يُعتبر الشاب الموهوب ياسر كارك، واحدا من الأقلام الأدبية المتألقة بعاصمة روسيكادا. "المساء" التقت به في دار الثقافة محمد سراج، وأجرت معه هذا الحوار. ❊ من هو ياسر كارك؟ ❊❊ ياسر كارك شاب من سكيكدة. حاز على شهادة ماستر2 في الأمن الصناعي والوقاية في مجال البترول. متخرج من جامعة بومرداس. ❊ متى بدأت قصتك مع الكتابة؟ ❊❊ بدأت الكتابة تقريبا مع تخرجي من الجامعة؛ أي سنة 2017، حينها كنت مهتما جدا بكتابة المقالات الاجتماعية، والتعبير عن الحياة من وجهتي نظري، وأنشرها في بعض العناوين الإعلامية، وهكذا تدريجيا حتى وجدت نفسي أقتحم عالم الأدب والكتابة. ❊ لماذا انصبّ اهتمامكم على النصوص الاجتماعية، وعلى أدب الرسائل؟ ❊❊ سبب ذلك هو نظرتي إلى الحياة من الجانب الفلسفي والاجتماعي أكثر من الجانب الأدبي، فكل شخص يقوم بإيصال ما يحمله من أفكار عن الحياة بطريقة تتناغم مع الشخص، وتتناسب مع كيانه وحتى مع شخصيته. وأعتقد أن هذا هو الأسلوب الذي أستطيع أن أكون صادقا فيه، وأعبّر به عن نفسي بكل حرية، أكثر من غيره من الأساليب الأدبية الأخرى، حتى وإن كنت، أحيانا، أميل إلى تغيير الألوان الأدبية التي أستعملها بقدر ما تفرضه عليّ الضرورة. ❊ حدثنا عن كتابك الأول والثاني "تأملات إنسان" و"تحت أعين الملائكة"، وما الرسالة التي أردت أن توصلها إلى القراء من خلال هذا الأخير؟ ❊❊ كتابي الأول "تأملات إنسان" هو عبارة عن مجموعة من نصوص فكرية، يحمل كل نص فكرة عن نمط عيش أو وجهة نظر عن شيء ما، وكل نص في أساسه هو عبارة عن حكمة، وكل حكمة أرفقتها برسمة خاصة لأضفي عليها الجانب الجمالي، فالفكرة وإن كانت عظيمة أو صغيرة، يجب أن تصل بطريقة جميلة ومحترمة، وهذا ما أنا مقتنع به وأعمل من أجله. أما كتابي الثاني "تحت أعين الملائكة"، فهو مجموعة رسائل يرسلها أب إلى ابنته في الغربة، يعلّمها ويوصيها كيف تتصرف وكيف ترى الحياة. وسبب اختياري الأب والبنت واستعمالي أدب الرسائل، أنه من أروع الأساليب الأدبية التي توصل الإحساس والفكرة، وتعمّق رابطة الحب والمصداقية. والرسالة التي أردت أن أوصلها من كلا الكتابين بعيدا عن الأفكار التي يحتويانها، أن الحياة تنوعٌ واختلاف وتجربة، ولكل شخص نمطه وأفكاره ونظرته إلى الحياة التي تتناسب معه وقد لا تتناسب مع غيره، نحن جميعا مختلفون ويجب أن نحترم هذا الاختلاف بدل أن نجعل من أنفسنا ميزانا نقيس به الناس على مزاجنا وأخلاقنا وفقط. ❊ ما هي الشخصية الأدبية التي تأثرت بها؟ ❊❊ أقرأ للعديد من الأدباء، ولكل واحد منهم أسلوبه وكتاباته وأفكاره التي تعجبني جميعا على حد سواء، لكن من باب التفضيل، فأفضل الأدباء وأقربهم إلى نفسي، جبران خليل جبران، ونجيب محفوظ بأفكارهما ونظرتهما العميقة عن الحياة. ❊ بماذا تفسر أزمة القراءة اليوم لدى الشباب خاصة الجامعيين؟ ❊❊ ربما هذا أكثر سؤال نتداوله في اللقاءات الأدبية والمنصات الاجتماعية، ولكنه ليس علّة كما يراه البعض، فإن كانت غاية المطالعة هي الثقافة والتعلم، فاليوم ومع تطور التكنولوجيا وتطور وسائل إيصال المعلومة، لا يوجد حرج إذا توقف الناس عن قراءة الكتاب ماداموا قادرين على تحصيل ثقافتهم عن طريق الميديا المسموعة والمرئية. كما إن الشباب، اليوم، أصبحوا بمستوى محترم من الوعي والانفتاح الثقافي، إذن أعتقد أنه لا داعي من أن نقلق حيال هذا الموضوع. ❊ ماهي الآليات التي تقترحها لترقية القراءة في بلادنا؟ ❊❊ ربما يمكننا رفع مستوى المقروئية بتحسين نوعية الملتقيات الأدبية، وطريقة طرح المادة الأدبية بما يتناسب مع الجيل الحالي، فهناك تجربة قام بها كاتب خليجي، بصراحة، لا أذكر اسمه تماما، بدل أن يكتب كتابا من 200 صفحة وأكثر، رأى أن الشباب يحبون الكتب الصغيرة والمعلومة السريعة، فأصبح يكتب كتبا لا تزيد عن 50 صفحة من الحجم الصغير، وبالفعل زادت نسبة المقروئية، لذلك أرى أن السبيل هو تحسين القالب الذي يقدَّم فيه الكتاب، والجو الذي يُطرح فيه، كي نستطيع أن نجذب قراء أكثر حتى وإن كنت مقتنعا بأنه ليس ضروريا مادام هناك تنوع في أساليب تلقّي المعلومة. ❊ ما مدى مساهمة مواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز الثقافة والأدب عموما؟ ❊❊ أعتقد أن لها دورين، جيدا وسيئا في تعزيز الثقافة، فهي لا تساهم في بناء الأدب، حيث أصبحت منصات الحوار تلقي المعلومة السريعة، وتسهل الولوج إلى معارف كثيرة، ولكنها في الآن ذاته، تنقل كمّا هائلا من المعلومات المزيّفة من مصادر كاذبة لا يمكن الاعتماد عليها، وعليه فهي جيدة لمن يحسن استغلالها، والعكس صحيح. أما عن الأدب، فلا يمكن الحصول عليه سوى من مطالعة كتبه، والتمتع بجمال اللغة، والغوص فيها، وتلقّيها على يد الأدباء الكبار. ولا يمكن أن يتشكل لدينا وعي أدبي بنص أو نصين أو كتاب أو كتابين، وإنما بمطالعة عدد معتبر من الأعمال الإبداعية. ❊ ماذا عن النوادي الثقافية والأدبية الموجودة في الجزائر، هل تعتقد أن لها أثرا إيجابيا على الأديب الجزائري المبدع؟ ❊❊ أجل، أعتقد أن لها دورا محترما وإيجابيا في تشجيع الأديب الجزائري، وإبرازها في الساحة، وإيصال أعماله للقراء. ❊ حدثنا عن أبرز مشاريعك القادمة؟ ❊❊ بصراحة، لا أملك مشاريع محددة، كون حياتي مقسمة على عدة مستويات بين الأدب، والكتابة، والعمل، والعائلة، والعمل التطوعي، وغيرها من الناشطات بما أن الكتابة ليست مصدر رزق لي، ولا ركيزة أساسية أستند عليها، وإنما هي حب وميول وإبداع شخصي. أحب المطالعة والكتابة كثيرا، وأحاول، دائما، أن أقدم الأفضل، وسأبقى على هذا المنوال، لأجل هذا لا أملك مشاريع محددة، وإنما أفكر، فقط، في المطالعة مع تقديم أعمال كتابية من حين لآخر. ❊ هل يمكن أن يكون للنقد الأدبي أثر في نفسية الكاتب المبدع؟ وكيف ذلك؟ ❊❊ أكيد، للنقد الأدبي الجاد والموضوعي أثر إيجابي في نفسية الكاتب المبدع، لأن النقد يُظهر لنا نقاط الضعف والفشل التي نقع فيها، ويسهل انا الطريق لتدارك الأخطاء وتقديم ما هو أفضل. ❊ ما رايك في إشكالية طبع منشورات المبدعين الشباب؟ ❊❊ مشكلة الطبع، اليوم، إشكال كبير يواجه خاصة المبدعين الشباب، ورغم كثرة دور النشر لم يعد هناك اهتمام بتقديم جودة أدبية بقدر اهتمامهم بالمال، وإن كان التعميم لا يليق في هذا المقام، ولكن سأتحدث عن النمط الغالب، حيث إن دُور النشر أصبحت تقبل أي عمل وتطبعه على حساب الكاتب الذي يدفع ثمن كل النسخ ويحصل على كتبه، ثم يصبح هو الكاتب والبائع والمسوق لعمله بدون أن تتدخل دار النشر، التي ينتهي دورها بطباعة العمل. ❊ ماذا تقترح لحل هذا الإشكال؟ ❊❊ في رأيي، لا يوجد حل جذري ينهي هذا المشكل من أساسه، ولكن أقترح أن تضع وزارة الثقافة لجنة مكونة من الكتاب والأدباء المحترمين، الذين يعملون على تقييم الأعمال الأدبية التي تصدرها دور النشر الجزائرية، أي أنها لا تتدخل في عمل دار النشر، وإنما تقف رقيبا من حين لآخر، لتتفقد حال الطبع وجودتها وقيمة النصوص المروجة، ربما بهذه الطريقة ستعمل دور النشر على طباعة ما يستوفي الشروط الأساسية للعمل حتى يصنَّف عملا أدبيا. ❊ ما رأيك في ظاهرة الاعتماد على الوسائط الاجتماعية لعرض الإبداعات الأدبية؟ ❊❊ هي أفضل وسيلة للترويج للأعمال وإيصالها إلى مختلف الشرائح، والأكثر فعالية، والأسهل والأبسط. وكل من نجح في إبراز نفسه في منصات التواصل الاجتماعية حققوا مبيعات كبيرة لأعمالهم بدون الحديث عن الإقبال الكبير على كتبهم. ❊ ما هي مشاريعك المستقبلية؟ ❊❊ بكلمة مختصرة، سترتكز مشاريعي المستقبلية على تقديم المزيد من الأعمال الأدبية بإذن الله، وقد تكون هناك أمور أخرى، إلا أنني، الآن، لم أخطط لها بعد. ❊ كلمة أخيرة؟ ❊❊ أشكر يومية "المساء" على هذه السانحة التي أعتبرها تشجيعا كبيرا للمبدعين الشباب.