3 سيناريوهات لاستكمال دوري الأبطال و"الأوروبا ليغ"    تواصل تعليق النشاط الكروي في قطر إلى منتصف أفريل    لفائدة الأطفال بالجلفة: إطلاق مسابقة عن أحسن تعبير للوقاية من كورونا    دار الثقافة لعين تموشنت: استحداث منصة إلكترونية للأطفال    ضبط 92 قنطار فرينة مخزنة بمستودع في بطيوة بوهران    الحجر الصحي بالبليدة: فتح ستة مكاتب بريدية إضافية لتمكين المواطنين من سحب أموالهم    سفارة الجزائر بأنقرة تكشف أوضاع الجزائريين المتواجدين بتركيا    الدكتور يوسف مجقان “يمكن استعمال المسرح كوسيلة في الكشف عن أغوار النفس”    المسرح الجهوي لمستغانم يعرض مسرحية “خاطيني” الكترونيا    تسجيل 99 إصابة جديدة بفيروس كورونا في السعودية    نقل الخضر والفواكه من و إلى سوقي الجملة بالبليدة دون الحاجة إلى رخصة    إدارة النصر تنفي تفاوضها مع سفيان فيغولي    “سيال” تعلق عمليات قراءة العدادات وتوزيع الفواتير وهكذا سيتم تقدير استهلاك المياه    كتاب فرنسي يكشف صفحات نادرة من تاريخ أجمل شوارع العالم    زفان: “لهذا السبب اخترت سمارا وأنا سعيد معه”    دولة فلسطين تؤكد استحالة تنظيم أي انتخابات دون مدينة القدس    وفاة المدير العام الأسبق للأمن الوطني بشير لحرش    حجز كمية معتبرة من المياه المعدنية موجهة للمضاربة بعنابة    الميلان يعلن رسميا عن تأجيل موعد إستئناف التدريبات    نفط : سعر خامات اوبك يتراجع الى 04ر26 دولارا للبرميل    فلسطين/ذكرى يوم الأرض: تأكيد على التمسك بالأرض و مواصلة النضال    التحالف الوطني الجمهوري يقرر التبرع بنصف الأجرة الشهرية لنوابه ومنتخبيه لمواجهة فيروس كورونا    توقيف 3 تجار مخدرات وحجز أكثر من 125 كلغ من الكيف المعالج بعين الدفلى والنعامة    وزير العمل يستقبل سفيرة تركيا بالجزائر    الصين تردّ جميل الجزائر.. وصول دفعة أولى من المساعدات الطبية لمواجهة كورونا    رحيل الفنان المصري جورج سيدهم    سوناطراك.. السيطرة التامة على حريق بئر ضخ الغاز بحاسي مسعود    دراسة علمية: طبقة الأوزون تبدأ في التعافي بعد نقص غازات المصانع والمركبات    أمطار رعدية غزيرة على المناطق الشرقية و الواحات    سونلغاز..تنصيب خلية أزمة وإستمرار الخدمة على مستوى الوكالات التجارية    تأجيل جلسة المحاكمة تعود قانونا إلى الجهة القضائية وحدها    ناس تخدم.. وناس “ترمرم”    أحسّ بها سكان بلدية أولاد سلام    وسط دعوات لوقف النزاعات المسلحة    بقوة 5.4 درجات    ميلة    عبد المليك لهولو:    وزارة العمل تعلن:    تولى سابقا منصب وزير البريد    وزارة الاتصال تنبه وسائل الإعلام:    تمكن من توقيف أكثر من 970 شخص    إجراءات جديدة تخص سوق الصرف والخزينة العمومية    جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أفعال لا أقوال    المادة الأولية متوفرة بالأسواق    «لا مزيد من الاستهتار .. !!»    6 أشهر حبسا لمروج الخمور بدون ترخيص    شخصيات ملكية واميرية ورؤوساء هيئات دولية ضحية داء كورونا    إعادة العالقين بتركيا فور انتهاء فترة الحجر الصحي    دعوة المواطنين إلى الالتزام بقواعد الوقاية    دعوة النواب والإطارات للمساهمة المالية    نحو فسخ عقد الكاميروني روني    لا نفكر في إلغاء الموسم الحالي    اختيار رواية "لحاء" لهاجر بالي    تأكيد على غياب شعرية الكتابة المسرحية في الجزائر    دعاء رفع البلاء    الصلاة في البيوت.. أحكام وتوجيهات    واذكر ربك كثيرا    في ظل تمدد كورونا وغلق المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





استهلاك غير ناضج للحملات الادعائية
هوس الشراء القهري
نشر في المساء يوم 20 - 02 - 2020


* email
* facebook
* twitter
* linkedin
تشهد غالبية المحلات خلال هذه الأيام، عملية "الصولد" التي انطلقت خلال الأسبوع الأخير من شهر جانفي، وتتواصل إلى غاية أواخر شهر فيفري الجاري، وهو ما خلق توافدا غفيرا على المحلات للاستفادة من تلك العروض الموسمية لبضاعة بأقل الأسعار، الأمر الذي خلق نوعا من الإدمان لدى الكثيرين بسبب الأسعار المغرية، التي وصفها البعض بأعراض هوس الشراء.
لا يرتبط هوس الشراء بالأغنياء أو المشاهير المعروفين بحبهم للتبضع، ودفع مبالغ طائلة مقابل أشياء لا يحتاجونها أحيانا، سواء كانت ملابس أو فلل أو سيارات فاخرة أو أكسسوارات بأعداد كبيرة، قد لا يستعملون الكثير منها، فإدمان الشراء قد يمس أبسط الأشخاص، وحتى الذين يتلقون أجورا ضعيفة، باعتبارها حالة نفسية لا يمكن التحكم فيها أحيانا، فهؤلاء المشاهير لا يمثلون الضحايا العاديين للإدمان، فلا يحتاج المرء لأن يكون لديه حساب مصرفي كبير ليستسلم لحمى التسوق.
في هذا الصدد، كانت ل«المساء" جولة استطلاعية إلى أحد أكبر مراكز التسوق بالعاصمة، في بلدية باب الزوار، وحاولنا لمس تلك الحمى لدى المتواجدين في المحلات، بعضهم بصفة يومية منذ انطلاق عملية "الصولد"، للاستفادة من تلك العروض دون تفويت أي منها.
بداية، حدثنا رفيق، طالب جامعي، وعامل بإحدى محلات المركز التجاري، حيث أشار إلى أن موسم "الصولد" يخلق لديه "مفارقة"، ويقول "يخلق في نفسيتي تناقضا، حالة تجعلني أفرح بقدوم "الصولد"، وأكرهه في آن واحد، إذ أنه الشهر الذي يجعلني أدخل أحيانا في الدين بسبب اقتراض المال من عند الأصدقاء لاقتناء بعض الملابس، قبل انتهاء عملية "الصولد" التي لا تدوم إلا شهرين، كما أنها من المواسم التي أحبها، إذ تسمح لي باقتناء ملابس وأكسيسوارت بأسعار جد مغرية، يمكن استغلالها خلال كل السنة، وتكون أحيانا خارج مواسمها بأسعار لا أحلم بتاتا في اقتنائها".
من جهتها، قالت وسيلة، إحدى المتسوقات، إن أغلبية الباعة هناك يعرفونها بأنها زبونة وفية، لاسيما خلال "الصولد"، فارتيادها اليومي بعد ساعات العمل جعلها تنسج علاقات جيدة مع الباعة، الذين دائما ما تطلب منهم المساعدة في إيجاد قطع وإرشادها داخل المحلات، أشارت إلى أنها تدرك تماما الهوس الذي يصيبها خلال تلك المرحلة، ويصبح لديها نوع من الحمى في اقتناء ملابس قد لا تحتاجها، وقد تكون فرصتها لتجديد خزانة ملابسها من كل القطع، مدركة أن الأمر قد يجعلها تدخل في التبذير وإسراف المال دون توقف.
بينما أشار عادل، طالب جامعي، إلى أن هذه العملية التي جاء بمفاهيمها الحقيقية ممثلو العلامات التجارية الكبرى للجزائر، تخلق إدمانا حقيقيا، وتدخل الفرد في العديد من التناقضات، شهرية ضعيفة وتبضع أكثر من المعقول، يدفع البعض إلى غاية الاستدانة، وآخرون يحاولون توقع المستقبل، حيث قال "إن تلك المحلات دائما ما تعرض سياستها للزبائن في آخر موسم الملابس المعروضة، وهذا ما يجعل غالبية تلك القطع لا يمكن استعمالها في تلك الفترة إلا في المواسم القادمة، الأمر الذي يجعل الكثيرين، باعة وزبائن، يرددون على أفواههم عبارة "نحتاجها السنة المقبلة" أو "سنجدها في الموسم القادم"، دون أن ندرك إذا ما كنا من الأحياء بعد أيام قليلة، مشيرا إلى أنه رغم إدراكنا لتلك الأمور، إلا أن ذكاء هؤلاء الباعة في الترويج للسلع، ومحاولة صرفها لعرض الجديدة منها، يجعلنا دائما نقع في فخ اقتناء السلع، لاسيما الملابس، حتى وإن لم نكن بحاجة إليها.‘
'السندروم" النفسي
من جانبها، قالت فتيحة محمودية، مختصة نفسانية، إن هوس الشراء يعرف لدى الخبراء بعرض نفسي جدي، وهو الشراء القهري، يمس مختلف شرائح المجتمع إذا كان لديها مخزون مالي، قد يصيب الغني والفقير على حد سواء، ويدفع الكثيرين إلى الدخول في مديونية من البنك في الدول الأجنبية أو من الأصدقاء وأفراد العائلة، في حالة الدول التي ليس لها سياسة تدين البنك عبر بطاقات الائتمان، خاصة أن ذلك الإدمان يصيب بالدرجة الأولى المراهقين في سن 18 سنة، الذين تصبح لديهم توجهات جديدة وميول حديثة نحو عالم الأزياء والموضة، لكن في آن واحد ليس لديهم استقلالية مالية ولا استقرار مالي، وفي تلك المرحلة لا يدركون قيمة المال، لأنهم لم يعملون للحصول عليه ولم يتعبوا من أجل جنيه، بالتالي يجدون أنفسهم يقعون ضحايا الإدمان، فيتوجهون نحو الاستدانة أو إلى ما هو أسوأ، إذ يمكن أن يلجأوا للسرقة لإرضاء إدمانهم.
أشارت المتحدثة إلى أن المعايير التي تميز التسوق الجشع جدا من الإدمان، هو فقدان السيطرة، حيث يكون الشخص في حالة توتر تجعل الانفعال يسبق التعقل، وهي حالة البعض في الجزائر، رغم القدرة الشرائية المتدنية لدى الكثير منهم، تضيف المختصة "إن حب التملك هي التي تميز المصابين بذلك العرض، لأنه على عكس مثلا جامعي التحف، يتمتعون بعزة امتلاك قطع أثرية ذات قيم تاريخية ومالية أيضا، حتى وإن ضاقت بهم الحالة المادية، يمكنهم إعادة بيعها بأسعار باهظة، لكن مدمن الشراء لا يهمه نوعية البضاعة التي يشتريها ولا قيمة لها بعد استعمالها، فيكفي أن يكون السعر مغريا، ودافع الشراء يمنحه إثارة قبل امتلاك الشيء وراحة بعد اقتنائها غالبا، عند لبس القطعة أو استعمالها يضمحل ذلك الشعور تدريجيا إلى أن يختفي، وتصبح بالتالي تلك القطع بالية ولا قيمة لها".
أكدت الأخصائية النفسانية أن بعض المهووسين بالتبضع لديهم فراغ عاطفي، ويحاولون سد تلك الثغرات من خلال التسوق، حيث أثبتت دراسات عديدة أن المرأة خاصة، تعتبر التسوق نوعا من العلاج النفسي، تجد فيه راحتها وتؤنس عاطفتها من خلال صرف المال، أما البعض الآخر، فيحاول من خلال التسوق القهري متابعة آخر مستجدات عالم الموضة والأزياء، حيث لا يتوقف أبدا في عرض الجديدة لاستمالة زبائن أكثر، وتعزيز صورتهم في نظر المجتمع من خلال الإطلالة التي أصبحت في مجتمع "مظاهر" تعكس الكثير "إلا أنه في حقيقة الأمر، كل ذلك هو استهلاك غير ناضج ومتهور للحملات الادعائية التي تجد في المهوسين فريسة سهلة لإيقاعها في فخ الشراء المرضي".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.