17 ألف شرطي لتنفيذ المخطط الأمني الوقائي بالعاصمة    النص الكامل لكلمة الرئيس تبون بمناسبة الذكرى 66 لإندلاع الثورة التحريرية المجيدة    مستشار رئيس الجمهورية، عبد الحفيظ علاهم يزور المجاهد بورقعة    شنين يمثّل الجزائر في المجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي    «منتدى النقل» يناقش آليات وقف نزيف العملة الصعبة    إعادة دفن رفات 7 شهداء بتيارت    بن رحمة يبصم على أول مشاركة له مع ويست هام    الجزائر تصادق على لائحة مجلس الأمن الأممي حول تجديد عهدة مينورسو    تركيا: إرتفاع عدد ضحايا زلزال إزمير إلى 39 قتيلا    السيد جراد يبعث ببرقية تعزية ومواساة إلى الرئيس التركي إثر الزلزال الذي ضرب بلاده    «جزائرهم» يتوج بجائزة أحسن فيلم عربي وثائقي طويل    6 مشاريع لتربية المائيات تدخل مرحلة التسويق    حديث عن تعقيدات أمام خروج المرتزقة من ليبيا    أتفهم مشاعر المسلمين ولا أتبنى الرسوم المسيئة    الرئيس تبون يتلقى برقيات اطمئنان وتمنيات بالشفاء العاجل من رؤساء دول شقيقة وصديقة    بونجاح يساهم في فوز السد القطري على الدحيل    اكتشاف حالة إيجابية واحدة لفيروس كورونا    مدرب زيمبابوي يكشف عن قائمة 23 لاعبا    شرفة يدشّن محطة حافلات متعددة الأنماط بالقبة    ربط 107 منازل بمناطق الظل في خنشلة بشبكة الغاز    توزيع 3111 وحدة سكنية في معسكر    تموين مطاحن السميد بالمادة الأولية مستمر    عودة لأولى عمليات ثورة نوفمبر بڤالمة وسوق أهراس    جمعية «أولاد الحومة» تستعيد ذكرى الشهداء    تجنيد 17263 شرطي لضمان السير الحسن لعملية الاستفتاء في العاصمة    فرنسا: كاهن يتعرض لإطلاق نار بمنطقة جان ماسي في ليون    إيطاليا تسجل 31758 إصابة و297 وفاة جديدة بفيروس كورونا    كاراتي دو ( افريقيا): تنظيم الطبعة الاولى لبطولة افريقيا كاتا ( اقل من 14 سنة) عن بعد    ثورة الكفاح..ترعاها عين ساهرة    لاتسيو: محمد فارس غير مصاب بكورونا    كورونا :291 إصابة جديدة، 187حالة شفاء و8 وفيات    ماكرون: أتفهم مشاعر المسلمين ولا أتبنى الرسوم المسيئة    سعيدة: مقتل شخصين في حادث مرور    "يمكن للبطولة أن تنطلق ولكن بمراعاة شروط محددة"    غليزان :توقيف 5 أشخاص يروجون السموم    محرز يتحصل على هذا التنقيط بعد الفوز أمام شيفيلد    بن قرينة يدعو للرئيس تبون بالشفاء العاجل    الديوان الوطني للحج يستعد لاستئناف العمرة    مستغانم: وضع حد لنشاط عصابة تقف وراء تخريب الشبكات الكهربائية وسرقة الأسلاك النحاسية    وفاة الممثل البريطاني المشهور شون كونري (جيمس بوند) عن عمر ناهز 91 عاما    الروسي حبيب نورمحمدوف يهاجم ماكرون مجددا    سونلغاز: "ربط 237 ألف منزل جديد بالغاز في 2020"    المدية: إسعاف وإنقاذ 4 مختنقين بغاز co    شرفي: استخدام البطاقية للانتخابات من قبل وزارة الداخلية يحتاج إلى ترخيص منا    تسليم مفاتيح 2951 وحدة سكنية بصيغة البيع بالإيجار بمعسكر    عرض خاص.. من تسعد أرمل في الستين؟    إمارة مكة تكشف تفاصيل حول حادثة اقتحام السيارة للحرم المكي    وكالات اتصالات الجزائر تفتح غدا الأحد    تفاصيل اقتحام سيارة للحرم المكي    افتتاح قاعة الصلاة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف    مدير الادارة العامة لفريق مولودية الجزائر يؤكد:    أكد أحقية الجزائريين بمعرفة تاريخهم ككل..شيخي:    في إطار التحول الطاقوي الوطني    حكم مَن سَهَا فوجد الإمام رفع من الرّكوع أو السّجود    رسول الرّحمة وجرائم فرنسا ضدّ الإنسانية!!    تخصيص122 ألف هكتار للمحاصيل الكبرى    إقبال كبير على جبال «القور» ببريزينة    كتاب"دولة الجزائر البحرية.." رد على المشككين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أبطال ترسمهم الحبكة بلغة شعرية ممتعة
"ملح كل النسيان" رواية ياسمينة خضرا الجديدة
نشر في المساء يوم 20 - 09 - 2020

يواصل الروائي المعروف ياسمينة خضرا، إبداعاته المعهودة التي عبر بها الآفاق، ليصل إلى عمله الثلاثين بعنوان "ملح كل النسيان" ذو السرد المتقن، الذي يشبه الحكاية المصورة من فرط مشاهدها الحية.
منذ الأسطر الأولى، في روايته الجديدة "ملح كل النسيان" التي صدرت حديثاً عن دار "جوليار" الباريسية، تتوالى المشاهد والمحطات والضفاف من زمن لآخر من عمر الجزائر الفتية، ويشبه بطل الرواية آدم جانبا من وجه الجزائر، حيث أنه شاب تعرض لهزات كان أعنفها صدمته العاطفية القاسية ، لكنه يحاول جاهدا أن يلملم جراحه بالانطلاق في فضاء هذا البلد القارة، بحثا عن النسيان والهدوء والاستقرار، ليبني ذاته من جديد حتى يواصل رحلة الحياة، ويعود لمعتركها.
يمارس آدم مهنة التعليم في قرية من قرى البليدة، يعيش يومياته البسيطة، لكنه يدفع ثمنا باهظا حين تقرر شريكة حياته دلال الانفصال عنه والذهاب بعيدا، يبدو للوهلة الأولى متفهما وشجاعا، يحاول أن يعذر زوجته في قرارها، وبأنها تحاول البحث عن حياةٍ أخرى، وتحقيق ما تحلم به كأية امرأة في مثل سنها، لكن ألم الفراق كان غائرا وظل يصحو ويطفو، مما يدفعه إلى مغادرة منزله وتلاميذه للتسكع في الشوارع، عله ينسى ما جرى، ثم يدخل في عزلة قاتلة، لكنه رغم المأساة، يفكر بهدوء ويقرر الانفصال عن حياته الماضية التي قادته إلى هذا التشتت.
يسعى آدم في البداية إلى التحايل على ألمه، وطمس ذكرياته بالادمان على شرب الخمر، متنقلاً من حانة إلى آخرى مرتبطا بنمط حياة التشرد، متجاهلا أية يد ممدودة له للمساعدة وانتشاله من هذا الضياع، ليجد نفسه يوماً في مصلحة للأمراض العقلية، بعدما عثرت عناصر من الشرطة عليه مرميا فاقدا الوعي قرب سكة الحديد، وعندما يستعيد وعيه، يرى عالما جديدا لم يكن يعرفه من قبل، تعج فيه تناقضات الحياة.
يغادر آدم المصلحة، لتبدأ رحلته الجديدة مع أناس آخرين، منهم بقال في قرية نائية يقدم له الطعام والمأوى، وسائق عربة نقل يقترح عليه تلقائياً نقله إلى المكان الذي يقصده، وفلاح يرسل ابنه إليه مع وجبة من الطعام، بعد سرقته في الليل البيض من خم الدجاج، أصحاب حمامات يؤونه في الليالي على رغم حالته المزرية، أصحاب حانات يسدون رمقه مجانا، خصوصا القزم ميكا الذي يعيش معزولاً في الغابة ويحضنه بأخوة مؤثِّرة.
شخصيات مختلفة تبدو أكثر إحسانا وطيبة، مما يجعل آدم يعيد مرة أخرى رؤيته للحياة ولبلده ولمجتمع مليء بالأمل، بعد تحرره من قهر المستعمر، وهكذا يلتقي بالشابة هده، أثناء إقامته في مزرعة زوجها المعوَّق وتستيقظ داخله شياطينه القديمة. يرى بعض النقاد والقراء أن هذه الرواية ذات حبكة سوسيولوجية، وتتكثف تدريجياً بأحداثها الغزيرة ونتائجها، أو في الأفكار والتأملات الحميمة لشخصياتها الغنية بالألوان.
"ملح كل النسيان" هي قبل أي شيء سرديةو حول أشخاص دمرتهم الحرب أو الحب ويحاولون إعادة ترميم أنفسهم في بلدٍ يحتاج بدوره إلى إعادة تشييد، وشخصيات تكافح من أجل البقاء ومواصلة الحياة، رغم جراحها أو إعاقتها وترسخها في واقع بلدٍ ينهض من تحت أنقاض الحرب.
كعادته، فإن خضرا يحرص على عدم إلقاء أي حكم على وطنه بنفسه، بل يترك شخصياته تشهد على تلك المرحلة من تاريخه، مانحة بذلك العناصر والمعطيات الضرورية لاستخلاص الفكرة.
تكمن قيمة الرواية ومحرِّك أحداثها ونثرها، في أن المرأة هي الحياة، ومن ثمة يحاول خضرا لفت الانتباه إلى وضعيتها، وإلى واجب تحريرها من تقاليد بالية تقيد حريتها وتجعل منها رهينة الرجل حتى وفاتها.
عموما، يبدع خضرا في "ملح كل النسيان" نصا إنسانيا يشبه تجربة حياة الدون كيشوت، وبمواصفات جديدة، تجعل القارئ يستمتع بمتابعة مغامرات مليئة بالمفاجآت التي يسطرها الروائي، بخيال ثري واحترافية ومهارة، ليجسدها فيما بعد أبطال ضمن إطارها التاريخي والجغرافي المعلوم، بلغة شعرية صائبة ونادرة في جمالياتها، تشكل بذاتها متعة للقراءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.