ببلدية طفراوي    «مصنع سيروفي» يشرع في تركيب علامة «فولفو» بداية من 2020    الرئيس الفلسطيني يقدم شكره للشعب الجزائري على مواقف الدعم والتضامن    شرطة بومرداس تعلن الحرب على بؤر الجريمة    وفاة أربعة أشخاص في حوادث مرور    بوعلاق: برنامج وطني لمكافحة الداء    الجزائر بطلًا لكان 2019 : كتبوا التاريخ.. بلغوا المجد.. عانقوا الذهب!    قرعة الدور التمهيدي لبطولة كأس الاتحاد الأفريقي    مستشار التحقيق بالمحكمة العليا يستمع لسيف الإسلام لوح    حمس تذكر شركائها بالتزاماتهم اتجاه الحراك    ارتفاع قياسي في درجات الحرارة اليوم    11000 بيطري لمراقبة الأضاحي قبل وأيام العيد    جمع أكثر من 8 ألاف طن من النفايات منذ انطلاق الحملة    الملك سلمان وولي العهد السعودي يهنئان الجزائر    إدانة واسعة وغضب يعم الأوساط الصحراوية الرسمية والشعبية    البويرة : التحكم بحريق منطقة الصوادق ببلدية عمر    الفرقة النحاسية للحماية المدنية تمتع الجمهور العنابي    تظاهرة «جيجل تحتضن الجزائر» بداية من هذا الأربعاء    إدارة باريس سان جيرمان تسعى لتجديد عقد مبابي    عمي علي، مثال عن الإصرار في أداء الواجب الديني    اختطاف 4 مواطنين أتراك في نيجيريا    أحزاب البديل الديمقراطي تدعو لاجتماع وطني موسع    وفاة طفل صدمته سيارة بتبسة    مقداد سيفي: أقبل الوساطة ولكن …    تطبيق للحجز الإلكتروني في 72 فندقا ومركبا سياحيا بدءا من اليوم    رونار يستقيل من تدريب المنتخب المغربي..    بلايلي يحسم مستقبله: “في إفريقيا لن ألعب سوى للترجي”    مضيق هرمز: حظر ناقلة النفط "مصدر" دام 1 سا 15 دقيقة    إيران تبعث برسالة "شكر" الى السعودية    مضيق هرمز يتجه نحو التصعيد العسكري    تكوين 440 شاب في مختلف الفنون المسرحية منذ مطلع 2019    بن ناصر "كنا الأقوى في البطولة ونستحق اللقب عن جدارة"    تعرف على ترتيب الجزائر بأولمبياد الرياضيات العالمي    تواصل حملة الحصاد والدرس بقسنطينة    تنظيم حفل موسيقي تكريما لبن عيسى بحاز بالجزائر العاصمة    تنظيم عرض للرقصات التقليدية بأوبيرا الجزائر    الجزائر تدعو صندوق الاوبيب للتنمية الدولية إلى مواصلة جهوده في مجال التمويل    احسن طريقة لإسعاد الشعب هو التتويج بالألقاب    انطلاق أول رحلة للحجاج من مطار رابح بيطاط بعنابة    اسمنت-صادرات: تحسن ملحوظ خلال الأشهر الخمسة الأولى لسنة 2019    إطلاق سراح أول ناشط سياسي رفع لافتة "لا للعهدة الخامسة"    الخطوط الجوية الجزائرية تتعهد بإرجاع جميع مناصري "الخضر" العالقين بالقاهرة    بالصور.. رئيس مركز مكة المكرمة يسعى لإنجاح موسم الحج    سائق السيارة ينزل في الزنزانة    غوغل تسد ثغرات أمنية في كروم    الشرطة الفرنسية تفسد احتفالات الخضر‮ ‬    إعذارات لأصحاب المشاريع المتأخرة وسحب الأوعية العقارية    رحيل الشيخ مصطفى المسامري ذاكرة الزجل بقسنطينة    رحلة البحث عن الأزمنة الضائعة    العثور على لوحة الأمير بفرنسا    في‮ ‬أجواء وصفت بالجيدة‮ ‬    لسلامة اللغة العربية أثرٌ في حِفظ كِيان الأُمَّة الإسلامية    كيف علمنا الشرع التعامل الصحيح والمحافظة عليها    السيدة زينب بنت جحش    أهميّة الرّوح الوطنية في صنع الإنجازات    بين اعتذار بونجاح و”مُكَابَرَة” النُّخَبْ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التداوي بالأعشاب الطبية.. الشفاء والموت معلّق على خيط خلطات غير علمية
يعتبر خداعا وأوهاما عند البعض وعلاجا فعالا ضد الأمراض المستعصية عند الغالبية

حقق العلاج بالأعشاب الطبيعية نجاحات مذهلة في مجال التداوي أذهلت المراكز الطبية العالمية. ولا يمر يوم دون تسجيل وافد جديد على هذا النشاط المرخص به رسميا في بلادنا، كما لا يمر يوم دون افتتاح دكان جديد لبيع مختلف أنواع العقاقير التي تلاقي رواجا كبيرا لدى المواطنين وسط استنكار من جانب الأطباء والأخصائيين.
''الحلتيت'' والماء الأزرق و''التناكير'' بآلاف الدنانير
أعشاب مخدرة ومخففة للآلام.. وقاتلة أيضا
يتهم ''العشّاب'' بالتطفل على مهنة الطبيب والصيدلي والاحتيال على المرضى، لكن في نفس الوقت
لا يمكن أن نتجاهل أن العلاج بالأعشاب ميراث تاريخي يمتد إلى آلاف السنين.
يرجع ''عبد القادر. ش'' وهو أحد المختصين في بيع الأعشاب بغرداية، رواج العلاج بالأعشاب بين الجزائريين لفشل الطب الحديث في علاج بعض الحالات، كما أن أثمانها في متناول الجميع، مما يدفع الكثيرين للاعتماد عليها بدل الأدوية غالية الثمن.
ويؤمن بعض الناس بأن الأعشاب لا تترك أي مفعول في الجسم عكس الأدوية التي لها مضاعفات. وفي هذا الشأن يضيف المتحدث: ''إن مهنة العطارة في الجزائر هي تراث وخبرة تراكمت منذ آلاف السنين، ولا يجوز لأحد أن يتطاول على هذه المهنة التي أنقذت حياة ملايين الجزائريين قبل ظهور الطب الحديث وبعده. لكن هذه المهنة تم التطفل عليها من قبل بعض الدخلاء، وهي تعاني من بعض الفوضى تماما مثل باقي المهن فكما يوجد أطباء سيئون يوجد عطارون سيئون''.
ويضيف عبد القادر الذي يبيع خلطات من أعشاب طبية في سوق غرداية: ''يجب على الناس أن يفرقوا بين المحتالين والمختصين في مجال الأعشاب، حيث يقدّم لك المختص وصفة واضحة ويمكن بسهولة التمييز بين مكوّناتها ويقدّم المحتال خلطات غريبة لا يمكن التمييز بين مكوناتها، وأنا أنصح الناس بالتأكد جيدا من الأعشاب الطبية قبل تناولها''.
''الحجرة السوداء'' و''ماء العينين'' و''الهبالة'' و''التناكير''، هي من بين الأعشاب التي تعرف رواجا في محلات بيع الأعشاب، ولبعضها مفعول مخدر وسام أيضا حسب المختصين. يباع ماء أزرق بنفسجي بأكثر من 5000 دينار للعبوة الصغيرة التي لا يزيد حجمها عن فنجان قهوة، ويسمى ماء العينين، ويقال بأنه يستورد من الهند، وهو لزج وله مفعول قوي في تقليل الآلام حتى الشديدة منها، حيث تدهن به أجزاء الجسم التي تعاني من الألم، لكنه سام جدا عند تناوله.
فالكثير من الأعشاب يؤدي سوء استعمالها إلى الموت، على غرار مادة ''الحلتيت'' شديدة السمية، وهي تستعمل كمرهم لعلاج آلام المفاصل، لكنها قاتلة في نفس الوقت، حيث استعملت لأكثر من مرة في الانتحار. ولا يختلف الأمر كثيرا مع الحجرة السوداء التي استعملت قديما لإبادة الحيوانات، فيما تستخدم اليوم لصبغ الشعر، فهي وسيلة الانتحار الأولى في الجنوب الجزائري. وتضم بعض دكاكين بيع الأدوية الشعبية أشياء شديدة الغرابة، مثل جلود الحيوانات، بدءا بالأفاعي وانتهاء بالذئاب والضباع وحتى جلود التماسيح، ولكل من هذه الأشياء خواص سحرية.
م.ب
الدكتور يحيى محمودي
''تمكنت من علاج مصابين بالسرطان في مراحله الأولى''
قال الدكتور يحي محمودي طبيب عام مختصّ في التداوي بالأعشاب في البليدة، وهو مؤلف لعدّة عناوين في الطب البديل ككتاب ''الأعشاب الطبية من الحديقة النبوية'' وكتاب ''البشائر في النباتات الطبية في الجزائر''، أنّ العلاج بالطب البديل يعتبر أيضا مكمّلا للدواء الكيميائي. وغالبا ما يكون دافعا في العلاج النهائيّ للمرض، شرط عدم تفاعل مكوّنات النبتة مع مكوّنات الدواء سلبيا.
ويجزم الدكتور ''أنّ الطب البديل ليس مغامرة'' يقوم ممارسها بتقديم وصفات عشوائية، وإنما يتوجّب على الطبيب أن يكون ذا مؤهّلات علمية ومعرفة دقيقة بأصول الطب وعلم النّباتات.
وأضاف محدثنا أنّه يملك مخبرا علميّا يخضع بموجبه النبتة، للفحص الدقيق، كما يقوم بالدراسة النّسيجية والكيميائية لكل نبتة قبل أن يصفها لمرضاه.
وفي هذا الصّدد، تطرّق الدكتور محمودي إلى أساليب التحايل التي يمارسها التجار في بيع سلعهم، كالغش في أسماء النباتات والارتفاع الناهض في أسعارها، مرجعا السبب لكثرة الطلب على العرض، محذّرا من الاقتناء العشوائي للأعشاب.
وربط الدّكتور نجاعة العلاج بنتائج التّشخيص الذي لا يختلف فيها طبيبان، غير أنّ الاختلاف يكمن في طريقة العلاج فقط التي يختارها المريض حسب قناعاته، إما باتباع الوصفات الطبية للأدوية الكيماوية، أو التداوي بالأعشاب الطبية أو اتخاذ سبل أخرى، كالوخز بالإبر والحجامة، وهي علاجات مشروعة على غرار العلاج الروحي كالدعاء والصدقة'' يضيف محدّثنا.
ودافع الدكتور محمودي عن مهنته قائلا إن ''النتائج المرضية التي حقّقها الطب البديل - بشرط توفّر العوامل المذكورة سالفا- جعل منه القبلة الأولى للمصابين بمختلف الأمراض المُستعصية والمُزمنة''.
وتعرف عيادة الدكتور محمودي الذي يقدّم أيضا برنامجا إذاعيا، إقبالا كبيرا للمرضى القادمين من مختلف ولايات الوطن. وأكد محدثنا في السياق أنه تمكّن من معالجة حالات مرضيّة شائكة منها المُصابين بداء السّرطان في مراحله الأولى، حيث يستقبل نحو 10 حالات إصابة بأمراض السرطان يوميا، كما تعرف أمراض تأخّر الإنجاب إقبالا منقطع النظير لاقت نتائج مرضيّة. كما أعطى طب الأعشاب نتائج إيجابية، حسب المتحدث، في علاج الروماتيزم ، الحساسيّة والأمراض الجلدية، إضافة إلى داء السكري وضغط الدم، إلى جانب الأمراض الذاتية المناعة، التصلّب اللّويحي ومرض بهجت، غير أنّ هذا لا يمنع، يضيف نفس المتحدث، من وجود حالات يستعصي تحقيق علاج نهائي فيها، وإنما العمل على إحداث توازن في الجسم كمرض السكري، حيث يمكّن للمريض الاستغناء عن الأقراص لتفادي المضاعفات الجانبية التي تؤثر على نشاط باقي الأعضاء، وفي حال استحالة العلاج يتطلب على الطبيب أن يكون صادقا مع مريضه منذ البداية خاصة ما تعلّق بعلاجه لدى طبيب مختصّ. واستغلّت ''الخبر'' تواجدها في قاعة الانتظار لتقف عند أهمّ الحالات التي تمّ علاجها، حيث أكّدت سيدة أنّ قريبتها تعذّر عليها الإنجاب طيلة 14 سنة من العلاج لدى طبيب مختصّ، قبل أن تتّجه للعلاج بالطبّ البديل الذي أعطى نجاعته بعد عامين من المتابعة أثمرت بالإنجاب.
وختم الدكتور محمودي الذي يشرف على مذكرات جامعية في مجاله، بالدفاع عن مهنته قائلا ''أحترم قناعة الآخر، على أن يثبت بالدليل والبرهان القاطع أنّ التداوي بالأعشاب غير ناجع''. موضحا أنّ النبتة أصل الدواء الكيميائي.
رئيس عمادة الأطباء الجزائريين ل''الخبر''
''طب الأعشاب خدعة وتضليل للمرضى''
حمّل رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، الدكتور بقاط بركاني، فوضى العلاج بالأعشاب، إلى وزارة التجارة المسؤولة عن منح الترخيص لممارسة هذا النشاط، ووزارتي الصحة والداخلية لغياب دورها في الرقابة، داعيا إلى تقنين التداوي بالأعشاب.
وقال الدكتور بقاط في تصريح ل''الخبر'' أنه لا وجود لما يعرف بالطب البديل. مشيرا إلى أن عبارة الطب لا تنسب إلا للمتخرجين من الجامعات والكليات الطبية، وهم وحدهم المخوّلين بالتعامل مع صحة المرضى، على حد قوله. مبرزا أن الحديث عن الطب النبوي والحجامة خلط بين الدين والعلم في نشاط تجاري ''والدين لا يباع ولا يشترى''.
وأضاف المتحدث في السياق: ''لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يأخذ العلاج بالأعشاب مكان الطب الحديث، كما أن تقديم وعود للمرضى بفعالية هذا الأسلوب في العلاج، غش ووهم كبير، خاصة إذا تعلق الأمر بالأمراض الخطيرة على غرار السرطان''.
ولم ينكر رئيس عمادة الأطباء فعالية بعض الأعشاب الطبية، غير أنه شدّد بالمقابل على أن فعاليتها محدودة، على حد تعبيره، فالتأثير المرجو منها لا يتأتى إلا بعد أخذ كميات كبيرة من الأعشاب، وهذا في حد ذاته قد يكون له نتيجة سلبية إن لم يحسن التعامل معه ''فالكثير من الأعشاب سامة، يمكن أن تعالج وتقتل في نفس الوقت، ومن يتعامل معها يجب أن يعرف حدود ذلك'' يقول محدثنا. واعترف الدكتور بقاط بركاني أن بعض الأشخاص لديهم حقا خبرة ودراية في التعامل بالأعشاب، غير أنهم يحتاجون دائما إلى التكوين لصقل موهبتهم في إطار علمي، وهذه مسؤولية وزارة الصحة التي يمكنها أن تستحدث تكوينا خاصا بهؤلاء لتقنين ممارستهم مثلما هو معمول به في الغرب''.
وعن الانتشار الكبير لمحلات التداوي بالأعشاب، التي تلاقي إقبالا كبيرا من الجزائريين، أرجع الدكتور بقاط السبب إلى سهولة الحصول على ترخيص من وزارة التجارة، حيث يحصل هؤلاء على الترخيص دون التأكد من مستواهم، على حد تعبيره، ودون تقدير خطورة ذلك ما دامت صحة الجزائريين ستكون بين أيديهم في غياب دور وزارة الصحة في مراقبة هؤلاء، حسب المتحدث.
وأضاف محدثنا: ''تصوري أن مصالح الدرك الوطني أوقفت في إحدى دورياتها شخصا كان يبيع الأعشاب على عربة متنقلة في الشارع، مدعيا أنها ذات مفعول طبي، غير أنه فاجأهم بحيازته لسجل تجاري حصل عليه بطريقة قانونية من وزارة التجارة، فهل يعقل أن يحصل تاجر متنقل على سجل تجاري؟''. ودعا بقاط بركاني إلى الاستفادة من التجربة الصينية التي تعتبر من أقدم الحضارات في التداوي بالأعشاب، غير أن الظاهرة توارت في هذا البلد أمام التطور العلمي والطبي. مواصلا: ''الصين اليوم تتصدر الدول المنتجة والمصدّرة للأدوية، كما أن مستشفياتها من بين أكثر المستشفيات حداثة في العالم''.
أفارقة يصدّرون السموم بالجنوب
أدوية تسبّب السرطان و''عشّابون'' يوهمون المرضى بالشفاء
ينتشرون في الأسواق ويروّجون لسلعتهم على أنها العلاج الشافي والأكيد لكل الأمراض
التي لم يجد لها العلم الحديث حلاّ، ينمون كالفطريات مع كل تجمع للناس،
هم أشخاص احترفوا مهنة المتاجرة في خلطات الأعشاب.
ورفلة: رشيد زهاني
''الخبر'' حاولت تسليط الضوء على انتشار ظاهرة بائعي الأعشاب والخلطات وإبراز مدى المخاطر التي تترتب عن استعمالها. وتعرف مناطق الجنوب، على غرار ولايات ورفلة، الوادي، غرداية، أدرار، وصولا بتمنراست، انتشارا كبيرا لنشاط العشّابين داخل الأسواق، كما اقتحم مجال هذه المهنة أفارقة من مالي والنيجر. هؤلاء يبيعون كل ما هو متاح من خلطات يقدّمونها على أنها علاج لعديد الأمراض المستعصية كالروماتيزم، وضيق التنفس وأوجاع المعدة والبطن. ولا تقتصر تجارتهم على الأعشاب، بل يحترفون أيضا بيع كل ما هو مطلوب من جلود حيوانات تستعمل في الشعوذة والسحر في غالب الأحيان. ويعمد العشّابون إلى عدة أساليب للتحايل على المشتري، حيث يستعينون بأشخاص يتظاهرون أمام الزبائن بأنهم جرّبوا الدواء وكانت النتائج إيجابية، ويردد هؤلاء أدعية وأحاديث نبوية في غير موقعها، سعيا منهم لاستمالة المارّة لاقتناء بعض منها. وفي جولة لنا بالسوق الأسبوعي لولاية ورفلة، حاولنا الاقتراب من بعض البائعين فتحفّظ غالبيتهم عن الإجابة عن تساؤلاتنا. أما الأفارقة المقيمين بطريقة غير شرعية في الغالب، فيعمدون إلى إخفاء بضاعتهم بعيدا. وبمجرد أن تقدّم طلبك يهرعون مباشرة لجلبها، ثم يحاولون بيعها بأغلى ثمن، لكن بعد أخذ ورد يمكنك أخذها بثمن بخس.
سطيف تحصي أكثر من 130 محل لبيع الأعشاب الطبية
أصر أطباء الأعشاب الطبية بسطيف على طرح منتجاتهم كبديل أساسي للأدوية الكيميائية التي تصنع في مختلف المخابر والمصانع العالمية. مؤكدين على أن منتجاتهم إن لم تنفع صاحبها فهي لا تتسبب في أي أضرار جانبية، مما يعطيها الشهرة والمكانة التي آلت إليها في الوقت الحالي.
في حديثه ل''الخبر'' يقول الشيخ أبو قتيبة فيصل عمار، إنه يعالج الكثير من الأمراض المستعصية مثل العقم والمعدة والخلعة والسرطان والبواسير وغيرها. مشيرا إلى استثناء كبير يتمثل في كثرة الطلب على المنتجات التجميلية الطبيعية المتعلقة أساسا بإنقاص الوزن والتبييض وإزالة الشحوم عن البطن والأرداف.
وعن تكوينه العلمي قال أبو قتيبة ''ليس لدي أي علاقة بالطب، تكويني أدبي بحت، غير أنني عصامي وتكونت لمدة 5 سنوات كاملة بواسطة القراءة المستمرة للكثير من الكتب العلمية والطبية، خاصة ما تعلق منها بالطب النبوي، زيادة على اتصالي الدائم مع العديد من الدكاترة في المراكز العالمية مثل الدكتور عادل عبد العال من مصر وعبد الباسط السيد وأحمد موسى، هذا الأخير الذي يسيّر أكبر مركز للتجميل في إنجلترا''. وفي ذات السياق، فإن طبيعة ولاية سطيف الجبلية ساعد مختلف العشابين على استخراج وصفات من الأعشاب محلية الصنع، إضافة إلى مزجها مع أعشاب تأتي من الهند ومصر ولبنان، وهو ما جعل مصالح السجل التجاري تصنّف ولاية سطيف كثاني ولاية بعد العاصمة من حيث عدد السجلات التجارية الخاصة ببيع الأعشاب الطبية، حيث وصلت إلى قرابة 130 محل تجاري مرخص. وحاولت ''الخبر'' إجراء مقابلات مع أصحاب ومرتادي العيادات المتخصصة في التداوي بالأعشاب، لكنهم رفضوا الإدلاء بأية أحاديث عن الموضوع.
رأي القانون
القضاء لا يعترف بهم كأطباء
معاقبة المخطئين يتوقف على السلطة التقديرية للقاضي
أجمع قانونيون في حديث مع ''الخبر'' على وجود فراغ قانوني في التعامل مع التجاوزات التي تحدث في مجال الطب البديل وتكون لها آثار سلبية على صحة المواطن. وأكد الأستاذ دباش لخضر أنه في غياب النصوص القانونية التي تنظم نشاط العلاج بالأعشاب، يقف القاضي أمام مهمة صعبة للفصل في شكاوى المواطنين: ''تتم معالجة هاته القضايا وفقا للسلطة التقديرية للقاضي''. ومن جانبه اعتبر الأستاذ عيساني عبد الحميد، أن الطب البديل مهنة دخيلة على مجتمعنا الجزائري مقارنة بالدول العربية الأخرى. ''لذا لم يتم مواكبة تطوراتها ومعرفة عواقبها بالنسبة للقضاء الجزائري''. ويضيف المتحدث: ''لم نعرف التداوي بالأعشاب في بلادنا بالمفهوم الجديد الذي تطوّر لعلاج الأمراض المستعصية فيما كنا نستعمل الأعشاب في بلادنا لعلاج حالات معينة كالزكام وآلام البطن''. وواصل المتحدث أن المعالجين بالأعشاب في الجزائر ليسوا مؤهلين على غرار الدول الأجنبية، وبالتالي لا تعتبر الأخطاء التي يرتكبها ضمن الأخطاء الطبية المنصوص عليها قانونا، أي في حالة ارتكاب المختص في الطب البديل خطأ يعتبر أنه شخص طبيعي قام بعمل انجرّ عنه عواقب وخيمة حسب فداحة الخطأ، لأنه لا تتوفر فيه الصفة القانونية كطبيب أو مهني.
رأي الطب
البروفيسور بن عامر ل''الخبر''
الأعشاب تسبّب التسممات والقصور الكلوي الحاد
قال البروفيسور بن عامر مصطفى، اختصاصي في الأمراض الباطنية بمستشفى مصطفى باشا الجامعي، أن اعتماد الأعشاب الطبية من أجل التطبيب يفتقر لمرجعية علمية. مضيفا أنه في الوقت الذي نرجع لمعرفة دواء معين إلى ورقة المعلومات الطبية التي تحويها العلبة، لا تتوفر الأعشاب على أية معلومة ترسخ فعاليتها من عدمها. مضيفا أنه وقف كأخصائي على تسممات في الجهاز الهضمي سببها تعاطي تلك الأعشاب. أبرز محدثنا أنه في الوقت الذي وصل فيه التطور العلمي والبحث الطبي المتقدم إلى مستوى العلاجات لداء معين وتضمن نسبة عالية من الفعالية، يزعم المختصون في طب الأعشاب أنها صالحة لعلاج كل الأمراض، رغم أننا لا نعرف مكوناتها ومن يشرف على صنعها وكيف توصّل إلى إعدادها وبيعها. وأضاف البروفيسور بن عامر: ''هل يتم بيع هذه الأعشاب برخصة، ثم هل حصل المعالج على شهادة معينة مثل الشهادة التي تحصّل عليها الطبيب وعليها ختم كلية الطب ووزارة التعليم العالي''. وعما قد يخلفه اللجوء إلى الأعشاب الطبية على صحة متعاطيها، أضاف محدثنا أنها قد تتسبب في مضاعفات بسيطة مثل حدوث إسهال أو تقيؤ، كما قد تتسبب في مضاعفات خطيرة كتأثيرها على عمل القلب وتسببها في القصور الكلوي الحاد، كما أن هناك من الأعشاب ما يؤثر على البشرة ويتسبب في أمراض جلدية.
المعالج بالأعشاب الدكتور سيف الدين رحمة ل''الخبر''
''الطب البديل خيار وحيد لعلاج الأمراض المستعصية''
دافع الدكتور سيف الدين رحمة ذو الأصول السورية، ويدّعي معالجة العقم والسكري والأمراض المستعصية، عن ''الطب البديل'' كخيار لمعالجة الأمراض المستعصية على الطب الكيميائي، ويرى رحمة في لقاء مع ''الخبر'' بأنه لا مفر من العودة إلى الطبيعة للبحث عن دواء خال من المضاعفات.
كيف توصلتم لعلاج أمراض استعصت على الطب الحديث؟
الأوروبيون اقتنعوا بنجاعة الطب الطبيعي وفشل الأدوية الكيميائية في علاج الأمراض المستعصية. وبالنسبة لي لطالما كانت لي رغبة في التوصل إلى علاج لها، وكان توفيقا من الله بعد الجد والمثابرة وإجراء التجارب. والحمد لله توصلت إلى علاج العقم لدى الجنسين وكذلك الحال في السرطان والسكري.
هل كانت لكم دراسة سابقة في المجال؟
لا توجد جامعات في العالم تخرّج منها أطباء للعلاج بواسطة الأعشاب إلا في ألمانيا، غير أن الغرب بدأ ينتبه لهذه الناحية وانتشرت الكثير من الصيدليات، وتحوّل الكثير من الأطباء من العلاج الكيميائي إلى التداوي بالأعشاب للنتائج المبهرة التي حققها الطب البديل في علاج الكثير من الأمراض المستعصية. وأنا شخصيا كانت دراساتي الجامعية في الآداب والتاريخ، غير أن البيئة التي نشأت فيها وميولي وحبي لمعرفة هذا العلم كان لها الدور في بداية تكويني في المجال وأتممتها بالدراسات الشخصية لأمهات الكتب القيّمة مثل ما جاء في كتب ابن سينا والفارابي وأبو داوود الأنطاكي، إضافة إلى سفري المستمر لملاقاة أهل العلم وذوي الخبرات، وكل النتائج التي توصلت إليها كانت بعد تجارب طويلة.
وماذا عن علاج السرطان؟
كان ذلك اجتهادا شخصيا ولم أقرأه في كتاب، نحن لسنا أطباء بل حكماء نبحث عن إيجاد الدواء للعلة من معرفة خصائص النباتات وفوائدها، وقد توصلت بتوفيق من الله إلى معالجة 450 حالة سرطان في الجزائر.
ما رأيك في الطب الحديث؟
الكثير من العلاجات الكيميائية أثبتت ضررها على عكس العلاج بالأعشاب لأن المنبت والتركيب في العناصر النباتية هي نفسها عند الإنسان والتراب، وقد بيّنت التحاليل أنها تتركب ثلاثتها من 15 عنصرا معدنيا مثل الحديد،الفوسفات، المغنزيوم والكربون، الفضة والذهب وغيرها، فلطالما هذه العناصر متواجدة في الإنسان والنبات، فعندما تدخل النسبة إلى جسم الإنسان المريض فهي ليست عنصر دخيل عن الجسم، فالعناصر الناقصة في جسم الإنسان والتي كانت سبب العلة تأخذ حاجياتها من هذه النبتة والفائض يطرح بشكل عادي، عكس الدواء الكيميائي الذي يصعب طرحه.
بعض الأطباء لا يعترفون بالطب البديل، ما تعليقكم؟
ما يؤسف له أن هناك بعض الأطباء وهم قلة بفضل الله، يتنكرون وينفون صحة العلاج بالأعشاب والنباتات والحكمة تقول ''المرء عدو لما يجهل'' وما دام الطبيب المعالج بالأدوية الكيميائية لا يعلم شيئا عن النباتات، فكيف له أن يتنكر لمفعول التداوي بها والتجارب تثبت يوميا فعاليتها. بالمقابل الكثير من الأطباء وجهوا لي المرضى لعجزهم عن معالجتهم.
وهل تنشطون في إطار قانوني؟
الحمد لله، عملي منظم بشكل قانوني ولي ملف كامل لدى السلطات يخص عملي وملتزم بدفع الضرائب، ولو لم يجدوني صادقا وأدويتي غير فعالة لما سمحوا لي بالعمل. فعلى مدار 12 عاما من العمل عالجت الكثير من الأمراض المستعصية لحالات من الجزائر وشمال إفريقيا ودول أوروبية كفرنسا، ألمانيا وبريطانيا وغيرها، وأنا دائم التنقل بين الجزائر ودمشق أين أدير مركزا للمعالجة، كما اقتني من هناك 90 بالمائة من الأعشاب التي أحتاجها في تركيبة الأدوية التي أستخدمها في العلاج، كما أن لي ولدين حكيمين في نفس المجال، أترك أحدهما لينوب عني في الجزائر بعد سفري.
تيبازة: حاوره ب. سليم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.