تحذير من وفيات محتملة غير مسبوقة أطفال غزّة بين مخالب البرد القاتل بعد ما خلّفته الحرب الأخيرة على قطاع غزّة من أزمات كبرى على مختلف الصعد وبعدما نكبته ونكبت أهله حذّر الدفاع المدني في القطاع من خطر وقوع وفيات بين الأطفال الرضّع والمرضى من جرّاء الانخفاض الكبير في درجات الحرارة أخيراً في ظلّ الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها الفلسطينيون فيه بدورها حذّرت وكالة الأممالمتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من مستويات قياسية لانتشار الأمراض في قطاع غزّة بسبب موجات البرد وحرمان الأطفال من اللقاحات وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة حصار الاحتلال المستمرّ للقطاع ومنع إدخال المساعدات الأساسية إليه بما فيها تلك الطبية. ق.د/وكالات قال مصدر طبي في المستشفى المعمداني في مدينة غزّة إن الرضيعة شذى أبو جراد توفيت صباح أمس نتيجة البرد القارس والظروف الشتوية الصعبة التي يتعرض لها سكان القطاع خصوصا الأطفال وكبار السن وفي سياق متصل قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن الاحتلال يمنع إدخال الإمدادت المكدَّسة لديها في مستودعات في الأردن ومصر إلى غزّة منذ مارس 2025. وأشارت إلى وجود نقص حاد في الأدوية من كل الأنواع في قطاع غزّة. وحثت على إدخال مساعدات الوكالة إلى القطاع لأن الحاجة إليها ملحة مشيرة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار لم تتحسن الظروف المعيشية في القطاع. من جهته أفاد المتحدّث باسم الدفاع المدني محمود بصل بأنّ الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء وأضاف أنّ البرد قاس إلى حدّ لم نعد نشعر فيه بأقدامنا فكيف بالأطفال الرضّع وبالمرضى وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة لا تقي من البرد ولا المطر؟ وأكد بصل في بيان الدفاع المدني نفسه: إذا استمرّ هذا المنخفض الجوي واستمرّ هذا الواقع الإنساني المنهار فإنّنا سنشهد وفيات بين الأطفال الصغار في قطاع غزّة بسبب انخفاض درجات الحرارة . ويواجه قطاع غزّة كارثة إنسانية متفاقمة ولا سيّما بعد توقّعات بوصول منخفض جوي جديد في خلال هذا الأسبوع يكون مصحوباً بأمطار وعواصف رعدية وسط تحذيرات من أخطار تشكّل السيول في المناطق المنخفضة ويأتي ذلك في وقت يعيش فيه أكثر من مليونَي فلسطيني في قطاع غزّة أوضاعاً إنسانية قاسية بعد تدمير واسع للمنازل والبنى التحتية الأمر الذي أجبر مئات الآلاف على السكن في خيام مؤقتة تفتقر إلى أدنى مقوّمات الحماية من العوامل الجوية. وتُعَدّ مخيّمات النازحين في قطاع غزّة بمعظمها غير مجهّزة لمواجهة فصل الشتاء ولا سيّما مع النقص حاد في الأغطية والفرش ووسائل التدفئة الأمر الذي يزيد من هشاشة أوضاع الفلسطينيين الذين هجّرتهم آلة الحرب ويعرّض حياتهم لمخاطر مرتبطة بالبرد القارس. من جهته رأى المفوض العام لوكالة أونروا فيليب لازاريني أنّ طقس الشتاء القاسي يحكم قبضته على قطاع غزّة مع ما يرافق ذلك من برد شديد وأمطار غزيرة وفيضانات الأمر الذي من شأنه أن يفاقم مخاطر انتشار الأمراض التي بلغت مستويات قياسية في القطاع أساساً وأشار المفوض الأممي إلى أنّ وسط أكثر عامين من الحرب في قطاع غزّة حُرم الأطفال مراراً وتكراراً من اللقاحات الضرورية لحمايتهم من الأمراض التي يمكن الوقاية منها وأوضح أنّ سوء أوضاع المياه والصرف الصحي في مراكز الإيواء المكتظّة بالإضافة انهيار المنظومة الصحية من العوامل التي تساهم في انتشار الأمراض بالقطاع. .. وأطفال اليمن يموتون من الجوع حذّرت الأممالمتحدة من تدهور متسارع وخطر في الوضع الإنساني باليمن فأزمة التمويل تهدّد بتقويض المكاسب التي تحقّقت فيما أشارت إلى أنّ الأطفال يدفعون الثمن الأكبر مع تفاقم الجوع وسوء التغذية وانهيار الخدمات الصحية. وقال منسق الأممالمتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن جوليان هارنيس إنّ الأمر مقلق جداً... ونتوقّع أن تكون الأمور أسوأ بكثير في العام الجاري . وبالتزامن حذّرت لجنة الإنقاذ الدولية من أنّ الملايين في اليمن يواجهون أزمة جوع متفاقمة وذلك في ظلّ تدهور متسارع للأمن الغذائي وتراجع حاد في التمويل الإنساني ولا سيّما المتعلّق بالمساعدات الغذائية وتواصل حالة عدم الاستقرار الأمني الأمر الذي ينذر بأسوأ سيناريو إنساني قد تشهده البلاد منذ أعوام. يأتي ذلك في حين أنّ لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأممالمتحدة كانت قد بيّنت في آخر تقاريرها بخصوص اليمن أنّ أكثر من نصف سكان البلاد أي نحو 18 مليون شخص سوف يواجهون مستويات متفاقمة من انعدام الأمن الغذائي في مطلع عام 2026. وتوقّعت اللجنة بالتالي ظهور بؤر مجاعة قد تؤثّر على أكثر من 40 ألف شخص في أربع مديريات يمنية في الشهرَين المقبلَين. *الأمر يزداد سوءاً تفيد تقديرات الأممالمتحدة بأنّ نحو 21 مليون شخص سوف يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في خلال 2026 بعدما كان العدد 19.5 مليوناً في العام الماضي. وأعاد هارنيس في تصريحاته هذا التدهور إلى الانهيار الاقتصادي وتعطل الخدمات الأساسية بما في ذلك الصحة والتعليم والضبابية السياسية. وأوضح هارنيس أنّ التمويل الذي اعتادت الدول الغربية تقديمه إلى اليمن يشهد تراجعاً مشيراً إلى آمال في زيادة الدعم من دول الخليج. يُذكر أنّ الولاياتالمتحدةالأمريكية خفّضت إنفاقها على المساعدات فيما قلّص كبار المانحين الغربيين مساعداتهم مع تحوّلهم إلى زيادة الإنفاق على الدفاع الأمر الذي أدّى إلى أزمة تمويل للأمم المتحدة. ويظلّ اليمن ساحة كبرى للعمل الإنساني في العالم بعد أكثر من عقد من الحرب التي دمّرت البنية التحتية وعطّلت سلاسل الإمداد الغذائية وفاقمت الأزمات المعيشية. وقال منسق الأممالمتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن إنّ الأطفال يموتون وسوف يزداد الأمر سوءاً مضيفاً وأخشى ألا يسمع العالم عن ذلك إلا بعد ارتفاع معدّلات الوفيات بصورة كبيرة . وتوقّع هارنيس أن يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في كلّ أنحاء البلاد مع ارتفاع معدّلات سوء التغذية. وتابع أنّ على مدى 10 أعوام تمكّنت الأممالمتحدة والمنظمات الإنسانية من تحسين معدّل الوفيات وتحسين معدّلات الأمراض... وهذا العام لن يكون الوضع كذلك . وكشف هارنيس أنّ الأممالمتحدة لم تتلقَّ في عام 2025 إلا نحو 680 مليون دولار أي ما يعادل 28 فقط من إجمالي التمويل المطلوب لعملياتها في اليمن. وذكر أنّ المنظومة الصحية التي دعمتها الأممالمتحدة والبنك الدولي طوال العقد الماضي سوف تواجه نقصاً حاداً في التمويل في هذا العام محذّراً من أنّ البلاد سوف تتعرّض بصورة كبيرة لتفشي الأمراض. ورأى هارنيس أنّ اليمن مقبل على مرحلة إنسانية أكثر تعقيداً في وقت يواجه فيه ملايين السكان انعداماً حاداً في الأمن الغذائي إلى جانب تفشّي الأمراض وتزايد أعداد النازحين. وشرح أنّ الأزمة الإنسانية تتفاقم بالتوازي مع انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية إذ أُغلقت أكثر من 450 منشأة صحية فيما يهدّد نقص التمويل بإغلاق مزيد من المرافق وبعرقلة برامج التحصين الأساسية الأمر الذي ينذر بعودة انتشار أمراض خطرة بعضها عابر للحدود مثل الحصبة وشلل الأطفال.