هذا ما إقترحه اليوم فيلالي غويني خلال لقائه بن صالح برئاسة الجمهورية    مباشرة إجراءات رفع الحصانة عن ولد عباس    الاتحاد العام للعمال الجزائريين يعقد مؤتمره الوطني 13 يومي 21 و22 جوان المقبل    تفجيرات إرهابية تخلف عشرات القتلى والجرحى بسريلانكا    السراج يطالب مجلس الأمن بإرسال لجنة تقصي الحقائق    مواجهات عنيفة بين السترات الصفراء والشرطة الفرنسية    وفاة المؤرخة الفرنسية المختصة في تاريخ الجزائر أني راي غولدزيغر    إتحاد العاصمة يتعادل في سطيف وهدد صدارته    السباح سحنون يقتطع ثاني تذكرة لأولمبياد طوكيو    بلفوضيل يُحطم رقم “زيدان” في ألمانيا !!    أحزاب "التحالف الرئاسي" تبحث عن "عذرية" جديدة في مخاض الحراك    بهلول يكشف تفاصيل شجاره مع روراوة !    تفكيك عصابة السطو على منازل و محلات المواطنين بالطارف    الشيخ شمس الدين”العقيقة هي نفسها بالنسبة للذكر أو الأنثى”    تراجع كبير في عدد وفيات”الأنفلونزا” مقارنة بالسنة الماضية    ردود أفعال حزبية على استدعاء أويحيى للتحقيق    تنصيب محمد وارث مديرا عاما للجمارك الجزائرية    بلماضي يقرر التربص بالإمارات تحسبا "لكان"    قتيل و3 جرحى في حادث مرور بسعيدة    تتعلق بتعبيد الطرقات و تهيئة الشوارع: تسجيل مشاريع تنموية ب 18 مليارا ببلدية ديدوش مراد    استقالة جماعية في حزب “تاج” !    بوعكاز يتهم اللاعبين وبيطام يقول إن الرئيس وراء ماحدث    تيجاني هدام: “دراسة امكانية رفع التجميد عن بعض نشاطات حاملي المشاريع”    حجز حوالي 3 قناطير من المخدرات بسطيف وتلمسان    امطار قوية مرتقبة بغرب الوطن و وسطه ابتداء من ظهيرة الاحد    محرز خارج قائمة المرشحين لجائزة افضل لاعب في "البيرميرليغ"    بالصور.. عرقاب يدشّن مقرات جديدة لتسيير الكهرباء والغاز بجسر قسنطينة    تراجع طفيف في الواردات الغذائية    في‮ ‬حريق بواحة الفيض ببسكرة    عزيز شواقي تابع حراك الجزائريين بإعجاب وافتخار    خلال اجتماع لوزراء خارجيتها اليوم في‮ ‬القاهرة    بسبب التماطل في‮ ‬افتتاحه‮ ‬    جددوا مطلب رحيل ما تبقى من رموز النظام    "سندخل التاريخ إذا بقيت انتفاضة الجزائريين سلمية ودون تدخل أياد أجنبية"    «على النخب أن تلعب دورها في تأمين الجزائر من المخاطر»    تحت عنوان‮ ‬40‮ ‬سنة فن‮ ‬    في‮ ‬طبعته ال41‮ ‬    إستهدفت حوالي‮ ‬30‮ ‬ألف عائلة بالوادي‮ ‬    منذ انطلاق الموسم الجديد‮ ‬    تصنع من طرف مؤسسة جزائرية بوهران‮ ‬    سالفا كير يدعو رياك ماشار لتشكيل حكومة وحدة وطنية    عمال البريد والمواصلات‮ ‬يدخلون في‮ ‬إضراب‮ ‬    ‮ ‬الرايس قورصو‮ ‬و دقيوس ومقيوس‮ ‬على‮ ‬النهار‮ ‬    عندما يباح العنف للقضاء على الجريمة    حلقة الزمن بين الكوميديا والرعب    50 جمعية دينية تنتظر الترخيص    المطالبة بفتح تحقيق حول عملية التوزيع    الطُعم في الطمع    عمال الشركة الصينية يطالبون بالإدماج    الشروع في تجسيد تدابير متنوعة    تشابه اضطرابات "الديس فازيا" مع بعض الإعاقات يصعّب التشخيص    15 نصيحة ذهبية لتربية الأطفال    قطوف من أحاديث الرسول الكريم    نوع جديد من البشر    عليكم بهذه الوصفة حتى تجنوا ثمار الرضا والسعادة    أهازيج الملاعب تهز عرش السلطة    49 كلغ من الكيف وسط شحنة أدوية بغليزان    عدوى فطرية قاتلة تجتاح العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجزائر محروسة أمس، اليوم وغدا
الباحث عبد الرحمن خليفة في مطبعة "موقان":
نشر في المساء يوم 11 - 03 - 2019


* email
* facebook
* twitter
* google+
قال الباحث في التراث عبد الرحمن خليفة خلال استضافته أوّل أمس بمطبعة "موقان" (البليدة)، إنه تردّد في عنونة كتابه الجميل المخصّص للبهجة ب "الجزائر المحروسة"، لكنه بعد أن عاش المظاهرات السلمية التي يعرفها البلد، تأكّد أنّ هذا العنوان هو المناسب لإصداره الجديد الذي يدخل ضمن سلسلة كتاباته حول المدن الجزائرية العريقة، والذي أكد فيه عراقة الشعب الجزائري بالدليل والشواهد التاريخية.
تحدّث الباحث عبد الرحمن خليفة مطولا عن تاريخ البهجة أو المحروسة خلال تقديمه كتابه الجديد في شكل منمق، والذي يضم معلومات قيّمة عن القصبة. وفي هذا قال إنه بعد تقاعده من التدريس والعمل الإداري قرر أن يكتب عن تاريخ المدن الجزائرية العريقة، كبصمة لا بد أن توضع في تاريخ البلد حتى لا تضيّع شواهده.
وكتب خليفة عن المدن التي احتضنت مماليك وإمبراطوريات، وهي سيرتا وبجاية وتلمسان والبهجة في انتظار صدور كتاب عن قلعة بني حماد.
وفي هذا السياق، تحدّث خليفة عن الطريقة التي يعتمد فيها على تأليف كتابه، حيث يقسمه إلى جزءين، الأوّل يضمّ معلومات، والثاني صورا، وهنا يتوقف ويقول: "ليس سهلا إيجاد صور تدل على عراقة تاريخ مدينة ما، بل في الكثير من الأحيان لا توجد صور أصلا، ويرجع ذلك إلى نفور المسلمين من الصور واعتبارها حراما؛ ولهذا إذا أردت صورة لعروج أو لابن خلدون ستجدها عند الغرب وليس عند المسلمين، ما يسبّب مشكلة؛ لأنّ الغرب لا يروننا بعين الجمال".
وتحسّر خليفة عن لجوء الباحثين الجزائريين في التراث إلى نصوص وصور الغرب عنا، مطالبا بالحذر حينما نستقي من مصادرهم، والفصل بين ما هو حقيقي وما هو غير ذلك. وبالمقابل، أكد خليفة جمال وروعة الجزائر العاصمة، التي شبّهها بامرأة لا تكشف أسرارها إلا لمن أحبها واهتم بها، وفي حين إيجاده لها يفصح عن مكنوناتها بكلّ حب.
شعبنا عريق وموجود منذ زمن سحيق
أكد خليفة عراقة الشعب الجزائري، مستدلا بشواهد أثرية وُجدت في أكثر من منطقة، ففي عين بنيان التابعة للعاصمة، وُجدت آثار تعود إلى 400 ألف سنة. وفي واد كنيس هناك آثار تعود إلى 100 ألف سنة، والأهم ما وُجد في عين بوشريط من آثار تدلّ على وجود الحياة في الجزائر منذ مليونين وأربعمائة ألف سنة، لتضع الجزائر في المرتبة الثانية بعد إثيوبيا.
وعاد خليفة ليؤكّد أنّ الجزائر بلد عريق جدا، فضربت به العملة قبل أن تعرف أوروبا ما معنى العملة، وهذا بالضبط في القرن الثالث قبل الميلاد. وأضاف أن باب الواد وباب عزون موجودتان منذ الفترتين الفينيقية والرومانية، وكذا الطريق الذي يربط بينهما بقي على حاله، كما أن تلك المنطقة تضم الكثير من المعالم الأثرية، التي ظهرت بعد الحفريات التي تمت سنة 1860 وكذا قبل انطلاق أشغال المترو.
وتحدّث خليفة عن معالم أثرية تعود إلى حقب أبعد مثل الجامع الجديد الذي شُيد سنة 1650، والجامع الكبير الذي بني سنة 1096، في حين عُثر على 150 قطعة نقدية مضروبة باسم إيكوزيوم، دليل أن للقصبة عملتها الخاصة بها.
وتأسف خليفة ممن يعتقدون بأن التراث الفينيقي والروماني وغيره لا يعنينا، مضيفا: "ماذا لو نزعنا الواجهة البحرية التي صنعتها فرنسا من الجزائر؟ هل ستكون العاصمة على شاكلتها هذه؟". وأشار الباحث في التراث إلى أن جميع الحضارات التي تعاقبت على الجزائر وجدت سكانا أصليين، متمثلين في الأمازيغ، الذين اندمجوا مع الحضارات المتعاقبة وتعلموا لغاتهم، مؤكدا أن الجندي حينما يأتي إلى الجزائر لا يجلب معه زوجته، بل يتزوج من السكان الأصليين، وفي هذا يقول: "فعلها عقبة بن نافع، وقبله كثيرون، ولهذا فالجزائري متميز؛ لأنه نتاج العديد من الحضارات". وأضاف: "لدي نصوص تؤكد أن نساء جزائريات تم بيعهن في سوق دمشق، نظرا لجمالهن، فقد كن يشكلن غنيمة".
القصبة الساحرة أكبر مدينة في المتوسط
وقال خليفة إنّ هناك شواهد تثبت وضع البهجة قبل الحكم العثماني، كما كانت مدينة مغلقة؛ أي تغلق أبوابها بعد صلاة المغرب، ولا توجد فيها أشجار، بل أن دويراتها ملتصقة ببعضها البعض، في حين يسكن فيها 400 ألف ساكن في 18 ألف سكن، كما كانت أكبر مدينة في المتوسط، وتضم جميع الجنسيات والأعراق، كالصينيين والكورسيكيين.
حينما تعاضد الجزائريون ضد العدو
وتوقف خليفة عند الهجوم الإسباني على الجزائر بقيادة شارلوكان في أكتوبر 1541، وكيف أن الجزائريين تعاضدوا لنصرة البهجة، إضافة إلى هبوب عاصفة هوجاء أغرقت الأسطول الإسباني، وظهور أسطورتين، الأولى حول سيدي ولد دادة والثانية حول سيدي بوقدور، وكيف أنهما أنقذا الجزائر من الإسبان.
ودعا خليفة إلى حسن قراءة التاريخ الذي يقدم لنا مفاتيحه، ويعيد لنا الدروس إذا لم نتعظ منها، ممثلا بالجزائريين الذين اتحدوا لرد الهجوم الإسباني، لينتقل إلى قضية أخرى تتمثل في غياب تجربة التعامل مع المدن القديمة بالنسبة لفرنسا، ما انجر عنه تحطيم معالم كثيرة من القصبة، وهو ما لم يحدث في المدن القديمة بتونس والمغرب، حيث شيدت فرنسا مدنا حديثة بجوار المدن القديمة.
وقدّم خليفة أرقاما عن القصبة قديما، فقد كانت تملك 175 نافورة و65 حماما و140 مسجدا موزعة على 52 هكتارا، حيث كان القراصنة يقدمون هبات، تتمثل في بناء نافورات في أغلب الأحيان، علاوة على مساجد وحمامات.
وفي الأخير، أشار خليفة إلى بقاء 600 دويرة في القصبة من بين 18 ألف مازالت تقاوم، لأنها تقع في مدينة سحرت الجميع ولا يوجد ما يضاهيها، وهو ما أكده رجل، كتب عنه خليفة وقال إنه زار مختلف البلدان في العالم، ولكنه لم يجد أفضل من الجزائر، التي استطاعت في كل مرة أن تعالج جروحها، وأن تحوّل ندوبها إلى جمال، وستفعل ذلك هذه المرة أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.