وزير الداخلية يستقبل مديرة منظمة الهجرة    بوعمامة يستقبل مديري مدارس وطنية وكلّيات    أحمد عطاف : الاحتلال الإسرائيلي يسعى لخلق مصدر جديد للتوتر والصراع في القرن الإفريقي    غارا جبيلات: انطلاق التجارب التقنية الأولية    الدفاع المدني يجلي 850 شخصا.. "قسد" تقصف أحياء في حلب وتشتبك مع الجيش السوري    67 عاماً على معركة آيت يحي موسى    منح نحو 15 ألف رخصة لحفر الآبار بالجنوب    دعوة إلى تبنّي مقاربة شاملة للتصدّي لخطر المخدّرات    الكشف المبكر خطوة نحو حياة صحية متزنة    وفاء للعادات والتقاليد الموروثة    المحترف الأول (الجولة 15):قمتان في العاصمة في اختبار صعب بالشلف    شبيبة جيجل: طلاق بالتراضي مع المدرب محمد مانع    شبيبة القبائل:النتائج المتواضعة تدعو الى تصحيح الوضع    إتحاد العاصمة : الرئيس الجديد يرسم ملامح المرحلة المقبلة    أكثر من 40 عارضًا في الطبعة الخامسة للصالون الدولي للصحة والسياحة العلاجية بوهران    دوغين: العالم يقف على عتبة حرب كبرى    العام الجديد.. إجابات لأسئلة معلّقة    الشيخ صادق البجاوي: أسطورة الغناء الأندلسي والحوزي في الجزائر    انطلاق تظاهرة ثقافية للتعريف بالموروث الثقافي لورقلة بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة 2976    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    حكم قول: الحياة تعيسة    سفيرة الولايات المتحدة تشيد بقوة ومتانة العلاقات الجزائرية-الأمريكية    عصاد: رأس السنة الأمازيغية عرس لكل الجزائريين والأمازيغية مشروع وطني جامع    تمديد استثنائي لآجال إيداع طلبات استيراد الخدمات إلى غاية 31 جانفي    حيمران: تنويع الاقتصاد أكبر رهان للجزائر في 2026 لمواجهة التقلبات الدولية    هبوط اضطراري لطائرة بمطار الجزائر الدولي    مطالبة الكيان بالسماح لمنظمات الإغاثة بالعمل في قطاع غزة    الأفناك يحسمون قمة "الفهود" ويضربون موعدا مع النسور    الحديث عن إجراءات ردعية ليس له أساس من الصحة    أهمية "توحيد آليات جمع وتحليل بيانات حوادث العمل"    يا له من انتصار.. باقتدار    وزارة البريد تعلن عن فتح الباب    قانون جديد لتأطير قطاع الجمارك    سعيود يرافع لقانون المرور الجديد    الإعلام أخلاق ومسؤولية    60 معرضا وصالونا يجسد التنوّع الاقتصادي بالجزائر    استمرار التحذيرات من تفاقم أزمة المرضى في غزة    وتيرة متسارعة لتهيئة حديقة لحمازة بديدوش مراد    جولة سياحية لحفظة القرآن بقسنطينة    خمول الشتاء أم كسل في الغدة الدرقية؟    تعثر الرويسات يدخل الفريق في أزمة    ارتفاع قياسي في قيمة حاج موسى بفضل كأس إفريقيا    مسابقة وطنية للحوليات المهنية    دورة تكوينية لموظفي مكتبات الجامعة حول نظام "رفيد"    توظيف كفاءات شابة وكسر الحواجز البيروقراطية    ورشات فن التدوين تتواصل    علولة يعود عبر "الأجواد لا يرحلون..."    "الباهية" تراهن على توسيع المسارات السياحية    مؤسسات تربوية جديدة تدخل الخدمة بالعاصمة    وفاق سطيف يقرر فسخ عقود خمسة لاعبين    10 أمراض تفرض على الحجاج التصريح الإجباري    المديرية العامة للضرائب تغير عنوان بريدها الإلكتروني    تلقيح 3.8 مليون طفل    النجاح في تلقيح أزيد من3.8 مليون طفل خلال المرحلة الثانية    التصريح بصحّة الحاج.. إجباري    هذه مضامين الدعاء في السنة النبوية    .. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا    التقوى وحسن الخلق بينهما رباط وثيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوريطة والعثماني يضعان الملك محمد السادس في متاهة سقطاتهما الدبلوماسية
غالي عاد إلى شعبه و"الأسد الإفريقي" لن تشمل المحبس المحتلّة
نشر في المساء يوم 03 - 06 - 2021

ما الذي يمنع ناصر بوريطة، عراب الدبلوماسية المغربية يفتقد للشجاعة وهو على رأس وزارة سيادية في المملكة من تعجيل تقديم استقالته، وهو يرى كل أوراق الضغط التلفيقية التي اعتمد عليها ضد اسبانيا، وضد الشعب الصحراوي، تتهاوى الواحدة تلوى الأخرى، كونها أوراق استعملتها انظمة استعمارية سابقة، ولكنها لم تصمد أمام عدالة وحق الشعوب لافتقادها لأية شرعية أو مصداقية؟
يطرح هذا السؤال بقناعة أن رؤساء دبلوماسية الدول عندما يفشلون في تجسيد مقارباتهم في علاقات بلدانهم وفي المحافل الدولية، يسارعون الى رفع الراية البيضاء والقول بدبلوماسية لقد فشلنا وعلينا الرحيل.
ولكنه رغم تواتر زلات رئيس الدبلوماسية المغربية، وكل من ساعدوه على وضع ابجديات العمل الدبلوماسي المغربي خلال الاشهر الاخيرة، والتي انتهت الى سقوط حر، إلا أن ناصر بوريطة، مازال يتصرف وكأن لا شيء وقع، مفضّلا التشبث بكرسي شارع روزفلت في قلب العاصمة الرباط، ضمن تصرف أوحى بأن كل الهزات التي عرفتها بلاده على الساحة الدولية لا تعنيه، ولا يستبعد أن يخرج على الشعب المغربي اليوم او غدا بتصريح ملفّق وهو يعلم يقينا أنه سينفضح ساعات بعد ذلك.
وإذا كانت سقطات بوريطة، السابقة مرت عليه بردا وسلاما، إلا أن تبعات قرار إغراق سبتة الإسبانية بحوالي 10 آلاف مغربي للضغط على مدريد لدفعها الى تبنّي موقف الرئيس الأمريكي المغادر، ثم استخدامه لورقة تواجد الرئيس الصحراوي في أحد مستشفياتها لدواعي إنسانية قصد ابتزازها، كان وقعها قويا وفي أعلى دوائر سلطة القرار في الرباط، كون ذلك كان وصمة عار شعر بمرارتها حتى المواطن المغربي البسيط الذي يحب وطنه ولا يريد لها أن "يبهدلها" وزيرها للخارجية بتلك الصورة وبالتالي تحمل تبعات صفعات متلاحقة أخرى.
فمن فشل مواقفه ضد ألمانيا ثم اسبانيا الى موريتانيا ووصولا الى هولندا وجد بوريطة نفسه في بحر تلاطمت أمواجه بسبب رياح تقديراته العشوائية لقضايا مصيرية تستدعي من دخلها ان يكون سباحا ماهرا قوته في ذلك الحنكة واللباقة الدبلوماسي الضرورية للتعامل مع أعقد الأزمات الدولية، لأن الأهم في النهاية يبقى تحقيق الهدف المسطر بحذاقة وبقاعدة "فن الممكن" الذي يتم تلقينه لكل من دخل معترك الدبلوماسية والذي يجعل منه نبراس مسيرته التي قد توصله إلى أعلى مراتب الدهاء وتحقيق الأهداف متى استخدم اساليب الدهاء التفاوضي ولكنه متى حاد عنه، تهاوى في واد سحيق.
وهذه الصفة الأخيرة، هي التي يمكن تطبيقها قلبا وقالبا، على وزير الخارجية المغربي، الذي أكد بأساليب تعامله مع الأزمات التي افتعلها مع كل من عارض نزعة بلاده التوسعية، افتقاده لأبجديات العمل الدبلوماسي التي كان يجب أن يتحلى بها وتحول فجأة الى مجرد " كاميكاز" ذلك الطيار الياباني الذي خسر الحرب ولم يجد سوى الانتحار للحفاظ على شرف المحارب الذي يأبى الاستسلام والبقاء على قيد الحياة وغصة الخسارة والخذلان تنغص عليه حياته.
ولكن هل تكون لوزير الخارجية المغربي شجاعة المحارب الياباني وهو الذي ترعرع في أحضان نظام مخزني دأب على تدريب المتحلقين من حوله على كيفية تحصيل الريوع ومنطق الابتزاز، على المغادرة بشرف متى شعر كل من انتسب إليه أنه فشل في مهمته ولم يقدم الخدمة التي كانت منتظرة منه بالصورة اللائقة الي كان يجب أن يؤديها.
والمفارقة أن ما يمكن قوله على وزير الخارجية المغربي يمكن إسقاطه على رئيس حكومته الإسلامي، سعد الدين العثماني، الذي خرج من نفس القالب الذي أنتج بوريطة، وجعل رغم انتسابه إلى حزب إسلامي، من الكذب السياسي طريقة لتشويه صورة بلاده، عندما راح يؤكد متبجحا قبل أسبوع، على مشاركة قوات من وحدات "المارينز" الأمريكية في مناورات "الأسد الإفريقي 2021" في منطقة المحبس الصحراوية المحتلّة. واعتبر ذلك بمثابة تأكيد على تأييد ادارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، لقرار سابقه دونالد ترامب، بسيادة وهمية مغربية على الصحراء الغربية المحتلة.
ولكن من سوء حظ الإسلامي العثماني، فإن ورقة التوت التي احتمى بها لم تصمد سوى أيام، عندما سارع البنتاغون إلى نفي مثل هذا التلفيق وقال إن "الأسد الافريقي" ليس من حقه حط أقدامه على الأراض الصحراوية، وان منطقة المحبس لن تكون ضمن هذه المناورات.
وجاءت انتكاسة سعد الدين العثماني، مع البنتاغون الأمريكي، في أقل من أسبوع عندما حضر ندوة حول تداعيات العدوان الإسرائيلي أدارها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الفلسطينية، اسماعيل هنية، الذي لم يتوانى في توجيه سهام التنديد بتوقيعه على قرار التطبيع مع الكيان الإسرائيلي المحتل في العاشر ديسمبر من العام الماضي، ولكنه لم يجد حرجا في المشاركة في تلك الندوة وهو الذي طعن الشعب الفلسطيني في الظهر من بلد يترأس لجنة حماية القدس الشريف.
وإذا أخذنا قرار امتناع البنتاغون عن ادراج المحبس في نطاق اجراء مناورة "الاسد الافريقي" في سياقه العسكري البحت، فإن الأمر يبقى مقبولا لدواعي لوجيستية أو لحسابات تكتيكية ولكن عندما نأخذه من وجهة نظر سياسية فإن الرباط تلقت صفعة اقوى على الخد الآخر إذا سلمنا أنها كانت تراهن على مثل هذا الموقف من أجل القول أنها حصلت على تزكية من طرف أقوى مؤسسة عسكرية أمريكية، لقرار ترامب المشؤوم.
ومهما كان موقف بوريطة والعثماني، فإن سؤالا جوهريا آخر يفرض نفسه: هل تصرف الرجلان من محض ارادتهما وراح يتباهيان بإنجازاتهما "الكارتونية " امام شعب مغلوب على أمره بما يدفع الى التساؤل عن دور الملك محمد السادس في كل مها يجري اما اذا كان على علم بذلك فتلك هي الكارثة...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.