البروفيسور علاء النهري: هذا هو موعد سقوط الصاروخ الصيني ووجهته    الصيرفة الإسلامية فتح 12 ألف حساب وفق التمويل الإسلامي    بوقادوم يتباحث مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي    اليوم الوطني للذاكرة لا يقتصر فقط على مجازر 8 ماي    بالصور.. اجتماع رئيس الفاف الجديد مع رؤساء الأندية    بن بوزيد: إطلاق سجل الإمتناع عن التبرع بالأعضاء    رئاسة شؤون الحرمين توثق" مقام إبراهيم" بصور نادرة وحديثة بأحدث تقنيات التصوير.    الهند..رقم قياسي جديد في عدد الإصابات بكورونا    مواجهتان وديتان لتخفيف الأضرار: عمارة وبلماضي يتحركان لإنقاذ تربص جوان    قوجيل: يجب معالجة مسألة الذاكرة بين الجزائر و فرنسا في إطار حوار دولة مع دولة    المسيلة: ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات إلى 4 وفيات    المحكمة الاسبانية العليا تنفي استدعاء الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي    وزارة الدفاع: القضاء على إرهابي بالمدية    وزارة الصحة: 26 ولاية لم تسجل بها أي حالة جديدة بكورونا    محرز يضيء سماء مانشستر ويبلغ أفضل مستوى في مشواره    وزير السياحة يستقبل سفير جمهورية مصر العربية بالجزائر    المغرب يستدعي سفيرته في برلين    الجزائر أمام مفارقة مناخية عويصة    بلمهدي يشرف على فعاليات جائزة الجزائر لحفظ القرآن وترتيله وتجويده    إطلاق أشغال انجاز طريقين سريعين جديدين لفك الاختناق المروري بالجزائر العاصمة    استئناف بث سلسلة "عاشور العاشر 3" ابتداء من اليوم الخميس    تغيير موعد إجراء قمة المولودية - الوداد البيضاوي    أسعار النفط تتراجع    سلمى غزالي: لا شيئ يُعوض الأخت الصغيرة    بيان من الوزارة الأولى بخصوص الإضرابات الأخيرة    ترقب تساقط أمطار رعدية اليوم على عدة ولايات من الوطن    "بنك الاسكان سيشرع في تمويل البرامج السكنية"    وزير الصحة يزف بشرى للأطباء ""معالجة الملفات المتعلقة بالترقية في الرتب و النظام الأساسي و نظام التعويضات"    منظمة حماية المستهلك تحذر من الغش في العداد الكيلومتري للسيارة    بوقادوم يتحادث مع نظيرته البوسنية .. وهذا ما دار بينهما    عقوبات مشدّدة على المجموعات المعرقلة لعملية الإقتراع    لتشجيع السياحة.. إيطاليا تُحضر لإطلاق جواز سفر كورونا    سليماني: 68 بالمائة من التجار يحملون سجلات إلكترونية.. تحيين مدونة النشاطات الإقتصادية    تساقط الأمطار تتسبب في غلق طرقات ولائية    عرقاب يُشرف اليوم على تدشين أنبوب الغاز الرابط بين منطقة مشرع النوار بالنعامة وبني صاف بعين تموشنت    مديرية الشؤون الدينية بوهران تعلن عن توقيت صلاة العيد    هذا هو توقيت صلاة العيد في وهران    بلعريبي يشدد على ضرورة إتمام إنجاز سكنات عدل قبل نهاية السنة الجارية    حادث انحراف حافلة لنقل المسافرين في سطيف يخلف 12 ضحية    تعيين مصطفى بوديبة عضوا بمجلس الأمة    هذه فرضيات ظهور سلالات كورونا المتحوّرة بالجزائر    لا خسائر في الهزة الأرضية بالشلف    هل يجوز للرجل إخراج زكاة الفطر عن أبنائه العاملين؟    الرئيس تبون يتسلم رسالة من أمير الكويت    حقائق مروّعة عن جرائم فرنسا بالصحراء    الرئيس الأمريكي يعرب عن أمله في لقاء نظيره الروسي    "مدرسة المشاغبين "بالألوان    رمضان 2021.. قاسٍ وحزين    توثيق لتاريخ مزدحم بالذكريات والشهادات    انتصار ولكن...    ختان جماعي للأطفال المعوزين واليتامى    السعودية تعرض صوراً نادرة لمقام إبراهيم    إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ»    مشاهد معبرة عن الحرقة في مسرحية «بابور الوهم»    تعادل بطعم الهزيمة    متعة للاعبين وفرجة للصائمين    تقديم مباراة الجياسكا لتاريخ 11 ماي    أدوار مهمة لشخصية «دودي» في الحلقات الأخيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل يفتح الشهيد علي بومنجل سجلات التاريخ الأسود لفرنسا الاستعمارية..؟
بعد اعتراف الرئيس ماكرون بأن المستعمر قام بتصفيته..
نشر في المساء يوم 04 - 03 - 2021

شكل اعتراف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، أول أمس، "باسم دولة فرنسا"، بأن المحامي الجزائري الشهيد علي بومنجل، تعرض ل"التعذيب والتصفية الجسدية" من طرف الجيش الفرنسي خلال حرب التحرير الجزائرية سنة 1957، نقلة فريدة في اطار إقرار السلطات الفرنسية بحقائق تاريخية بقيت طي الكتمان طيلة ستة عقود كاملة.
وذكر الرئيس ماكرون، في بيان باسم قصر الاليزي، أن الفعل لم يكن عملا معزولا"، مشددا التأكيد على أن "كل جريمة أو عنف اقترف من أي جهة كانت أثناء حرب الجزائر لن يتم التسامح معه أو التستر عليه".
وحمل الاعتراف دلالات قوية وشكل نقلة نوعية في اعتراف فرنسا الحالية بجرائم فرنسا الاستعمارية، خاصة وأنه جاء من رئيس فرنسي أمام أحفاد شهيد رمز من مكانة علي بومنجل، والباحثين عن حقيقة وظروف استشهاد جدهم، واضعا بذلك حدا لزيف الادعاءات الفرنسية السابقة التي أكدت في كل مرة أن بومنجل انتحر من طابق مركز التعذيب الذي اقتيد إليه وتصفيته بعد ذلك يوم 23 مارس 1957.
ولم تكتف الرئاسة الفرنسية بذلك فقط، بل راحت تعطي حيثيات عملية التصفية التي طالت هذا المحامي الذي اضطلع بمهمة الدفاع عن بني وطنه في عز معركة الجزائر، التي عرفت تجاوزات وعمليات تصفية جسدية لمناضلين ونشطاء وفدائيين جزائريين تحت التعذيب أو رميا بالرصاص دون محاكمة.
وجاءت التفاصيل التي ساقها الرئيس ماكرون، في تأكيد لما سبق لسفاح الجيش الفرنسي، بول اوساريس، مدير جهاز الاستعلامات في الجزائر العاصمة آنذاك، أن ذكره في مذكراته بأنه هو من أعطى أوامر إلى أحد معاونيه لتصفية محامي جبهة التحرير والتغطية على ذلك بالقول إنه انتحر.
وأضاف بيان الرئاسة الفرنسية، أن الرئيس ماكرون، استقبل نهار الثلاثاء، في مكتبه أربعة من أحفاد الشهيد بومنجل ليقول لهم باسم فرنسا، ما كانت مليكة بومنجل تريد سماعه: "أن علي بومنجل لم ينتحر ولكن عذّب واغتيل بعدها".
واذا كان هذا الاعتراف يحسب للرئيس ماكرون، كونه أول رئيس فرنسي يتحلى بالشجاعة الكافية لقول كل الحقيقة ورفع الغبن الذي طال عائلة الشهيد بومنجل، إلا أنه يجب أن يدرك أن البحث عن حقيقة استشهاد بومنجل، لم يعد حكرا على عائلته أو أحفاده بقدر ما هو شأن يهم كل الجزائريين بعد أن دخل الذاكرة الجماعية لكل الشعب الجزائري وليس لمليكة بومنجل فقط، مثله مثل كل شهداء الجزائر الذين عرف مصيرهم أو أولئك الذين مازال مصيرهم طي الكتمان والنسيان، منذ بدء الاحتلال وإلى غاية الاستقلال مرورا بثورات المقاومة الشعبية وحملات التهجير القسرية إلى كاليدونيا الجديدة وغويانا الفرنسية "الكايان".
فمصير العربي التبسي ورضا حوحو والعربي بن مهيدي، ومئات الجزائريين إن لم نقل الألاف الذين مازال مصيرهم مجهولا إلى حد الآن، يجب أن يكشف عنه اللثام يوما، ليدخلوا سجل هذه الذاكرة الجمعية كرمز للتضحية وعربون استقلال الجزائر وانعتاقها من أبشع استعمار عرفته البشرية على مدى عصورها.
وهو ما يدفع إلى القول إن الإرادة التي أكد عليها الرئيس الفرنسي، من أجل تسجيل تقدم على طريق الذاكرة المشتركة بين المستعمر والمستعمر تبقى منقوصة ما لم تكن للأول الشجاعة الكافية ليس فقط الاعتراف ولكن أيضا تقديم الاعتذار وحتى تعويض الضحايا، من منطلق أن فرنسا ليست أفضل من إيطاليا التي اعترفت بجرائمها لاستعمارية في ليبيا وقدمت تعويضات على ذلك أو ألمانيا، التي اعترفت بجرائمها في مستعمراتها الإفريقية أو بلجيكا في الكونغو وبريطانيا للسكان الأصليين في أستراليا دون خجل أو مواربة.
ولذلك فإنه بدون جرأة إضافية من الرئيس ماكرون، في هذا الاتجاه فإن المصالحة التاريخية التي أثارها خلال لقائه بأحفاد الشهيد بومنجل لتحقيق التقارب المنشود بين ذاكرتي شباب الشعبين، لن تكتمل دون اعتذار رسمي وعلني من الدولة الفرنسية لأن ما تعرضت له الجزائر وشعبها طيلة 132 عام لم يكن بالأمر الهين الذي مازالت تبعاته قائمة إلى حد الآن وشرخه قائم والتئامه ليس ليوم غد، نظرا لعمق الجراح التي مازالت في ذاكرة عامة الجزائريين.
وإذا كان الرئيس الفرنسي، تصرف انطلاقا من مضمون تقرير المؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا، الذي سلمه تقريرا حول مهمته في اطار المصالحة التاريخية بين البلدين يوم 20 جانفي الماضي، فإن منطلقات الموقف الجزائري تفرضه تبعات الاستعمار المقيت الذي حاول طمس هوية ووجود كل ما هو جزائري وجعل كل استعمار آخر لشعوب أخرى لا يرقى من حيث بشاعته إلى ما لحق الجزائريين من الاستعمار الفرنسي.
ولم يكن إحياء الذكرى الواحدة والستين لتفجيرات الجرابيع الزرقاء والحمراء والرمادية النووية في صحراء رقان وإن ايكر نهاية الشهر الماضي، وأثارها القائمة إلى حد الآن، إلا دليلا آخر على عدم طي صفحة التاريخ دون قول كل الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة ثم الاعتذار على بشاعة ما سيتم الكشف عنه من فظائع وحينها لن يكفي الاعتذار ولا تعويض الضحايا .
وهو ما يجعل تصريح فرانسوا غويات، السفير الفرنسي في الجزائر، تزامنا مع استقبال الرئيس ماكرون، لأحفاد الشهيد بومنجل والذي أكد أن المصالحة بين الجزائر وبلاده يجب أن تندرج في اطار الاعتراف المتبادل ولكن " دون نكران أو ندم"، يعصف بما يقوم به الرئيس الفرنسي، ويبقي التساؤل مطروحا حول حقيقة نية السلطات الفرنسية في التعاطي مع ملف الذاكرة ورغبتها في طيها كما دأب مختلف المسؤولين الفرنسيين في التأكيد عليها في كل مناسبة تاريخية ولكنها بقيت في دائرة التصريح، بعيدا عن التجسيد وتلك هي مشكلة الدولة الفرنسية مع ذاكرتها الاستعمارية.
وقد لخصت تأكيدات الرئيس تبون، في لقائه مع ممثلي صحف جزائرية بداية الأسبوع بأنه لا يريد ترقية العلاقات الثنائية على حساب الذاكرة التاريخية، بقناعة أن ذلك كل متكامل وإن اختل أحدهما انهارت معه أسس معادلة المصالحة الثنائية ليتكرس الشك والريبة مكانها والتوتر المتواصل في علاقات لم تعرف الاستقرار بسبب جرائم فرنسا الاستعمارية التي لن تمزق صفحتها ولن تطوى بالنسيان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.